بعد استوكهولم... تمزيق المصحف وحرقه في لاهاي يستفز مشاعر المسلمين

السعودية تُدين بشدة وتدعو إلى نبذ الكراهية والتطرف

متظاهرون في لاهور ضد حرق القرآن في استوكهولم أمس (أ.ب)
متظاهرون في لاهور ضد حرق القرآن في استوكهولم أمس (أ.ب)
TT

بعد استوكهولم... تمزيق المصحف وحرقه في لاهاي يستفز مشاعر المسلمين

متظاهرون في لاهور ضد حرق القرآن في استوكهولم أمس (أ.ب)
متظاهرون في لاهور ضد حرق القرآن في استوكهولم أمس (أ.ب)

استفز إقدام متطرف هولندي على تمزيق نسخة من المصحف الشريف، أمام مبنى البرلمان في لاهاي، مشاعر المسلمين في أنحاء العالم، وذلك بعد حادثة مماثلة جرت في العاصمة السويدية، استوكهولم، السبت الماضي.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة واستنكار المملكة العربية السعودية الشديدين، لتمزيق نسخة من المصحف الشريف في مدينة لاهاي الهولندية «في خطوة استفزازية لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم». وأكدت وزارة الخارجية موقف السعودية الداعي إلى نشر قيم الحوار والتسامح والتعايش ونبذ دواعي الكراهية والتطرف.
وفي عمان، أدانت الحكومة الأردنية تمزيق المصحف الشريف.
وأكدت وزارة الخارجية الأردنية رفض بلادها التام وإدانتها الشديدة لهذه الممارسات المتطرفة المتعصبة التي تتنافى والقيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية والدينية، وتؤجج الكراهية والعنف، وتهدد التعايش السلمي، وتزعزع الأمن والاستقرار، وشددت على أن إحراق المصحف الشريف وتمزيقه هو فعل من أفعال الكراهية الخطيرة، ومظهر من مظاهر الإسلاموفوبيا المحرِّضة على العنف والإساءة إلى الأديان.
وفي القاهرة، أدانت جمهورية مصر العربية تمزيق المصحف الشريف أمام مبنى البرلمان الهولندي. وأعربت في بيان أصدره المتحدث باسم وزارة خارجيتها عن بالغ إدانتها لقيام زعيم إحدى الحركات المتطرفة بتمزيق المصحف أمام مبنى البرلمان الهولندي في لاهاي، في فعل سافر يتجاوز حدود
حرية التعبير، وينتهك مقدسات المسلمين، ويؤجج خطاب الكراهية بين الأديان والشعوب بما يهدد أمن واستقرار المجتمعات.

مظاهرات في باكستان احتجاجاً على حرق المصحف بالسويد
 

وأعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء تكرار حوادث ازدراء الأديان وتصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في عدد من الدول الأوروبية مؤخراً، مشددةً على مسؤولية تلك الدول عن منع تكرار مثل تلك الممارسات التي تتنافى مع منظومة حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وأدانت دولة الإمارات بشدة «ما أقدم عليه أحد المتطرفين في لاهاي بهولندا من حرق لنسخة من القرآن الكريم».
وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالإمارات في بيان «رفض دولة الإمارات الدائم جميع الممارسات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وتتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية».
وشددت الوزارة على ضرورة احترام الرموز الدينية والمقدسات والابتعاد عن التحريض والاستقطاب، في وقت يحتاج فيه العالم إلى العمل معاً من أجل نشر قيم التسامح والتعايش، ونبذ الكراهية والتطرف.
واستدعت وزارة الخارجية التركية، أمس (الثلاثاء)، السفير الهولندي في أنقرة، جويب ويجناندس، احتجاجاً على الاعتداء الذي طال القرآن الكريم في لاهاي.
وقالت الخارجية التركية، في بيان: «نُدين بأشدّ العبارات الاعتداء الدنيء من شخص معادٍ للإسلام في مدينة لاهاي الهولندية، والذي استهدف كتابنا المقدس القرآن الكريم». وحذرت من أن مثل هذه الممارسات تهدد السلم والعيش المشترك، وتعزز العنصرية، ومعاداة المسلمين والأجانب في هولندا، وأن هذا التصرف لا يستهدف المسلمين فقط، بل جميع المبادئ الإنسانية الأساسية، والحريات والقيم الروحية.
وطالب البيان السلطات الهولندية بالكشف عن الجهات التي تقف وراء هذا التصرف، واتخاذ تدابير ملموسة لعرقلة تكراره.
وقام زعيم جماعة «بيجيدا» المتطرفة المناهضة للإسلام في هولندا، إدوين واجنسفيلد، بحرق نسخة القرآن الكريم بعد تمزيقها وتدنيسها في لاهاي، العاصمة الإدارية للبلاد، أول من أمس (الاثنين).
وكانت الشرطة الهولندية قد اعتقلت واجنسفيلد، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في أثناء إقدامه على حرق نسخة من القرآن، خلال حشد حضره مجموعة من أنصار جماعته في روتردام.
وتظاهر مئات الأشخاص، أمس، في لاهور، كبرى مدن باكستان، احتجاجاً على إحراق ناشط من اليمين المتطرف نسخة من القرآن (السبت) في السويد. وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا بدعوة من أحزاب سياسية محلية: «عار على السويد».
وأثار قيام اليميني المتطرّف السويدي الدنماركي راسموس بالودان، بإحراق نسخة من القرآن في مظاهرة منفردة أذنت بها الشرطة، ظُهر (السبت)، أمام سفارة تركيا في العاصمة السويدية، استوكهولم، احتجاجات كبيرة في تركيا والعالم الإسلامي.
وكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على «تويتر»، الأحد: «لا يمكن استخدام غطاء حرية التعبير للإساءة إلى معتقدات 1.5 مليار مسلم حول العالم. هذا غير مقبول».


مقالات ذات صلة

قتيل وعشرات الجرحى بحادث القطار في هولندا

العالم قتيل وعشرات الجرحى بحادث القطار في هولندا

قتيل وعشرات الجرحى بحادث القطار في هولندا

أصيب نحو 30 شخصاً بجروح بينهم عدة إصابتهم خطرة، اليوم الثلاثاء، بعدما خرج قطار عن السكة في فورشوتن في جنوب هولندا على ما أفادت أجهزة الطوارئ. وخرج القطار عن السكة قرابة الساعة 03:25 (الساعة 01:25 بتوقيت غرينتش) بعدما اصطدم بمعدات بناء على السكة في هذه البلدة الواقعة في ضاحية لاهاي الشمالية الشرقية على ما أوضح المصدر نفسه.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
الرياضة فان دايك رداً على باستن وخوليت: لسنا رجالاً آليين... صعب أن نلعب دوماً بثبات!

فان دايك رداً على باستن وخوليت: لسنا رجالاً آليين... صعب أن نلعب دوماً بثبات!

ردّ قائد دفاع منتخب هولندا لكرة القدم فيرجيل فان دايك، على انتقادات مواطنيه، نجمي اللعبة السابقين ماركو فان باستن ورود خوليت، بعد الخسارة المذلة التي تعرض لها منتخب «الطواحين» أمام فرنسا 0 - 4، في انطلاق مشواره ضمن تصفيات كأس أوروبا 2024. وتعرّض فان دايك ورفاقه لانتقادات لاذعة بعد الخسارة أمام كيليان مبابي ورفاقه، السبت الماضي، حيث وُصف قطب دفاع ليفربول الإنجليزي بأنه «يخلق الفوضى»، حسب فان باستن الذي قاد هولندا إلى إحراز لقبها الوحيد الكبير في كأس أوروبا 1988. وتابع حامل الكرة الذهبية ثلاث مرات: «ليس واضحاً.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الرياضة هولندا لرد فعل قوي أمام جبل طارق... وكومان: الفيروس ترك بصمته

هولندا لرد فعل قوي أمام جبل طارق... وكومان: الفيروس ترك بصمته

سيتعرض منتخب جبل طارق المتواضع لرد فعل قوي عندما يسافر إلى روتردام يوم الاثنين المقبل لمواجهة هولندا، التي تلقت هزيمة مذلة في فرنسا أمس الجمعة في بداية مشوارها في التصفيات المؤهلة لنهائيات بطولة أوروبا لكرة القدم 2024. وقال المدرب رونالد كومان إنه يبحث عن رد فعل من لاعبيه في مباراتهم المقبلة بالتصفيات بعد خسارة فريقه في مباراة من جانب واحد 4 - صفر في استاد فرنسا في مباراته الافتتاحية بالمجموعة الثانية.

«الشرق الأوسط» (روتردام)
العالم العربي محادثات مصرية - هولندية لمواجهة «الهجرة غير المشروعة»

محادثات مصرية - هولندية لمواجهة «الهجرة غير المشروعة»

أجرت مصر وهولندا جولة محادثات في القاهرة للتشاور بشأن المتغيرات الدولية سياسياً واقتصادياً، وكذلك مناقشة المستجدات في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، فضلاً عن التعاون لمواجهة «الهجرة غير المشروعة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة خمسة لاعبين يغادرون معسكر هولندا بسبب «عدوى فيروسية»

خمسة لاعبين يغادرون معسكر هولندا بسبب «عدوى فيروسية»

أعلن الاتحاد الهولندي لكرة القدم الخميس أن خمسة لاعبين تركوا الحصة التدريبية عشية المباراة الأولى للمنتخب في تصفيات كأس أوروبا 2024 ضد مضيفته فرنسا في باريس بسبب إصابتهم بفيروس. وسيضطر المنتخب «البرتقالي»، الذي تعرض لصفعة هذا الأسبوع بانسحاب لاعب وسط برشلونة الإسباني فرنكي دي يونغ ومهاجم أياكس أمستردام ستيفن بيرخفين بسبب الإصابة، إلى الاستغناء عن خدمات مهاجم ليفربول الإنجليزي كودي خاكبو ومدافعي بايرن ميونيخ الألماني ماتيس دي ليخت ونيوكاسل الإنجليزي سفين بوتمان وحارس مرمى أندرلخت البلجيكي بارت فيربروغن. كما سيغيب لاعب أيندهوفن جوي فيرمان القادم لتعويض غياب دي يونغ الذي يعاني من آلام في الفخذ. و

«الشرق الأوسط» (باريس)

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».


ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».