المقاومة تتقدم باتجاه القصر في عدن.. والتحالف يدك «الحرس الجمهوري» في يريم

ميليشيا التمرد تقصف مخزون النفط والغاز بتعز وإب

أفراد من المقاومة الشعبية اليمنية يتجمعون في خط المواجهة في القتال ضد ما تبقى من ميليشيا الحوثي وقوات صالح في مديرية التواهي بمدينة عدن (أ.ف.ب)
أفراد من المقاومة الشعبية اليمنية يتجمعون في خط المواجهة في القتال ضد ما تبقى من ميليشيا الحوثي وقوات صالح في مديرية التواهي بمدينة عدن (أ.ف.ب)
TT

المقاومة تتقدم باتجاه القصر في عدن.. والتحالف يدك «الحرس الجمهوري» في يريم

أفراد من المقاومة الشعبية اليمنية يتجمعون في خط المواجهة في القتال ضد ما تبقى من ميليشيا الحوثي وقوات صالح في مديرية التواهي بمدينة عدن (أ.ف.ب)
أفراد من المقاومة الشعبية اليمنية يتجمعون في خط المواجهة في القتال ضد ما تبقى من ميليشيا الحوثي وقوات صالح في مديرية التواهي بمدينة عدن (أ.ف.ب)

دكت طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، أمس، واحدا من أهم معاقل الحرس الجمهوري السابق الذي كان يقوده نجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في وسط البلاد. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن طيران التحالف قصف معسكر اللواء 55 (الكمب) في مدينة يريم، بمحافظة إب، وقد سقط قتلى وجرحى جراء القصف. وأكد الشهود أن انفجارات هائلة سمعت في المعسكر عقب الانفجار وأن شظايا من داخله تطايرت إلى المناطق المجاورة، وذلك في إشارة إلى وجود مخزون كبير من الأسلحة الثقيلة بداخل المعسكر، وذكرت مصادر محلية أن هذا المعسكر كان واحدا من أبرز المعسكرات التي تغذي قوات صالح والحوثيين في عدن وتعز بالسلاح والمقاتلين، على مدى الأشهر القليلة الماضية، كما استهدف طيران التحالف مناطق على الحدود الشمالية لليمن، الجنوبية للمملكة العربية السعودية. وقالت مصادر محلية إن القصف استهدف مدينة حرض بمحافظة حجة والتي باتت خالية من السكان، باستثناء الميليشيات الحوثية التي تتمركز بداخلها وتنفيذ عمليات قصف منها إلى الأراضي السعودية.
وفي غضون ذلك تسعى القوات اليمنية الموالية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى إحكام سيطرتها على مدينة عدن جنوب البلاد، فيما يبدي المتمردون الحوثيون مقاومة في بعض أحياء المدينة بعد يومين من إعلان الحكومة في الرياض «تحريرها».
وتمكنت القوات الموالية للرئيس هادي بدعم من طائرات التحالف الذي تقوده السعودية من استعادة السيطرة على معظم المدينة التي تعتبر ثاني مدن اليمن. وعاد وزيران من حكومة المنفى إلى عدن السبت بعد أن أعلن رئيس الحكومة اليمنية خالد بحاح المقيم في الرياض، «تحريرها» من أيدي الحوثيين وحلفائهم. والأحد تقدمت القوات الموالية لحكومة الرئيس هادي باتجاه مقر الرئاسة في قطاع من مدينة عدن ما زال يسيطر عليه المتمردون الحوثيون.
وتقدمت قوات «المقاومة الشعبية» التي تضم مقاتلين معادين للحوثيين ليلا في حي التواهي الذي يسيطر المتمردون على جزء كبير منه، وذلك بعد ثلاثة أيام على إعلان الحكومة في المنفى تحرير عدن كبرى مدن الجنوب اليمني وثاني مدن اليمن.
وصرح مصدر عسكري: «المقاومة الشعبية نجحت في دخول التواهي وتتقدم باتجاه قصر رئاسة الجمهورية ومقر قيادة الفرقة الرابعة للجيش». وذكر مصدر عسكري - حسب وكالة الصحافة الفرنسية: «إن المقاتلين على الأرض استفادوا من دعم جوي من قبل التحالف العربي الذي شن ليلا نحو 15 غارة على مواقع المتمردين الحوثيين في التواهي وكذلك في الضاحيتين الشمالية والشرقية لعدن».
وقال شهود عيان إن طائرات التحالف العربي أصابت مستودعا للذخائر تابعا للمتمردين مما أدى إلى انفجارات استمرت ساعتين في الرباط عند المدخل الشمالي للمدينة حيث عزز الحوثيون وجودهم في اليومين الأخيرين.
وذكرت مصادر عسكرية وسكان أن 9 متمردين قتلوا ليلا في غارة جوية على خور المكسر في وسط عدن بينما تستمر المعارك بين القوات الموالية لحكومة هادي والحوثيين وحلفائهم حول حيي دار سعد وكريتر. ووصل وزير الداخلية اليمني اللواء عبده الحذيفي ووزير النقل بدر باسلمة إلى اليمن مساء الجمعة. وشارك الوزيران في اجتماع (السبت) يهدف إلى تأمين المدينة.
وذكرت وكالة الأنباء الحكومية أن الاجتماع بحث إعادة فتح المطار والميناء للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى إعادة الكهرباء والماء إلى المدينة. وسيطر الموالون للحكومة على مطار عدن بعد أن شنوا هجوما ضد الحوثيين الثلاثاء. وعاد بعض السكان الذين شردوا من عدن إلى المدينة لتقييم الدمار الذي لحق بمنازلهم وأحيائهم.
وقال معتز الميسوري كريتر: «لا يوجد مستشفيات ولا كهرباء ولا ماء. ولولا البئران في هذا الحي لمات الناس من العطش». ونفى متحدث باسم المتمردين مزاعم الحكومة السبت بسيطرتها على عدن وقال إنها حرب نفسية ومحاولة لرفع المعنويات. وأعلنت الأمم المتحدة حالة الطوارئ الإنسانية من المستوى الثالث في اليمن، وهو أعلى مستوى. وبعد أسابيع من الدبلوماسية المكوكية بين الجانبين، تم الإعلان عن هدنة إنسانية في نهاية الأسبوع الماضي للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية الملحة، إلا أن إطلاق النار لم يتوقف. ويحتاج أكثر من 21.1 مليون شخص - أكثر من 80 في المائة من اليمنيين - إلى المساعدات، ويعاني 13 مليونا من نقص في الغذاء. وقتل أكثر من 3200 شخص في القتال، من بينهم الكثير من المدنيين، بحسب الأمم المتحدة.
وتواصل القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والمقاومة الشعبية وبدعم من قوات التحالف، عملياتها الموسعة لدحر الانقلابيين الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، في معظم جبهات القتال، وتتواصل عمليات تمشيط مدينة عدن ومديرياتها وأحيائها، في ظل المزيد من عمليات الاستسلام للعشرات من عناصر الميليشيات الحوثية وقوات الحرس الجمهوري الموالية للمخلوع، في الوقت الذي عادت فيه الحياة تدب في المدينة، رغم المخاطر الأمنية جراء انتشار بعض القناصة، في حين كشفت عملية «السهم الذهبي» لتحرير عدن، حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمدينة جراء غزوها من قبل الميليشيات الانقلابية وقوات صالح، وقد قصفت قوات التحالف «نفق التواهي» بمديرية التواهي في عدن، التي ما زال فيها وجود للانقلابيين، وبحسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فإن الميليشيات وقوات المخلوع تستخدم الأنفاق والجبال وتستفيد من الطبيعة الجغرافية في التواهي للبقاء لأطول فترة ممكنة، لكن المصادر أكدت أن تلك القوات باتت محاصرة ولن تستطيع الصمود لفترة طويلة.
وكانت المقاومة في عدن قد تمكنت يوم أمس الأحد من السيطرة على عدد من ﺍلأﺣﻴﺎﺀ في مدينتي التواهي غربا وكريتر جنوبا، وهي ﺍلأﺣﻴﺎﺀ التي شهدت مواجهات فيها بين رجال المقاومة وقوات الجيش الموالي للشرعية وبقايا القناصة التابعين للميليشيات والذين وبعد دخول رجال المقاومة وقوات الجيش الموالي للشرعية إلى مدن كريتر والمعلا والتواهي وخور مكسر كانوا قد لجأوا إلى بعض ﺍلأﺣﻴﺎﺀ والعمارات السكنية، فيما العشرات سلمت نفسها أو قتلت في المواجهات. وأوضح مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» أن المقاومة سيطرت على منطقة جولد مور وتجاوزت عقبة حجيف وحي الأسماك.
من ناحية ثانية، تتواصل المواجهات في تعز بين القوات الموالية لهادي والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية لصالح. وقال مصدر في المقاومة الشعبية بتعز إن «اشتباكات عنيفة اندلعت بين المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني، وميليشيات الحوثي وصالح في مناطق جبل صبر، وشارع الأربعين، والزنوج، وحوض الإشراف». وأكد المصدر أن «المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة للمسلحين الحوثيين أبرزها تبة الكشار المطلة على منطقة صينة، وحي الزنوج، ومحيط مكتب وزارة المالية في منطقة حوض الإشراف». في الأثناء، قصفت ميليشيات الحوثيين وصالح مخزون النفط والغاز الاستراتيجي الخاص بمحافظتي تعز وإب، والذي يقع في منطقة الضباب. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن انفجارات مدوية سمعت في أرجاء المدينة جراء الانفجارات في المخازن الخاصة بالنفط والغاز، رغم أنها تقع في ضواحي المدينة، وأشار سكان في تعز إلى أن أعمدة الدخان غطت سماء المدينة، وأدت تلك الانفجارات والأدخنة إلى حالة من الهلع والخوف في أوساط سكان المدينة، وقد اتهم المجلس العسكري للمقاومة في تعز الميليشيات الحوثية وقوات صالح بارتكاب هذه الجريمة، التي يخشى من أضرارها على المناطق السكنية، وذلك رغم تمكن فرق الإطفاء من إخماد الحريق، وكانت الميليشيات الحوثية، قصفت الأسبوعين الماضيين، خزانات الوقود والزيت في مصافي البريقة بمدينة عدن لأكثر من مرة.
ومن جهة ثانية، قلل الحوثيون من الانتصارات التي حققتها القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي ومعها المقاومة الشعبية وبدعم من قوات التحالف، في مدينة عدن. وقال محمد عبد السلام، الناطق باسم الحوثيين، في تصريح صحافي بثته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» التي تخضع لسيطرة الحوثيين، إن أكثر من 200 غارة نفذت على عدن، في إشارة إلى عملية «السهم الذهبي»، مع غطاء جوي وبحري، لكنه اعتبر أن ما تحقق لم يؤد إلى السيطرة الكاملة على عدن، واتهم عبد السلام الأمم المتحدة بالتورط، ضمنيا، في التطورات. وقال إن «إعلان الأمم المتحدة عن هدنة وترحيبنا كان حذرا لا يبرئها أن تكون متورطة من حيث تشعر أو لا تشعر». ولوح القيادي في حركة أنصار الله الحوثية إلى إمكانية عدم التعامل مع المنظمة الدولية مستقبلا، حينما قال إنه «وكل ذلك ولم تكلف الأمم المتحدة نفسها سوى بالإعراب عن أسفها عن خرق الهدنة، دون تحميل الجهة المتعنتة والمتعدية أي مسؤولية، وهذا يخل بدور المنظمة الدولية، ويهدد أي مساع مستقبلية لها ما لم تحترم ميثاق تأسيسها».
ومن جانب آخر قال مصدر طبي بمكتب الصحة والسكان لـ«الشرق الأوسط» إن أول من أمس السبت كان قد أصيب 96 شخصا بينهم امرأتان وطفل، فيما قتل 8 أشخاص في اماكن متفرقة في عدن، وقصفت ميليشيات الحوثي وصالح مساء السبت حي الممدارة جنوب مدينة الشيخ عثمان.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن صواريخ الكاتيوشا وقعت في عمارة سكنية في الحي وأدت إلى احتراق شقة سكنية قبل أن ينتشر الحريق إلى الشقق المجاورة. وأضافوا أن العمارة تقع ضمن مشروع سكني يقع خلف ملعب 22 مايو بالشيخ عثمان. وأشاروا إلى أن الحوثيين يقصفون خور مكسر بصواريخ الكاتيوشا من خلف منطقة العلم الواقعة شرق عدن.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.