الأمم المتحدة تحصي 370 حادثاً أمنياً في 17 ولاية سودانية خلال عام

أكدت مقتل 991 شخصاً ونزوح أكثر من 310 آلاف في 2161 موقعاً

نساء نازحات مع أطفالهن في دارفور (أ.ف.ب)
نساء نازحات مع أطفالهن في دارفور (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحصي 370 حادثاً أمنياً في 17 ولاية سودانية خلال عام

نساء نازحات مع أطفالهن في دارفور (أ.ف.ب)
نساء نازحات مع أطفالهن في دارفور (أ.ف.ب)

أعلنت الأمم المتحدة مقتل نحو ألف شخص وإصابة أكثر من ألف بجراح، ونزوح أكثر من ثلاثمائة ألف سوداني خلال العام المنصرم، جراء العنف الناجم عن الصراعات الداخلية والهجمات المسلحة في أكثر من 370 حادثاً أمنياً شهدتها البلاد.
وقال مكتب الأمم لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان (أوتشا) في إيجاز صحافي أمس، إن أعمال العنف التي شهدتها البلاد منذ بداية عام 2022 حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أدت إلى مقتل 991 شخصاً، وإصابة 1173 بجراح، ونزوح نحو 310300 شخص.
وذكرت «أوتشا» أن أجزاء من ولايات غرب كردفان والنيل الأزرق شهدت موجات عنف إثني، أدت لنزوح 127961 شخصاً أغلبهم من النيل الأزرق، وأدت أعمال العنف في غرب دارفور إلى نزوح نحو 93779 شخصاً، ونزوح 33976 شخصاً في جنوب دارفور، بينما نزح 31089 شخصاً من غرب كردفان، و14733 شخصاً في شمال دارفور.
وكشفت «أوتشا» عن الإبلاغ عن 370 حادثاً أمنياً بسبب النزاع المحلي والهجمات المسلحة في جميع أنحاء البلاد خلال العام الماضي، بينها 60 حادثاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وحده.
ونسبت «أوتشا» لتقرير الجولة الخامسة لتتبع التنقل الذي أصدرته المنظمة الدولية للهجرة أخيراً، أن عدد النازحين داخلياً في السودان بلغ نحو 3.8 مليون شخص، بينهم 1.2 مليون نازح عادوا إلى مناطقهم بشكل دائم، و148 ألف نازح عادوا من الخارج، وحوالي 55 ألفاً عادوا إلى مناطقهم بشكل موسمي، إضافة إلى 775600 نازح أجنبي في السودان.
وأعلنت المنظمة الأممية إكمال جمع البيانات التي تغطي 2161 موقعاً في 17 ولاية من ولايات البلاد في مارس (آذار) 2022، وتؤكد أن 87 في المائة من حالات النزوح في البلاد مستمرة منذ عام 2003، السنة التي اندلع فيها النزاع في دارفور، وأن ولاية جنوب دارفور وحدها تستضيف 28 في المائة من النازحين. وقالت المنظمة إن النزاع المسلح والعنف تسبب بنحو 85 في المائة حالات النزوح الداخلي.
من جهة أخرى، ذكرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن 12.5 مليون شخص في البلاد بحاجة لمساعدات إنسانية فورية، بتكلفة تبلغ 1.7 مليار دولار أميركي، وأن تقديرات العام الجديد 2023 تشير إلى ارتفاع العدد إلى 15.8 مليون شخص (قرابة ثلث سكان البلاد) سيكونون بحاجة لهذه المساعدات، بسبب زيادة مخاطر حماية المدنيين، والتدهور الاقتصادي، والأخطار الطبيعية، واستمرار تفشي الأمراض.
ويسعى شركاء المجال الإنساني للحصول على دعم قدره 1.94 مليار دولار اعتباراً من 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتقديم المعونات إلى 10.9 مليون شخص ضعيف، تلقت منها خطة الاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2022 مبلغ 836.7 مليون دولار أميركي، أي 43 في المائة من المبلغ المطلوب، من بينها 39.6 مليون دولار للاستجابة لحالات الطوارئ، ومبلغ 29.7 مليون للاستجابة السريعة للطوارئ.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ليبيا تنشد مزيداً من الملاحقات الدولية لمتهمين ارتكبوا «جرائم حرب»

نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية خلال الحديث عن ليبيا أمام مجلس الأمن أخيراً (الأمم المتحدة)
نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية خلال الحديث عن ليبيا أمام مجلس الأمن أخيراً (الأمم المتحدة)
TT

ليبيا تنشد مزيداً من الملاحقات الدولية لمتهمين ارتكبوا «جرائم حرب»

نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية خلال الحديث عن ليبيا أمام مجلس الأمن أخيراً (الأمم المتحدة)
نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية خلال الحديث عن ليبيا أمام مجلس الأمن أخيراً (الأمم المتحدة)

ترسَّخت لدى حقوقيِّين ليبيِّين قناعة بأنَّ حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا تتجه نحو «تعزيز مسار الملاحقات الدولية بحق المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، في ظلِّ ما عُدَّت «مؤشرات على توسيع نطاق التعاون مع الآليات القضائية الدولية».

ويستند هذا التقدير إلى ما ورد في كلمة مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير طاهر السني، أمام مجلس الأمن، أخيراً، والتي شدَّد فيها على «أهمية ملاحقة مرتكبي تلك الجرائم، في إطار مبدأ التكامل القضائي، وتقاسم الأعباء مع القضاء الوطني، وبما يقوم على شراكة مع المؤسسات الليبية ذات الصلة؛ لضمان عدم إفلات الجناة من المساءلة».

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحذيرات نائبة المدعي العام لـ«المحكمة الجنائية الدولية»، نزهة خان، خلال الجلسة ذاتها، من أنَّ قضية الليبي خالد الهيشري، الماثل أمام المحكمة بتهم تتعلق بـ«ارتكاب جرائم حرب واغتصاب واستعباد»، لا تمثل سوى جزء من جهد أوسع نطاقاً يستهدف تحقيق المساءلة، مشيرة إلى «استمرار وجود 9 مذكرات توقيف علنية قيد التنفيذ في إطار التحقيقات الجارية بشأن الانتهاكات المرتبطة بالنزاع الليبي».

الهيشري المتهم بـ«ارتكاب جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

وخلال جلسة لمجلس الأمن بشأن «الحالة في ليبيا»، بدا حرص السفير السني على التأكيد، أكثر من مرة، أنَّ ما يُنسب إلى بعض موظفي الدولة الليبية من أفعال، أو ممارسات غير مشروعة، لا يعكس نهج الدولة أو مؤسساتها، واصفاً إياها بأنها «تصرفات فردية» تقع مسؤوليتها على مرتكبيها شخصياً، دون أن يترتب على الدولة أي التزام بتعويضات.

كما جدَّد التأكيد على أنَّ توسيع التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية حتى نهاية عام 2027 يعزِّز اختصاصها، استناداً إلى مبدأ «التكامل لا الإحلال»، موضحاً أنَّ القضاء الوطني الليبي يظلُّ صاحب الولاية الأصيلة، بينما يقتصر دور المحكمة على الدعم والتعاون، وتبادل الأدلة عند تعذُّر الملاحقة الوطنية أو تعذُر الوصول إلى المطلوبين.

وانتهت المحكمة الجنائية الدولية، الخميس الماضي، من جلسات «تأكيد التهم» في قضية المدعي العام ضد الهيشري (47 عاماً)، أحد المسؤولين السابقين عن سجن معيتيقة في طرابلس، في حين تبدأ الدائرة التمهيدية الأولى مداولاتها، تمهيداً لإصدار قرارها خلال 60 يوماً.

أما نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فقد كشفت عن أنَّ «محاكمة الهيشري لا تُمثِّل سوى جزء من جهد أوسع نطاقاً يهدف إلى تحقيق المساءلة، إذ تواصل المحكمة تحقيقاتها في الجرائم المرتبطة بالنزاع الذي دار بين عامَي 2014 و2020، وكذلك في الانتهاكات المرتكبة داخل مراكز الاحتجاز في مختلف أنحاء شرق ليبيا وغربها»، مؤكدة أن «هناك 9 مذكرات توقيف علنية لا تزال قيد التنفيذ».

ووجَّهت نائبة المدعي العام تحذيراً إلى الجناة، قائلة: «اعلموا أن مكتبنا يظل ملتزماً بفرض المساءلة عن أفعالكم، ونمضي بخطى متسارعة عبر مسارات التحقيق لضمان إنصاف الضحايا، كما شهدنا في لاهاي هذا الأسبوع».

مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة طاهر السني (البعثة الليبية لدى الأمم المتحدة)

ووفقاً للمحكمة الجنائية الدولية، يواجه الهيشري 17 تهمة، تتعلق بـ«ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داخل سجن معيتيقة، تشمل القتل والتعذيب والاضطهاد والاسترقاق، إضافة إلى الاغتصاب والعنف الجنسي ضد رجال ونساء ليبيِّين ومهاجرين أفارقة، خلال الفترة بين 2014 و2020».

ويرى حقوقيون أنَّ هذا التوجُّه من جانب سلطات غرب ليبيا لتعزيز مسار الملاحقات الدولية يبدو منطقياً في ظلِّ الانقسام السياسي والأمني، الذي تعيشه البلاد، بين حكومتين؛ إحداهما في غرب ليبيا وهي حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى هي «الاستقرار» في الشرق، وأجزاء واسعة من الجنوب، برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويؤكد الناشط الحقوقي، هشام الحاراتي، لـ«الشرق الأوسط» ضرورة التكامل بين القضاءين المحلي والدولي، مع «ضرورة التزام المحكمة الجنائية الدولية بمعايير موحدة، وعدم انتهاج الانتقائية في قضايا التعذيب والإخفاء القسري، بما يضمن عدالة متساوية بين مختلف مناطق البلاد».

من جانبها، قالت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا، في بيان سابق: «مهما طال أمد الإفلات من العقاب، فإنَّ مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا لن يفلتوا من المساءلة والمحاسبة عبر مختلف الوسائل القانونية والقضائية المحلية والدولية، بما يضمن للضحايا حقهم في الوصول إلى العدالة والإنصاف».

ومنذ عام 2011 تتمتع «المحكمة الجنائية الدولية» بولاية قضائية على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 1970، الذي أحال الوضع في ليبيا إلى المحكمة، ما يجعلها مختصة، حتى دون أن تكون ليبيا دولة طرفاً في نظام روما الأساسي، في إطار مبدأ «التكاملية» الذي يجعلها محكمة ملاذ أخير لا تتدخل إلا عند عجز القضاء الوطني عن المحاكمة الفعلية.

وفي مايو (أيار) 2025 قدّمت حكومة «الوحدة» إعلاناً يقبل اختصاص المحكمة على الجرائم المرتكبة في ليبيا منذ عام 2011 وحتى نهاية 2027، وهو ما وسّع عملياً نطاق الولاية الزمنية للمحكمة داخل الإقليم الليبي. وأثار هذا الإعلان حينها جدلاً محلياً، إذ عدّه مجلس النواب وحكومة «الاستقرار» غير دستوري، وتم الطعن في شرعيته، بوصف أنَّ ليبيا ليست دولة طرفاً في المحكمة، وأنَّ القضاء الوطني هو المختص، ما فتح نقاشاً سياسياً وقانونياً حول حدود تعاون الدولة مع المحكمة الجنائية الدولية ومدى إلزاميته.


حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)
حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)
TT

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)
حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)

دعا رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس التحالف المدني «صمود»، عبد الله حمدوك، القوى السياسية والمدنية إلى الالتفاف حول رؤية وطنية واضحة تهدف إلى وقف الحرب، مؤكداً أن السودان يواجه «معركة وجودية... يكون أو لا يكون»، تهدد بقاء الدولة ومستقبلها. وقال إن الكارثة الإنسانية التي تشهدها البلاد تفوق، من حيث الحجم والتداعيات، ما يحدث في قطاع غزة بفلسطين، مجدداً تأكيده على أن الأزمة السودانية لا يمكن أن تُحسم عسكرياً، وأن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد.

وجاءت تصريحات حمدوك خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية لاجتماع «قوى إعلان المبادئ السودانية لبناء وطن جديد» المنعقد في العاصمة الكينية نيروبي، حيث شدد على أهمية التوافق بين القوى المدنية والسياسية حول أهداف العملية السياسية، موضحاً أن هذه العملية ينبغي أن تبدأ بثلاثة مسارات مترابطة تشمل: الملف الإنساني، ووقف إطلاق النار، ثم إطلاق المسار السياسي، وصولاً إلى اتفاق سلام شامل ومستدام، مع ضرورة توحيد جهود الوساطات الإقليمية والدولية.

صورة جماعية للقيادات المشاركة في إعلان نيروبي (تحالف صمود)

وتركز اجتماعات «قوى نيروبي» على تنسيق العمل المشترك بين القوى السياسية والحركات المسلحة والقوى المدنية، بهدف إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في السودان. وقال حمدوك إن «هناك العديد من المبادرات الإقليمية والدولية التي تتناول الشأن السوداني، من بينها مبادرات الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، إضافة إلى منابر دولية أخرى»، لكنه قال إن أهم هذه المبادرات هي «الرباعية» التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والولايات المتحدة، «نظراً لأنها وضعت خريطة طريق واضحة تستند إلى 5 مبادئ و7 التزامات رئيسية». وأضاف أن من أهم ما يميز هذه المبادرة هو موقفها الرافض لإشراك الأطراف التي «خربت الحياة السياسية»، في إشارة إلى جماعات الإسلام السياسي.

كما أعرب حمدوك عن تقديره لدول الجوار السوداني التي استضافت ملايين اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب، داعياً إلى إجراء نقاش وطني واسع حول خريطة الطريق السياسية وأهدافها والأطراف المشاركة فيها، بما يفضي إلى عملية سياسية شاملة وذات مصداقية. وحذّر من أن فشل القوى المدنية في التوافق على رؤية موحدة سيؤدي إلى فرض ترتيبات خارجية على السودان دون إرادة السودانيين.

من جانبه، أكّد رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي، علي الريح السنهوري، أن الأولوية الوطنية الراهنة تتمثل في وقف الحرب والحفاظ على وحدة السودان، داعياً إلى توحيد صفوف القوى المدنية من أجل إعادة السلطة إلى الشعب السوداني، ومشدداً على ضرورة التصدي لأي مخططات تستهدف تقسيم البلاد. بدوره، أعلن رئيس حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد أحمد النور، استعداد حركته للتوصل إلى خريطة طريق وآليات واضحة لوقف الحرب، مؤكداً أهمية معالجة الجذور التاريخية للأزمة السودانية وعدم الاكتفاء بالحلول الجزئية أو المؤقتة.

وفي وقت سابق، اتفقت قوى «إعلان مبادئ نيروبي» على ضرورة تطوير المبادرة وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل مختلف القوى السياسية والمدنية الداعمة للسلام والاستقرار، مع استثناء حزب المؤتمر الوطني المعزول. كما تضمنت المبادئ التأكيد على ضرورة الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية ضمن حزمة واحدة تقود إلى انتقال مدني ديمقراطي، إلى جانب اشتراط عدم مشاركة الأطراف المتحاربة في ترتيبات ما بعد وقف الحرب. وشارك في الاجتماعات ممثلون عن «تحالف صمود»، وحزب الأمة القومي، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة تحرير السودان، والتجمع الاتحادي، ومنسقية اللاجئين والنازحين في دارفور، وهيئة محامي دارفور، إضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.


تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)

جددت مجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا التزامها بمواصلة دعم الجهود الوطنية، الرامية إلى تطهير البلاد من مخلفات الحروب، وتعزيز سلامة المدنيين في المناطق المتضررة بمختلف أنحاء البلاد.

وقالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن مجموعة الدعم عقدت اجتماعها السنوي الثاني، حيث أكد ممثلو عشر دول أن الأعمال المتعلقة بالألغام «تشكل ركيزة أساسية لحماية المدنيين، وتعزيز الاستقرار وبناء السلام المستدام في ليبيا».

وشهد الاجتماع مشاركة ممثلين دبلوماسيين وعسكريين من الاتحاد الأوروبي، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وقطر، وجمهورية كوريا، وتونس، وتركيا، والمملكة المتحدة؛ وذلك بهدف تعزيز التنسيق الدولي، وتوحيد الدعم المقدم لجهود مكافحة الألغام في ليبيا.

واستضاف سفير إيطاليا لدى ليبيا، جيانلوكا ألبيريني، بمقر السفارة في طرابلس، الاجتماع وترأسه بالشراكة مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون.

خلال عملية سابقة لنقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

وركزت المناقشات على «التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية لمخلفات الحرب القابلة للانفجار»، إضافة إلى «مخاطر التخزين غير الآمن للذخائر، بما في ذلك التهديدات المستمرة، التي تشكلها مستودعات الذخيرة الواقعة بالقرب من المناطق السكنية على المدنيين في مختلف أنحاء البلاد».

وانفجرت مخازن ذخيرة أكثر من مرة داخل ثكنات تتبع تشكيلات مسلحة في مدن بغرب ليبيا، وخاصة مصراتة. وفي سبتمبر (أيلول) 2025، تظاهر مواطنون في مصراتة للمطالبة بإخراج مخازن الأسلحة والذخائر من منطقتهم، ونقلها إلى مواقع بعيدة عن التجمعات السكنية.

وحسب تقارير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، تم تحديد أكثر من 688 مليون متر مربع من المناطق المؤكدة، أو المشتبه بتلوثها بمخلفات الحروب في مختلف أنحاء ليبيا منذ عام 2011؛ الأمر الذي لا يزال ينعكس سلباً على المناطق السكنية والأراضي الزراعية والبنية التحتية الحيوية.

ومنذ مايو (أيار) 2020، تسببت حوادث الألغام والذخائر المتفجرة في سقوط 487 ضحية، بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً، من ضمنهم 87 طفلاً. وأكد المشاركون في الاجتماع أهمية تكثيف التنسيق للحيلولة دون وقوع المزيد من المآسي الإنسانية، الناجمة عن الذخائر المتفجرة في ليبيا.

وأشار المشاركون كذلك إلى أن جهود مكافحة الألغام في ليبيا لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها محدودية القدرات الفنية، وصعوبات الوصول إلى بعض المناطق، إضافة إلى نقص التمويل مقارنة بحجم التلوث الناتج عن مخلفات الحروب في ليبيا.

وعلى الرغم من تحرير وتسليم نحو 219 مليون متر مربع من الأراضي من خلال عمليات المسح، والتطهير منذ وقف إطلاق النار عام 2020، فإن التلوث بمخلفات الحروب لا يزال يؤثر بشكل مباشر على المدنيين في عدد من المناطق، من بينها جنوب طرابلس، ومصراتة، وسرت، وغريان ومزدة، إضافة إلى بنغازي، وطبرق، ومرزق وسبها.

وأكد المشاركون أهمية ترسيخ الملكية الوطنية، وتعزيز القيادة الليبية للأعمال المتعلقة بالألغام، إلى جانب ضمان استمرار الدعم الدولي لهذه الجهود التي تقودها ليبيا، من خلال بناء القدرات، وتعزيز التعاون الثنائي، ودعم المؤسسات الوطنية العاملة في مجالي مكافحة الألغام، والإدارة الآمنة للأسلحة والذخائر.

كما شددوا على ضرورة تنسيق الجهود الدولية وتوحيد الرسائل والمواقف الداعمة، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية، ويسهم في تعزيز فاعلية الجهود الليبية بقيادة وطنية.

وفي هذا السياق، أكد المشاركون ضرورة منح قضايا مكافحة الألغام والإدارة الآمنة للذخائر اهتماماً أكبر، ضمن أعمال مجموعة العمل الأمنية الدولية المنبثقة عن مسار برلين.

جانب من أنشطة «أونماس» التي تعمل على توعية الأطفال بمخاطر الألغام (البعثة الأممية)

وأشاد السفير ألبيريني بالجهود المبذولة للتصدي للتهديد، الذي تمثله مخلفات الحرب القابلة للانفجار والذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء البلاد، مشيداً بالاستجابة التي قادها المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، بالتعاون مع شركائه وبدعم من بعثة الأمم المتحدة، عقب انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة في أغسطس (آب) 2025.

وكان الانفجار قد نجم عن اشتعال ذخائر داخل مستودع ذخيرة يقع في منطقة سكنية مكتظة، محدثاً انفجاراً هائلاً. وأسفر الحادث عن أضرار امتدت ضمن نطاق يتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات؛ ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 21 شخصاً، فضلاً عن تضرر عدد من المباني التجارية والمنازل السكنية.

وقال ألبيريني: «لقد شهدنا في موقع الانفجار قدراً كبيراً من المهنية والكفاءة في تنفيذ عمليات إزالة المخلفات المتفجرة وأنشطة التوعية بمخاطر الذخائر غير المتفجرة».

كما استحضرت نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة ريتشاردسون رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، والمساعدة في الأعمال المتعلقة بها لعام 2026 تحت شعار: «استثمروا في السلام، استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام»، داعيةً إلى مواصلة الجهود الرامية إلى الحد من المخاطر الناجمة عن تخزين الذخائر داخل المناطق السكنية، وتعزيز حماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال، وتسريع وتيرة التعافي والتنمية.

وأوقعت الألغام ضحايا كثيرين في ليبيا، وخاصة من الأطفال، لا سيما في المناطق التي شهدت حروباً واشتباكات.