الإبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: 3 عوامل دعمت نمو الاقتصاد السعودي

كشف عن بلوغ نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل 37 %

فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي (الشرق الأوسط)
TT

الإبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: 3 عوامل دعمت نمو الاقتصاد السعودي

فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي (الشرق الأوسط)

بعد دقائق قليلة من صدور توقعات منتدى «دافوس» حول تباطؤ الاقتصاد العالمي ومخاوف الركود التي تحدق به، اجتمعت «الشرق الأوسط» بفيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي في «مقر السعودية» بالمنتدى الاقتصادي العالمي.
وفي تناقض صارخ مع تراجع مؤشرات الاقتصاد العالمي، أكد الوزير ثقته بمتانة الاقتصاد السعودي في وجه التحديات، الذي يتوقع أن يسجل نمواً بنسبة 3.1 في المائة عام 2023، كما استعرض 3 أسس تدعم الاقتصاد؛ هي نمو القطاعات الاقتصادية التقليدية، وقوة أداء القطاع الخاص، فضلاً عن السياسات الفاعلة والإصلاحات الهيكلية التي ترافق «رؤية 2030».
وكشف عن بلوغ نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل 37 في المائة، مؤكداً موقف بلاده الثابت تجاه الاستقرار والمسؤولية في تحول الطاقة نحو مستقبل عادل ومستدام للجميع. وفيما سجلت السعودية ارتفاعاً في مستوى التضخم بنسبة 3.3 في المائة، أشار إلى اتخاذ إجراءات استباقية لحماية المستهلك.

حماية المستهلك
ارتفع مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك لشهر ديسمبر (كانون الأول) 2022 بنسبة 3.3 في المائة، مقارنة بالشهر المماثل من 2021. وفيما تعد هذه النسبة منخفضة بالمقارنة مع متوسط التضخم في منطقة اليورو (9.2 في المائة) والولايات المتحدة (8.5 في المائة)، شدد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي على اتخاذ إجراءات لحماية المستهلك. وقال: «نتوقع ألا تتجاوز نسبة التضخم 2.1 في المائة خلال هذا العام (2023) وفق تقديرات وزارة المالية». وتابع أن «أحد أسباب قدرتنا على التحكم في نسبة التضخم وارتفاع الأسعار هو السياسة المالية والنقدية من خلال ربط الريال السعودي بالدولار، وأننا اعتمدنا رؤية استباقية شملت تعليق رفع أسعار الطاقة قبل مدة، ودراسة مستويات تأثر شرائح المجتمع المختلفة، فضلاً عن التوجيهات الملكية بتقديم الدعم من خلال حساب المواطن». وأكد الإبراهيم أن الوزارة تدرس الوضع باستمرار، ما يتيح التحكم في مستويات التضخم والتدخل عند الحاجة.

نمو مرتفع
في الوقت الذي يحذر فيه خبراء منتدى دافوس من تباطؤ الاقتصاد العالمي، حقق الاقتصاد السعودي مستويات نمو بلغت 8.5 في المائة لعام 2022، ويتوقع تجاوز متوسط نمو الاقتصاد العالمي هذا العام ليسجل نمواً يتراوح بين 3.1 في المائة (وفق التوقعات السعودية) و3.7 في المائة (وفق توقعات صندوق النقد الدولي).
وقال الوزير: «في الواقع، يتمتع الاقتصاد السعودي بمجموعة من عناصر القوة التي يندر أن تجتمع في اقتصاد واحد، وقد كان لهذه العناصر مساهمة رئيسية في مستويات النمو الاقتصادي التي سجلها اقتصاد المملكة، فهناك القطاعات الاقتصادية التقليدية، وفي مقدمتها النفط الذي أسهمت أسعاره في زيادة الصادرات والواردات. أما الجانب الثاني، فهو القطاع الخاص، الذي سجل نمواً متسارعاً، حيث نمت الأنشطة غير النفطية حتى نهاية الربع الثالث من عام 2022 بنسبة 5.9 في المائة، وهي الأعلى منذ سنوات، مع توقعات لاستمرار النمو على المدى المتوسط».
وتوقف عند دور القطاع الخاص، وأوضح أن «أهمية أدائه القوي تتمثل في دور الأنشطة غير التقليدية في تحقيق ما شهدناه من نسبة نمو مرتفعة. ونشير في هذا الإطار إلى نتائج قطاعات السياحة والنقل والخدمات اللوجيستية والصناعة والتقنية، إلى جانب التدفق المستمر للاستثمارات الأجنبية المباشرة، علاوةً على سائر عوامل القوة في اقتصاد المملكة، ومنها توفر مصادر الطاقة والمواد الأولية والموقع الاستراتيجي ورأس المال البشري».
واعتبر الإبراهيم أن العنصر الأهم في قوة اقتصاد السعودية هو «السياسات الاقتصادية المؤثرة والفاعلة التي تدفع باتجاه تنويع مصادر الدخل، وفتح مزيد من الآفاق لقطاعات وفرص جديدة وواعدة لتحقيق التنمية المستدامة». وقال إن «السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية التي تعمل عليها المملكة منذ عدة سنوات، نجحت في إحداث تحول نوعي في محركات النمو الاقتصادي».

تباطؤ الاقتصاد العالمي
يطرح تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع مستويات التضخم تحديات واسعة، تهيمن على أعمال الدورة 53 في دافوس. بيد أن وزير الاقتصاد السعودي بدا متفائلاً بمتانة اقتصاد بلاده وقدرته على الاستمرار في تحقيق مستويات نمو مرتفعة.
وقال الإبراهيم إن «المملكة جزء من العالم وتتأثر بالظروف القائمة فيه بالتأكيد. وينطبق ذلك على القطاعات الاقتصادية التقليدية والجديدة. وبحال حصول ركود عالمي، فسيؤثر ذلك على المملكة. رغم ذلك، فإننا على ثقة بمتانة الأسس التي يقوم عليها اقتصاد المملكة وجدوى السياسات الاقتصادية التي تسمح له بمواصلة النمو».
وأوضح: «تمكّن اقتصاد المملكة من تحقيق نمو قوي خلال عام 2022 الذي لم يكن عاماً عادياً، والذي شهد بدوره كثيراً من التحديات التي أثّرت بشكل سلبي على النمو العالمي، وفي مقدمتها التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية، وتعطل سلاسل الإمداد والاضطرابات الجيوسياسية العالمية».
واعتبر الوزير أن «كثيراً من العناصر الداعمة لنمو اقتصاد المملكة ستواصل تأثيرها الإيجابي لسنوات مقبلة، فالقطاع الخاص مثلاً مرشح لمزيد من التقدم حتى تحقيق الهدف المرسوم له في رؤية السعودية 2030 بزيادة مساهمته في الاقتصاد إلى 65 في المائة بحلول 2030. وقال إن مستويات الطلب الداخلي المرتفعة بسبب المشاريع الضخمة وخطط التحوّل، إلى جانب خطط الإنفاق المرتقب في السعودية حتى عام 2030، ستكون قادرة على المحافظة على النمو الاقتصادي والحد من تأثير الضغوط الاقتصادية العالمية.

نموذج تحول فريد
يلعب القطاع الخاص دوراً محورياً في دفع النمو الاقتصادي بالسعودية. وقال الإبراهيم إن «القطاع الخاص يبحث عن بيئة مؤسساتية شفافة، ووضوح في السياسات. ومع التحول الكبير والسريع الذي شهده اقتصاد المملكة، أعتقد أننا وصلنا بعد سبع سنوات إلى وضوح أكبر بكثير من ذي قبل فيما يخص توجهاتنا وأولوياتنا. وجميع الاستراتيجيات تصب في تعزيز مشاركة القطاع الخاص ورفع مساهمته إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030».
ويعتمد نموذج التحول في السعودية على الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تمكين القطاعات الجديدة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتطوير بيئة الأعمال وزيادة المحتوى المحلي في المنتجات والخدمات. وقال الوزير إن «هذا النموذج أثبت فاعليته، وشكّل رافعة أساسية لمستويات النمو القوية التي شهدتها المملكة خلال عام 2022، حيث تطوّر المملكة نموذجاً شاملاً للاستثمارات التشاركية بين القطاعين العام والخاص في الحلول التحوليّة، كما تسعى إلى إيجاد سلسلة من الاستثمارات المتتابعة التي تخلق بيئةً استثماريةً غنية بالفرص ولا مثيل لها». ولفت الإبراهيم إلى أن السعودية تعمل كذلك على «تعزيز استثماراتها في البنية التحتية للقطاعات الحيوية والمستقبلية، من خلال تطوير قدراتها المحلية، وإطلاق العنان للفرص الواعدة، للوصول إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار». وقال إنه «خلال الفترة المقبلة، سنواصل مسيرة تسريع عملية التنويع الاقتصادي من خلال الإصلاحات الهيكلية للأنظمة والسياسات، والاستثمار في البنية التحتية الحيوية للقطاعات الرئيسية وتمكين القطاعات الجديدة ذات الأثر الاقتصادي الكبير».
وفي هذا السياق، تواصل السعودية جهودها نحو التحول إلى مركز تجاري ولوجيستي عالمي بحلول عام 2030. وقال الوزير إن «المملكة تلعب من خلال موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يقع بين ثلاث قارات، دوراً حيوياً بالغ الأهمية في ضمان استقرار وتأمين طرق سلاسل الإمداد العالمية الرئيسية لتحقيق مرونة أعلى للاقتصادات العالمية، بالتوازي مع عملها في تعزيز متانة سلاسل الإمداد المحلية».
وشدد وزير الاقتصاد السعودي على إيمان السعودية بأنّ التعاون الدولي هو السبيل الوحيد لحماية الاستقرار العالمي ودعم المرونة، وأهمية الشراكة العالمية لتحقيق التنمية المستدامة مع تحقيق المصالح التجارية المتبادلة وتجاوز تحديات الماضي من خلال تطوير سلاسل الإمداد إقليمياً وعالمياً لتعزيز الأمن الشامل للإمدادات.

تحول الطاقة
تشغل قضايا مكافحة التغير المناخي وتنويع مصادر الطاقة حيّزاً مهماً في جلسات دافوس لهذا العام، وتعدّ جزءاً لا يتجزأ من خطة تعافي الاقتصاد العالمي عقب صدمتي جائحة «كوفيد - 19» والحرب في أوكرانيا.
وأطلقت السعودية برامج طموحة لحماية البيئة عبر مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، إلى جانب جهودها لدعم تحول الطاقة المسؤول والشامل وتنويع الاقتصاد.
وقال الإبراهيم إن «موقف السعودية ثابت تجاه التأكيد على الاستقرار والمسؤولية في تحول الطاقة نحو مستقبل مستدام للجميع، وتحقيق تحول شامل للطاقة من خلال ضمان أمن واستقرار الطاقة في الوقت الراهن، بالتزامن مع السعي لتحقيق تقدم في العمل المناخي والاستثمار في طاقة المستقبل».
وأكّد أن بلاده تعمل على الوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060. كما تعمل على زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لتصل إلى 50 في المائة بحلول عام 2030. يأتي ذلك بالإضافة إلى جهودها لـ«قيادة المنطقة نحو مستقبل خالٍ من الانبعاثات، عبر تخصيص أكثر من 186 مليار دولار للوصول إلى اقتصاد أخضر وتطوير مشاريع حديثة للطاقة المتجددة، حيث تواصل المملكة الاستثمار فيهما، والتعاون مع الشركاء حول العالم لتصميم حلول مبتكرة لتقليل الانبعاثات وتسريع التحوّل في الطاقة».
ولفت الإبراهيم إلى أن السعودية شاركت بشفافية في التقدم المحرز على صعيد تحول الطاقة خلال أعمال «كوب 27» في شرم الشيخ. وقال: «نعمل بثبات في هذا الاتجاه. فـ(مكافحة التغير المناخي) ليست رفاهية بل ضرورة. ونعتقد أن السعودية ستقود جهود تحول الطاقة، بما يتيح مكافحة التغير المناخي مع الحفاظ على أمن الطاقة، وضمان القدرة على تحقيق النمو الاقتصادي بشكل عادل لجميع الدول، خصوصاً منها النامية».

مشاركة المرأة
كشف وزير الاقتصاد السعودي أن نسبة مشاركة المرأة بلغت 37 في المائة، في الربع الثالث من عام 2022، في ارتفاع ملحوظ عن نسبة 35.6 في المائة التي سجلت في الربع الثاني. كما ذكر الإبراهيم أن السيدات يشكلن بين 40 و50 في المائة من إجمالي رواد الأعمال بالشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن السياسات الاقتصادية والنهج المرن والمستدام الذي تعمل عليه السعودية يسهمان في «تعزيز دور الشركات الكبرى والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وزيادة مساهمتها بوضوح في ارتفاع نسبة المحتوى المحلي في اقتصاد المملكة، وانخفاض معدلات البطالة، ويدعمان توفّر القوى العاملة متنوعة المهارات والقدرات واستحداث المزيد من الوظائف، وإطلاق قطاعات اقتصادية جديدة في الصناعة والسياحة والخدمات اللوجيستية».
وذكر الوزير أن السعودية تضع في مقدمة أولوياتها الاستثمار في طاقات الشباب السعوديين والسعوديات وتنمية مهاراتهم وقدراتهم، خصوصاً في القطاعات الواعدة التي ستخلق الفرص على جميع المستويات.

المجلس العربي للسكان والتنمية
انتُخبت السعودية لرئاسة المكتب التنفيذي للمجلس العربي للسكان والتنمية، وهو إحدى أهم المؤسسات الخاصة بالعمل العربي المشترك ضمن منظومة جامعة الدول العربية، وتشمل مسؤولياته النهوض بالبحوث والمعرفة في مجال السكان والتنمية.
واعتبر الإبراهيم أن السكان والتنمية «قضيتان جوهريتان بالنسبة لسياسات وجهود التنمية المستدامة، نظراً لتأثير التغيير الديموغرافي على مسار النمو الاقتصادي في جميع البلدان العربية. وحيث إنّه لا مجال اليوم لفصل سياسات التنمية الخاصة بالسكان عن سياسات رأس المال البشري والمرونة المؤسسية في ظل المتغيرات العالمية السريعة ونسبة الشباب المرتفعة في مجتمعاتنا العربية، تأتي أهمية وجود هذا المجلس لتتمكّن الدول العربية من الاستفادة من التجارب وتوحيد الجهود لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات القائمة».
وتابع: «قدّمت السعودية في المجلس، وستقدم من خلال رئاستها لمكتبه التنفيذي، كثيراً من الدروس المستفادة والحلول المتقدمة التي طبقتها على مدار السنوات الماضية في فهم الملف السكاني والتحول الديموغرافي وكيفية وضع سياسات سكانية تسمح بتمكين خطط التنمية الشاملة. وهو ما سبق للمملكة فعله في رؤية السعودية 2030 من خلال التركيز على تعزيز رأس المال البشري، وبناء مؤسسات مرنة، ودعم عملية اتخاذ القرار، ووضع السياسات من خلال توفير بيانات موثوقة تجمع بين السجلات المدنية والنظم الإحصائية، بهدف تعزيز الارتقاء برفاهية المواطنين وجودة حياتهم».


مقالات ذات صلة

بعد الأمر السامي... السعودية تحفّز الشركات على استيراد المنتجات اللبنانية

الاقتصاد جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)

بعد الأمر السامي... السعودية تحفّز الشركات على استيراد المنتجات اللبنانية

بدأت الحكومة السعودية رسمياً تحفيز قطاعها الخاص لاستيراد البضائع والمنتجات اللبنانية...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جزء من أعمال «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية (الشركة)

«سالك» السعودية تدمج «كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية في «أولام الزراعية»

أعلنت «سالك»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن دمج «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية ضمن شركة «أولام الزراعية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» المهندس صالح الرشيد (واس)

«برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة يستقطب استثمارات تتجاوز 4.3 مليار دولار

جرت ترسية 7 مواقع ضمن الحزمة الثانية من «برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عبر استثمارات تطويرية تتجاوز 16.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (مكة المكرّمة )
الاقتصاد شعار البنك المركزي السعودي في مؤتمر التقنية المالية (تصوير: تركي العقيلي)

الأصول الاحتياطية لـ«المركزي السعودي» تتراجع 1.3 % مع بقائها عند مستويات مرتفعة

تراجعت الأصول الاحتياطية السعودية 1.3 في المائة إلى 1.83 تريليون ريال في مايو (أيار) مع ارتفاع استثمارات الأوراق المالية وانخفاض النقد الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

خاص السوق السعودية تفلت من الضغوط الخارجية بمكاسب 2.9 % في النصف الأول

أفلتت سوق الأسهم السعودية من كماشة الضغوط الجيوسياسية الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة والمال العالمية لتنهي تعاملات النصف الأول من عام 2026 على مكاسب بلغت 2.9 %.

محمد المطيري (الرياض)

أسواق الخليج تراوح مكانها وسط ترقب لنتائج المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران

رجل ينظر لشاشة أسهم في بورصة الكويت (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم في بورصة الكويت (أ.ف.ب)
TT

أسواق الخليج تراوح مكانها وسط ترقب لنتائج المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران

رجل ينظر لشاشة أسهم في بورصة الكويت (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم في بورصة الكويت (أ.ف.ب)

تحركت معظم أسواق الأسهم الخليجية في نطاق محدود خلال مستهل تعاملات الخميس، بعدما اختتمت الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في الدوحة دون ظهور أي مؤشرات على إحراز تقدم نحو اتفاق سلام دائم.

وبحسب مصادر مطلعة لـ«رويترز»، ركزت المباحثات التي استمرت يومين على ملفي حركة الملاحة في مضيق هرمز والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وهما من أبرز القضايا التي تضمنها الاتفاق الأولي بين الجانبين.

وأفادت وزارة الخارجية القطرية بأن الجولة المقبلة من المفاوضات ستُعقد بعد مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، المقررة في التاسع من يوليو (تموز).

وفي السعودية، تراجع المؤشر الرئيسي «تاسي» بنسبة 0.1 في المائة خلال التعاملات المبكرة، وسط أداء متباين للأسهم القيادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات من واشنطن، إن المفاوضات المتعلقة بفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني تشهد تقدماً، مضيفاً أن الاجتماعات الأخيرة كانت إيجابية وأن المحادثات لا تزال مستمرة.

وفي الإمارات، استقر مؤشر سوق دبي المالي وسط تداولات متذبذبة، بينما ارتفع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.2 في المائة.

أما بورصة قطر، فتراجع مؤشرها بنسبة 0.3 في المائة بضغط من هبوط سهم «بنك قطر الوطني» بنسبة 0.9 في المائة.


«إس كيه هاينكس» الكورية تستثمر 64 مليار دولار في مصانع رقائق الذاكرة

شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» الكورية تستثمر 64 مليار دولار في مصانع رقائق الذاكرة

شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، يوم الخميس، أنها تعتزم استثمار 100 تريليون وون (نحو 64.38 مليار دولار) لبناء مصانع جديدة لإنتاج رقائق الذاكرة من نوع «ناند» ومنشآت لتغليف الرقائق، ضمن برنامج استثماري ضخم يستهدف تلبية الطلب المتزايد الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي.

وتشمل الاستثمارات إقامة المشاريع الجديدة في مدينة تشيونغجو وسط كوريا الجنوبية، وتندرج ضمن خطة استثمارية أوسع بقيمة 2.1 تريليون دولار كشفت عنها الشركة ومنافستها «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الاثنين، وتتضمن أيضاً إنشاء مجمع جديد لصناعة الرقائق في جنوب غربي البلاد، إلى جانب مشاريع قائمة.

وتأمل كوريا الجنوبية أن تسهم هذه الاستثمارات في مضاعفة الطاقة الإنتاجية للبلاد من رقائق الذاكرة خلال خمس سنوات.

وخلال فعالية حضرها الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، قال الرئيس التنفيذي لـ«إس كيه هاينكس»، كواك نوه جونغ، إن الشركة ستنفق 80 تريليون وون لبناء مصنع جديد لإنتاج رقائق «ناند» بحلول عام 2029، إضافة إلى 20 تريليون وون لإنشاء مصنع لتغليف الرقائق، من المقرر الانتهاء منه بحلول نهاية عام 2027 في مدينة تشيونغجو.

وكانت الشركة قد أعلنت، يوم الاثنين، عزمها استثمار 100 تريليون وون في تشيونغجو، لكنها لم تكشف آنذاك عن تفاصيل توزيع هذه الاستثمارات.

ويُعد التوسع الكبير في القدرات الإنتاجية لشركات الرقائق الكورية الجنوبية مكسباً سياسياً للرئيس لي جاي ميونغ، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف من تعرض القطاع لضغوط إذا تراجع الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم «إس كيه هاينكس» 7.1 في المائة، فيما تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 8.6 في المائة، متأثرين بموجة بيع واسعة لأسهم شركات الرقائق عالمياً، بعد تقارير عن اعتزام «ميتا بلاتفورمز» بيع فائض قدراتها الحاسوبية المخصصة للذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار تساؤلات بشأن احتمال وجود فائض في قدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ورغم ذلك، أبدى كواك نوه جونغ ثقته بآفاق سوق رقائق «ناند»، وهي رقائق لتخزين البيانات تحتفظ بالمعلومات حتى بعد إيقاف تشغيل الأجهزة، بخلاف رقائق «دي رام».

وقال: «الطلب على رقائق ناند ارتفع، ومن المتوقع أن يواصل نموه خلال السنوات المقبلة، في حين لا يزال المعروض منها محدوداً».

وأضافت الشركة أنها تعتزم بدء أعمال إنشاء مصنع «إم 17» الجديد لإنتاج رقائق «ناند» في مدينة تشيونغجو خلال العام المقبل.


«فاينانشال تايمز»: «أوبن إيه آي» تناقش منح الحكومة الأميركية حصة 5 % من الشركة

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«فاينانشال تايمز»: «أوبن إيه آي» تناقش منح الحكومة الأميركية حصة 5 % من الشركة

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن شخصين مطلعين على المحادثات، أن شركة «أوبن إيه آي» بدأت مناقشات بشأن منح الحكومة الأميركية حصة تبلغ 5 في المائة في الشركة المطورة لـ«شات جي بي تي».

وبحسب الصحيفة، اقترح الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان وعدد من كبار مسؤوليها هذه الخطوة ضمن ترتيبات أوسع تقضي بامتلاك الحكومة الأميركية، عبر كيان حكومي مخصص، حصة تبلغ 5 في المائة في كل واحدة من كبرى شركات تطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة أن المقترح قد يشمل شركة «أنثروبيك»، إضافة إلى الشركات المدرجة الرائدة في القطاع مثل «غوغل» و«ميتا بلاتفورمز»، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الشركات ستوافق على المقترح.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن ألتمان قوله إن منح الجمهور، عبر الحكومة، حصة في شركته يُعد أفضل وسيلة لتقاسم المكاسب التي قد تحققها طفرة الذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا المقترح في وقت تتزايد فيه الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وكانت شركة «أنثروبيك» قد علّقت الشهر الماضي إتاحة أكثر نماذجها تطوراً، بعدما أمرتها الحكومة الأميركية بتقييد وصول المستخدمين الأجانب إليها، استناداً إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وفي هذا الأسبوع، رفعت واشنطن القيود المفروضة على وصول المستخدمين الأجانب إلى نموذج «فابل 5» التابع لـ«أنثروبيك»، بعدما عالجت الشركة الناشئة، بحسب التقرير، المخاوف المتعلقة بالسلامة التي أثارتها إدارة ترمب، ما أتاح توزيع النموذج على نطاق أوسع.