هل يعيد التاريخ نفسه بعد 40 عاماً اليوم؟

عندما أطاح برايتون ليفربول من «كأس الاتحاد الإنجليزي» عام 1983

لقطة من مواجهة برايتون وليفربول في فبراير عام 1984 ويظهر في الصورة تيري كونور يحتفل بتسجيل هدفه (شاترستوك)
لقطة من مواجهة برايتون وليفربول في فبراير عام 1984 ويظهر في الصورة تيري كونور يحتفل بتسجيل هدفه (شاترستوك)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه بعد 40 عاماً اليوم؟

لقطة من مواجهة برايتون وليفربول في فبراير عام 1984 ويظهر في الصورة تيري كونور يحتفل بتسجيل هدفه (شاترستوك)
لقطة من مواجهة برايتون وليفربول في فبراير عام 1984 ويظهر في الصورة تيري كونور يحتفل بتسجيل هدفه (شاترستوك)

في فبراير (شباط) 1983، حقق برايتون مفاجأة مدوية عندما فاز على ليفربول على ملعب «آنفيلد»، بهدفين مقابل هدف وحيد، في الجولة الخامسة لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي». وبعد أقل من عام بقليل، أوقعت القرعة الفريقين معاً مرة أخرى في المسابقة ذاتها. كانت هناك بعض الاختلافات الملحوظة هذه المرة، حيث كان برايتون صاحب الملعب، لكنّ كثيرين ممن ساهموا في وصول النادي إلى المباراة النهائية لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي» في عام 1983، لم يكونوا موجودين في النادي هذه المرة، بمن في ذلك المدير الفني جيمي ميليا.
كان برايتون قد هبط إلى دوري الدرجة الأولى قبل أسابيع قليلة فقط من مواجهة مانشستر يونايتد في نهائي «كأس الاتحاد الإنجليزي»، وهي البطولة التي خسرها برايتون في مباراة الإعادة، وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط على ميليا ورحيله في نهاية المطاف، ثم تولى كريس كاتلين القيادة الفنية للفريق بدلاً منه. وعندما أوقعت القرعة برايتون في مواجهة ليفربول في عام 1984، تحدث ميليا (الذي كان آنذاك يتولى القيادة الفنية لنادي بيلينينسيس في البرتغال)، بصراحة، عن الفترة التي قضاها في برايتون، قائلاً: «شعرت بإحباط شديد عندما أقالني برايتون من منصبي، رغم أنني جعلتُ النادي يربح مليون جنيه إسترليني من الوصول إلى المباراة النهائية للكأس مرتين متتاليتين، ومن بيع اثنين من اللاعبين. آمل أن تهتز شباك برايتون بعدد كبير من الأهداف! لا أتمنى هذا لبعض اللاعبين، مثل ستيف فوستر وجيمي كيس، اللذين دعماني بإخلاص، لكنني أتمناه للآخرين من وراء الكواليس الذين أخرجوني من النادي!».

تيري كونور (يمين) وجيري راين بعد المباراة (غيتي)

كان كاتلين يمتلك شخصية مختلفة تماماً عن شخصية ميليا؛ ففي حين كان ميليا يستمتع بتسليط الأضواء عليه من قِبَل وسائل الإعلام، كان كاتلين منضبطاً، ويفضل العمل في هدوء، وقال: «أنا مدير فني غير مشهور. أعتقد أن هذه المباراة تعتمد على اللاعبين والأشخاص الذين يدفعون الأموال لمشاهدتهم».
لم تكن العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز سهلة، خصوصاً بعد رحيل غاري ستيفنز إلى توتنهام، ومايكل روبنسون إلى ليفربول، في الصيف. وكان برايتون يحتل المركز العاشر في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى عندما وصل ليفربول إلى الدور الرابع لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي». في هذه الأثناء، كان ليفربول يقدم مستويات استثنائية، حتى وفق المعايير العالية لهذا النادي العريق. وكان بوب بيزلي قد رحل عن ليفربول في نهاية الموسم الأسبق، ورغم أن ليفربول كان ينافس على أربع بطولات خلال الموسم، فإن الانتقال إلى المدير الفني الجديد، جو فاغان، بدا سلساً.
وفي ذلك الوقت، كان التلفزيون ينقل مباراة واحدة على الهواء مباشرة من «كأس الاتحاد الإنجليزي»، في نهاية الأسبوع، ولم يكن من الغريب أن يختار مباراة ليفربول. لكن هذا لا يعني أن الجميع كانوا سعداء بهذا الاختيار، حيث كتب ديفيد لاسي في صحيفة «الغارديان»: «التلفزيون يواجه خطر أن يصبح مهووساً بليفربول. عاجلاً أم آجلاً، يجب إذاعة مباراة ليس طرفها ليفربول أو مانشستر يونايتد».
لكن مباراة برايتون، في يناير (كانون الثاني) 1984، نجحت على الأقل في تحقيق مفاجأة. وكان توني غريليش (واحد من خمسة لاعبين فقط تبقوا من التشكيلة الأساسية لبرايتون في المباراة النهائية لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي» على ملعب «ويمبلي» في العام الأسبق) واثقاً من قدرة فريقه على تحقيق المفاجأة، حيث قال: «يعرف الناس الآن أن المستحيل يمكن أن يحدث، وأنا أتخيل حقاً أننا سنحقق الفوز مرة أخرى. يجب أن يشعر ليفربول بالقلق من قدرتنا على مفاجأته من جديد؛ فنحن نمتلك سجلاً جيداً ضد أفضل فريق في البلاد».
في حين كان جيمي غريفز، الذي كتب في صحيفة «ميرور»، أقل تفاؤلاً، حيث قال: «الطريقة التي يلعب بها ليفربول تجعله قادراً على تحقيق الفوز بكل شيء هذا الموسم، بما في ذلك سباق القوارب!».
وفي النهاية، تبخرت آمال ليفربول في الحصول على الثنائية. وتلقى الفريق ضربة موجعة بغياب نجمه الأبرز، كيني دالغليش، بسبب الإصابة التي لحقت به أمام مانشستر يونايتد، والتي أبعدته عن الملاعب لمدة ثمانية أسابيع. لعب روبنسون، مهاجم برايتون السابق، مكان دالغليش، وقدم أداء سيئاً للغاية في تلك المباراة. بدأت تغطية قناة «آي تي في» للمباراة في الساعة 2:30 مساء، قبل خمس دقائق فقط من انطلاق المباراة، وكان المدير الفني لمانشستر يونايتد، رون أتكينسون، يساعد الرائع، براين مور، في التعليق على أحداث اللقاء. امتلأ ملعب «غولدستون غراوند» بـ19057 متفرجاً، وسرعان ما أصبح من الواضح أن مهمة ليفربول لن تكون سهلة على الإطلاق.
كان الجناحان، نيل سميلي وستيف بيني، يشكلان تهديداً متواصلاً لظهيري ليفربول، فيل نيل وألان كينيدي. ورغم أن جيمي كيس غاب عن مواجهة فريقه القديم بسبب الإيقاف، فإن غريليش وداني ويلسون قاما بعمل رائع في خط الوسط. وتوالت المصائب على ليفربول، حيث خرج غرايم سونيس قبل نهاية الشوط الأول، بعد تعرضه لإصابة قوية في أوتار الركبة.
شن ليفربول العديد من الهجمات الخطيرة، لكن حارس مرمى برايتون، جو كوريغان، تألق بشدة، ووقف سداً منيعاً أمام هجمات «الريدز». أنقذ الحارس البالغ من العمر 35 عاماً العديد من الكرات الخطيرة من روبنسون، كما تألق خط الدفاع من أمامه. وقبل نهاية الشوط الأول بقليل، أنقذ كوريغان تسديدة خطيرة من إيان راش. وكان راش (الذي سجل 47 هدفاً في جميع المسابقات في ذلك الموسم) على وشك إحراز هدف بعدما تابع الكرة التي أخرجها ستيف فوستر من على خط المرمى، لكنه لم ينجح في ذلك.
وسارت الأمور على النهج ذاته في الشوط الثاني، حيث أنقذ كوريغان هجمة خطيرة أخرى من راش. وبمرور الوقت، اكتسب لاعبو برايتون الثقة، وعندما لعب غريليش كرة طويلة خلف خط دفاع ليفربول المتقدم للأمام، ركض جيري رايان بسرعة فائقة نحو المرمى، ووضع الكرة من فوق بروس غروبيلار، مسجلاً الهدف الأول لبرايتون. وكان رايان هو الذي سجل أيضاً هدف برايتون الافتتاحي في المباراة التي فاز فيها على ليفربول، على ملعب آنفيلد، في العام السابق. وبالتالي، فإن الهدف الذي أحرزه في مرمى ليفربول هذه المرة في الدقيقة 57 أعطى ثقة كبيرة للاعبي برايتون، وجعل لديهم رغبة كبيرة في تكرار الأداء ذاته.
وعندما ضاعف تيري كونور النتيجة بعد دقيقة واحدة فقط، حدث ما يشبه الزلزال في ملعب «غولدستون غراوند»، وصرخ مور قائلاً: «شيء لا يمكن تصديقه! ليفربول يترنح». وكان من الغريب رؤية نجمي ليفربول، آلان هانسن ومارك لورنسون، المعروفين بهدوئهما الشديد وهما في حالة غضب عارم، في مشهد نادر للغاية. أُصيب ليفربول بالصدمة، وبدا عاجزاً تماماً عن العودة إلى أجواء اللقاء، وقدم فوستر والظهير إريك يونغ أداءً رائعاً مع برايتون. وفور انطلاق صافرة النهاية، نزل المشجعون إلى أرض الملعب للاحتفال بانتصار آخر لبرايتون. ولخصت صحيفة «ميرور» ما حدث في عنوانها الرئيسي الذي قال: «كل شيء جميل في برايتون».
وقال المدير الفني لبرايتون، كريس كاتلين، بسعادة بعد نهاية المباراة: «الفرق الأخرى تخسر أمامهم بسبب الخوف، وقد عملت جاهداً على ألا يحدث هذا معنا. لقد تغلبنا على أفضل فريق في أوروبا، وهزمناه بشكل مستحَق». وتوقع كاتلين أن يصل إلى المباراة النهائية لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي»، مرة أخرى، أمام المدير الفني لليفربول، فاغان، فقال: «نحن محبطون للغاية. ليس هناك شك في أننا نعاني بشكل خاص أمام برايتون».
لقد بدا ليفربول فجأة ضعيفاً، لكنه سرعان ما استعاد توازنه، وفاز في ذلك الموسم بالدوري و«دوري أبطال أوروبا» و«كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة». أما برايتون، فخسر أمام واتفورد في الجولة التالية بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وتبخرت أحلامه في الوصول إلى المباراة النهائية على ملعب «ويمبلي». لكن الفوز على ليفربول كان بمثابة ذكرى لا تُنسى في تاريخ برايتون.
بحلول ذلك الوقت، كان النادي يكافح من أجل البقاء في الدوري الممتاز، وبدت ذكرى الفوز على ليفربول وكأنها ضرب من الخيال. ومع ذلك، فبالنسبة لأولئك الذين يتذكرون برايتون وملعبه، «غولدستون غراوند»، وانتصارات الفريق على ليفربول في الكأس، والاضطرابات التي حدثت للنادي في وقت لاحق، فإن الانتصارات التي حققها الفريق في المباريات الأخيرة أمام الفريق الحالي لليفربول، بقيادة يورغن كلوب، لا تقل متعة وإثارة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.