تشديد فرنسي ـ ألماني على «تقديم أي دعم ضروري» لأوكرانيا

ماكرون وشولتس يؤكدان «الدور المحرك» لبلديهما في أوروبا

ماكرون وشولتس خلال جلسة المباحثات الموسعة لوفدي البلدين في «الإليزيه» أمس (أ.ف.ب)
ماكرون وشولتس خلال جلسة المباحثات الموسعة لوفدي البلدين في «الإليزيه» أمس (أ.ف.ب)
TT

تشديد فرنسي ـ ألماني على «تقديم أي دعم ضروري» لأوكرانيا

ماكرون وشولتس خلال جلسة المباحثات الموسعة لوفدي البلدين في «الإليزيه» أمس (أ.ف.ب)
ماكرون وشولتس خلال جلسة المباحثات الموسعة لوفدي البلدين في «الإليزيه» أمس (أ.ف.ب)

حاول المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الأحد، طي صفحة خلافاتهما، وأعلنا في باريس وحدة «المحرك» الفرنسي - الألماني ليصبح «رائداً في إعادة تأسيس أوروبا»، بينما أكد شولتس أن البلدين سيواصلان تقديم «أي دعم ضروري» إلى أوكرانيا.
وبينما تجد القارة العجوز نفسها غارقة من جديد في الحرب منذ 11 شهراً، وبمناسبة الذكرى الستين لتوقيع معاهدة المصالحة بين البلدين، أكد الرئيس الفرنسي أن هذا «الثنائي» سيقوم «باختيار المستقبل» كما «فعل عند كل نقطة تحول في البناء الأوروبي».
وقال ماكرون في كلمة ألقاها بهذه المناسبة في جامعة السوربون، إن «ألمانيا وفرنسا؛ لأنهما مهدتا الطريق إلى المصالحة، يجب أن تصبحا رائدتين في إعادة تأسيس أوروبا»؛ واصفاً الجارين بأنهما «روحان في صدر واحد». وأشار المستشار الألماني، من جانبه، إلى أن «المستقبل، كما الماضي، يعتمد على تعاون بلدينا كمحرك لأوروبا موحدة» قادر على تجاوز «خلافاتهما»، متحدثاً عن «الثنائي الشقيق». ووصف «المحرك الفرنسي- الألماني» بأنه «آلية تسوية تعمل بهدوء»، و«ليس بعبارات الإطراء»، كما تعمل من خلال «الإرادة القوية التي تسمح بتحويل الخلافات والمصالح المتباينة إلى عمل متقارب»، ثم عقد الزعيمان اجتماعاً لمجلس الوزراء الفرنسي الألماني في «الإليزيه».
- طي صفحة الخلافات
يذكر أنه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تعين تأجيل هذا الاجتماع السنوي، بسبب وجود خلافات حول سلسلة من القضايا الرئيسية، من الطاقة إلى الدفاع، والتي ظهرت في أعقاب الحرب التي شنتها روسيا في أوكرانيا. وبالتالي تتجه الأنظار نحو هذا الاجتماع بين زعيمي أقوى دولتين في الاتحاد الأوروبي للكشف عن مدى اتفاقهما، على الرغم من اختلاف مزاجهما الشخصي الذي ينعكس على علاقة البلدين.
ويطفو سوء التفاهم بينهما منذ أن خلف أولاف شولتس أنجيلا ميركل في نهاية عام 2021، فكل منهما مستاء من المبادرات التي اتخذها الآخر من دون استشارة مسبقة.
ويعد تاريخ الاجتماع رمزياً للغاية، ذلك أنه يوافق مرور ستين عاماً على توقيع «معاهدة الإليزيه» من قبل شارل ديغول وكونراد أديناور، وهذا «العمل التأسيسي» لـ«المصالحة» بين البلدين «اللذين كانا ألد عدوين»، حيث «قررا أن يصبحا الحليفين المقربين»، على قول ماكرون.
وأكد أولاف شولتس وإيمانويل ماكرون بصوت واحد، أن الهدف هو «سيادة» أوروبا من خلال زيادة الاستثمار في الدفاع والصناعة. ومن المتوقع أن يناقش الزعيمان ما إذا كانا سيرسلان دبابات ثقيلة إلى كييف، في الوقت الذي يزداد فيه الضغط على برلين، لتسليم دبابات «ليوبارد» إلى الجيش الأوكراني.
في جامعة السوربون، اكتفى شولتس بتأكيد أن فرنسا وألمانيا ستواصلان «تقديم كل الدعم الذي تحتاج إليه أوكرانيا ما دام ذلك ضرورياً»؛ قائلاً إن «إمبريالية فلاديمير بوتين لن تنتصر!».
وتزداد المطالبات في باريس بأن تكون فرنسا «قدوة»، بإرسال «عدد محدود من دبابات (لوكلير) لخلق دينامية». وتحذر فرنسا من «تراجع التصنيع» ما لم يستجب الاتحاد الأوروبي بقوة وبتمويل كبير للخطة الأميركية الضخمة لدعم الطاقات المتجددة، عبر قانون خفض التضخم. ويأمل الرئيس الفرنسي بذلك في كسب المستشار. وقال الأخير في كلمته إنه «يشارك» ماكرون «الأهداف» الرامية للقيام بـ«الاستثمارات» اللازمة لتصبح القارة العجوز «قطباً عالمياً لتقنيات المستقبل» وأول طرف «محايد مناخياً» في العالم.
كما يتعين على الجارتين السعي للتوصل إلى اتفاق على إصلاحات أوروبية، للحد من ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة خصوصاً بالحرب في أوكرانيا، ووضع مشروعات مشتركة تتعلق بالابتكار. كما سيتم إطلاق تذكرة قطار مخصصة لتشجيع الشباب على السفر بين البلدين.
وإلى جانب الحكومتين، اجتمعت وفود برلمانية من البلدين في باريس. وزارت رئيسة «الجمعية الوطنية» يائيل براون بيفيه، ونظيرتها في «البوندستاغ» باربل باس، ضريح سيمون فيل، في البانثيون، وأشادتا بهذه المرأة «الأوروبية العظيمة» مشيرتين إلى أنهما تريدان حمل شعلتها.
وتعهد المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الأحد، أن يدعم بلداهما أوكرانيا «ما دام ذلك ضرورياً»، وبشكل «ثابت» ضد العدوان الروسي.
وقال شولتس خلال احتفال في السوربون، في الذكرى الستين لتوقيع معاهدة المصالحة بين ألمانيا وفرنسا: «سنواصل تقديم كل الدعم الذي تحتاج إليه أوكرانيا ما دام ذلك ضرورياً». وأضاف شولتس: «معاً، بوصفنا أوروبيين، بهدف الدفاع عن مشروعنا للسلام الأوروبي».
وأكد ماكرون من جانبه تقديم «الدعم الثابت» من جانب البلدين إلى الشعب الأوكراني «في جميع المجالات». وأضاف: «بعد 24 فبراير (شباط)، لم ينقسم اتحادنا ولم يتنصل من مسؤولياته».
والاحتفال الذي جرى في جامعة السوربون يهدف إلى إظهار الوحدة المستعادة بين البلدين، بعد أن توترت علاقتهما في الأشهر الأخيرة، بسبب تداعيات الحرب في أوكرانيا. وأعلن المستشار الألماني أن «المستقبل، كما الماضي، يعتمد على تعاون بلدينا كمحرك لأوروبا موحدة»، واصفاً «المحرك الفرنسي- الألماني» بأنه «آلية تسوية» تسمح بـ«تحويل الخلافات والمصالح المتباينة إلى عمل متقارب».
- وزير الدفاع الألماني الجديد إلى كييف
في غضون ذلك، أفاد وزير الدفاع الألماني الجديد بوريس بيستوريوس، بأنه يعتزم زيارة أوكرانيا قريباً، في الوقت الذي تواجه فيه برلين ضغوطاً للسماح بتزويد كييف بدبابات ألمانية الصنع. وقال بيستوريوس لصحيفة «فيلت إم زونتاغ» الألمانية، في مقابلة نُشرت أمس الأحد: «الأمر المؤكد هو أنني سأسافر إلى أوكرانيا بسرعة. ربما حتى خلال الأسابيع الأربعة المقبلة».
ولم تتوصل ألمانيا والحلفاء الغربيون يوم الجمعة إلى قرار بشأن ما إذا كانت ألمانيا ستوافق على إرسال دبابات «ليوبارد 2» إلى أوكرانيا، أو تسمح للدول الأخرى التي تملك هذه الدبابات بالقيام بذلك، على الرغم من مناشدات أوكرانيا تزويدها بدبابات حديثة لتعزيز جهودها الدفاعية.
ورداً على سؤال حول الدبابات، قال بيستوريوس الذي أصبح وزيراً للدفاع الأسبوع الماضي: «نجري حواراً دقيقاً للغاية مع شركائنا الدوليين، أولاً وقبل كل شيء مع الولايات المتحدة، بشأن هذه المسألة».
وقالت مصادر ألمانية إنها ستسمح بإرسال دبابات ألمانية الصنع إلى أوكرانيا، للمساعدة في دفاعها ضد روسيا، إذا وافقت الولايات المتحدة على إرسال دبابات من عندها. ولكن مسؤولين أميركيين قالوا إن إدارة الرئيس جو بايدن ليست مستعدة لإرسال دباباتها، بما في ذلك دبابات «إم 1 أبرامز».
- بولندا تنتقد الموقف الألماني
في سياق متصل، اعتبر رئيس الوزراء البولندي، أمس الأحد، أن رفض برلين تزويد كييف بدبابات ثقيلة طراز «ليوبارد» هو أمر «غير مقبول»، الأمر الذي تطالب به أوكرانيا لصد الهجوم الروسي. وقال ماتيوس مورافيسكي لوكالة الأنباء البولندية، إن «موقف ألمانيا غير مقبول. لقد مر ما يقرب من عام على بدء الحرب. يموت أبرياء كل يوم. القنابل الروسية تدمر المدن الأوكرانية. تتم مهاجمة المدنيين وقتل النساء والأطفال». وتأتي تصريحاته بعد يومين من اجتماع شاركت فيه نحو خمسين دولة في قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية، بهدف اتخاذ قرار حول تقديم مساعدة عسكرية إضافية إلى كييف.
وأعلن حلفاء أوكرانيا خلال الاجتماع تسليم كميات كبيرة من الأسلحة إلى كييف؛ لكنهم فشلوا في الاتفاق على تسليمها دبابات ثقيلة، على الرغم من مطالباتها المتكررة. وأضاف رئيس الوزراء البولندي أنه ينتظر «إعلانا واضحاً» من برلين، يسمح بتسليم دبابات «ليوبارد» الألمانية الصنع من الدول التي تمتلكها. وأشارت بولندا التي أعلنت استعدادها لتسليم كييف 14 دبابة من هذا الطراز، إلى أنها تجري مناقشات مع نحو 15 دولة بهذا الصدد. وأكد مورافيسكي أنه في حال رفضت برلين تزويد كييف بالدبابات «فسنشكل تحالفاً صغيراً من البلدان المستعدة لمنح بعض معداتها الحديثة ودباباتها الحديثة لأوكرانيا التي تواجه أزمة».
والسبت، حث وزراء خارجية دول البلطيق الثلاث برلين على «تزويد أوكرانيا بدبابات (ليوبارد) الآن»، لافتين إلى «المسؤولية الخاصة» لألمانيا «أول قوة أوروبية». وقال وزير خارجية إستونيا على «تويتر»: «نحن وزراء خارجية إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، ندعو ألمانيا لتزويد أوكرانيا الآن بدبابات (ليوبارد). هذا ضروري لوقف العدوان الروسي، ومساعدة أوكرانيا، وإعادة السلام إلى أوروبا بسرعة. ألمانيا عليها مسؤولية خاصة في هذا الصدد، باعتبارها القوة الأوروبية الرائدة».


مقالات ذات صلة

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة في أوكرانيا

أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة في أوكرانيا

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أميركا توافق على صفقة محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري إلى أوكرانيا

أعلنت وزارة الدفاع ‌الأميركية (‌البنتاغون)، ‌يوم الجمعة، ​أن وزارة ‌الخارجية وافقت على صفقة ‌محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري ومواد ذات ​صلة إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.