أسعد رشدان لـ «الشرق الأوسط» : الممثل اللبناني في عمري يعاني

قال إن الشهرة والأضواء لم تعد تهمّه

أسعد رشدان لـ  «الشرق الأوسط» : الممثل اللبناني في عمري يعاني
TT

أسعد رشدان لـ «الشرق الأوسط» : الممثل اللبناني في عمري يعاني

أسعد رشدان لـ  «الشرق الأوسط» : الممثل اللبناني في عمري يعاني

يلقّبونه بـ«جوكر» الدراما اللبنانية؛ كونه يستطيع تأدية أدوار الشر بامتياز، تماماً كتلك المتعلقة بالخير والرومانسية والفقر والثراء وغيرها. فالممثل اللبناني أسعد رشدان، الذي مضى على مشواره الفني نحو 50 عاماً، لا يزال يتمتع بحضور لافت في أعمال الدراما. محلياً وعربياً سطع اسمه وبرزت قدراته التمثيلية في أكثر من عمل، كما في «بارانويا» و«ورد جوري» و«أمير الليل» و«الهيبة» و«التحدي» و«رصيف الغرباء»، وغيرها.
حالياً يطلّ رشدان في «أسماء من الماضي» مع المُخرج إيلي معلوف في دور قريب إلى ضيف الشرف، وهو لا ينكر أنه دور عادي، ولكنه ينتظر أن يجسد واحداً من أحلى أدواره في تعاون آخر مع معلوف بعنوان «الزيتونة». ويعلّق: «لست ضد الإطلالة كضيف شرف، شرط أن تكون محورية، وهو أمر قدّمته في أعمال عديدة تركت أثرها عند المشاهد».
وفي حديثك معه تقلِّب صفحات غنية منذ بدايات الدراما اللبنانية وصولاً إلى اليوم. اليوم حيث ما عاد الإنتاج المحلي يشكل ذروة عصره، ولكن يبقى رشدان واحداً من أركانه الأصيلة. ويعلق، لـ«الشرق الأوسط»: «لا يزال للإنتاج المحلي جمهوره ومتابعوه، وهذه الشريحة من الناس لا يهمها سوى الحدوتة من العمل. فلا تدقق في التقنيات ولا في عمليات الإخراج. وكما في أي بلد آخر، الإنتاج المحلي يمثل هذه العلاقة الوطيدة بين بلد وشعبه. وحالياً لم يبق من منتجيها سوى قلة قليلة مثل مروان حداد وإيلي معلوف».

«جوكر» الدراما اللبنانية  جسد أدواراً بالمئات

ولا ينسى أن يُشيد بمنتجين لبنانيين كجمال ورائد سنان وصادق الصباح الذين أسهموا في ازدهار صناعة الدراما اللبنانية، وكذلك في تلوينها بأساسات محلية من مخرجين وممثلين.
وهل هو راض عن دوره الحالي في «أسماء من الماضي»؟ يردُّ: «لا أعتبره دوراً محورياً، ولكني أقوم بعملي على أكمل وجه. هناك معاناة أعيشها كغيري من الزملاء بعمري، سيما وأن أجورنا المادية تتراجع مع تراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار. وأنا شخصياً لست متفائلاً بما يحدث للبنان، لا بل يمكن القول إني قطعت الأمل بعودة الأمور إلى سابق عهدها».
يسير أسعد رشدان بين النقاط، فهو لم ييأس بعدُ ولم يستسلم لواقع قاتم، ولكنه في الوقت نفسه يكمل مشواره من باب شغفه بالتمثيل. وبرأيه، إن هناك شريحة من الممثلين محظوظة، في حين أن غيرها تجاهد كي تبقى وتستمر. وماذا تعني بالـ«محظوظة»؟ يوضح، لـ«الشرق الأوسط»: «أعني أن الأعمار تلعب دوراً أساسياً في انطلاقة مدوِّية لممثل، فعندنا أسماء ممثلين شباب يُعترف لهم بحرفيتهم وبمطرحهم على الساحة. فباسم مغنية ويوسف الخال وبديع أبو شقرا وغيرهم يقطفون الفرص التي تُقدَّم لهم، وهو أمر طبيعي. ومن ناحية ثانية تلعب الشللية والمصلحة دورهما في هذا الموضوع؛ لأن بعض شركات الإنتاج تطبِّقها في خياراتها التمثيلية».
وفق رشدان، فإن الدراما اللبنانية المحلية تشكو من بعض الشوائب كالبطء في عملية الإخراج، وكذلك اتباع أسلوب تقليدي غير حديث في حبكة العمل ككل.
وعن الفرق بين الأمس واليوم في هذا الإطار يقول: «الفرق شاسع، ولا مجال للمقارنة بين الزمنين. في الماضي كان الاتكال الأول على الممثلين وعلى مواهب تركت بصمتها على الشاشة. فمَن منا لا يتذكر محمود سعيد وعبد المجيد مجذوب وسمير شمص وإيلي صنيفر وغيرهم. فهؤلاء كانوا أصحاب مواهب ولم يدرسوا يوماً في معاهد فنية، أما اليوم فالتمويل يلعب الدور الأكبر والأهم، ولكن هؤلاء بنوا الدراما اللبنانية وأسّسوا لها بإنتاجات ونصوص جميلة ضمن أعمال لا تتعدى حلقاتها الـ13. واليوم عادت هذه القاعدة تنتشر من جديد؛ لأن الأعمال القصيرة تختصر الوقت ولا يعود هناك مكان للملل، كما أنها تخفف من ارتكاب الأخطاء وتضييع الوقت في تصوير عجلة سيارة أو حصان أو أي تفصيل آخر، فهذا البطء لا يخدم العمل بتاتاً، بل يتم حسابه (فوترته) على ساعات الإنتاج ليس أكثر، فهذا الأسلوب ينتج عنه التطويل الذي لا يقع في مصلحة العمل ولا مشاهده. فالتكنولوجيا قلبت قواعد كثيرة، ومواكبة العصر ضرورة، في حين أن بعض أعمالنا المحلية لا تزال تقبع في زمن آخر».
يصف أسعد رشدان نفسه بالممثل الذكي والمُلمّ بعلوم كثيرة؛ لأنه كان متفوقاً في دروسه وحتى في جامعته. «أنا إنسان حساس جداً، ولديّ منسوب عاطفي كبير ولكنني عصبيّ في الوقت نفسه. وعندما أمثل أستعمل كل هذه العناصر معاً وأستعيرها في وقتها اللازم كي أجسد الشخصية التي ألعبها بما يقنع المشاهد. وبرأيي، أن أساس النجاح عند الممثل هو تمتعه بالموهبة، وبعدها تأتي عناصر أخرى يجتهد كي يبلورها في عمله».
يغوص أسعد رشدان وهو يحدثك عن الحياة، اليوم، في أمور وجدانية إلى حد شعورك بأنه زاهد في الدنيا، فلا الشهرة ولا الأضواء ولا الأمجاد تلفته أو يهتم بتحقيقها. «صرت اليوم أميل أكثر نحو الوجدانيات والفلسفة، إذ أشعر بأني من خلالها أستطيع أن أكون جاهزاً للرحيل. حتى أغراضي الخاصة ما عادت تعني لي أي شيء. تبرعت بغالبية مقتنيات مكتبتي إلى صديق وهو محامٍ، ولم أتوان عن إعطاء أولادي بعض مقتنيات أخرى كانت عزيزة على قلبي. نظرتي للحياة وأنا في السبعين من عمري تغيرت وما عادت تشبه تلك التي عندما كنت شاباً. أسئلة كثيرة عن سر الوجود تراودني أحاول إيجاد أجوبة لها، وبذلك أكون مستعداً لساعة الصفر والانتقال إلى عالم آخر. لا أتكلم عن ذلك من باب اليأس أو الاستسلام أو في التفكير بالانتحار أبداً. فأنا متعلق بالحياة وما زلت أعطي لكل وقت ما يستحقه، ولكنني صرت أكثر واقعية وأحاول قدر الإمكان الحفاظ على سلامة صحتي».
الطاقة الإيجابية لا تزال تسكن أسعد رشدان، فالمراحل التي قطعها في حياته من طلعات ونزلات وتوقف عن التمثيل دام نحو 15 عاماً، إثر هجرته إلى أميركا، زادته خبرة. ويقول: «أنا حاضر اليوم لأي دور، فالتمثيل شغفي، وألبِّي عروضاً كثيرة من هذا المنطلق، ولكن الأدوار في عمري تقلّ، ويمكن أن يستفيد منها شخصان أو ثلاثة ليس أكثر. ولذلك بالكاد نلحظ حضور ممثلين من أبناء جيلي أمثال طوني مهنا وعصام الأشقر وجورد دياب».
قد تكون خسارته أصدقاء عزيزين على قلبه أثّرت على نمط حياته، فقد حزن لغياب أقربهم إلى قلبه الممثل بيار شمعون، وكذلك الرسام بيار شديد. اتجه نحو الوجدانيات وصار يغوص أكثر فأكثر في أسرار الحياة والموت. «كلنا نصل إلى هذه المرحلة مع التقدم في العمر، ومن الجيد وُلوجها بعمر أبكر، فموضوعات الإيمان والفلسفة والوجدانيات تزوِّدنا بالنضج وبخبرات قد تكون الأهم في مشوارنا».
ومن ناحية ثانية يفتخر رشدان بما حققه حتى اليوم في عالم التمثيل. ويتذكر بداياته يومَ مثَّل إلى جانب الراحلة صباح في مسرحية «ست الكل»، وفي مسلسل «البركة» و«اسمها لا»، وكذلك في مسلسل «بارانويا» إلى جانب قصي الخولي. ويختم: «أعلم جيداً أن لديّ طاقات كبيرة، وأنه كان في استطاعتي استخدامها بشكل أهم لو أتيحت لي الفرص».



صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
TT

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية صابرين النجيلي، إنها تحمست لتقديم المزيد من الأغنيات الدرامية بعد طرحها عدداً كبيراً من الأغنيات «المرحة». وقالت إن طرح أغنيات «كان ليك مكان»، و«قلبي دق دقة»، و«أنت مين»، و«ابن باشا»، كان بهدف دخول منطقة مختلفة، والابتعاد عن مرحلة «الفرفشة» التي اشتهرت بها.

وأضافت صابرين في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أنها تحب الأغنيات الدرامية وأن هذا اللون يليق بها، ولفتت إلى أنها عندما قدمت «كان ليك مكان»، كانت تطمح لمعرفة مدى تقبل الجمهور لهذا اللون منها أم لا، مؤكدة أن الأغنية نالت إعجاب متابعيها بالفعل، وطلبوا المزيد من الأغنيات الدرامية، والاهتمام بهذا اللون الذي يفتقده البعض.

النجيلي تحلم بتجسيد السيرة الذاتية لشريهان (الشرق الأوسط)

وأكدت صابرين أن جيلها مظلوم فنياً، خصوصاً مع تراجع عدد شركات الإنتاج الغنائي، لافتة إلى «أن شريحة كبيرة من المطربين تتعرض للظلم حالياً ومن بينهم جيلي، فنحن نحاول الاجتهاد، لكن هناك من يقع تحت رحمة الشركات مثلما حصل مع البعض»، موضحة أنها «رفضت الانضمام لشركات إنتاج وفضلت الإنتاج الذاتي».

وأوضحت صابرين أن «وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأخرى حالياً ساهمت في تيسير الكثير من الأمور عكس السابق، وأصبح من السهل عرض الأعمال لتصل للناس».

وتعتبر صابرين أن الذوق العام أصبح في أدنى مستوياته، لا سيما مع انتشار أغنيات المهرجانات، وأغنيات شعبية رديئة، ما تسبب في ظلم من يحاول جاهداً أن يستمر.

تركز صابرين على الأغنيات الدرامية (الشرق الأوسط)

وذكرت صابرين، أنها تسير بخطى ثابتة، وتعتمد تقديم أغنيات تلفت النظر مع الحفاظ على أدب الكلمة، وشكل الأغنية التي تجمع بين اللمسة الشعبية والحديثة بألفاظ مناسبة ومحترمة، وحينها يكسب الفنان ثقة الجمهور وفقاً لاختياراته.

وتحدثت صابرين عن خوض تجربة التمثيل عبر مسلسل «اتنين غيرنا»، مشيرة إلى أنها لم ترتب لهذه المشاركة الفنية، بل جاءت بشكل مفاجئ: «التقيت المؤلفة رنا أبو الريش في إحدى المناسبات، وأبدت إعجابها بأغنياتي وكليباتي، وأكدت متابعتها لي وأنني أتقن التمثيل جيداً، وعرضت علي التمثيل في (اتنين غيرنا)، وأنا بدوري تحمست لخوض التجربة بكل جدية».

وقالت إن شخصية «وفاء» في المسلسل مليئة بالتفاصيل والدراما، بجانب وجود المخرج خالد الحلفاوي الذي شجعها، لافتة إلى أن كواليس التصوير كانت رائعة، وأن بطلي العمل دينا الشربيني وآسر ياسين غاية في الاحترام والتفاهم، «هذه التفاصيل الدقيقة تدعم الفنان وتساعد فريق العمل على تقديم أفضل ما لديه أمام الكاميرا».

«كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها»

صابرين النجيلي

ووفق صابرين فإنها لم تجد صعوبة في خوض تجربة التمثيل ولم تتخوف مطلقاً كونها أولى تجاربها، وكشفت أنها لم تخضع لتدريبات تمثيل، وشجعها على ذلك رأي المخرج خالد الحلفاوي الذي أكد أنها لا تحتاج، وأن الأمور تسير على ما يرام، وأن أداءها جيد جداً أمام الكاميرا، مشيرة إلى أن التجربة أضافت لها الكثير.

ورغم عدم تفكيرها في هذا الجانب من قبل وهل تصلح لذلك أم لا، كشفت صابرين عن رغبتها في تقديم السيرة الذاتية للفنانتين نعيمة عاكف وشريهان، خصوصاً أنهما تتمتعان ببراعة لافتة في الغناء والاستعراض والرقص والتمثيل، «هذه المواهب أمتلكها بجدارة وأستطيع تقديم سيرتهما فنياً» على حد تعبيرها.

وأكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي منذ الصغر، وأنه حلمها الكبير: «كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها، وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها، وأقدم الكثير من الأعمال الغنائية الاستعراضية التي تساهم في عودة هذا النوع من المسرح مرة أخرى في مصر».


ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
TT

ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه

يختصر عازف الكمان اللبناني ستيفن حكيم معنى المثل الشعبي «مخوَّل»، فهو يكاد يكون النسخة الفنية الأقرب إلى خاله الفنان مروان خوري. فالنشأة في بيت يفيض بالموسيقى والألحان زرعت فيه الشغف منذ طفولته، ودفعته بصورة تلقائية إلى دراسة الموسيقى والغوص في عالمها.

ويقول إن أذنيه اعتادتا منذ الصغر على أغنيات أم كلثوم وفيروز، فيما كان يراقب خاله مروان خوري وهو يكتب ويلحّن أعماله. هذه التفاصيل اليومية صنعت علاقته الأولى بالفن، حتى قبل أن يحدد وجهته الموسيقية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كان الصمت والهدوء يخيّمان على منزل جدتي، لأن خالي يحتاج إلى هذه الأجواء أثناء العمل. وهناك تعلّمت احترام الموسيقى والإصغاء إليها بوعي».

بعد تجارب مع آلات مختلفة، وجد نفسه ينجذب تلقائياً إلى الكمان. «لفتتني هذه الآلة بصوتها الحنون وبهيبتها. فهي تُعرف بملكة الأوركسترا، وتستحق هذا اللقب فعلاً. حضورها لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام في أي عمل موسيقي».

لم يحظَ حكيم بالتشجيع المطلوب في بداياته، فبذل جهداً مضاعفاً ليبرهن عن موهبته. ومع الوقت، بدأت العائلة تنصت إلى عزفه بإعجاب، لتتحول الهواية إلى احتراف ومهنة لا يستطيع العيش من دونها.

ويقول: «الكمان جزء من كياني، تعلّمت منه الانضباط والتعبير عن المحبة، وأصبح يؤثر في تفاصيل حياتي كما يشكّل مصدر رزقي».

تجربته مع فرقة مروان خوري تبقى الأقرب إلى قلبه (ستيفن حكيم)

عندما يحمل آلته على كتفه، يشعر بأنه ينتقل إلى عالم آخر. ويوضح: «تخلّيت تماماً عن الكمان الإلكتروني وعدت إلى الآلة الكلاسيكية المصنوعة من الخشب. فهي تحمل روحاً وأصالة لا تعوّضان».

لكنه يعترف بأنه يحتاج أحياناً إلى الابتعاد عنها لبعض الوقت: «هي كأي علاقة حب، تحتاج إلى استراحة قصيرة كي يتجدّد الشغف، خصوصاً بعد ساعات طويلة من التمارين أو الحفلات المتتالية».

ورغم أن الكمان يُعد من ركائز الموسيقى الغربية، اختار حكيم أن يمنحه روحاً شرقية تعبّر عن هويته. ويقول: «الغرب يستخدم الكمان بعمق تقني كبير، لكنني فضّلت توظيفه في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب إلى وجداني.

من يتربّى في بيت فني لبناني لا بد أن ينتمي إلى هذا اللون الموسيقي. فأنا من متذوقي الشعر العربي وبالتالي اللحن الشرقي».

وعن حلم العزف الأوركسترالي، يوضح أنه سبق وشارك في فرق أوركسترالية شرقية، معتبراً أن هذا النوع من العزف يشكل ذروة أحلام أي موسيقي. لكنه يرى أيضاً أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت منصة أساسية لانتشار العازفين والتعريف بقدراتهم الفنية.

يستبعد ممارسته الغناء كونه لا يملك الصوت الطربي، ولكنه في المقابل يغني بشكل سليم. أما في مجال التلحين، فيقول إنه خاض تجارب في تأليف مقطوعات ذات طابع سينمائي. لكنه لا يزال يتعامل مع هذه الخطوة بحذر: «أنتظر النضوج الموسيقي الكامل قبل الدخول إلى هذا المجال بشكل واسع، رغم أن الفكرة تراودني دائماً».

ويكشف حكيم عن تجربة مميزة يعيشها حالياً، تتمثل في تعليم عازفين أجانب «أونلاين» على كيفية التعبير عن الإحساس الشرقي في الموسيقى. «هذه المشاعر تخرج منا بعفوية لأننا تربّينا عليها، بينما يحتاج العازف الأجنبي إلى وقت طويل لفهمها. إنها أشبه بلغة نشعر بها أكثر مما نشرحها».

ويبدي إعجابه الكبير بعازف الكمان الراحل عبود عبد العال وجهاد عقل، معتبراً أنهما من أبرز رواد الكمان الشرقي. كما يشير إلى تأثره بالعازف والمؤلف الموسيقي كلود شلهوب. ويقول: «كنت أتابع حفلات جهاد عقل باستمرار، وأشاهد تسجيلات عبود عبد العال بشغف، وتعلّمت الكثير من أساليبهما».

«كان الصمت والهدوء يخيّمان على منزل جدتي لأن خالي يحتاج إلى هذه الأجواء أثناء العمل وهناك تعلّمت احترام الموسيقى والإصغاء إليها بوعي»

ستيفن حكيم

ويؤكد أن الراحل عبود عبد العال شكّل بأسلوبه مدرسة فنية. فاستطاع تطوير حضور الكمان الكلاسيكي في الموسيقى العربية. فيما يرى أن جهاد عقل يكمل هذا المسار بروح معاصرة وثقة لافتة على المسرح.

يعزف ستيفن حكيم اليوم مع فرق موسيقية لعدد من الفنانين، بينهم إليسا وآدم والراحل هاني شاكر، إلا أن تجربته مع فرقة مروان خوري تبقى الأقرب إلى قلبه. ويوضح: «أشعر وكأنني في منزلي عندما أعزف معه، لأنني أعرف تفاصيله الفنية والإنسانية عن قرب. هو فنان متعدد المواهب وكنت أستمتع وأنا أراقبه يعمل بتأنٍ. وأعتقد أن هذا القرب بيني وبينه يمدّني بالفرح حتى عندما أعزف مع فرقته الموسيقية».

يستعيد ذكريات خاصة رافق فيها ولادة عدد من أغنيات مروان خوري الشهيرة، بينها «بعملّك حارس بالليل» و«أنا والليل». ويكشف أنه كان شاهداً على نقاشات فنية سبقت صدور بعض هذه الأعمال، ومنها أغنية «مش عم تروحي من بالي»، عندما استشاره خاله حول إدخال الموال اللبناني إليها. ويقول: «تعجبت يومها كونه يأخذ برأي رغم صغر سني، وعندما أجبته بالتأكيد، عمل بنصيحتي».

كما يتذكر مراحل تأليف أغنية «قصر الشوق». ويعلّق: «لهذه الأغنية أثرها الكبير علي إذ شهدت ولادة موسيقاها وكذلك كليبها الغنائي الذي أخرجه خالي كلود خوري. يومها طلب مني المشاركة فيه كوني طفلاً كما تتطلب أحداثه، ولكنني امتنعت من شدة خجلي».


رامي صبري: أركز على الغناء ولا أفكر في التمثيل

يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
TT

رامي صبري: أركز على الغناء ولا أفكر في التمثيل

يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})

قال الفنان المصري رامي صبري إن مشاركته الأولى في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» كانت قراراً لم يتردد فيه طويلاً، ووافق بعد ثلاثة أيام فقط من تلقي العرض للجلوس على مقعد لجنة التحكيم، مشيراً إلى أن حبه الكبير للأطفال كان الدافع الرئيسي، لقناعته بأن التعامل مع الصغار مليء بالمشاعر الصادقة التي تترك أثراً عميقاً في النفس، وأن البرنامج سيمنحه فرصة إنسانية وفنية فريدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الجلوس أمام أطفال موهوبين يملكون أحلاماً كبيرة حملت له مسؤولية مضاعفة، لأن الاختيارات هنا ليست مجرد أصوات، بل هي أحلام صغيرة تتعلق بمستقبلهم، مؤكداً اختلاف تجربته في البرنامج عن التجارب التي خاضها من قبل.

ينظر رامي إلى الغناء باعتباره رسالة ومسؤولية (حسابه على {فيسبوك})

وأشار إلى أن برنامج «ذا فويس كيدز» يقوم على قواعد واضحة تحكم مجريات المسابقة، وأنه ملتزم بتلك القواعد لأنها جزء من نظام البرنامج العالمي، معتبراً أن أصعب اللحظات بالنسبة له هي لحظة المواجهات، عندما يضطر إلى المفاضلة بين ثلاثة أصوات ويختار واحداً فقط، وهو موقف يضاعف من صعوبة المهمة لأنه يتعامل مع أطفال حساسين يتأثرون بالنتائج بشدة.

وأكد أن طبيعة البرنامج تفرض أحياناً صعوبات قاسية، مثل لحظة إخراج طفل من المنافسة رغم امتلاكه صوتاً قوياً، لكنه أوضح أن هذه القواعد تحافظ على نزاهة البرنامج وتجعل من كل خطوة فيه حقيقية وواقعية.

واعتبر أن التحدي الحقيقي هو كيف يستطيع أن يخرج أفضل ما لدى المشتركين، ويمنحهم نصائح تساعدهم على التطور، حتى لو غادروا البرنامج، مشيراً إلى أنه يحاول في كل مرة أن يكون صريحاً وواقعياً، لأن المجاملة لا تصنع مستقبلاً، وإنما الكلمة الصادقة والتوجيه الصحيح هما ما يترك الأثر.

يسعى رامي لنقل خبرته الفنية التي اكتسبها إلى المتسابقين ومنحهم دروساً عملية تساعدهم على شق طريقهم (إم بي سي)

ويخوض رامي صبري تجربة عضوية لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» إلى جوار الفنانة السعودية داليا مبارك والمطرب السوري الشامي.

وقال رامي صبري إن زميلته الفنانة السعودية داليا مبارك تضفي أجواء مرحة ومليئة بالحيوية في الكواليس، واصفاً إياها بأنها مشاغبة كبيرة تخفف التوتر عن الأطفال، بينما تحدث عن توثيق البرنامج لعلاقته مع زميله الشامي الذي يضفي أجواء إيجابية على الحلقات، مشيراً إلى أن البرنامج لا يقتصر على الترفيه، بل يفتح الباب أمام الأطفال الموهوبين ليطلوا على جمهور عربي واسع، وليكونوا على خشبة مسرح عالمي يشاهده الملايين.

وأكد أن هذه التجربة بحد ذاتها تمنح الطفل قيمة كبيرة حتى لو لم يحصل على اللقب، لأنها تضعه على بداية الطريق وتمنحه خبرة مبكرة في مواجهة الجمهور، مشيراً إلى أنه يحاول نقل خبرته الفنية التي اكتسبها خلال عشرين عاماً لهؤلاء الأطفال.

وأوضح أنه عندما يتحدث مع المتسابقين فهو يستحضر رحلته الشخصية، وما تعلمه في المعهد العالي للموسيقى العربية، قسم التأليف، ليمنحهم دروساً عملية تساعدهم على شق طريقهم، لافتاً إلى أن كونه أباً لطفلين، جعله أكثر تفهماً لحساسية الأطفال ومشاعرهم.

وأوضح أن هذا الجانب الأبوي ينعكس على قراراته وعلى طريقته في التعامل، مشيراً إلى أن دموع الأطفال حين يخسرون تؤثر فيه بشدة، لكنه يسعى دائماً لتلطيف الموقف وتركهم بروح إيجابية.

ولفت إلى أن مشاركته في «ذا فويس كيدز» جاءت في توقيت مناسب بالنسبة له، خاصة أنه أنهى أخيراً طرح ألبومه «أنا بحبك أنت»، ويحتاج إلى فترة راحة قبل بدء التحضيرات لعمل آخر، مشيراً إلى تصوير حلقات البرنامج بنهاية الصيف سمح له بالتركيز على البرنامج دون أن يضغط على مشروعاته الفنية الأخرى، لأن ألبومه الجديد سيصدر في الصيف وبدء العمل عليه بعد الانتهاء من البرنامج.

أعمل على اختيار أغنيات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة

رامي صبري

وأوضح رامي صبري أن مشواره الغنائي بالنسبة له ليس مجرد أغنيات منفردة أو نجاحات عابرة، بل هو مشروع فني طويل الأمد، مؤكداً أنه يعمل بكل طاقته ليصنع «تاريخاً» في الغناء ويترك بصمة في مجال الغناء.

وأوضح أنه يعمل على اختيار أغنيات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة، وليست أغنيات تُسمع ثم تُنسى، لافتاً إلى أن اختياراته الغنائية مبنية على معايير دقيقة، وأن كل أغنية يقدمها لا بد أن تضيف لمسيرته وتشكل خطوة جديدة نحو بناء هذا التاريخ.

وأشار صبري إلى أنه لا يهتم بالصراعات الفنية أو المنافسات الجانبية، موضحاً أنه لم يكن يوماً طرفاً في «الخناقات» التي يتابعها البعض على الساحة الغنائية، مؤكداً أن الأرقام أو نسب المشاهدات ليست ما يشغله ولكن ما يعنيه فقط هو تقديم «أغنية مهمة» أو «شكل موسيقي جديد»، معتبراً أن التجديد والتطوير المستمر هما ما يضمنان استمرارية الفنان.

وأضاف رامي صبري أن متابعته لما يدور على «السوشيال ميديا» تظل من بعيد، لكنه لا ينشغل بها ولا يجعلها معياراً لتقييم نفسه أو فنه، مؤكداً أنه ينظر إلى الغناء باعتباره رسالة ومسؤولية، وأن التركيز على المحتوى الجيد أهم بكثير من الدخول في مقارنات سطحية أو أرقام متغيرة.

وعن تجربة التمثيل، أوضح أنه لا يفكر في خوضها في الوقت الحالي، مؤكداً أن كل تركيزه منصب على مشروعه الغنائي، وأنه يرى نفسه في المقام الأول مطرباً.