كييف: حان الوقت للتوقف عن الارتجاف أمام بوتين

ميدفيديف: هزيمة أي قوة في حرب تقليدية قد تشعل حرباً نووية

دميتري ميدفيديف
دميتري ميدفيديف
TT

كييف: حان الوقت للتوقف عن الارتجاف أمام بوتين

دميتري ميدفيديف
دميتري ميدفيديف

حذر «الكرملين»، أمس (الخميس)، من أن تسليم الدول الغربية أوكرانيا أسلحة طويلة المدى قادرة على استهداف عمق الأراضي الروسية سيؤدي إلى تصعيد خطر في النزاع المسلح بين موسكو وكييف، بينما كرر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف، المقرب من الرئيس بوتين، تهديداته بخصوص اللجوء إلى الخيار النووي في حالة هزيمة روسيا في حربها التقليدية مع أوكرانيا.
وجاءت تهديدات موسكو على خلفية الحوار الجاري بخصوص تزويد كييف بأسلحة ثقيلة قبل الدخول في فترة الربيع.
وكررت أوكرانيا، أمس (الخميس)، مطالبتها حلفاءها الغربيين بتزويدها بدبابات، و«التوقف» عن الخوف من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك في ظل تردد بعض القادة الذين يخشون تصعيداً مع موسكو. وكتب مستشار الرئاسة الأوكرانية، ميخايلو بودولياك، على «تويتر»: «ليس هناك محظورات. من واشنطن إلى لندن، من باريس إلى وارسو، يقولون أمراً واحداً: أوكرانيا تحتاج إلى دبابات. إنها المفتاح لوضع حد للحرب. حان وقت التوقف عن الارتجاف أمام بوتين، واجتياز المرحلة الأخيرة».
ورد الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، قائلاً: «هذا الأمر قد يكون خطراً جداً، سيعني ذلك أن النزاع سينتقل إلى مستوى جديد لا يشي بالخير للأمن الأوروبي». وقال بيسكوف إن تزويد أوكرانيا بالأسلحة بعيدة المدى قد يؤدي إلى تصعيد الصراع.
وبخصوص التهديدات التي أطلقها نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، دميتري ميدفيديف، قال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن روسيا لا تعتزم تغيير عقيدتها العسكرية واستخدام الأسلحة النووية، بحسب وكالة «إنترفاكس» الروسية. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن هذا التصريح جاء في معرض تعليق بيسكوف على منشور نشره الرئيس السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، على قناته الرسمية على تطبيق «تلغرام»، كتب فيه أن هزيمة روسيا في حرب تقليدية يمكن أن تؤدي إلى حرب نووية. وكان ميدفيديف قد صرح بأن القوى النووية لا تخسر الصراعات الكبرى التي يتوقف عليها مصيرها.
وذكرت شبكة «روسيا اليوم» أن هذا التصريح جاء تعليقاً على الفرضية السائدة في الغرب التي تفيد بأنه «يجب هزيمة روسيا في الحرب». وكتب ميدفيديف في المنشور: «غداً يناقش القادة العسكريون الكبار في قاعدة رامشتاين التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) التكتيكات والاستراتيجيات الجديدة، بالإضافة إلى إمداد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة وأنظمة هجومية جديدة. يأتي ذلك مباشرة بعد (منتدى دافوس)، حيث كرر جمع السياسيين من الحمقى شعارات على غرار: (لتحقيق السلام... يجب أن تخسر روسيا)». وأضاف ميدفيديف أنه «لا يخطر ببال أي من هؤلاء التعساء استخلاص الاستنتاج البدائي التالي، وهو أن هزيمة أي قوة نووية في حرب تقليدية يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حرب نووية، وأنه لم تخسر القوى النووية صراعات كبرى يتوقف عليها مصيرها».
وأكمل: «يظن المرء أن هذا كان ينبغي أن يكون واضحاً لأي شخص، حتى ولو كان سياسياً غربياً يحتفظ على الأقل ببعض بقايا وآثار العقل».
ودعت أوكرانيا حلفاءها الغربيين إلى تعزيز دفعات الأسلحة الموجهة إليها «بشكل كبير» في مواجهة الجيش الروسي، ذاكرةً 12 دولة، بينها تركيا وألمانيا، تملك دبابات من طراز «ليوبارد» تطالب بها كييف منذ فترة.
وقال وزيرا الدفاع والخارجية الأوكرانيان؛ أوليسكي ريزنيكوف ودميترو كوليبا، في بيان مشترك: «نوجه نداء إلى كل الدول الشريكة التي سبق أن قدمت مساعدة عسكرية، أو تدرس هذه الإمكانية، ندعوها فيه إلى تعزيز مساهمتها بشكل كبير».
وقال وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، أمس (الخميس)، إن بلاده تعتزم إرسال 600 صاروخ «بريمستون» إلى أوكرانيا لدعمها في مواجهة روسيا. جاءت التصريحات خلال لقاء الوزير مع نظراء له في «قاعدة تابا العسكرية»، في إستونيا.
وقدم بن والاس تفاصيل حزمة أُعلن عنها مسبقاً من الدعم العسكري لأوكرانيا، بما في ذلك إرسال دبابات «تشالنجر»، وأيضاً تفاصيل عن أنواع الصواريخ التي ستقدمها بريطانيا. وقال: «يمكنني القول إننا سنرسل 600 صاروخ آخر من طراز (بريمستون) إلى مسرح الأحداث، التي ستكون مهمة جداً في مساعدة أوكرانيا على السيطرة على ساحة المعركة».
وأضاف أن الوحدة الغربية في مواجهة غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا لا تزال قوية. وقال: «إذا كان الرئيس بوتين يراهن على شعورنا بالملل هذا العام، فهو مخطئ. سنخطط لهذا العام والعام المقبل والعام الذي يليه وما بعد ذلك».
قررت السويد تزويد أوكرانيا بمدافع «آرتشر» طويلة المدى المتنقلة والحديثة التي تطالب بها كييف منذ أشهر عدة، على ما أعلن رئيس الوزراء، أولف كريسترسون. وبعد اجتماع للحكومة، كشف رئيس وزراء السويد، خلال مؤتمر صحافي، عن «أول قرار لبدء تسليم أنظمة مدفعية من طراز (آرتشر) إلى أوكرانيا لمساعدتها في مواجهة روسيا». وسترسل السويد التي تخلت، منذ بدء غزو أوكرانيا، عن عقيدتها بعدم تسليم أسلحة إلى دولة تشهد حرباً، أيضاً، خمسين دبابة قتالية لسلاح المشاة من طراز «سي في - 90»، فضلاً عن صواريخ مضادة للدروع محمولة من طراز «إن لو» على ما أكدت الحكومة. وأكد رئيس الوزراء السويدي أن «الدعم العسكري حاسم، لأنه يغير هوية مَن تكون له المبادرة في الشتاء»، على جبهة أوكرانيا. ويزيد مدى نظام «آرتشر» المدفعي على 30 كيلومتراً، وقد يتجاوز 50 كيلومتراً، مع قذائف متطورة، وينتجه فرع سويدي لشركة «بي إيه إي سيستيمز»، وهو قادر، عند تثبيته على شاحنة، على إطلاق صواريخ عدة في غضون عشرات الثواني، ومن ثم تغيير موقعه فوراً، مما يصعب تدميره من جانب الطرف الآخر. وكانت السويد تدرس إمكانية إرسال هذه الأسلحة إلى أوكرانيا منذ أشهر.
كما قررت الدنمارك أن تمنح أوكرانيا 19 مدفع «قيصر» بعيدة المدى فرنسية الصنع، علماً بأن بعضها لم تتسلمه كوبنهاغن بعد، وفق ما أعلنته الحكومة، أمس (الخميس).
وقال وزير الدفاع، جاكوب إيليمان - ينسن، في بيان، إن الحكومة، بدعم من البرلمان، «قررت أن تمنح كل قطع المدفعية الـ19 فرنسية الصنع للجيش في أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.