شبح الركود وحرب أوكرانيا يخيمان على أعمال «دافوس»

المنتدى استبعد روسيا للمرة الثانية وحذَّر من تداعيات غلاء المعيشة

أثناء التحضير للمؤتمر أمس في دافوس بسويسرا (أ.ب)
أثناء التحضير للمؤتمر أمس في دافوس بسويسرا (أ.ب)
TT

شبح الركود وحرب أوكرانيا يخيمان على أعمال «دافوس»

أثناء التحضير للمؤتمر أمس في دافوس بسويسرا (أ.ب)
أثناء التحضير للمؤتمر أمس في دافوس بسويسرا (أ.ب)

في يناير (كانون الثاني) 2017، دعا مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب رواد دافوس إلى اعتماد «رأسمالية تشاركية» تحفظ المكاسب الهائلة التي حققتها العولمة وتدرأ أضرارها. وجه شواب خطابه آنذاك لنخبة من زعماء العالم المجتمعين في منتجع دافوس السويسري، وفي مقدمتهم الرئيس الصيني شي جينبينغ ونائب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن.
اليوم، وبعد ست سنوات فقط، تراجعت طموحات المنتدى الاقتصادي الأبرز إلى التذكير بمحاسن التجارة الحرة والتعاون الدولي في وجه سلسلة أزمات دولية غير مسبوقة، أضحت تهدد أسس العولمة. وفيما أمضى المنتدى، الذي اشتهر باسم المنتجع الشتوي الذي يحتضن أعماله، نصف قرن في الترويج لمفاهيم الثورة الصناعية الرابعة والرأسمالية متعددة الأقطاب والعدالة المناخية، فهو اليوم محاصر بحرب أوكرانيا وسيناريو مواجهة نووية وارتفاع مستويات الفقر العالمية للمرة الأولى منذ عقود.

الشرطة تراقب المكان المحيط بمقر اجتماعات منتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)

تلاشي المسلمات
فيما يتوجه عشرات القادة إلى جبال الألب السويسرية هذا الأسبوع لبحث «التعاون في عالم غير مترابط»، أصبحت «مسلَّمات» هيمنت على النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية محطَ شكوك. فقد فشلت التجارة الحرة في منع اندلاع حرب استنزاف طاحنة في أوروبا، ونجحت الصين في الصعود باقتصادها دون الالتزام بـ«قوانين العالم الحر»، بينما لم تتردد كبرى اقتصادات العالم في اعتماد سياسات حمائية وإغلاق حدودها لمواجهة تفشي جائحة «كورونا» وردع موجات اللجوء.
يدرك المشاركون في الدورة الـ53 للمنتدى الاقتصادي العالمي حجم التحديات التي تواجههم، وإن كانت أبرز أولوياتهم اليوم تفادي فترة جديدة من الركود الاقتصادي تبدو شبه حتمية. وعشية انطلاق أعمال دافوس، خرج شواب عن تفاؤله المعتاد، وقال إن «أحد الأسباب الرئيسية للانقسام العالمي هو نقص في التعاون» واعتماد «سياسات قصيرة الأمد وأنانية»، مندداً بـ«حلقة مفرغة». بينما أقر رئيس «دافوس» بورغه برنده، أن المنتدى ينعقد هذه السنة «في ظل وضع جيو - سياسي وجيو - اقتصادي هو الأكثر تعقيداً منذ عقود».
إلى جانب حرب أوكرانيا وتداعيتها الكارثية على الاقتصاد والأمن الغذائي والطاقي حول العالم، يخصص «دافوس» حيزاً واسعاً من أعماله لبحث تباطؤ جهود مكافحة التغير المناخي. وتنعقد الأيام الأولى من «دافوس» على وقع مظاهرات واسعة تندد بافتتاح مناجم فحم جديدة في ألمانيا والمملكة المتحدة، وتطالب بالالتزام ببنود اتفاق باريس، وإن تضاءلت فرص تحقيق أهدافه. وإن لم تنجح هتافات المتظاهرين البعيدة في تذكير القادة المجتمعين بالتهديد المناخي الملح، فإن تراجع كثافة الثلوج التي لطالما زينت خلفيات «دافوس» كفيلة بذلك.

مشاركة بحجم التحديات
يشارك في منتدى دافوس، الذي ينطلق الاثنين ويستمر خمسة أيام، قرابة 2700 مسؤول من 130 دولة. ويشمل الحضور هذه السنة أكثر من 370 شخصية عامة تمثل حكومات ومنظمات الدولية، وأكثر من 1500 من قادة الأعمال و90 مبتكراً. كما يشارك في الاجتماع 56 وزيراً للمالية و19 محافظاً للبنوك المركزية و30 وزيراً للتجارة و35 وزيراً للخارجية.
ومثل كل عام، يتحول المنتجع السويسري إلى قلعة محصنة خلال «أسبوع دافوس». فقد أعطى البرلمان السويسري الضوء الأخضر لنشر قرابة 5 آلاف جندي لتأمين المنتدى، فيما أغلق المجال الجوي أمام الطيران التجاري، ويقتصر دخول «قرية دافوس» على حاملي البطاقات المرخصة.
وللسنة الثانية على التوالي، لم يوجه المنتدى دعوة للمسؤولين الروس رداً على الحرب التي تشنها موسكو ضد أوكرانيا منذ 24 فبراير (شباط) الماضي. في المقابل، أكّدت كييف مشاركتها بوفد رفيع، وسط توقعات بأن يخاطب الرئيس فولوديمير زيلينسكي الحضور عبر تقنية الفيديو. وفيما يتوقع أن يكرر الزعيم الأوكراني دعواته لتسليح بلاده وضرورة حماية القانون الدولي واحترام سيادة الدول، تكهن البعض بأن يستغل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المنتدى لتوحيد صفوف المجتمع الدولي وراء مقترح لوقف إطلاق النار بموافقة الجانبين الروسي والأوكراني، بالتزامن مع حلول الذكرى الثانية لاندلاع الحرب.
وأثرت الأزمة الاقتصادية العالمية على مستوى الحضور، إذ تقتصر مشاركة قادة مجموعة السبع هذا العام على المستشار الألماني أولاف شولتس، في خضم تحديات غلاء المعيشة ومستويات التضخم المرتفعة التي تعصف بالاقتصادات الكبرى. واكتفت الولايات المتحدة بوفد رفيع يقوده المبعوث الأميركي للمناخ جون كيري، ويضم مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز. فيما يمثل المملكة المتحدة وزير الأعمال غرانت شابس ووزيرة التجارة كيمي بادنوك. ويتوقع أن تمثل الاتحاد الأوروبي رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، إلى جانب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ونظيرته الفنلندية سانا مارين.
وفي تأكيد على عزمها طي صفحة «كورونا»، أوفدت الصين نائب رئيس الوزراء ليو هي، في أرفع مشاركة لها في المنتدى منذ بداية الجائحة. وبالتوازي مع مشاركة بكين، خصص المنتدى عدة جلسات لبحث التحديات الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادي، وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.
ولن تغيب قضايا الأمن في آسيا عن مباحثات دافوس، والتي سيقود بعضها الرئيس الكوري الجنوبي الجديد يون سوك يول، الذي اعتمد نهجاً أكثر صرامة من سلفه في التعامل مع تهديدات كوريا الشمالية الصاروخية.
سعودياً، يقود وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان وفد بلاده إلى المنتدى. كما يضم الوفد سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميرة ريما بنت بندر، ووزير الدولة للشؤون الخارجية ومبعوث شؤون المناخ عادل الجبير، ووزير الاستثمار خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض فهد الرشيد. كما يشارك في المنتدى رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، ورئيسة تنزانيا سامية حسن، والرئيسة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستينا جورجيفا، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد.

متظاهرون في دافوس بسويسرا أمس يطالبون بمعالجة مشكلة المناخ ويعترضون على الأزمة الاقتصادية (إ.ب.أ)

أزمات قديمة جديدة

حذر المنتدى الاقتصادي العالمي، في تقرير المخاطر السنوي الذي يصدره كل عام، من تسبب مخاطر «قديمة» وأخرى «جديدة» في اضطرابات حادة ستصم العقد المقبل. وقال إن العالم يشهد عودة مخاطر «قديمة» غير مألوفة لدى مجتمع الأعمال الحديث، كالتضخم، وأزمات غلاء المعيشة، والحروب التجارية، وتدفق رؤوس الأموال خارج الأسواق الناشئة، وتفشي الاضطرابات الاجتماعية، والخلافات الجيوسياسية، وشبح الحرب النووية. ولفت في الوقت ذاته إلى أن تحديات من نوع جديد تفاقم حدة هذه المخاطر التقليدية، بما في ذلك المستويات غير المستدامة للديون، وعصر جديد من النمو المنخفض، وتباطؤ الاستثمار العالمي، وتراجع العولمة والتنمية البشرية بعد عقود من التقدم، والتطور السريع وغير المقنن للتقنيات ذات الاستخدامات المدنية والعسكرية، والضغط المتزايد لتأثيرات تغير المناخ.
وعلى المدى القصير، صنّف المنتدى أزمة غلاء المعيشة في مقدمة التهديدات التي تتربص بالعالم خلال العامين المقبلين. وقال إن حدتها تتجاوز خطر الكوارث الطبيعية والأحداث المناخية القاسية، وحتى النزاعات. واعتبر التقرير أن ظاهرة غلاء المعيشة جاءت نتيجة التضخم المتفاقم على خلفية الحرب في أوكرانيا ورفع القيود على الاقتصاد عقب انحسار الجائحة، مما يهدد بدفع الملايين من الناس إلى هوة الفقر المدقع وتأجيج التوترات المجتمعية. كما شملت التهديدات الملحّة انهيار التنوع البيولوجي، وسباق التسلح، والتنافس الجيو - سياسي الحاد، وحملات التضليل.
وذكر المنتدى في تقريره الذي أعد بالتعاون مع شركة «مارش ماكلينان» المتخصصة بتقديم المشورة في إدارة المخاطر وشركة «زيوريخ للتأمين»، أن «النزاعات والتوترات جيو - اقتصادية أدت إلى سلسلة من المخاطر العالمية شديدة الترابط». وتشمل هذه المخاطر «الضغط على إمدادات الطاقة والغذاء، والذي يتوقع أن يستمر خلال العامين المقبلين، فضلاً عن الارتفاع الحاد في أزمة تكلفة المعيشة وتكلفة الديون بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الفائدة». وأضاف التقرير أن هذه المخاطر «تلحق ضرراً بجهود مكافحة تهديدات أخرى طويلة الأمد، وخاصة تغير المناخ وانهيار التنوع البيولوجي».

 أحد المشاركين في الاحتجاجات (أ.ب)

ودعا المنتدى في تقريره، الذي شمل استبيان 1200 خبير وصانع قرار، إلى اتخاذ إجراءات تعاون عالمية عاجلة. وأوضح أن «الوباء العالمي والحرب في أوروبا أديا إلى وضع أزمات الطاقة والتضخم والغذاء والأمن في المقام الأول»، مشيراً كذلك إلى خطر «استقطاب المجتمعات عبر التضليل والمعلومات الخاطئة» أو حتى «الحروب جيو - اقتصادية». وحذّر التقرير: «ما لم يبدأ العالم في التعاون بشكل فعال بشأن الاعتدال والتكيف المناخي، فإن السنوات العشر القادمة ستؤدي إلى مزيد من الاحتباس الحراري والانهيار البيئي». بالتوازي، فإن الأزمات المرتبطة بالتنافس الجيوسياسي «تهدد بخلق ضائقة مجتمعية على مستوى غير مسبوق، مع غياب الاستثمارات في الصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية، مما يفاقم من تآكل التماسك الاجتماعي». وخلص التقرير إلى نتيجة ضارة أخرى لهذا التنافس المتمثلة باستئناف التسلح والعسكرة، لا سيما من خلال التقنيات الحديثة أو الفاعلين المارقين.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.