هجوم روسي جديد ضد منشآت الطاقة الأوكرانية

كييف تقول إنها أسقطت معظم الصواريخ و«المسيّرات الإيرانية»

أوكرانيون يحتمون في محطة لقطارات الأنفاق بكييف (رويترز)
أوكرانيون يحتمون في محطة لقطارات الأنفاق بكييف (رويترز)
TT

هجوم روسي جديد ضد منشآت الطاقة الأوكرانية

أوكرانيون يحتمون في محطة لقطارات الأنفاق بكييف (رويترز)
أوكرانيون يحتمون في محطة لقطارات الأنفاق بكييف (رويترز)

شنت روسيا أحدث هجوم جوي لها على معظم المناطق الأوكرانية، خصوصاً العاصمة كييف ومدينة أوديسا، خلال ساعة الذروة صباح أمس الخميس، وجرى تفعيل صافرات الإنذار من الغارات الجوية. ويأتي الهجوم صباح الخميس غداة تعهد حلفاء أوكرانيا الغربيين، بما فيهم ألمانيا والولايات المتحدة، تزويد كييف بدبابات حديثة. وبعد ساعات على إعلان برلين وواشنطن موافقتهما على إرسال دبابات ثقيلة متطورة إلى كييف، قالت نائبة وزير الدفاع الأوكرانية غانا ماليار عبر تطبيق تليغرام إنّ «المعارك تحتدم» في محيط باخموت التي تحاول القوات الروسية منذ أشهر السيطرة عليها، وكذلك أيضاً في محيط فوغليدار، المدينة الواقعة جنوب غربي دونيتسك.
وطلب مسؤولون أوكرانيون من السكان الاحتماء في الملاجئ، بينما أسقطت قوات الدفاع الجوي معظم الصواريخ و«مسيّرات إيرانية الصنع»، حسب بيانات الجيش الأوكراني. وقال الناطق باسم الجيش يوري إيغنات: «أقلعت ستّ قاذفات من طراز تو - 95 من منطقة مورمانسك (الروسية) وأطلقت صواريخ. نتوقّع أكثر من 30 صاروخاً بدأ بعضها يظهر في مناطق مختلفة». وأُسقط 15 صاروخاً منها على الأقلّ. وأشار حكّام مناطق إلى تشغيل أنظمة الدفاع المضادة للطائرات. وكان سلاح الجو الأوكراني قد أعلن في وقت سابق إسقاط مجموعة مسيّرات هجومية إيرانية الصنع أطلقتها القوات الروسية من بحر آزوف بجنوب أوكرانيا. وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان على تليغرام: «أُطلقت طائرات من دون طيار من الساحل الشرقي لبحر آزوف. بحسب المعلومات الأولية، استخدم العدو 24 مسيّرة شاهد (إيرانية الصنع). دُمّرت جميعها».
وقال جنرال أوكراني كبير إن الدفاعات الجوية لبلاده أسقطت 47 من 55 صاروخاً أطلقتها روسيا صوب أوكرانيا أمس الخميس. وأضاف الجنرال فاليري زالوجني عبر قناته على تليغرام أن موسكو استخدمت الصاروخ كينجال كيه إتش - 47 الأسرع من الصوت وصواريخ أخرى. وذكر أن 20 من الصواريخ التي أطلقتها موسكو أُسقطت حول منطقة العاصمة كييف. وقتل 11 شخصاً على الأقل وأصيب 11 آخرون، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف الأوكرانية. وقال المتحدث باسم أجهزة الإسعاف أولكسندر خورونيغي للتلفزيون الأوكراني: «أصيب 11 شخصا وقضى 11 آخرون للأسف»، موضحاً أن الضربات استهدفت 11 منطقة.

بقايا صاروخ كروز أسقط في منطقة العاصمة كييف (رويترز)

وأعلن فيتالي كيم حاكم منطقة ميكولايف عبر تطبيق المراسلة تليغرام رصد صاروخين روسيين فوق المنطقة. وقال: «الصواريخ تحلق داخل الأراضي الأوكرانية. اثنان على الأقل (متجهان) إلى الشمال الغربي عبر منطقة ميكولايف». ودوت الإنذارات من الغارات الجوية في جميع أنحاء البلاد، بينما كان الناس يتجهون إلى أعمالهم. وفي العاصمة، احتمى الناس في محطة لقطارات الأنفاق، وجلس بعضهم على بطانيات ومقاعد بلاستيكية صغيرة. وقال أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني: «تم إسقاط أول صاروخ من الصواريخ الروسية».
وكتبت الإدارة العسكرية لمنطقة أوديسا على تليغرام «هناك معلومات بالفعل عن الأضرار التي لحقت بمنشأتين حيويتين بالبنية التحتية للطاقة» في المنطقة، مضيفة أنه لم تقع إصابات في تلك الهجمات.
قال حاكم منطقة ميكوليف في جنوب أوكرانيا، عبر تطبيق تليغرام، إنه يتم إطلاق صواريخ روسية باتجاه أوكرانيا، بحسب وكالة «بلومبرغ». وبشكل منفصل، قال رئيس الإدارة العسكرية في كريفي ريه بوسط أوكرانيا عبر تليغرام أيضا، إن هناك تهديداً «حقيقياً» بشن ضربة صاروخية روسية.
وتستهدف روسيا البنية التحتية المهمة في أوكرانيا بضربات صاروخية وطائرات مسيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع. وقالت شركة الكهرباء «دي تي إي كيه» إنها تنفذ قطعاً طارئاً للطاقة الكهربائية في العاصمة وبقية منطقة كييف، وكذلك في منطقتي أوديسا ودنيبروبتروفسك بسبب خطر الهجوم صاروخي. وقال الجيش الأوكراني الليلة الماضية إن دفاعاته المضادة للطائرات أسقطت جميع الطائرات الروسية المسيرة البالغ عددها 24 التي أُطلقت في هجوم. وتم إسقاط 15 من هذه الطائرات المسيرة حول العاصمة كييف، حيث لم ترد تقارير عن وقوع أي أضرار.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الروسية تهاجم بلاده من دون النظر للخسائر البشرية. واعترف زيلينسكي في حوار مع شبكة سكاي نيوز البريطانية في بثها باللغة الأوكرانية والإنجليزية أن القوات الأوكرانية تواجه ضغطاً في منطقة زابوريجيا في جنوب البلاد بالإضافة إلى الشرق. وأضاف «أنه مجرد رقم غير عادي. فهم لا يهتمون. أعني، فهم لا يحصون أفرادهم... ولكن وفقاً لما رأينا وأحصيناه، هناك الآلاف من القتلى من جانبهم، هم فقط يقومون بإلقائهم والاستمرار في ذلك».
وقال زيلينسكي في خطابه الليلي عبر الفيديو، الأربعاء: «المهم الآن هو السرعة والأعداد. السرعة في تدريب قواتنا، والسرعة في إمداد أوكرانيا بالدبابات. وأعداد الدبابات». وأضاف «علينا أن نشكل ما يشبه (قبضة من الدبابات) لتكون (قبضة الحرية)». وقال زيلينسكي إنه تحدث إلى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، وطلب صواريخ بعيدة المدى وطائرات.
وجدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رفضه للمفاوضات مع روسيا قبل انسحاب القوات الروسية. وقال زيلينسكي في المقابلة مع محطة سكاي نيوز إن المحادثات لن تكون ممكنة إلا إذا سحبت روسيا جنودها، واعترفت بخطئها، وتم تشكيل حكومة جديدة في موسكو. وكان الرئيس الأوكراني قد حظر بالفعل المفاوضات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بموجب مرسوم وقعه في نهاية سبتمبر (أيلول). وشدد زيلينسكي على أن لقاء بوتين لا معنى له، وقال بالإنجليزية: «هذا ليس أمراً مهماً بالنسبة لي، لست مهتماً بالاجتماع، ولست مهتماً بالحديث». وتابع بالقول: «هم لا يريدون إجراء محادثات، وكانت هذه هي الحال حتى قبل الغزو، الرئيس بوتين هو من قرر ذلك». وقال زيلينسكي، إنه مقتنع بأن أوكرانيا ليست سوى الخطوة الأولى لبوتين، وأشار إلى أنه قبل الحرب كانت هناك اجتماعات مع الرئيس الروسي. وأضاف زيلينسكي «رأيت رجلاً يقول شيئاً ثم يفعل شيئاً آخر».
وتدور بعض أعنف المعارك حالياً حول باخموت، وهي مدينة في شرق أوكرانيا كان يقطنها 70 ألف شخص قبل الحرب. وقال الجيش الأوكراني إن روسيا تهاجم «بهدف الاستيلاء على منطقة دونيتسك بأكملها، بغض النظر عن خسائرها». وقال حاكم دونيتسك، المعين من جانب روسيا الأربعاء، إن «وحدات من المقاتلين التابعين لشركة فاغنر الروسية الخاصة تتقدم داخل باخموت، فيما يدور قتال على الأطراف وفي الأحياء التي سيطرت عليها أوكرانيا في الآونة الأخيرة». لكن معهد دراسات الحرب، وهو مؤسسة لا تهدف للربح مقرها الولايات المتحدة، قال إن الهجمات على باخموت تعطلت فيما يبدو، حيث وجهت روسيا قواتها التقليدية إلى الشمال في محاولة لاستكمال الهيمنة على منطقة لوغانسك الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.


ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».