المقاومة تتقدم باتجاه القصر في عدن.. والتحالف يدك «الحرس الجمهوري» في يريم

ميليشيا التمرد تقصف مخزون النفط والغاز بتعز وإب

أفراد من المقاومة الشعبية اليمنية يتجمعون في خط المواجهة في القتال ضد ما تبقى من ميليشيا الحوثي وقوات صالح في مديرية التواهي بمدينة عدن (أ.ف.ب)
أفراد من المقاومة الشعبية اليمنية يتجمعون في خط المواجهة في القتال ضد ما تبقى من ميليشيا الحوثي وقوات صالح في مديرية التواهي بمدينة عدن (أ.ف.ب)
TT

المقاومة تتقدم باتجاه القصر في عدن.. والتحالف يدك «الحرس الجمهوري» في يريم

أفراد من المقاومة الشعبية اليمنية يتجمعون في خط المواجهة في القتال ضد ما تبقى من ميليشيا الحوثي وقوات صالح في مديرية التواهي بمدينة عدن (أ.ف.ب)
أفراد من المقاومة الشعبية اليمنية يتجمعون في خط المواجهة في القتال ضد ما تبقى من ميليشيا الحوثي وقوات صالح في مديرية التواهي بمدينة عدن (أ.ف.ب)

دكت طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، أمس، واحدا من أهم معاقل الحرس الجمهوري السابق الذي كان يقوده نجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في وسط البلاد. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن طيران التحالف قصف معسكر اللواء 55 (الكمب) في مدينة يريم، بمحافظة إب، وقد سقط قتلى وجرحى جراء القصف. وأكد الشهود أن انفجارات هائلة سمعت في المعسكر عقب الانفجار وأن شظايا من داخله تطايرت إلى المناطق المجاورة، وذلك في إشارة إلى وجود مخزون كبير من الأسلحة الثقيلة بداخل المعسكر، وذكرت مصادر محلية أن هذا المعسكر كان واحدا من أبرز المعسكرات التي تغذي قوات صالح والحوثيين في عدن وتعز بالسلاح والمقاتلين، على مدى الأشهر القليلة الماضية، كما استهدف طيران التحالف مناطق على الحدود الشمالية لليمن، الجنوبية للمملكة العربية السعودية. وقالت مصادر محلية إن القصف استهدف مدينة حرض بمحافظة حجة والتي باتت خالية من السكان، باستثناء الميليشيات الحوثية التي تتمركز بداخلها وتنفيذ عمليات قصف منها إلى الأراضي السعودية.
وفي غضون ذلك تسعى القوات اليمنية الموالية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى إحكام سيطرتها على مدينة عدن جنوب البلاد، فيما يبدي المتمردون الحوثيون مقاومة في بعض أحياء المدينة بعد يومين من إعلان الحكومة في الرياض «تحريرها».
وتمكنت القوات الموالية للرئيس هادي بدعم من طائرات التحالف الذي تقوده السعودية من استعادة السيطرة على معظم المدينة التي تعتبر ثاني مدن اليمن. وعاد وزيران من حكومة المنفى إلى عدن السبت بعد أن أعلن رئيس الحكومة اليمنية خالد بحاح المقيم في الرياض، «تحريرها» من أيدي الحوثيين وحلفائهم. والأحد تقدمت القوات الموالية لحكومة الرئيس هادي باتجاه مقر الرئاسة في قطاع من مدينة عدن ما زال يسيطر عليه المتمردون الحوثيون.
وتقدمت قوات «المقاومة الشعبية» التي تضم مقاتلين معادين للحوثيين ليلا في حي التواهي الذي يسيطر المتمردون على جزء كبير منه، وذلك بعد ثلاثة أيام على إعلان الحكومة في المنفى تحرير عدن كبرى مدن الجنوب اليمني وثاني مدن اليمن.
وصرح مصدر عسكري: «المقاومة الشعبية نجحت في دخول التواهي وتتقدم باتجاه قصر رئاسة الجمهورية ومقر قيادة الفرقة الرابعة للجيش». وذكر مصدر عسكري - حسب وكالة الصحافة الفرنسية: «إن المقاتلين على الأرض استفادوا من دعم جوي من قبل التحالف العربي الذي شن ليلا نحو 15 غارة على مواقع المتمردين الحوثيين في التواهي وكذلك في الضاحيتين الشمالية والشرقية لعدن».
وقال شهود عيان إن طائرات التحالف العربي أصابت مستودعا للذخائر تابعا للمتمردين مما أدى إلى انفجارات استمرت ساعتين في الرباط عند المدخل الشمالي للمدينة حيث عزز الحوثيون وجودهم في اليومين الأخيرين.
وذكرت مصادر عسكرية وسكان أن 9 متمردين قتلوا ليلا في غارة جوية على خور المكسر في وسط عدن بينما تستمر المعارك بين القوات الموالية لحكومة هادي والحوثيين وحلفائهم حول حيي دار سعد وكريتر. ووصل وزير الداخلية اليمني اللواء عبده الحذيفي ووزير النقل بدر باسلمة إلى اليمن مساء الجمعة. وشارك الوزيران في اجتماع (السبت) يهدف إلى تأمين المدينة.
وذكرت وكالة الأنباء الحكومية أن الاجتماع بحث إعادة فتح المطار والميناء للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى إعادة الكهرباء والماء إلى المدينة. وسيطر الموالون للحكومة على مطار عدن بعد أن شنوا هجوما ضد الحوثيين الثلاثاء. وعاد بعض السكان الذين شردوا من عدن إلى المدينة لتقييم الدمار الذي لحق بمنازلهم وأحيائهم.
وقال معتز الميسوري كريتر: «لا يوجد مستشفيات ولا كهرباء ولا ماء. ولولا البئران في هذا الحي لمات الناس من العطش». ونفى متحدث باسم المتمردين مزاعم الحكومة السبت بسيطرتها على عدن وقال إنها حرب نفسية ومحاولة لرفع المعنويات. وأعلنت الأمم المتحدة حالة الطوارئ الإنسانية من المستوى الثالث في اليمن، وهو أعلى مستوى. وبعد أسابيع من الدبلوماسية المكوكية بين الجانبين، تم الإعلان عن هدنة إنسانية في نهاية الأسبوع الماضي للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية الملحة، إلا أن إطلاق النار لم يتوقف. ويحتاج أكثر من 21.1 مليون شخص - أكثر من 80 في المائة من اليمنيين - إلى المساعدات، ويعاني 13 مليونا من نقص في الغذاء. وقتل أكثر من 3200 شخص في القتال، من بينهم الكثير من المدنيين، بحسب الأمم المتحدة.
وتواصل القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والمقاومة الشعبية وبدعم من قوات التحالف، عملياتها الموسعة لدحر الانقلابيين الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، في معظم جبهات القتال، وتتواصل عمليات تمشيط مدينة عدن ومديرياتها وأحيائها، في ظل المزيد من عمليات الاستسلام للعشرات من عناصر الميليشيات الحوثية وقوات الحرس الجمهوري الموالية للمخلوع، في الوقت الذي عادت فيه الحياة تدب في المدينة، رغم المخاطر الأمنية جراء انتشار بعض القناصة، في حين كشفت عملية «السهم الذهبي» لتحرير عدن، حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمدينة جراء غزوها من قبل الميليشيات الانقلابية وقوات صالح، وقد قصفت قوات التحالف «نفق التواهي» بمديرية التواهي في عدن، التي ما زال فيها وجود للانقلابيين، وبحسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فإن الميليشيات وقوات المخلوع تستخدم الأنفاق والجبال وتستفيد من الطبيعة الجغرافية في التواهي للبقاء لأطول فترة ممكنة، لكن المصادر أكدت أن تلك القوات باتت محاصرة ولن تستطيع الصمود لفترة طويلة.
وكانت المقاومة في عدن قد تمكنت يوم أمس الأحد من السيطرة على عدد من ﺍلأﺣﻴﺎﺀ في مدينتي التواهي غربا وكريتر جنوبا، وهي ﺍلأﺣﻴﺎﺀ التي شهدت مواجهات فيها بين رجال المقاومة وقوات الجيش الموالي للشرعية وبقايا القناصة التابعين للميليشيات والذين وبعد دخول رجال المقاومة وقوات الجيش الموالي للشرعية إلى مدن كريتر والمعلا والتواهي وخور مكسر كانوا قد لجأوا إلى بعض ﺍلأﺣﻴﺎﺀ والعمارات السكنية، فيما العشرات سلمت نفسها أو قتلت في المواجهات. وأوضح مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» أن المقاومة سيطرت على منطقة جولد مور وتجاوزت عقبة حجيف وحي الأسماك.
من ناحية ثانية، تتواصل المواجهات في تعز بين القوات الموالية لهادي والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية لصالح. وقال مصدر في المقاومة الشعبية بتعز إن «اشتباكات عنيفة اندلعت بين المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني، وميليشيات الحوثي وصالح في مناطق جبل صبر، وشارع الأربعين، والزنوج، وحوض الإشراف». وأكد المصدر أن «المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة للمسلحين الحوثيين أبرزها تبة الكشار المطلة على منطقة صينة، وحي الزنوج، ومحيط مكتب وزارة المالية في منطقة حوض الإشراف». في الأثناء، قصفت ميليشيات الحوثيين وصالح مخزون النفط والغاز الاستراتيجي الخاص بمحافظتي تعز وإب، والذي يقع في منطقة الضباب. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن انفجارات مدوية سمعت في أرجاء المدينة جراء الانفجارات في المخازن الخاصة بالنفط والغاز، رغم أنها تقع في ضواحي المدينة، وأشار سكان في تعز إلى أن أعمدة الدخان غطت سماء المدينة، وأدت تلك الانفجارات والأدخنة إلى حالة من الهلع والخوف في أوساط سكان المدينة، وقد اتهم المجلس العسكري للمقاومة في تعز الميليشيات الحوثية وقوات صالح بارتكاب هذه الجريمة، التي يخشى من أضرارها على المناطق السكنية، وذلك رغم تمكن فرق الإطفاء من إخماد الحريق، وكانت الميليشيات الحوثية، قصفت الأسبوعين الماضيين، خزانات الوقود والزيت في مصافي البريقة بمدينة عدن لأكثر من مرة.
ومن جهة ثانية، قلل الحوثيون من الانتصارات التي حققتها القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي ومعها المقاومة الشعبية وبدعم من قوات التحالف، في مدينة عدن. وقال محمد عبد السلام، الناطق باسم الحوثيين، في تصريح صحافي بثته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» التي تخضع لسيطرة الحوثيين، إن أكثر من 200 غارة نفذت على عدن، في إشارة إلى عملية «السهم الذهبي»، مع غطاء جوي وبحري، لكنه اعتبر أن ما تحقق لم يؤد إلى السيطرة الكاملة على عدن، واتهم عبد السلام الأمم المتحدة بالتورط، ضمنيا، في التطورات. وقال إن «إعلان الأمم المتحدة عن هدنة وترحيبنا كان حذرا لا يبرئها أن تكون متورطة من حيث تشعر أو لا تشعر». ولوح القيادي في حركة أنصار الله الحوثية إلى إمكانية عدم التعامل مع المنظمة الدولية مستقبلا، حينما قال إنه «وكل ذلك ولم تكلف الأمم المتحدة نفسها سوى بالإعراب عن أسفها عن خرق الهدنة، دون تحميل الجهة المتعنتة والمتعدية أي مسؤولية، وهذا يخل بدور المنظمة الدولية، ويهدد أي مساع مستقبلية لها ما لم تحترم ميثاق تأسيسها».
ومن جانب آخر قال مصدر طبي بمكتب الصحة والسكان لـ«الشرق الأوسط» إن أول من أمس السبت كان قد أصيب 96 شخصا بينهم امرأتان وطفل، فيما قتل 8 أشخاص في اماكن متفرقة في عدن، وقصفت ميليشيات الحوثي وصالح مساء السبت حي الممدارة جنوب مدينة الشيخ عثمان.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن صواريخ الكاتيوشا وقعت في عمارة سكنية في الحي وأدت إلى احتراق شقة سكنية قبل أن ينتشر الحريق إلى الشقق المجاورة. وأضافوا أن العمارة تقع ضمن مشروع سكني يقع خلف ملعب 22 مايو بالشيخ عثمان. وأشاروا إلى أن الحوثيين يقصفون خور مكسر بصواريخ الكاتيوشا من خلف منطقة العلم الواقعة شرق عدن.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.