مساعدة أميركية لأوكرانيا بـ2.5 مليار دولار

رهان على {فك العقدة} الألمانية

«برامز» الأميركية (إ.ب.أ)
«برامز» الأميركية (إ.ب.أ)
TT

مساعدة أميركية لأوكرانيا بـ2.5 مليار دولار

«برامز» الأميركية (إ.ب.أ)
«برامز» الأميركية (إ.ب.أ)

عشية اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية، بدا أن التحالف الغربي الذي يقدم الدعم لكييف في طريقه لاتخاذ قرارات، اعتبر البعض أنها ستغير المشهد العسكري برمته. ورغم «الاختلافات» التي عدّت «شكلية» بين أطراف التحالف، حول تسليم الدبابات الثقيلة، عبّر كثير من المسؤولين الأميركيين والغربيين عن تفاؤلهم باتخاذ هذا القرار، في ظل تحذيرات من أن روسيا تستعد لتنفيذ هجوم كبير في بداية الربيع. ونقلت وسائل إعلام أميركية عدة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الولايات المتحدة تعتزم إرسال ما يقرب من 100 مركبة قتالية من طراز «سترايكر» إلى أوكرانيا، في إطار شحنة أسلحة ومعدات بقيمة 2.5 مليار دولار، من المتوقع الإعلان عنها في اجتماع للحلفاء في ألمانيا، اليوم (الجمعة). وستشمل الحزمة الأميركية أيضاً مزيداً من مركبات «برادلي» وذخيرة لمنظومة صواريخ «هيمارس» وقذائف مدفعية من عيار 155 مليمتراً و105 مليمترات، ومركبات أخرى وأنظمة دفاع جوي.

- نافذة ضيقة قبل هجوم الربيع
ويخشى المسؤولون الغربيون من أن أوكرانيا ليس لديها سوى نافذة ضيقة قبل هجوم الربيع الروسي المتوقع، ويعملون بسرعة لمنح كييف أسلحة متطورة، كانوا قد أحجموا عن تسليمها بسبب مخاوف من استفزاز موسكو. ويأتي قرار إرسال «سترايكرز»، وهي مركبة قتال ثقيلة تصنعها كندا، لأن تسليمها ممكن في غضون أسابيع، وبعد أيام فقط من التزام بريطانيا بإرسال 14 دبابة ثقيلة من طراز «تشالنجر» إلى أوكرانيا، بعدما وافقت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا على إرسال عشرات المركبات القتالية المدرعة للمشاة، بما في ذلك 50 مركبة «برادلي» القتالية. وتعرضت ألمانيا أيضاً لضغوط للسماح بتسليم دبابات القتال «ليوبارد» الثقيلة إلى أوكرانيا. وقال مسؤول دفاعي أميركي رفيع المستوى، في إحاطة صحافية: «لقد عملنا مع ألمانيا عن كثب منذ بداية هذه الأزمة. وتركز الولايات المتحدة حقاً الآن على التأكد من أن أوكرانيا لديها ما تحتاجه للتعامل مع ما تواجهه مباشرة». وقال المسؤول: «من المهم حقاً في هذه المرحلة هو تزويد أوكرانيا بقدرات مدرعة، وعلى وجه الخصوص قدرات دروع المناورة». وأضاف: «لكنهم بحاجة إلى مزيد، لقد عملنا بالفعل مع الأوكرانيين على دبابات (تي 72) ودبابات أخرى من الحقبة السوفياتية، ما يواجههم هو الخطوة التالية. ولهذا السبب ننظر إلى قدرات مدرعة ميكانيكية حديثة. وهذا هو السبب في التركيز على الدبابات، وألمانيا هي مفتاح هذه القدرة».
وتعتبر دبابة «ليوبارد» الألمانية أكثر الدبابات التي يمكن الوصول إليها واستخدامها على الفور. وتتميز بالتحكم الرقمي في نيرانها، وهي مزودة بأجهزة تحديد المدى بالليزر، وبمدفع رئيسي من عيار 120 مليمتراً مستقر بالكامل، يمكنه إطلاق النار أثناء التنقل على أرض وعرة، وبمعدات رؤية ليلية متطورة. وقال المسؤول إن عدداً من الدول الأوروبية، أبرزها بولندا وفنلندا، صرحت علناً عن استعدادها لتقديم «ليوبارد» إلى أوكرانيا. وقال: «إنهم مستعدون للتبرع بها... إنهم بحاجة إلى موافقة ألمانيا... وهذا ما يعمل عليه الوزير أوستن لفكّ هذا القرار». وتوقع المسؤول الأميركي إحراز تقدم في هذه القضية. وقال إن أحد الجوانب المشجعة هو أن «10 دول، والعدد يتزايد» ستعقد اجتماعاً على هامش اجتماع مجموعة الاتصال، يركز بشكل خاص على مسألة حصول أوكرانيا على دبابات «ليوبارد». وأضاف المسؤول: «إننا نشهد وعياً عاماً بين أعضاء المجموعة بشأن أهمية ذلك، والاستعداد لإيجاد سبل للعمل معاً، وبالتنسيق سنتصدى لهذه الحاجة الملحة».
وكان وكيل وزارة الدفاع الأميركية للشؤون السياسية كولين كال، قد أعلن الأربعاء أن أوكرانيا بحاجة إلى مزيد من مركبات المشاة الآلية والناقلات المدرعة لاختراق الدفاعات الروسية شديدة التحصين. وقال: «الروس يحفرون حقاً، إنهم يحفرون الخنادق ويضعون الحواجز الحديدية ويزرعون الألغام». وأضاف: «لتمكين الأوكرانيين من اختراق الدفاعات الروسية، تم تحويل التركيز إلى تمكينهم من الجمع بين إطلاق النار والمناورة بطريقة ستثبت أنها أكثر فاعلية».


- التلويح بضرب القرم
وفيما كشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن إدارة الرئيس بايدن تدرس إرسال أسلحة لكييف لمساعدتها على ضرب شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014، قال محللون إن الهدف من هذا الكشف هو تركيز الضغط في اتجاهين؛ أولاً ضد روسيا، وثانياً تجاه «الحلفاء المترددين»، بما يزيل التحفظات، ويلغي «الخطوط الحمر»، التي كانت واشنطن تراعيها في المواجهة مع موسكو. وأصرت الولايات المتحدة لسنوات على أن القرم لا تزال جزءاً من أوكرانيا. ومع ذلك، فقد التزمت إدارة بايدن بخط صارم في هذا الشأن منذ الغزو الروسي لأوكرانيا؛ حيث رفضت تزويد كييف بالأسلحة التي تحتاجها لاستهداف شبه الجزيرة، التي تستخدمها روسيا قاعدة لشن ضربات مدمرة على أوكرانيا، ونفذت منها هجماتها على جنوب البلاد. لكن هذا الأمر بدأ يتغير أخيراً، وفقاً لتقرير الصحيفة. فبعد أشهر من المناقشات مع المسؤولين الأوكرانيين، بدأت إدارة بايدن أخيراً الاعتراف بأن كييف قد تحتاج إلى القوة لضرب هذا الملاذ الروسي، حتى لو كانت هذه الخطوة ستزيد من خطر التصعيد. وقال مسؤولون أميركيون إن الإدارة توصلت إلى الاعتقاد بأنه إذا تمكن الجيش الأوكراني من تهديد سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم، فإن ذلك سيعزز موقف كييف في أي مفاوضات مستقبلية. وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين يناقشون مع نظرائهم الأوكرانيين استخدام الأسلحة التي زوّدتهم بها الولايات المتحدة، من أنظمة صواريخ «هيمارس» إلى مركبات «برادلي» القتالية، من أجل استهداف سيطرة بوتين على جسر بري، يعمل كطريق إمداد حرج يربط شبه الجزيرة بروسيا عبر مدينتي ميليتوبول وماريوبول التي تحتلها روسيا.
- 125 مليون دولار لدعم الطاقة
من جهة أخرى، وبالتوازي مع المساعدات العسكرية، أعلنت إدارة الرئيس بايدن أنها ستعمل مع الكونغرس لتقديم 125 مليون دولار من التمويل الإضافي لدعم صمود شبكة الطاقة والكهرباء في أوكرانيا في وجه هجمات روسيا المتواصلة ضد المرافق والبنية التحتية المدنية الأخرى. وسيتم سحب هذا التمويل بموجب قانون الاعتمادات التكميلية الإضافية لأوكرانيا للعام 2023 الذي تم اعتماده مؤخراً. وقال وزير الخارجية الأميركي، في بيان، إن هذا التمويل الإضافي البالغ 125 مليون دولار سيستخدم لتوفير معدات صناعية أساسية للحفاظ على إمدادات المياه وأنظمة التدفئة في كييف وحولها. ويضاف هذا التمويل إلى مبالغ كبيرة تم تقديمها إلى أوكرانيا، مع غيرها من أشكال الدعم، للحفاظ على شبكة الطاقة والكهرباء في مختلف أنحاء البلاد ضد الحرب الروسية الوحشية وغير القانونية.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».