مباراة أرسنال ومانشستر يونايتد أصبحت مواجهة بين عملاقين مرة أخرى

اللقاء بين الفريقين العريقين عاد مجدداً إلى أهميته الكبيرة التي كان عليها قبل سنوات

ميكيل أرتيتا مدرب أرسنال (إ.ب.أ) - إريك تين هاغ مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)
ميكيل أرتيتا مدرب أرسنال (إ.ب.أ) - إريك تين هاغ مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)
TT

مباراة أرسنال ومانشستر يونايتد أصبحت مواجهة بين عملاقين مرة أخرى

ميكيل أرتيتا مدرب أرسنال (إ.ب.أ) - إريك تين هاغ مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)
ميكيل أرتيتا مدرب أرسنال (إ.ب.أ) - إريك تين هاغ مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)

هناك شعور واضح بأن المواجهة المرتقبة بين أرسنال ومانشستر يونايتد على ملعب الإمارات اليوم قد عادت لتكتسب الأهمية الكبيرة التي كانت عليها من قبل. ففي السنوات الأخيرة، كانت أي إثارة حول هذه المباراة تنبع من التاريخ الطويل لهذه المواجهة بين هذين الفريقين العريقين، لكن الأمور تغيرت الآن وأصبحت هذه المباراة تحظى بأهمية كبيرة نظرا لما يقدمه الناديان بالفعل خلال الموسم الحالي.
من المؤكد أن هذه ليست مواجهة حاسمة في صراع الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. فحتى لو فاز مانشستر يونايتد، فسيكون على بُعد خمس نقاط عن المتصدر أرسنال، الذي لا تزال لديه مباراة مؤجلة. ومع ذلك، فإن الصورة الأكبر الآن تتمثل في أن كل فريق من هذين الفريقين قد أصبح يشكل أخيرا تهديدا لفرص الفريق الآخر في الفوز باللقب، وليس في إطار المنافسة على احتلال المركز الخامس أو السادس، كما كان عليه الحال خلال السنوات الماضية.
من المؤكد أن أرسنال هو أفضل فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ومن المرجح أن يفوز باللقب إذا لم يتراجع مستواه أو إذا لم يستعد مانشستر سيتي الحماس الذي يعتقد جوسيب غوارديولا أنه افتقده. ويلعب أرسنال أمام مانشستر يونايتد الذي فاز في تسع مواجهات من مبارياته العشر الماضية ويقدم مستويات رائعة تحت قيادة المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ. قد تكون العودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا كافية بالنسبة للكثيرين في ملعب «أولد ترافورد»، لكن مانشستر يونايتد يحتل المركز الثالث ولا يبتعد عن مانشستر سيتي صاحب المركز الثاني سوى بثلاث نقاط فقط، وبالتالي فإنه قادر على المنافسة على لقب الدوري، على الأقل من الناحية النظرية.
ومن المؤكد أن المدير الفني للمدفعجية، ميكيل أرتيتا، يدرك جيدا أن مستوى مانشستر يونايتد أصبح مختلفا تماما عما كان عليه خلال السنوات الماضية. وكان أول فوز لأرتيتا على رأس القيادة الفنية لأرسنال على حساب مانشستر يونايتد، وبالتحديد في ليلة رأس السنة الجديدة لعام 2020، عندما سجل نيكولاس بيبي وسكراتيس باباستاثوبولوس هدفي الفوز في مرمى مانشستر يونايتد الذي كان سيئا للغاية في تلك الفترة. وعلى الرغم من أن أرسنال لعب بشكل جيد في تلك المباراة، فإنه تغير كثيرا منذ ذلك الحين أيضا. لقد كانت عملية شاقة للغاية، لكن أرتيتا تمكن من إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، بدعم من مجلس إدارة النادي الذي صبر كثيرا وكان يدرك جيدا أن المدير الفني الإسباني الشاب قادر على تغيير الأمور إلى الأفضل.
أنهى أرسنال ذلك الموسم في المركز الثامن، في حين احتل مانشستر يونايتد المركز الثالث، لكن بفارق 15 نقطة كاملة عن صاحب المركز الثاني، و33 نقطة عن البطل ليفربول. وبغض النظر عمن فاز في المواجهة في ذلك الموسم، فلم يكن الصراع بينهما قويا ومثيرا بالشكل الذي اعتدنا عليه بين هذين الغريمين التقليديين قبل عقدين من الزمن. لقد استغرق الأمر ثلاث سنوات من أرتيتا لإحداث هذا التحول الهائل في مستوى الفريق، الذي أصبح قادرا على الفوز بالبطولات والألقاب مرة أخرى. وفي المقابل، يستحق تن هاغ الإشادة والتقدير أيضا، لأنه نجح خلال فترة قصيرة في أن يحول مانشستر يونايتد إلى فريق قوي وقادر على المنافسة، بعد أن كان النادي قد فقد هويته وضل الطريق.
وقال أرتيتا عن العمل الذي يقوم به تن هاغ في مانشستر يونايتد: «إنه مثير للإعجاب حقا. لقد نجح في تغيير الأمور تماما بسرعة كبيرة، ويلعب بطريقة واضحة جدا. يبدو أن اللاعبين قد استوعبوا فلسفته تماما واقتنعوا بها، وهناك أجواء إيجابية في المكان، وتغير الكثير من الأمور في فترة زمنية قصيرة».
ونجح أرتيتا في قيادة أرسنال لتقديم مستويات قوية وثابتة، واللعب بهوية واضحة، كما نجح في تكوين فريق قوي من اللاعبين الشباب الذين يعرف كل منهم دوره جيدا داخل المستطيل الأخضر. إن أصعب شيء بالنسبة لكثير من المديرين الفنيين هو عندما يتجاوز لاعبوهم الخط الأبيض وينزلون إلى أرض الملعب، لكن أرتيتا نجح في إزالة الضغوط من على كاهل لاعبيه، ونجح في بناء فريق يلعب بشكل جماعي ومنظم للغاية. وعلاوة على ذلك، أصبح أرتيتا واثقا من أن فريقه سيلعب بمستوى معين من الجودة بغض النظر عن النتيجة النهائية. إنه يعرف تماما ما سيحصل عليه من لاعبيه قبل أي شيء آخر، وهو الأمر الذي يمهد الطريق نحو نجاح الفريق في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية المطاف.
وفي المقابل، هناك شعور بأن مانشستر يونايتد لم يصل إلى هذه المرحلة حتى الآن، على الرغم من أن تن هاغ نجح في أن يجعل الفريق قادرا على تحقيق الفوز حتى عندما لا يكون في أفضل حالاته، من خلال القدرات والمهارات الفردية للاعبيه. وكان استقبال مانشستر يونايتد لهدف قاتل في الوقت المحتسب بدل الضائع أمام كريستال بالاس بمثابة إشارة واضحة على عدم تركيز الفريق بشكل كامل حتى النهاية، وهو الأمر الذي كان يعاني منه أرسنال أيضا خلال الموسم الماضي، لكنه لم يظهر كثيرا هذا الموسم.
ويجب أن نشير إلى أن التشكيلة الأساسية لأرسنال في المباراة التي فاز فيها على مانشستر يونايتد في عام 2020 لم يتبق منها سوى غرانيت تشاكا فقط الذي يمكن أن يشارك في مباراة الديربي اليوم. وفي المقابل، فإن خمسة من اللاعبين الذين شاركوا مع مانشستر يونايتد في تلك المباراة سيلعبون تحت قيادة تن هاغ اليوم، على افتراض أن فريد سيحل محل كاسيميرو الموقوف في خط الوسط، وهي الإحصائية التي تجعلنا نشيد بتن هاغ، لأنه نجح في قيادة مانشستر يونايتد لتحقيق نتائج أفضل بكثير رغم وجود العديد من العناصر التي كانت تحقق نتائج سلبية في الماضي. ويشير ذلك إلى أن المدير الفني الهولندي لا يزال في بداية مرحلة البناء والتغيير.
ويواصل أرسنال بناء الفريق من خلال إعلانه يوم الجمعة عن التعاقد مع لياندرو تروسارد من برايتون، ومن المتوقع أن يعلن النادي قريبا عن التعاقد مع المدافع ياكوب كيويور من نادي سبيزيا، الذي يلعب في الدوري الإيطالي الممتاز. يعرف تروسارد جيدا الطريق نحو شباك مانشستر يونايتد، حيث سجل الهدف الأخير في المباراة التي فاز فيها برايتون على مانشستر يونايتد برباعية نظيفة في مايو (أيار) الماضي، بعد أربعة أسابيع من تسجيله أيضا في مرمى أرسنال. كان أرسنال يسعى أيضا للتعاقد مع ميخايلو مودريك، لكن اللاعب انتقل إلى تشيلسي في نهاية المطاف.
وهناك شعور بالسعادة لأن المباراة التي ستجمع الفريقين هذه المرة سيكون بها العديد من اللاعبين المميزين للغاية مثل بوكايو ساكا وماركوس راشفورد ومارتن أوديغارد وكريستيان إريكسن. وقال أرتيتا: «يجب أن أساعد لاعبي فريقي على تقديم أفضل ما لديهم، وأن أتأكد من أنهم قادرون على ذلك، وأنهم ما زالوا يمتلكون الحماس والثقة في قدرتهم على الفوز على مانشستر يونايتد». في الحقيقة، هذه هي المرة الأولى منذ وقت طويل التي نشعر فيها بأن هذه المواجهة بين عملاقين كبيرين!
عندما ينتهي شهر يناير (كانون الثاني) الجاري، سيكون أرسنال على قمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولديه مباراة مؤجلة، مع إمكانية توسيع الفارق بينه وبين أقرب منافسيه مانشستر سيتي. ويعد أرسنال هو أفضل فريق في الدوري هذا الموسم بفارق واضح عن بقية المنافسين، وعندما تسير الأمور بسلاسة، يبدو الفريق قادرا على حسم المباريات بمجموعة اللاعبين الموجودين في النادي حاليا.
إن الطريقة التي فاز بها أرسنال على توتنهام مؤخرا، والتي قدم خلالها الفريق أداء استثنائيا في الشوط الأول تحديدا، تدعم وجهة النظر القائلة بأن المدير الفني للمدفعجية، أرتيتا، لا يواجه الكثير من الضغوط لإجراء تغييرات على التشكيلة الأساسية للفريق خلال النصف الثاني من الموسم. ومن الواضح للجميع أن أرسنال يقدم مستويات ثابتة وقوية، ويحقق نتائج مميزة، ويمتلك قائمة جيدة من اللاعبين، لدرجة أنه عندما غاب المهاجم الأساسي للفريق غابريل جيسوس بسبب الإصابة، لم نشعر بالكاد بذلك.
ويقدم أرسنال حاليا مستويات مختلفة تماما عن تلك المستويات التي كان يقدمها في مايو (أيار) الماضي، عندما فشل في الجولات الأخيرة من الموسم في الحفاظ على بقائه ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، بعد الخسارة أمام توتنهام ونيوكاسل. وعصفت الإصابات بلاعبي الفريق آنذاك، لدرجة أنه استعان بثلاثة لاعبين عديمي الخبرة من أكاديمية الناشئين لاستكمال عدد البدلاء أمام نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك». وفي الوقت الحالي، تبدو خيارات أرتيتا أفضل حالا، لا سيما في خط الدفاع وفي الأمام، لكن كل الأنظار تتجه الآن نحو الأسبوعين المتبقيين من فترة الانتقالات الشتوية الحالية لمعرفة ما الذي سيفعله أرسنال، وما هو المطلوب لكي يضمن الفريق استمراره في صدارة جدول الترتيب والفوز بلقب الدوري في نهاية المطاف.
وإذا حافظ بوكايو ساكا، وتوماس بارتي، ومارتن أوديغارد، وغابرييل مارتينيلي، وربما أولكسندر زينتشينكو الذي يتطور مستواه بشكل ملحوظ، على لياقتهم البدنية والذهنية خلال الأشهر الأربعة المقبلة، فمن الصعب تخيل أن أرسنال لن يفوز باللقب في نهاية المطاف. لكن هذا ليس مضمونا على الإطلاق، بالإضافة إلى أن أرسنال سيخوض ما يصل إلى سبع مباريات متوقعة في مسابقة الدوري الأوروبي اعتبارا من بداية شهر مارس (آذار) المقبل، وبالتالي يدرك أرتيتا أنه بحاجة إلى تدعيم صفوف الفريق حتى يتمكن من مواصلة القتال حتى النهاية.
يمتلك الفريق عددا من الخيارات الجيدة على الأطراف وفي خط الوسط، وهو الأمر الذي يقلل من بعض المخاوف. ومن المؤكد أن عودة إميل سميث رو من الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لمدة أربعة أشهر، سوف تضيف المزيد من القوة للفريق على الأطراف، لكن هذا لا يعني أن أرسنال ليس بحاجة إلى تدعيم صفوفه في فترة الانتقالات الشتوية الحالية. لقد أصيب الفريق بالإحباط في فترة الانتقالات الحالية بعدما فشل في التعاقد مع بعض اللاعبين الذين كان يستهدفهم، لكن من السهل تجاوز ذلك الأمر عندما تكون في صدارة جدول الترتيب!
وسيبحث أرسنال عن بدائل لميخايلو مودريك، الذي كان النادي واثقا من التعاقد معه من شاختار دونيتسك قبل أن يتدخل تشيلسي ويفسد الأمر ويتعاقد مع اللاعب بشروط مالية لم يتمكن اللاعب والنادي الأوكراني من مقاومتها. لقد أظهر أرسنال بالفعل هذا الشهر أنه على استعداد للتخلي عن أي صفقة لا تناسبه، حيث كان يسعى للتعاقد مع جواو فيليكس وقطع شوطا كبيرا في المفاوضات، لكنه انسحب عندما أصبح من الواضح أن استعارة اللاعب من أتلتيكو مدريد حتى نهاية الموسم ستكلف النادي أكثر من 9 ملايين جنيه إسترليني. وفي المقابل، لم يستسلم تشيلسي وضم اللاعب البرتغالي بهذا المقابل المادي الكبير، على الرغم من أن الأمور لم تسر بشكل جيد بعد ذلك، حيث حصل اللاعب على بطاقة حمراء وتم إيقافه لثلاث مباريات.
إن ضبط النفس الذي أظهره أرسنال في سوق انتقالات اللاعبين يعكس الدروس التي تعلمها النادي مؤسسيا منذ وصول أرتيتا إلى ملعب الإمارات، فلم يعد النادي مستعدا لأن يكرر أخطاء الماضي عندما تعاقد مع نيكولاس بيبي مقابل 72 مليون جنيه إسترليني. لقد أظهر النادي براعة كبيرة فيما يتعلق بالتخطيط والصبر، لا سيما فيما يتعلق بالإبقاء على أرتيتا على عكس ما كان يمكن أن يحدث في أندية أخرى، وهو الأمر الذي بدأ يؤتي ثماره بطريقة مذهلة.
لقد أمضى مسؤولو أرسنال شهورا في العمل على إنهاء صفقة مودريك، والتي كان من المتوقع دائما أن تكون باهظة الثمن، بعدما دفع مانشستر يونايتد مقابلا ماديا ضخما للتعاقد مع لاعب في نفس العمر والمركز وهو أنتوني، فضلا عن تعنت وعناد نادي شاختار، وبالتالي كان من الصعب على مسؤولي أرسنال أن يروا اللاعب ينتقل إلى تشيلسي في نهاية المطاف. وفي النهاية، تلقى تشيلسي تأكيدات كافية بأن مودريك سيتخلى عن رغبته العلنية بالانضمام إلى أرسنال وينتقل إلى غرب لندن إذا كان تشيلسي هو صاحب العرض الأفضل ماليا. ويعد هذا مثالا آخر على القلق الذي أحدثه مالك تشيلسي، تود بوهلي، في سوق الانتقالات، حيث غير اتجاه صفقات هامة لصالح ناديه، على المدى القصير على الأقل، لكن أرسنال كان من بين الأندية التي رفضت الدخول في مزايدات على ضم اللاعبين. وبعد كل شيء، فإن الطريقة التي يعمل بها أرسنال حاليا، وليس طريقة عمل الملاك الجدد لتشيلسي، هي التي أثبتت نجاحها وحققت نتائج مثيرة للإعجاب.
في الماضي القريب، كان «الفوز في فترة انتقالات اللاعبين» يمثل هاجسا بالنسبة لبعض قطاعات الجماهير، لكن النادي يفوز الآن بالشيء الأهم وهو تصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. إن الفوز على مانشستر يونايتد، الذي سيصبح منافسا على اللقب إذا تمكن من الحصول على نقاط المباراة الثلاث على ملعب الإمارات اليوم، سيعزز موقف أرسنال الجيد بالفعل. وربما يتمكن أرسنال، على الرغم من كل المخاوف المزعجة بشأن الخيارات البديلة في حال غياب أي من اللاعبين الأساسيين، من البقاء في المقدمة كما هو، فمن يعرف؟


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.