آبي أحمد في الخرطوم لطي ملف الخلافات السودانية ـ الإثيوبية

دعم «الاتفاق السياسي» بين الفرقاء السودانيين... وتوافق حول سد النهضة

البرهان مستقبلاً آبي أحمد في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
البرهان مستقبلاً آبي أحمد في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

آبي أحمد في الخرطوم لطي ملف الخلافات السودانية ـ الإثيوبية

البرهان مستقبلاً آبي أحمد في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
البرهان مستقبلاً آبي أحمد في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

أبلغ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الفرقاء السودانيين الذين اجتمع بهم في الخرطوم، كل على حدة، أنه لا يحمل مبادرة أو مقترحات جديدة تتعلق بالعملية السياسية الجارية في السودان، وأن حكومة بلاده تدعم بشدة الاتفاق السياسي الإطاري الموقع بين الأطراف السودانية وترفض أي تدخلات خارجية.
وأكد آبي أحمد أن «سد النهضة» لن يسبب أي ضرر للسودان، وأن الطرفين اتفقا على قضايا سد النهضة وحل النزاعات الحدودية عبر التفاوض.
وقال رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، في بيان مشترك تلاه وزيرا خارجية البلدين عقب انتهاء الزيارة التي استمرت يوماً واحداً، إن الهدف منها هو إظهار التضامن والوقوف مع حكومة وشعب السودان، ومؤازرته للوصول لتوافق سوداني - سوداني يؤدي لاستقرار الفترة الانتقالية وتحقيق التحول الديمقراطي في البلاد، فضلاً عن تعزيز العلاقات بين البلدين.
وذكر البيان أن الطرف الإثيوبي أكد على قدرة السودانيين على حل مشاكلهم الداخلية، بما يمكنهم من تشكيل حكومة مدنية وتشكيل مؤسسات الانتقال الأخرى، وأشار إلى عقد آبي أحمد محادثات مع الأطراف السودانية الموقعة وغير الموقعة على الاتفاق الإطاري، لحثها على حل خلافاتها والعمل معاً لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
وذكر البيان أن الجانب السوداني رحب باتفاق السلام الإثيوبي المبرم في بريتوريا بجمهورية جنوب أفريقيا في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بين الحكومة الإثيوبية و«جبهة تحرير تيغراي»، واعتبره خطوة مهمة تعزز الاستقرار والسلام وتنهي الحرب في إثيوبيا، بما ينعكس إيجاباً على الأوضاع في السودان.
ووفقاً للبيان، اتفقت الدولتان على معالجة القضايا الثنائية عبر الحوار والتفاهم، بما في ذلك قضايا سد النهضة والحدود، استناداً إلى الآليات القائمة بين البلدين، بما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين والأطراف ذات الصلة، وبما يفتح الباب أمام تكامل شامل بين الدولتين الجارتين، والتشاور المستمر في كل الجوانب الثنائية، وتنسيق المواقف في القضايا الإقليمية والدولية.
من جهته، قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، عقب القمة الثنائية مع آبي أحمد التي عقدت في القصر الرئاسي في الخرطوم اليوم (الخميس) إن البلدين متفقان ومتوافقان بشأن جميع القضايا المتعلقة بسد النهضة.
ونقل إعلام مجلس السيادة في بيان، حصلت عليه «الشرق الأوسط»، أن القمة بحثت العلاقات الثنائية وسبل تقوية آليات التنسيق المشترك بين البلدين في القضايا ذات الاهتمام المشترك إقليمياً ودولياً. ونسب البيان إلى البرهان قوله إن المباحثات توصلت لاتفاق وتوافق بينهما على قضايا سد النهضة كافة، وعلى اعتماد الحوار والوثائق والآليات الفنية مرجعية أساسية لحل الخلافات الحدودية بين البلدين.
بدروه، قال رئيس الوزراء الإثيوبي إن الهدف من زيارته هو إظهار التضامن والوقوف مع السودان في هذه المرحلة الهامة من مسيرته السياسية، وأضاف: «سد النهضة لن يسبب أي ضرر للسودان، بل سيعود عليه بالنفع في مجال الكهرباء».
وأظهر آبي أحمد توافقاً كبيراً مع البرهان فيما يتعلق بالخلافات الحدودية بين البلدين، مشيراً إلى أنها قضية قديمة يجب الرجوع إلى الوثائق لحلها.
وعقب لقائه البرهان، التقى آبي أحمد نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات السياسية الراهنة التي يشهدها السودان والمنطقة. ونقل إعلام مجلس السيادة عن حميدتي تأكيده على تكثيف التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين في المحافل الإقليمية والدولية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بما يخدم مصلحة السودان وإثيوبيا ودول المنطقة.
ووفقاً للبيان، فإن حميدتي قدم لرئيس الوزراء الإثيوبي شرحاً مفصلاً حول التطورات السياسية الراهنة في البلاد، في ضوء الاتفاق الإطاري، وأكد له الالتزام بتنفيذه والتعاون مع الأطراف لحل الأزمة السياسية واستكمال الفترة الانتقالية.
وقال آبي أحمد أثناء اللقاء إن بلاده تدعم جهود السودانيين في التوصل إلى حلول للأزمة السياسية، وحث الأطراف جميعاً على التعاون وتغليب المصلحة الوطنية لتحقيق الاستقرار بالبلاد.
وعقب لقاءيه مع رئيس مجلس السيادة ونائبه، كل على حدة، أجرى آبي أحمد سلسلة لقاءات مع القوى السياسية السودانية، بدأها بلقاء وفد من تحالف المعارضة الرئيسي «الحرية والتغيير» الموقع على الاتفاق الإطاري، ترأسه رئيس «حزب الأمة القومي» فضل الله برمة ناصر.
وقال القيادي في «قوى التغيير» الواثق البرير، في تصريحات صحافية أعقبت اللقاء، إنهم تناولوا أهمية دعم الحوار السوداني - السوداني دون أي تدخلات خارجية من أي جهة، ودعم العملية السياسية الجارية حالياً، وإن آبي أحمد دعا إلى الإسراع في استكمال العملية السياسية لإخراج السودان من الأزمة، وأبدى ترحيبه بالزيارة المقررة من قبل التحالف إلى إثيوبيا في الأيام القليلة القادمة.
وقالت مصادر في تحالف «الحرية والتغيير» لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الوزراء الإثيوبي أبلغهم دعمه الكامل للاتفاق السياسي الإطاري، وقال إنه لم يأتِ لتقديم أي حلول أو مقترحات بشأن العملية السياسية الجارية حالياً في السودان، وإن بلاده ستقف بقوة ضد أي جهة تحاول أن تتدخل لعرقلة الحل السياسي الذي يقوده السودانيون بأنفسهم.
وأوضح البرير أن رئيس الوزراء الإثيوبي دعا لتسريع الوصول إلى اتفاق نهائي بين الأطراف السياسية السودانية، ووعد بدعمه بقوة حال توقيعه، وأبلغ التحالف المعارض أن زيارته للسودان الهدف منها استعادة العلاقات بين البلدين لوضعها الطبيعي والصحيح.
وألمحت مصادر سياسية إلى أن التحركات الإثيوبية تأتي منسجمة مع توجهات دول ذات ثقل في المنطقة والمجتمع الدولي الداعم بشدة لإنجاح العملية السياسية في السودان، لتشكيل حكومة بقيادة مدنية في أسرع وقت، وأن لقاءات آبي أحمد بالأطراف السودانية الهدف منها دفع الحل السياسي وحشد المواقف الداعمة له على مستوى الجوار الإقليمي المؤثر على السودان.
ووصل رئيس الوزراء الإثيوبي الخرطوم في زيارة استغرقت يوماً واحداً على رأس وفد مكون من وزير الدفاع والسلام، ووزير الداخلية، ومستشار الأمن، ومدير المخابرات ومكتب الاتصال الحكومي، ونائب وزير الخارجية، وانضم إليهم السفير الإثيوبي في الخرطوم.
والتقى آبي أحمد خلال الزيارة كلاً من تحالف قوى إعلان «الحرية والتغيير»، و«الكتلة الديمقراطية»، وكتلتي «التراضي الوطني» و«الحراك الوطني»، ووفد «لجان المقاومة - الجبهة الثورية»، إلى جانب الآلية الأممية الثلاثية «يونتامس».
وأنهت زيارة آبي أحمد قطيعة طويلة بين البلدين، نتجت عن مناوشات عسكرية حدودية بين جيشي البلدين على منطقة «الفشقة» السودانية، وأعادت إلى الأذهان الدور الذي لعبه آبي أحمد إبان المفاوضات التي أعقبت أحداث فض الاعتصام بين «الحرية والتغيير» والمكون العسكري، وأفضت إلى تكوين الحكومة الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.
ويحظى آبي أحمد بقبول شعبي ورسمي لافت في السودان، استناداً إلى الدور الذي لعبه إبان الثورة السودانية، ويذكر له السودانيون عواطفه الجياشة، ودموعه التي سالت لحظة توقيع «الوثيقة الدستورية» التي أنهت عهداً طويلاً من النزاعات وأوقفت سيل الدماء لأكثر من سنتين. وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، بدأت الأطراف الموقعة على الاتفاق الإطاري المرحلة النهائية من العملية السياسية، بمناقشة عدد من القضايا الرئيسية وحسمها قبل التوقيع على الاتفاق النهائي وبدء فترة انتقالية جديدة في البلاد.
ووقع قادة الجيش السوداني وائتلاف قوى «الحرية والتغيير» وأطراف أخرى داعمة للانتقال، في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتفاقاً إطارياً يمهد لإعادة الجيش للثكنات، وتشكيل سلطة انتقالية مدنية كاملة في البلاد.


مقالات ذات صلة

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

العالم ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

أثار عدم التوصل إلى اتفاق، بعد محادثات سلام أولية بين الحكومة المركزية الإثيوبية، ومتمردي إقليم «أوروميا»، تساؤلات حول مستقبل تلك المحادثات، واحتمالات نجاحها، وأسباب تعثرها من البداية. ورأى خبراء أن «التعثر كان متوقعاً؛ بسبب عمق الخلافات وتعقيدها»، في حين توقّعوا أن «تكون المراحل التالية شاقة وصعبة»، لكنهم لم يستبعدوا التوصل إلى اتفاق. وانتهت الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية بين الطرفين، دون اتفاق، وفق ما أعلنه الطرفان، الأربعاء.

العالم رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

أعلن رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد اليوم (الخميس) مقتل مسؤول الحزب الحاكم في منطقة أمهرة الواقعة في شمال البلاد. وقال آبي أحمد عبر «فيسبوك»، إنّ «أولئك الذين لم يتمكّنوا من كسب الأفكار بالأفكار، أخذوا روح شقيقنا جيرما يشيتيلا». واتهم أحمد، وفقا لما نقلته وكالة «الصحافة الفرنسية»، «متطرّفين يتسمون بالعنف» بالوقوف وراء هذا العمل الذي وصفه بـ«المخزي والمروّع».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

تنطلق في تنزانيا، الثلاثاء، محادثات سلام غير مسبوقة بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي إقليم أوروميا، ممثلين في «جبهة تحرير أورومو» التي تخوض معارك مع القوات الحكومية بشكل متقطع منذ عقود. وتسعى أديس أبابا لإبرام اتفاق سلام دائم مع متمردي الإقليم، الذي يشغل معظم مناطق وسط البلاد، ويضم مجموعة من الفصائل المسلحة التابعة لقومية الأورومو، على غرار ما حدث في «تيغراي» شمالاً، قبل 5 أشهر، خشية دخول البلاد في حرب جديدة مع تصاعد التوتر بين الجانبين. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي زار مدينة نكيمتي بالإقليم مؤخراً، أن «جولة مفاوضات ستبدأ معهم (جيش تحرير أورومو) الثلاثاء في تنزانيا»، في أ

محمد عبده حسنين (القاهرة)
شمال افريقيا هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

عاد الخلاف الحدودي بين إثيوبيا والسودان، بشأن منطقة «الفشقة»، إلى الواجهة، بعد أنباء سودانية عن نشاط «غير اعتيادي» للقوات الإثيوبية ومعسكراتها، في المنطقة المتنازع عليها، منذ بداية الاضطرابات الأخيرة في السودان.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
أفريقيا إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

أظهر متمردو إقليم «تيغراي» شمال إثيوبيا، «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام، الموقَّع قبل نحو 5 أشهر، مع الحكومة الفيدرالية بأديس أبابا، وذلك بتسليمهم مزيداً الأسلحة، ضمن عملية نزع سلاح الإقليم ودمج مقاتليه في الجيش الوطني. وحسب نائب مفوض «إعادة التأهيل الوطني»، العميد ديريبي ميكوريا، اليوم (الخميس)، فإن «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي سلمت الدفعة الأولى من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المتنوعة التي تم جمعها حول منطقة دينقولات في إقليم تيغراي». وأنهى اتفاق السلام، الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حرباً عنيفة استمرت عامين، راح ضحيتها الآلاف، حسب منظمات دولية.

محمد عبده حسنين (القاهرة)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».