لماذا يتصدر ملف الهجرة أولويات الدبلوماسية الإيطالية في المنطقة؟

بعدما سجلت موجات المصريين والتونسيين ارتفاعاً لافتاً

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
TT

لماذا يتصدر ملف الهجرة أولويات الدبلوماسية الإيطالية في المنطقة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)

حازت قضية الهجرة غير الشرعية أولوية على أجندة الحراك الدبلوماسي الإيطالي المكثف في منطقة الشمال الأفريقي خلال الآونة الأخيرة، واستحوذت القضية، بموازاة ملف أمن الطاقة، على الحيز الأكبر في مباحثات رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في الجزائر، وتلك التي أجراها وزير خارجيتها أنطونيو تاياني، في كل من تونس ومصر، سعياً للوفاء بتعهدات الحكومة الإيطالية الجديدة بوقف تدفق موجات الهجرة غير الشرعية إلى أراضيها، والتي تؤكد إحصاءات رسمية ارتفاعها بصورة «غير مسبوقة».
وقال وزير الخارجية الإيطالي (الأحد)، إن بلاده «تَعد مصر شريكاً مهماً في وقف الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط»، بينما أوضح خلال اجتماعه مع مسؤولين تونسيين (الأربعاء) أن بلاده «لديها رؤية مشتركة مع تونس لمكافحة الهجرة غير الشرعية».
وشهد عام 2022 تدفقاً قياسياً للمهاجرين التونسيين إلى الأراضي الإيطالية، إذ وصل أكثر من 18 ألفاً عبر البحر، وفق بيانات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي يُعنى بمسائل الهجرة، فيما وصل 20542 مصرياً إلى إيطاليا في نفس العام، ارتفاعاً من 1264 في 2020، وهو العدد الأكبر من جنسية واحدة وفقاً لبيانات نشرتها وزارة الداخلية الإيطالية.
وقال تاياني خلال زيارته لتونس والقاهرة، إن بلاده «مستعدة لاستقبال المزيد من المهاجرين الشرعيين»، وأشار إلى مشروعات تجريبية لتوفير منح دراسية وتدريبية للمهاجرين في إيطاليا.
وتُعد إيطاليا واحدة من أهم نقاط دخول المهاجرين إلى أوروبا، وأشارت تقارير أممية إلى أن نحو 85 ألف مهاجر وصلوا إلى إيطاليا على متن قوارب في عام 2022، وسجلت الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا أعلى مستوى لها منذ 6 سنوات، وشكَّل السوريون والأفغان والتونسيون 47% من إجمالي المهاجرين غير الشرعيين إلى القارة الذين بلغ عددهم 330 ألف شخص في عام 2022، حسب وكالة الحدود الأوروبية.
وقدَّرت أرقام وزارة الداخلية الإيطالية عدد المهاجرين الذي وصلوا إلى الشواطئ الإيطالية في الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي بنحو 3700 مهاجر، مقابل أقل من 400 مهاجر في الفترة نفسها من العام الماضي.
وأرجع بسام حمدي، الكاتب والمحلل السياسي التونسي، تنامي وتيرة الهجرة غير الشرعية من تونس إلى استغلال صعوبة الأوضاع الاقتصادية ونشاط ما وصفها بـ«عصابات الهجرة» في تنظيم رحلات هجرة غير نظامية للمئات من الشباب الراغبين في العمل خارج البلاد.
ولفت حمدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أعداد المهاجرين غير النظاميين من الأراضي التونسية لا تقتصر فقط على الشباب التونسي، بل تتضمن كذلك الكثير من أبناء دول جنوب الصحراء، الذين يتسللون عبر الحدود الليبية.
وأضاف أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية التونسية «حملت طرحاً إيجابياً»، عبر الحديث عن حلول غير أمنية لقضية الهجرة غير النظامية، مشيراً إلى أنها «من المرات القليلة التي يقدم فيها مسؤولون أوروبيون طرحاً تنموياً لعلاج المشكلة»، بغرض التوسع في قبول المهاجرين النظاميين، وإتاحة فرص للدراسة والتدريب في إيطاليا، علاوة على التعاون مع الدول التي يخرج منها هؤلاء الشباب من أجل تأسيس واقع أفضل ربما يكون عاملاً حاسماً في حثهم على البقاء في أوطانهم، إلا أنه أردف بأن «التنفيذ الواقعي على الأرض سيكون هو العامل الحاسم بشأن جدية هذا الطرح من عدمه».
وفي هذا الصدد يُبدي الدكتور أيمن زهري، خبير سياسات السكان ودراسات الهجرة، اتفاقه مع أهمية أن تكون هناك «مقاربة شاملة» للتعامل مع ملف الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى أن الحلول الأمنية من خلال تعقب عصابات تسفير هؤلاء المهاجرين، أو إقامة حظر بحري يَحول دون وصول سفن المهاجرين «قد تكون أحد العناصر التي تحل المشكلة جزئياً، لكن المواجهة الحقيقية تكمن في بناء نماذج تنموية جاذبة للمهاجرين وتحسين ظروفهم المعيشية، بما يضمن عدم إقدامهم على مغامرة الهجرة غير محسوبة العواقب».
ويضيف زهري لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون الإقليمي بين دول البحر المتوسط «بات ضرورة قصوى»، مشيراً إلى أهمية أن تقدّم أوروبا الدعم للمبادرات التي تقوم بها دول جنوب المتوسط، ومن بينها مصر التي نجحت في عدم خروج أي مراكب للهجرة غير الشرعية من أراضيها منذ عام 2016، مثمناً في هذا الصدد مبادرة «مراكب النجاة» التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل عدة أعوام، وتستهدف 14 محافظة هي الأكثر تصديراً للمهاجرين غير الشرعيين، بهدف إيجاد البديل الآمن عن طريق توفير فرصة عمل وتدريب مناسبة لهؤلاء الشباب.
ولفت زهري كذلك إلى أن مواجهة الهجرة غير الشرعية تتطلب كذلك بعداً سياسياً يتمثل في إيجاد حلول لأزمات الدول التي تواجه هشاشة أمنية وسياسية، مثل ليبيا التي تحولت إلى مصدر كبير لموجات الهجرة غير الشرعية، وهو ما يستدعي جهداً إقليمياً ودولياً، حتى تستطيع الدول الأوروبية الوفاء بتعهداتها أمام مواطنيها، خصوصاً أن تلك الدول تواجه تفاقماً غير مسبوق لموجات الهجرة والتي زادت بفعل الأزمات، مثل الأزمة السورية، والأزمة الأوكرانية التي أدت إلى تدفق ملايين المهاجرين على أوروبا، فضلاً عمّا يصل إليها عبر شواطئ البحر المتوسط يومياً.
يُذكر أن رئيسة الوزراء الإيطالية تعهدت في خطابها الأول أمام مجلس النواب نهاية العام الماضي، بأن تتصدر قضية الهجرة اهتمامات حكومتها.
وصدّق مجلس الوزراء الإيطالي في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على قانون جديد للهجرة غير الشرعية يتضمن أحكاماً صارمة وعقوبات تصل إلى 50 ألف يورو بحق قباطنة ومالكي السفن التي تقل مهاجرين غير شرعيين، ولا يتعاونون مع الحكومة، وحجزاً إدارياً للسفينة لمدة شهرين ومصادرتها عند المخالفة، كما فرض القانون غرامات تصل إلى 10 آلاف يورو لمن لا يقدّمون المعلومات المطلوبة للسلطات المختصة.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد الحديث عن قرب تشكيل «مجلس السلام» الذي يشرف على إدارة قطاع غزة، تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية تفكيك جمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي يراوح مكانه وسط قضايا عالقة مرتبطة بنزع سلاح «حماس» وانتشار قوات الاستقرار في القطاع.

ذلك المجلس الذي أكد الوسيط التركي قرب تشكيله بعد تسريبات أميركية وإسرائيلية، يحرك تبايناً في تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين من يراه فرصة لتحقيق اختراق لجمود اتفاق وقف إطلاق النار مقابل تحذير من أن إعلانه دون تقدم على أرض الواقع لن يغير ذلك الجمود.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي الخميس بأنقرة، مع نظيره العماني بدر البوسعيدي: «ننتظر الإعلان قريباً عن مجلس الاستقرار في قطاع غزة».

ذلك الإعلان من تركيا التي تعد أحدث وسطاء «اتفاق غزة» جاء بعد تسريبات إسرائيلية تشير إلى أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخطط للكشف عن مجلس السلام وهيئات أخرى معنيّة بإدارة غزة الأسبوع المقبل بعد تأجيل استمر شهراً بما يتيح إجراء جمع تمويل أولي قبل الاجتماع الأول للهيئة، المقرّر عقده في الأسبوع الذي يليه على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا»، وفق ما قاله مسؤول أميركي ومصدران مطّلعان لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الخميس.

ورجح موقع «أكسيوس» الأميركي الأربعاء، إمكانية الإعلان عن «مجلس السلام» الأسبوع المقبل بعد توجيه دعوات أميركية لدول رئيسية للانضمام إلى المجلس، الذي سيرأسه ترمب ويضم نحو 15 من قادة العالم، وسيشرف على حكومة تكنوقراطية فلسطينية لم يتم تشكيلها بعد، وسيشرف على عملية إعادة الإعمار.

وسيكون ممثل «مجلس السلام» على الأرض هو المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ومن المقرر أن يزور ملادينوف إسرائيل هذا الأسبوع للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين قبل إعلان ترمب المرتقب، وفق «أكسيوس».

ويرتبط «مجلس السلام» بنشر قوات استقرار وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، والاثنان من الواضح أنهما في طور التجهيز، وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس استعداده لإرسال عناصر ضمن قوات لحفظ سلام «في فلسطين» عندما «تسنح الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعهدت «حماس» بتسهيل عملية تسليم المهام وعمل اللجان المقررة بقطاع غزة، وأكدت أنها لن تكون طرفاً في الترتيبات الإدارية للقطاع، بحسب بيان للمتحدث باسم الحركة حازم قاسم، الخميس، قال فيه إن الحركة «تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة غزة»، داعياً الوسطاء والدول الضامنة إلى «التحرك الجاد لإلزام الاحتلال بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى والدخول العملي في ترتيبات المرحلة الثانية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في لقاء مع كايا كالاس الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة الشئون اليومية للفلسطينيين، فضلاً عن سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، والتمهيد للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان للخارجية المصرية، الخميس.

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي ضوء تلك التطورات، يرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن مجرد الإعلان عن تشكيل المجلس لا يعطي بمفرده أثراً إيجابياً فورياً على الأوضاع المأساوية في القطاع أو الاتفاق الذي يراوح مكانه، إذا لم يتبع بتفعيل ملفات أخرى على أرض الواقع مثل نشر قوات الاستقرار وبدء لجنة إدارة القطاع عملها.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، أن إعلان «مجلس السلام» يحدث اختراقاً مهماً للجمود بعدّه خطوة سيبني عليها أخرى ملحقة مثل تشكيل لجنة تكنوقراط أو نشر قوات استقرار، مرجحاً الإعلان عن ذلك منتصف الشهر الحالي.

ذلك الحديث يقابله على أرض الواقع تصعيد، إذ قال الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، متهماً «حماس» بذلك، بحسب ما نقلته «رويترز».

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

وقال قيادي في «حماس» لوكالة «رويترز» الخميس، إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

ويرى السفير عزت سعد أن الواقع عكس ما يتم الترويج له من أن هناك تبايناً في وجهات النظر الأميركية الإسرائيلية، أو أن هناك ضغوطاً أميركية على نتنياهو، مؤكداً أن أي حلحلة في الجمود الحالي ترتبط بالتقدم على أرض الواقع.

ويعتقد الرقب أن ذلك الإعلان المرتقب قد يساعد على وقف أي تدهور للأوضاع في غزة، بعدّه سيعطي دفعة تنفيذية لتنفيذ باقي بنود خطة السلام التي أعلنها ترمب، معرباً عن تفاؤله الحذر بتفكيك جمود الاتفاق حال تم الإعلان عن تشكيل مجلس السلام منتصف هذا الشهر.


الصومال يقول إنه فتح تحقيقا للتأكد مما إذا كانت مطاراته استخدمت لنقل الزبيدي

شارع مزدحم في عدن (إ.ب.أ)
شارع مزدحم في عدن (إ.ب.أ)
TT

الصومال يقول إنه فتح تحقيقا للتأكد مما إذا كانت مطاراته استخدمت لنقل الزبيدي

شارع مزدحم في عدن (إ.ب.أ)
شارع مزدحم في عدن (إ.ب.أ)

قالت وكالة الهجرة والمواطنة ‌في ‌الصومال، اليوم الخميس، إنها فتحت تحقيقاً، عقب كلام عن تهريب زعيم انفصالي يمني خارج البلاد عبر مطار مقديشو.

وأوضح التحالف أن عيدروس الزبيدي، وهو رئيس جماعة انفصالية جنوبية، غادر اليمن بحراً إلى أرض الصومال، قبل أن يستقل طائرة إلى مقديشو، جرى تتبعُها لاحقاً إلى مطار عسكري في أبوظبي.

وأضافت الصومال أنها تحقق فيما إذا كان مطارها قد استُخدم بصورة غير قانونية.

وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن، قد أكد أن الزبيدي وآخرين هربوا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه إقليم أرض الصومال في جمهورية الصومال الاتحادية بعد منتصف ليل 7 - 8 يناير (كانون الثاني)، وأغلقوا نظام التعريف، ووصلوا إلى ميناء بربرة في حوالي الساعة 1200 ظهرًا.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان أمس، إن

قوات التحالف لا تزال تتابع المعلومات المتعلقة بمصير عدد من الأشخاص الذين أشير إلى أنهم كانوا آخر من التقى بعيدروس الزبيدي قبل هروبه من عدن، ومن بينهم أحمد حامد لملس (محافظ عدن السابق)، ومحسن الوالي (قائد قوات الأحزمة الأمنية في عدن)، وحيث انقطعت الاتصالات بهما حتى تاريخه.


العليمي يشدد على حماية المدنيين وردع عسكرة الحياة السياسية

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
TT

العليمي يشدد على حماية المدنيين وردع عسكرة الحياة السياسية

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)

استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الخميس، في لقاء ركّز على تثبيت مكاسب الدولة الأخيرة في المحافظات المحررة، ومنع انزلاق البلاد إلى صراع داخلي جديد، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحفاظ على مسار السلام ومنع انهياره في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تطورات سياسية وأمنية متسارعة، حيث شدّد العليمي على أن الإجراءات السيادية التي اتخذتها الدولة لم تكن خروجاً عن مسار السلام، بل خطوة ضرورية لحمايته من التفكك، وردع محاولات فرض وقائع بالقوة تهدد السلم الأهلي ووحدة مؤسسات الدولة.

واطّلع رئيس مجلس القيادة الرئاسي من المبعوث الأممي - حسب الإعلام الرسمي - على نتائج اتصالاته الأخيرة، ومستجدات الجهود المنسقة مع المجتمع الدولي لإحياء العملية السياسية وفق المرجعيات المتفق عليها، التي انقلبت عليها جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وناقش الجانبان تطورات الأوضاع المحلية، بما في ذلك التحركات الأحادية التي شهدتها بعض المحافظات الشرقية، وما رافقها من إجراءات تصعيدية للمجلس الانتقالي الجنوبي، عدّها العليمي تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ومصدراً محتملاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي.

وأثنى العليمي على توصيف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للأحداث الأخيرة، بأنها إجراءات أحادية ذات تداعيات خطيرة، وتحميله المجلس الانتقالي المسؤولية الكاملة عنها، وقال إن هذا الموقف الأممي أسهم في توضيح الصورة أمام المجتمع الدولي بشأن خلفيات التصعيد الجديد.

استعادة المعسكرات

ووضع العليمي - وفق المصادر الرسمية - المبعوث الأممي في صورة ما جرى ميدانياً، مؤكداً أن الدولة استنفدت كل مسارات الحوار والاحتواء قبل اتخاذ قراراتها، وأن الهدف الأساسي كان حماية المدنيين، ومنع الانقسام، وتجنيب اليمن حرباً داخلية جديدة.

وأكد نجاح عملية تسلُّم المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، وبقية المحافظات الجنوبية، بصورة سلمية ومنضبطة، وبالتنسيق مع السلطات المحلية، وبدعم كامل من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

وأكد العليمي للمبعوث الأممي أن هذه العملية شكّلت نقطة تحول لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وردع أي محاولة لعسكرة الحياة السياسية، مطمئناً المجتمع الدولي بسلاسة تنفيذها ووصولها إلى العاصمة المؤقتة عدن وفق خطة منسقة.

جندي يقف خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن (رويترز)

وشدّد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن بسط نفوذ الدولة على كامل المحافظات المحررة سيفتح ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية، ويحد من القيود المفروضة على عمل المنظمات الإغاثية، ويمهّد لتحسين الأوضاع المعيشية، وتوفير السلع والخدمات الأساسية.

وجدّد العليمي التزام المجلس والحكومة بمسار السلام الشامل، والانفتاح الكامل على جهود المبعوث الأممي، داعياً الأمم المتحدة إلى دور أكثر فاعلية، خصوصاً عبر تفعيل آليات نظام العقوبات ضد معرقلي العملية السياسية، وحماية سيادة اليمن ووحدة أراضيه.

كما ثمّن دور الأمم المتحدة في رعاية مفاوضات المحتجزين في مسقط، التي أفضت إلى اتفاق إنساني للإفراج عن نحو 2900 محتجز، مؤكداً استعداد الحكومة لتقديم كل التسهيلات للإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزين لدى الحوثيين.