الخردة الإلكترونية... غذاء للكائنات الدقيقة ومحفزات في صناعة الدواء

رسم توضيحي لنفايات إلكترونية يفوق حجمها سور الصين العظيم
رسم توضيحي لنفايات إلكترونية يفوق حجمها سور الصين العظيم
TT

الخردة الإلكترونية... غذاء للكائنات الدقيقة ومحفزات في صناعة الدواء

رسم توضيحي لنفايات إلكترونية يفوق حجمها سور الصين العظيم
رسم توضيحي لنفايات إلكترونية يفوق حجمها سور الصين العظيم

تخلّص البشر في عام 2021 مما يقدر بـ57.4 مليون طن من النفايات الإلكترونية، التي تفوق أثقل بناء أنشأه البشر في العالم؛ وهو سور الصين العظيم، وفق تقرير لمنتدى نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية «WEEE»، صدَر الخريف الماضي.
ووفقاً للتقرير، فإن جبل نفايات 2021 لم ينشأ من العدم، ففي عام 2019، أنتج البشر 53.6 مليون طن، بزيادة 21 % عن عام 2014، وإذا لم يتغير شيء، فمن المفترض أن يصل هذا الرقم إلى حوالي 81.6 مليون طن بحلول 2030، مما يعني أن النفايات الإلكترونية تتزايد بحوالي 3 إلى 4 % كل عام.
معادن نادرة
وبينما دعا التقرير لإعادة تدوير هذه النفايات لأهداف بيئية، حيث إن كل طن من نفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية المُعاد تدويره يتجنب حوالي 2 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فإن هناك أهدافاً سياسية واقتصادية دفعت فِرقاً بحثية حول العالم لاقتحام هذا المجال.
ومن بين الأهداف السياسية كسر الاحتكار الصيني لإنتاج المعادن النادرة، التي تدخل في كثير من الصناعات، ويمكن استخراجها من الخردة الإلكترونية، كما أن هذه المعادن تستخدم كمحفزات للتفاعلات الكيميائية في الأبحاث العالمية.
والمعادن النادرة عددها 17 معدناً؛ مثل البلاديوم واللانثانم والسيريوم والنيوديميوم والإيتريوم، يأتي ما بين 90 و95 % من إنتاجها العالمي من الصين.
وتأسّس في 2018 مشروع «ريجين»، المموَّل من صندوق التنمية الإقليمية الأوروبية «ERDF»؛ بهدف كسر الاحتكار الصيني لإنتاج هذه المعادن، عن طريق إنتاجها من النفايات الإلكترونية، عبر طريقة مبتكرة توصّل لها باحثو المشروع الذي تشارك فيه 3 جامعات بالنمسا هي: «أي إم سي» للعلوم التطبيقية، و«الدانوب كريمس»، و«كارل لاندشتاينر»، بالتعاون مع الأكاديمية التشيكية للعلوم.
ووفق دراسة استعرضها الباحثون في مؤتمر المعهد القانوني للإيكولوجيا والإدارة البيئية «cieem»، في أبريل (نيسان) من العام الماضي، نجحت طريقتهم المبتكرة التي تعتمد على استخراج المعادن النادرة من الكائنات الدقيقة، بعد تقديم مسحوق الخردة الإلكترونية لها كغذاء، في استعادة المعادن بنسبة 83.5 %.
وشرح الباحثون، خلال المؤتمر، طريقتهم التي تعتمد على استخدام البكتيريا القولونية (Escherichia coli)، وعصيات القش (Bacillus subtilis)، لتقوم بالتغذية على الخردة الإلكترونية بعد تحويلها إلى مسحوق مُذاب في حمض النيتريك، حيث يعمل هذا الحمض كمصدر للنتروجين للكائنات الدقيقة، بعد ذلك تجري إضافة محلول مغذٍّ بتركيبة محددة بدقة إلى المسحوق المُذاب، ويجري التحكم في نمو الكائنات الحية عن طريق تعديل بعض العناصر مثل درجة الحرارة أو قيمة الأس الهيدروجيني أو تركيز الأكسجين في وسط المغذيات، وبعد هذه الخطوات، وعبر طريقة لفتح الخلايا ميكانيكياً، يجري استخراج المعادن الأرضية النادرة من البكتيريا.
بطاريات الليثيوم
ومن المعادن النادرة أيضاً الليثيوم؛ وهو معدن غير متجدد، لكنه شائع نسبياً، ويمكن العثور عليه في كل مكان تقريباً. ويستخدم الليثيوم على نطاق واسع في عدد من الصناعات، لكنه يشتهر بأهميته في إنتاج البطاريات القابلة لإعادة الشحن للسيارات الكهربائية، وأدى الاهتمام العام المتزايد بالمركبات الكهربائية كوسيلة لإزالة الكربون من وسائل النقل، إلى ارتفاع الطلب على الليثيوم.
ومع ذلك فشلت السوق في مواكبة هذا الارتفاع المفاجئ في الطلب، مما تسبَّب في نقص المعروض من الليثيوم، ليس بسبب الندرة ولكن نتيجة بطء وتيرة الاستخراج والتنقية، لهذا السبب يمكن أن توفر إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون إمدادات إضافية من الليثيوم للسوق، مما يسمح للشركات بإنتاج بطاريات بسعر أقل.
وفي هذا الإطار توصّل فريق بحثي من الجامعة الأميركية بالقاهرة، يقوده ناجح علام، أستاذ علوم وهندسة المواد بالجامعة، في إعادة تدوير هيدروكسيدات «الكوبالت الثنائي» و«المنغنيز الثنائي» و«النيكل الثنائي» و«الليثيوم»، من بطاريات الليثيوم أيون، واستخدامها كأقطاب موجبة لبناء أجهزة تكثيف فائقة الأداء، وجرى الإعلان عن هذا الإنجاز في دورية «علم الكيمياء الكهربائية».
وقال علام، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة في يوليو (تموز) الماضي: «ستوفر هذه التكنولوجيا وسيلة جديدة للحصول على المواد الخام اللازمة لتصنيع أجهزة تخزين للطاقة التي ستفيد صناعة السيارات الكهربائية، وكذلك ستعظم الفائدة الاقتصادية للمخلفات الإلكترونية».
صناعة الدواء
وذهبت تقنيات إعادة التدوير أيضاً إلى منطقة غير معتادة؛ وهي صناعة الدواء، حيث جرى استخدام الذهب المستخلص من الأجهزة الإلكترونية كمحفز للتفاعل الكيميائي في صناعات الدواء. وغالباً ما تُصنع المحفزات الحالية التي تستخدم في التفاعلات الكيميائية من معادن نادرة يجري استخلاصها باستخدام عمليات تعدين باهظة الثمن ومستهلِكة للطاقة، لكن فريقاً بحثياً مشتركاً من جامعتي كالياري في إيطاليا، وإمبريال كوليدج لندن في بريطانيا، نجح في إنتاج أحد المحفزات من خام الذهب الموجود في النفايات الإلكترونية، واستخدامه في التفاعلات الخاصة بصناعة الأدوية، مما يقلل الحاجة إلى تعدين مواد جديدة، وجرى الإعلان عن هذا الإنجاز، في العدد الأخير من دورية «الكيمياء والهندسة المستدامة».
كان الباحثان أنجيلا سيربي وباولا ديبلانو، من جامعة كالياري، قد طوّرا طريقة منخفضة التكلفة لاستخراج الذهب والمعادن القيّمة الأخرى من النفايات الإلكترونية؛ مثل لوحات الدوائر المطبوعة «PCBs»، وبطاقات «SIM»، ومع ذلك فإن الذهب المنتَج من هذه العملية هو جزء من مركب جزيئي، ومن ثم لا يمكن إعادة استخدامه مرة أخرى للإلكترونيات دون استثمار الكثير من الطاقة للحصول على المعدِن الذهبي.
وسعياً لاستخدام هذا المركب من الذهب المستعاد، قام فريق البروفيسور ويلتون إيلي، وزميله البروفيسور كريس برادوك، من إمبريال كوليدج لندن، بالتحقيق فيما إذا كان يمكن استخدامه كعامل مساعد في تصنيع المركبات المفيدة، بما في ذلك المركبات الصيدلانية الوسيطة.
واختبر الفريق البحثي مركب الذهب في عدد من التفاعلات الشائعة الاستخدام في صناعة الأدوية، على سبيل المثال لصناعة الأدوية المضادة للالتهابات وتسكين الآلام، ووجدوا أن أداء مركب الذهب أفضل من المحفزات المستخدمة حالياً، كما أنه قابل لإعادة الاستخدام. ويقترح الباحثون أن جعل استعادة الذهب من النفايات الإلكترونية مجدياً اقتصادياً يمكن أن يخلق استخدامات للمكونات الأخرى التي يجري استردادها في هذه العملية، فعلى سبيل المثال، في هذه العملية يجري أيضاً فصل النحاس والنيكل، وكذلك البلاستيك نفسه، مع احتمال استخدام جميع هذه المكونات في منتجات جديدة.
ويعمل الفريق البحثي حالياً على توسيع هذا النهج ليشمل استعادة محتوى البلاديوم وإعادة استخدامه في المحولات الحفازة للسيارات المنتهية الصلاحية، وهذا أمر مُلح بشكل خاص؛ لأن البلاديوم يستخدم على نطاق واسع في التحفيز، وهو أغلى من الذهب.



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».