هل يعيد التاريخ نفسه بعد 40 عاماً اليوم؟

عندما أطاح برايتون ليفربول من «كأس الاتحاد الإنجليزي» عام 1983

لقطة من مواجهة برايتون وليفربول في فبراير عام 1984 ويظهر في الصورة تيري كونور يحتفل بتسجيل هدفه (شاترستوك)
لقطة من مواجهة برايتون وليفربول في فبراير عام 1984 ويظهر في الصورة تيري كونور يحتفل بتسجيل هدفه (شاترستوك)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه بعد 40 عاماً اليوم؟

لقطة من مواجهة برايتون وليفربول في فبراير عام 1984 ويظهر في الصورة تيري كونور يحتفل بتسجيل هدفه (شاترستوك)
لقطة من مواجهة برايتون وليفربول في فبراير عام 1984 ويظهر في الصورة تيري كونور يحتفل بتسجيل هدفه (شاترستوك)

في فبراير (شباط) 1983، حقق برايتون مفاجأة مدوية عندما فاز على ليفربول على ملعب «آنفيلد»، بهدفين مقابل هدف وحيد، في الجولة الخامسة لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي». وبعد أقل من عام بقليل، أوقعت القرعة الفريقين معاً مرة أخرى في المسابقة ذاتها. كانت هناك بعض الاختلافات الملحوظة هذه المرة، حيث كان برايتون صاحب الملعب، لكنّ كثيرين ممن ساهموا في وصول النادي إلى المباراة النهائية لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي» في عام 1983، لم يكونوا موجودين في النادي هذه المرة، بمن في ذلك المدير الفني جيمي ميليا.
كان برايتون قد هبط إلى دوري الدرجة الأولى قبل أسابيع قليلة فقط من مواجهة مانشستر يونايتد في نهائي «كأس الاتحاد الإنجليزي»، وهي البطولة التي خسرها برايتون في مباراة الإعادة، وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط على ميليا ورحيله في نهاية المطاف، ثم تولى كريس كاتلين القيادة الفنية للفريق بدلاً منه. وعندما أوقعت القرعة برايتون في مواجهة ليفربول في عام 1984، تحدث ميليا (الذي كان آنذاك يتولى القيادة الفنية لنادي بيلينينسيس في البرتغال)، بصراحة، عن الفترة التي قضاها في برايتون، قائلاً: «شعرت بإحباط شديد عندما أقالني برايتون من منصبي، رغم أنني جعلتُ النادي يربح مليون جنيه إسترليني من الوصول إلى المباراة النهائية للكأس مرتين متتاليتين، ومن بيع اثنين من اللاعبين. آمل أن تهتز شباك برايتون بعدد كبير من الأهداف! لا أتمنى هذا لبعض اللاعبين، مثل ستيف فوستر وجيمي كيس، اللذين دعماني بإخلاص، لكنني أتمناه للآخرين من وراء الكواليس الذين أخرجوني من النادي!».

تيري كونور (يمين) وجيري راين بعد المباراة (غيتي)

كان كاتلين يمتلك شخصية مختلفة تماماً عن شخصية ميليا؛ ففي حين كان ميليا يستمتع بتسليط الأضواء عليه من قِبَل وسائل الإعلام، كان كاتلين منضبطاً، ويفضل العمل في هدوء، وقال: «أنا مدير فني غير مشهور. أعتقد أن هذه المباراة تعتمد على اللاعبين والأشخاص الذين يدفعون الأموال لمشاهدتهم».
لم تكن العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز سهلة، خصوصاً بعد رحيل غاري ستيفنز إلى توتنهام، ومايكل روبنسون إلى ليفربول، في الصيف. وكان برايتون يحتل المركز العاشر في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى عندما وصل ليفربول إلى الدور الرابع لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي». في هذه الأثناء، كان ليفربول يقدم مستويات استثنائية، حتى وفق المعايير العالية لهذا النادي العريق. وكان بوب بيزلي قد رحل عن ليفربول في نهاية الموسم الأسبق، ورغم أن ليفربول كان ينافس على أربع بطولات خلال الموسم، فإن الانتقال إلى المدير الفني الجديد، جو فاغان، بدا سلساً.
وفي ذلك الوقت، كان التلفزيون ينقل مباراة واحدة على الهواء مباشرة من «كأس الاتحاد الإنجليزي»، في نهاية الأسبوع، ولم يكن من الغريب أن يختار مباراة ليفربول. لكن هذا لا يعني أن الجميع كانوا سعداء بهذا الاختيار، حيث كتب ديفيد لاسي في صحيفة «الغارديان»: «التلفزيون يواجه خطر أن يصبح مهووساً بليفربول. عاجلاً أم آجلاً، يجب إذاعة مباراة ليس طرفها ليفربول أو مانشستر يونايتد».
لكن مباراة برايتون، في يناير (كانون الثاني) 1984، نجحت على الأقل في تحقيق مفاجأة. وكان توني غريليش (واحد من خمسة لاعبين فقط تبقوا من التشكيلة الأساسية لبرايتون في المباراة النهائية لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي» على ملعب «ويمبلي» في العام الأسبق) واثقاً من قدرة فريقه على تحقيق المفاجأة، حيث قال: «يعرف الناس الآن أن المستحيل يمكن أن يحدث، وأنا أتخيل حقاً أننا سنحقق الفوز مرة أخرى. يجب أن يشعر ليفربول بالقلق من قدرتنا على مفاجأته من جديد؛ فنحن نمتلك سجلاً جيداً ضد أفضل فريق في البلاد».
في حين كان جيمي غريفز، الذي كتب في صحيفة «ميرور»، أقل تفاؤلاً، حيث قال: «الطريقة التي يلعب بها ليفربول تجعله قادراً على تحقيق الفوز بكل شيء هذا الموسم، بما في ذلك سباق القوارب!».
وفي النهاية، تبخرت آمال ليفربول في الحصول على الثنائية. وتلقى الفريق ضربة موجعة بغياب نجمه الأبرز، كيني دالغليش، بسبب الإصابة التي لحقت به أمام مانشستر يونايتد، والتي أبعدته عن الملاعب لمدة ثمانية أسابيع. لعب روبنسون، مهاجم برايتون السابق، مكان دالغليش، وقدم أداء سيئاً للغاية في تلك المباراة. بدأت تغطية قناة «آي تي في» للمباراة في الساعة 2:30 مساء، قبل خمس دقائق فقط من انطلاق المباراة، وكان المدير الفني لمانشستر يونايتد، رون أتكينسون، يساعد الرائع، براين مور، في التعليق على أحداث اللقاء. امتلأ ملعب «غولدستون غراوند» بـ19057 متفرجاً، وسرعان ما أصبح من الواضح أن مهمة ليفربول لن تكون سهلة على الإطلاق.
كان الجناحان، نيل سميلي وستيف بيني، يشكلان تهديداً متواصلاً لظهيري ليفربول، فيل نيل وألان كينيدي. ورغم أن جيمي كيس غاب عن مواجهة فريقه القديم بسبب الإيقاف، فإن غريليش وداني ويلسون قاما بعمل رائع في خط الوسط. وتوالت المصائب على ليفربول، حيث خرج غرايم سونيس قبل نهاية الشوط الأول، بعد تعرضه لإصابة قوية في أوتار الركبة.
شن ليفربول العديد من الهجمات الخطيرة، لكن حارس مرمى برايتون، جو كوريغان، تألق بشدة، ووقف سداً منيعاً أمام هجمات «الريدز». أنقذ الحارس البالغ من العمر 35 عاماً العديد من الكرات الخطيرة من روبنسون، كما تألق خط الدفاع من أمامه. وقبل نهاية الشوط الأول بقليل، أنقذ كوريغان تسديدة خطيرة من إيان راش. وكان راش (الذي سجل 47 هدفاً في جميع المسابقات في ذلك الموسم) على وشك إحراز هدف بعدما تابع الكرة التي أخرجها ستيف فوستر من على خط المرمى، لكنه لم ينجح في ذلك.
وسارت الأمور على النهج ذاته في الشوط الثاني، حيث أنقذ كوريغان هجمة خطيرة أخرى من راش. وبمرور الوقت، اكتسب لاعبو برايتون الثقة، وعندما لعب غريليش كرة طويلة خلف خط دفاع ليفربول المتقدم للأمام، ركض جيري رايان بسرعة فائقة نحو المرمى، ووضع الكرة من فوق بروس غروبيلار، مسجلاً الهدف الأول لبرايتون. وكان رايان هو الذي سجل أيضاً هدف برايتون الافتتاحي في المباراة التي فاز فيها على ليفربول، على ملعب آنفيلد، في العام السابق. وبالتالي، فإن الهدف الذي أحرزه في مرمى ليفربول هذه المرة في الدقيقة 57 أعطى ثقة كبيرة للاعبي برايتون، وجعل لديهم رغبة كبيرة في تكرار الأداء ذاته.
وعندما ضاعف تيري كونور النتيجة بعد دقيقة واحدة فقط، حدث ما يشبه الزلزال في ملعب «غولدستون غراوند»، وصرخ مور قائلاً: «شيء لا يمكن تصديقه! ليفربول يترنح». وكان من الغريب رؤية نجمي ليفربول، آلان هانسن ومارك لورنسون، المعروفين بهدوئهما الشديد وهما في حالة غضب عارم، في مشهد نادر للغاية. أُصيب ليفربول بالصدمة، وبدا عاجزاً تماماً عن العودة إلى أجواء اللقاء، وقدم فوستر والظهير إريك يونغ أداءً رائعاً مع برايتون. وفور انطلاق صافرة النهاية، نزل المشجعون إلى أرض الملعب للاحتفال بانتصار آخر لبرايتون. ولخصت صحيفة «ميرور» ما حدث في عنوانها الرئيسي الذي قال: «كل شيء جميل في برايتون».
وقال المدير الفني لبرايتون، كريس كاتلين، بسعادة بعد نهاية المباراة: «الفرق الأخرى تخسر أمامهم بسبب الخوف، وقد عملت جاهداً على ألا يحدث هذا معنا. لقد تغلبنا على أفضل فريق في أوروبا، وهزمناه بشكل مستحَق». وتوقع كاتلين أن يصل إلى المباراة النهائية لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي»، مرة أخرى، أمام المدير الفني لليفربول، فاغان، فقال: «نحن محبطون للغاية. ليس هناك شك في أننا نعاني بشكل خاص أمام برايتون».
لقد بدا ليفربول فجأة ضعيفاً، لكنه سرعان ما استعاد توازنه، وفاز في ذلك الموسم بالدوري و«دوري أبطال أوروبا» و«كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة». أما برايتون، فخسر أمام واتفورد في الجولة التالية بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وتبخرت أحلامه في الوصول إلى المباراة النهائية على ملعب «ويمبلي». لكن الفوز على ليفربول كان بمثابة ذكرى لا تُنسى في تاريخ برايتون.
بحلول ذلك الوقت، كان النادي يكافح من أجل البقاء في الدوري الممتاز، وبدت ذكرى الفوز على ليفربول وكأنها ضرب من الخيال. ومع ذلك، فبالنسبة لأولئك الذين يتذكرون برايتون وملعبه، «غولدستون غراوند»، وانتصارات الفريق على ليفربول في الكأس، والاضطرابات التي حدثت للنادي في وقت لاحق، فإن الانتصارات التي حققها الفريق في المباريات الأخيرة أمام الفريق الحالي لليفربول، بقيادة يورغن كلوب، لا تقل متعة وإثارة.


مقالات ذات صلة


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).