هل انتهت قدرة «الغموض الاستراتيجي» على درء الحرب عن مضيق تايوان؟

جنديان تايوانيان وقربهما طائرة مسيّرة خلال تدريب دفاعي (أ.ب)
جنديان تايوانيان وقربهما طائرة مسيّرة خلال تدريب دفاعي (أ.ب)
TT

هل انتهت قدرة «الغموض الاستراتيجي» على درء الحرب عن مضيق تايوان؟

جنديان تايوانيان وقربهما طائرة مسيّرة خلال تدريب دفاعي (أ.ب)
جنديان تايوانيان وقربهما طائرة مسيّرة خلال تدريب دفاعي (أ.ب)

عدّد الجنرال الأميركي في سلاح الجوّ مايكل مينيهان الأخطار العالية لنشوب حرب مع الصين عام 2025 بسبب تايوان، ودعا إلى تكثيف تدريب الجنود على القتال.
وفي الأسباب «الموجبة» للحرب، اعتبر أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يملك الدافع والفرصة في العام 2025 لغزو الجزيرة التي تعتبرها بكين جزءاً من الصين وتؤكد دائماً أنها ستستعيدها بطريقة أو بأخرى.
رأى مينيهان أنّ الانتخابات التايوانية عام 2024 ستعطي شي سببًا للتحرّك، خصوصاً أنّ السباق الرئاسي للوصول إلى البيت الأبيض في العام نفسه، سيوفّر أيضًا للصين فرصة واسعة للتحرك مع تركّز الاهتمامات الأميركية في الداخل.
تمكنت الصين الشيوعية والولايات المتحدة على مدى عقود من تجاوز مسألة تايوان، من دون أن تتخلى الأولى عن «عقيدتها» القائلة بإعادة «التوحيد»، ومن دون أن تتأخر الثانية عن دعم تايوان عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً.
في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الذي عُقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وثبّت زعامة شي على رأس العملاق الأصفر، كرر الرئيس التمسك باستعادة تايوان، مؤثراً الطرق السلمية لتحقيق ذلك، لكن من دون استبعاد اللجوء إلى خيار القوة العسكرية.
لطالما حاولت الولايات المتحدة ثني تايوان عن إعلان الاستقلال رسميًا وثني الصين عن استخدام القوة ضد الجزيرة. ومع تنامي القدرات العسكرية الصينية في موازاة تعاظم القدرات الاقتصادية، قال الرئيس الأميركي جو بايدن في أكثر من مناسبة إن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان. وفي موازاة ذلك، كان البيت الأبيض يصدر توضيحات تؤكد أن سياسة «الصين الواحدة» الأميركية لم تتغير.
إلا أن التطمينات الأميركية لا تبدد الانزعاج الصيني من الزيارات الأميركية الرفيعة المستوى لتايوان، ومنها على سبيل المثال زيارة رئيسة مجلس النواب (السابقة) نانسي بيلوسي في أغسطس (آب) الماضي.
طبع التغاضي عن مشكلة تايوان العلاقات الصينية – الأميركية منذ نجاح دبلوماسية «البينغ بونغ» (كرة الطاولة) في حمل الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى الصين ولقائه الشهير مع الزعيم ماو تسي تونغ عام 1972. ولعل الدافع الأهم إلى ذلك التقارب الذي «هندسه» هنري كيسنجر، كان الهم المشترك الذي مثّله الاتحاد السوفياتي للجانبين. لكن اليوم، تجد الصين نفسها في تقارب مع روسيا، سببه الأول أن همّهما المشترك الأكبر هو الولايات المتحدة...

سفن حربية صينية (إ.ب.أ)
نجح التوافق الأميركي – الصيني قبل نصف قرن في جعل كل من البلدين ينصرف إلى عمله، الولايات المتحدة إلى مواصلة حربها الباردة مع الاتحاد السوفياتي التي تُوّجت بتفكك الاتحاد وانهيار جدار برلين، والصين إلى بناء «سورها الاقتصادي العظيم» الذي جعل منها قوة كبيرة في المعادلات الجيوسياسية والجيواقتصادية.
لعل ما توقعته واشنطن لم يتحقق، فقد اعتبر مفكرون ومحللون وواضعو سياسات أن النمو الاقتصادي سيؤدي إلى نشوء طبقة وسطى بورجوازية ستأخذ الصين إلى الليبرالية وربما التعددية السياسية. إلا أن الحزب الشيوعي عرف كيف يحرر الاقتصاد ويوزّع الثروة مع إبقاء قبضته على السلطة محكمة.
*اللعبة لم تتغير... ولكن
راهناً لا يبدو ان قواعد اللعبة تغيرت. فالصين تمضي في بناء قدراتها العسكرية، وتواصل إجراء المناورات والتدريبات العسكرية قرب تايوان، ولا تتردد في إرسال طائراتها الحربية مراراً وتكراراً إلى منطقة الدفاع الجوية التايوانية، موجهة رسائل واضحة إلى تايبه ومن ورائها واشنطن.
في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بسياسة الردع المزدوج، أي منع الصين من الغزو ومنع تايوان من إعلان الاستقلال رسمياً. غير أن البعض يعتبر أن هذه السياسة هي بمثابة «غموض استراتيجي» لم يعد يجدي بسبب تعاظم قوة الصين من جهة وتهيّب الولايات المتحدة الانخراط المباشر في مغامرة عسكرية للدفاع عن تايوان. أي بمعنى آخر، لا تستطيع الولايات المتحدة أن تقوم في ذلك الملعب الآسيوي بما تقوم به في الملعب الأوروبي حيث تقاتل القوات الأوكرانية – مدعومةً بإمدادات غربية ضخمة بالأسلحة – القوات الروسية. ففي حرب تايوان، إذا اندلعت، على الجيش الأميركي أن يخوض المواجهة مباشرة، ذلك أن الجيش التايواني الذي يضم 170 ألف عسكري عامل، إلى جانب نحو مليوني احتياطي من الذين يخضعون لخدمة عسكرية إلزامية مدتها أربعة أشهر، لن يستطيع مهما علا شأن تدريبه وتسليحه الوقوف في وجه غزو صيني.
لخبراء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن رأي آخر. وقد أجرى هؤلاء 24 عملية محاكاة لحرب في تايوان خلصت كلها إلى نتيجة واحدة: لا يمكن للجيش الصيني الاستيلاء بسهولة على تايوان بالقوة. غير أنهم شددوا على أن حرباً في تايوان ستكون ذات آثار كارثية على جميع أطرافها بمن فيهم الأميركيون.
وقد افترض واضعو التقرير النهائي للمركز قبل إصدار خلاصتهم النهائية، أن الجيش التايواني سيقاتل فعلاً، وأن إمدادات الأسلحة الأميركية لتايوان ستتسارع جواً، علماً أن تزويد جيش الجزيرة أسلحة ليس بالأمر السهل كما هي الحال في أوكرانيا ذات الحدود البرية الكبيرة. وسيكون كذلك على القوات الجوية الأميركية التدخل في القتال مباشرة، على أن تنطلق الطائرات في القواعد الأميركية في اليابان، الأمر الذي قد يجر الأخيرة إلى الصراع. بالإضافة إلى حتمية حصول معركة بحرية لوقف الأسطول الصيني.

المدمّرة الأميركية «آرلي بيرك» في مضيق تايوان (إ.ب.أ)

*نهايات سلبية
لا شك في أن حرباً في جزيرة وحولها لا تشبه حرباً تدور في غالبيتها على اليابسة، كما في أوكرانيا. بمعنى آخر، أي حرب تنشب في تايوان ستضع قوتين عظميين في مواجهة مباشرة. وهذا أمر لم يحصل منذ الحرب العالمية الثانية.وغنيٌّ عن القول هنا أن الصراع إذا تمدد قد يشمل استخدام السلاح النووي...
تُظهر كل سيناريوهات المواجهة الأميركية – الصينية التي أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الخسائر في العديد والعتاد ستكون كبيرة لدى الجانبين. وبالتالي هل ستكون بكين مستعدة لخوض معركة كهذه؟ وهل ستغامر واشنطن بالدفاع عن جزيرة تدرك أنها في النهاية جزء من الصين، خصوصاً أن تايوان ستخرج من الحرب مدمّرة حتى لو لم تنجح القوات الصينية في السيطرة عليها؟
في مايو (أيار) 2001، قال الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن في مقابلة صحافية إن الولايات المتحدة ملزمة بخوض الحرب مع الصين إذا هاجمت تايوان. وتعهد أن تقوم بلاده بـ«كل ما يلزم» للدفاع عن الجزيرة.
لم يعجب هذا الكلام السناتور الديمقراطي جو بايدن الذي ردّ على الرئيس الجمهوري في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، قال فيه: «الكلمات مهمة في الدبلوماسية كما في القانون». وذكّر بأن واشنطن خرجت من التزام الدفاع عن تايوان عندما أقرت عام 1979 قانوناً ينظم العلاقات مع الجزيرة، بحيث ينص على مساعدة تايوان في الدفاع نفسها ويعتبر أمن مضيق تايوان مسألة مهمة للولايات المتحدة من غير أن يتحدث عن التزام بالتدخل العسكري.
كتب بايدن يومذاك: «يجب ألا يسلّم الرئيس لتايوان، ولا للصين، بالقدرة على جرنا تلقائيًا إلى حرب في مضيق تايوان».
ها هو بايدن اليوم في مقعد القيادة، وقد لا يبقى كذلك عندما يحين موعد الحرب التي توقعها الجنرال مايكل مينيهان. وأياً يكن الممسك بالمقود، سيكون عليه التعامل في ذلك الجزء من العالم مع مشكلة لم يعد ينفع معها «الغموض الاستراتيجي» الأميركي، علماً أن بايدن نفسه استخدم هذا التعبير منتقداً عام 2001...


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.