منافسات ساخنة في حفل جوائز «غولدن غلوبز»

استعادت حضورها ومنحت جوائزها للمرة الثمانين

ستيفن سبيلبرغ... «أفضل فيلم درامي»
ستيفن سبيلبرغ... «أفضل فيلم درامي»
TT

منافسات ساخنة في حفل جوائز «غولدن غلوبز»

ستيفن سبيلبرغ... «أفضل فيلم درامي»
ستيفن سبيلبرغ... «أفضل فيلم درامي»

في حفل كبير ودسم وزعت جمعية «ذا هوليوود فورين برس» جوائز غولدن غلوبز السنوية للمرة الثمانين منذ إنشائها سنة 1943.
لكن الاحتفال لم يكن مجرد احتفال معتاد. بل جاء احتفال العودة الرسمية إلى النشاط وتأكيد الحضور وتوفير المزج الفعلي بين الفن والترفيه. بين السينما ككل وبين الفيلم كأداة. الأهم، كان احتفالاً مزدوجاً: هو احتفال بتوزيع الجوائز لمن اختارتهم الجمعية من فائزين من ناحية واحتفاء بعودتها إلى النشاط بعد تلك العاصفة التي هبت عليها ودفعتها لتوزيع جوائز العام الماضي فيما يشبه التجمع المتواضع والخجول.

كيفن كوستنر فاز بجائزة أفضل ممثل في مسلسل درامي

كان على الجمعية، العام الحالي، بعد أن اتهمت بنعوت مختلفة بينها العنصرية والرشوة والنزاعات أن تُعيد طرح نفسها على أساس أن تكون أو لا تكون. أو كما يمكن استعارة المصطلح الإنجليزي To Make or Break، وهي خرجت فائزة كمراسم وكفاعلية مهمة في موسم الجوائز الحالي. لكن حجم المتابعة التلفزيونية هو ما سيتم التأكد منه عندما تخرج خلال اليوم (الخميس) أرقام المتابعين على محطة NBC. تلك الأرقام ستؤكد حجم المتابعة التي حظيت بها الحفلة في وقت تحاول فيه الجمعيات كلها تفادي فتور المشاهدين عن متابعتها. هذا بما في ذلك جمهور حفل الأوسكار الذي يوالي هبوطه من عام لآخر.

كايت بلانشت فازت عن دورها في «Tár»

في هذا النطاق، أعلنت جمعية «ممثلو الشاشة» (Screen Actors Guild) عن عدم بث حفلتها المقبلة (في غضون الأسابيع القليلة المقبلة) على الشاشة الصغيرة كما اعتادت.
حفل الـ«غولدن غلوبز» هو أيضاً بداية طريق صوب مستقبل غير محدد. العقد المبرم بين (NBC) والجمعية لنقل وقائع الحفل انتهى مع إسدال الستار على احتفال أول من أمس. هل ستعمد المحطة إلى تجديد العقد؟ هل ستتنافس على الفرصة محطات أخرى؟ الأرقام المنتظرة ستكون بمثابة الفيصل في هذا الشأن. إن ارتفعت بقيت الجمعية على الهواء المباشر. إذا لم تفعل، تحولت إلى خبر صحافي مكتوب.
تجنباً لنهاية وخيمة كهذه، رفعت جمعية الصحافة الأجنبية عدد المنتسبين ليصبح 96 عضواً (زيادة طفيفة عما كان الوضع عليه)، ومن ثَم قبول تصويت 103 من غير الأعضاء من نقاد وصحافيين عالميين. ذلك أن أحد الاتهامات التي تداولتها بعض الجهات الإعلامية كانت أن الجمعية تشبه النادي الخاص بعدد محدود من الأعضاء ما يعني أن جوائز «غولدن غلوبز» ليست تماماً بتلك الأهمية.

«أرجنتينا 1985» أفضل فيلم أجنبي

كثير مما قيل بحق الجمعية كان خطأ ونابعاً من روح المنافسة أو الغيرة على المكانة التي أنجزتها الجمعية خلال سنواتها المديدة. ليس أنها لم تكن تحتاج إلى تصويب وترتيب بيت، لكن بعض التهم كانت تنطق بوضوح برغبة مطلقيها بإسكات الجمعية مرة واحدة وإلى الأبد.
خصائص فنية
حفل أول من أمس (الثلاثاء) كان تحدياً، ومن لبى دعوة الحضور أعلن بطريقة غير مباشرة رضاه عن التوجه الاحترافي الجديد للجمعية وشاركها رغبتها في فتح صفحة جديدة وأكثر جدية. نتيجة التحدي أن الحفل لم يخل من وجوه وأسماء الصف الأول من الممثلين والمخرجين سواء من بين المرشحين أو من بين المقدمين: أوستن بتلر (الممثل الأول في Elvis)، هيو جاكمان (عن The Son)، راف فاينس (The Menu)، أوليفيا كولمن (Empire of the Light)، ميشيل يوه (Everything Everywhere all at Once) وعشرات آخرين. بذلك فإن جدار المقاطعة الهوليوودية المعلنة سابقاً تهاوى بكامله أو بمعظمه.
ما عزز رغبة هوليوود بقبول عودة الجمعية إلى أحضانها قيام المخرج ستيفن سبيلبرغ بقبول دعوة الحضور ما جعل استقطاب الأسماء الكبيرة الأخرى أسهل مما بدا عليه الأمر قبل أشهر قليلة.
فيلم سبيلبرغ الجديد «The Fablemans» كان العمل الذي انتزع جائزة غولدن غلوب كأفضل فيلم درامي. جاوره، في نطاق جائزة أفضل فيلم كوميدي « جنيّات إنشِرين» الآيرلندي للمخرج مارتن مكدونا. وفي حين خرجت ميشيل يوه بـ«غولدن غلوب» أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو ميوزيكال عن «كل شيء كل مكان كله في وقت واحد» نال البريطاني كولِن فارل الجائزة نفسها في المسابقة الرجالية. من بين الفائزين في الدراما أوستن بتلر عن «ألفيس» وكايت بلانشت عن «Tár». جميع هؤلاء كانوا من بين من لم يتأخر عن قبول دعوة الحضور. كذلك حضر الممثل إيدي مورفي الحفل حيث مٌنح جائزة سيسيل ب. دَميل الخاصة.
حين النظر إلى الخصائص الفنية للنتائج فإن تباين الآراء بمن استحق ومن لم يستحق أو توسط المسافة بين الاستحقاق وعدمه يصبح أساسياً.
الحال أن «ذا فابلمانز» لسبيلبرغ لم يكن أفضل أفلام سبيلبرغ وبالكاد أفضل من منافسه الأول في قائمة أفضل فيلم درامي وهو «أفاتار: طريق الماء». يتكلم الناقد هنا عن الجهد المبذول والإدارة الجمعية لكل عناصر العمل من زاوية جهد جيمس كاميرون مقابل ما قام به سبيلبرغ.
على صعيد الفيلم الكوميدي أو الموسيقي فإن المنافسة الكبيرة كانت متساوية بين « جنيّات إنشِرين» لمارتن مكدونا وبين «بابلون» لداميان شازيل. فوز مكدونا مستحق لأن البساطة التي تحركت فيها وبها أحداث فيلمه لم تكن إنجازاً سهلاً. ومن بين الأفلام المشتركة في هذه المسابقة (الثلاثة الأخرى هي «كل شيء...» و«غلاس أونيون: لغز سكاكين مسلولة» (Glass Onion‪:‬ Knives Out Mystery) و«مثلث الحزن» (Triangle of Sadness) (وهو إنتاج شاركت فيه 10 دول أولها السويد) لم يكن هناك ما جاوز «جنيّات إنشِرين» مناعة وبراعة.
فوز غير سهل
وبينما نالت كايت بلانشت جائزة أفضل ممثلة في دور درامي عن دورها البارع في Tár عنوة عن ميشيل ويليامز عن «ذا فابلمانز» وآنا دي أرماس (Blonde) وأوليفيا كولمن «إمبراطورية الضوء» وفيولا ديفيز (The Woman King)، فضل المصوّتون أن تذهب جائزة أفضل ممثل في دور درامي إلى الوجه الجديد أوستن بتلر. فوزه أطاح بجهود جيريمي بوب (عن The Inspection) وبيل ناي (Living) وهيو جاكمان (The Son) و- خصوصاً - برندان فريزر عن «الحوت»، الذي لم يكن فقط الفيلم الذي أقبل عليه فرايزر بحماس كبير فأضاف إلى وزنه ليجسد شخصية الأستاذ البدين الذي لا يوجد في الأفق ما سيساعده على وقف نهمه للطعام فقط، بل كان بمثابة فيلم العودة إلى الأضواء بعد غياب كذلك.
المقابل الكوميدي للممثلات في دور أول فيه ما يخدش منطق الناقد عموماً. في «كل شيء كل مكان...» هل لعبت ميشيل يوه دوراً أفضل من ذاك الذي أدّته لسلي مانفيل في «ميسز هاريس تذهب إلى باريس» (Mrs‪.‬ Harris Goes to Paris)؟ أو إيما تومسون عن «حظ سعيد يا ليو غراند» (Good Luck to You‪، ‬ Leo Grande)؟.
رجالياً في المضمار نفسه، جاء أداء كولِن فارل في «جنيّات إنشِرين» متماسكاً ورصيناً (أفضل من العديد من أداءاته السابقة) وساعدته طبيعة الفيلم السهلة الممتنعة في تجسيد الدور من دون هفوات.
حين الانتقال إلى الأدوار المساندة (حيث لا تفريق بين أفلام درامية أو كوميدية) خرجت أنجيلا باسيت بالجائزة عن دورها في (Black Panther‪:‬ Wakanda Forever). لم يكن فوزاً سهلاً إذ جاورتها في المنافسة كيري كوندون عن أدائها الملحوظ في «جنيّات إنشِرين» وكاري موليغن عن دورها في «هي قالت» (She Said). جايمي لي كيرتس كان حضوره كوميدياً لافتاً في «كل شيء. كل مكان...» كذلك دولي دي ليون في «مثلث الحزن».
رجالياً نال الغولدن غلوب كأفضل ممثل مساند كي هاي كوان عن «كل شيء...» لكنه لم يكن في الواقع أفضل من برندان غليسون في «جنيّات إنشِرين» أو براد بت في «بابلون» أو إيدي ردماين عن «الممرض الجيد» (The Good Nurse).
في مجال الإخراج خطف سبيلبرغ الجائزة عن «ذا فابلمانز»، كما ذكرنا، تاركاً منافسيه يستنشقون غبار الهزيمة وهم جيمس كاميرون ودانيال كواين مع دانيال شاينرت مخرجي «كل شيء...»، وباز لورمان عن «ألفيس» الذي، للمصادفة كان أفضل أفلامه من «مولان روج» وصاعداً. منافس قوي آخر لجانب كاميرون ضد سبيلبرغ كان مارتن مكدونا عن فيلمه الآيرلندي المذكور.

أجنبية وتلفزيونية
ماكدونا عوّض ذلك بالفوز بغولدن غلوب أفضل سيناريو متجاوزاً سبيلبرغ وتوني كوشنر عن كتابتهما لفيلم «ذا فابلمانز»، وتود فيلد عن «تار»، ودانيال كواين ودانيال شاينرت عن «كل شيء...» والنص الجيد الذي كتبته سارا بولي عن «نساء تتحدث» (Women Talking).
كان هناك تنافس قوي بين تلك الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية قادها «كله هادئ على الجبهة الغربية» (All Queit on the Western Front) للألماني إدوارد بيرغر، و«أرجنتينا 1885» لسانتياغو متري (أرجنتيني)، و«كلوز» (Close) للوكاس دونت (بلجيكا)، و«قرار بالمغادرة» لبارك تشان - ووك (كوريا الجنوبية)، و«RRR» لأس أس راجامولي (الهند)، هذا قبل أن تذهب للفيلم الأرجنتيني ذي الطابع السياسي والمصنوع بإلمام جيد.
في نطاق أفلام الرسوم (أنيميشن) نال غويلرمو دل تورو ما يستحقه عندما خطف جائزة هذا القسم عن فيلمه «بينوكيو».
الجزء التلفزيوني من جوائز «غولدن غلوبز» ذهبت إلى «منزل التنين» (House of the Dragon) كأفضل مسلسل درامي، و«أبوت إليمنتاري» (Abbott Elementary) في نطاق المسلسل الكوميدي.

الممثلات الفائزات تلفزيونياً هن:
* أفضل ممثلة في مسلسل درامي: زندايا عن «يوفوريا» (Euphoria).
* أفضل ممثلة عن مسلسل كوميدي أو ميوزيكال: كوينتا برنسون عن (Abbott Elementary).
* أفضل ممثلة في مسلسل قصير: أماندا سيرفرايد عن (The Dropout).
* أفضل ممثلة في دور مساند في مسلسل قصير أو فيلم مصنوع للتلفزيون: جنيفر كوليدح عن (The White Lotus).
* أفضل ممثلة في دور مساند في مسلسل كوميدي أو درامي: جولا غارنر عن (Ozark).

الممثلون الفائزون تلفزيونياً:
* أفضل ممثل في مسلسل درامي: كيفن كوستنر عن (Yellowtone).
* أفضل ممثل في مسلسل كوميدي: جيريمي ألن وايت عن (The Bear).
* أفضل ممثل في مسلسل قصير أو فيلم مصنوع للتلفزيون: إيفان بيترز عن (The Jeffrey Dahmer Story).
* أفضل ممثل في دور مساند في مسلسل قصير أو فيلم مصنوع للتلفزيون: بول وولتر هاوز عن (Black Birdd).
* أفضل ممثل في دور مساند في مسلسل كوميدي أو درامي: تايلر جيمس وليامز عن (Abbott Elementary).



كاتس يدعو لبنان إلى نزع سلاح «حزب الله» تجنباً لـ«الأسوأ»

كاتس يدعو لبنان إلى نزع سلاح «حزب الله» تجنباً لـ«الأسوأ»
TT

كاتس يدعو لبنان إلى نزع سلاح «حزب الله» تجنباً لـ«الأسوأ»

كاتس يدعو لبنان إلى نزع سلاح «حزب الله» تجنباً لـ«الأسوأ»

دعا وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى ضرورة نزع سلاح «حزب الله»، محذراً من سيناريو «أسوأ» في حال لم يمتثل لذلك.

وقال كاتس في مقطع فيديو بثته «القناة الحادية عشرة» الإسرائيلية: «لقد تعهدتم بالاتفاق ونزع سلاح (حزب الله)، لكن ذلك لم يحدث»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «تصرفوا قبل أن نتخذ إجراءات أشد. إذا كان حسن نصر الله (الأمين العام لـ«حزب الله» الذي قُتل في سبتمبر (أيلول) 2024 في غارة إسرائيلية)، قد دمر لبنان، فإن نعيم قاسم (الأمين العام الحالي لـ«حزب الله») سيدمره» أيضاً.

وفي سياق متصل، أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية اليوم ‌(السبت) ‌‌إنذاراً ​لسكان ‌مدينة ⁠كريات ​شمونة الواقعة شمال ⁠إسرائيل، بالقرب من الحدود ⁠اللبنانية، ‌لإخلاء ‌المدينة ​والتوجه جنوباً. وجاء في ‌بيان ‌لها نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «تحذير: على جميع ‌سكان كريات شمونة إخلاء المدينة ⁠فوراً ⁠والتوجه جنوباً».


كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)
مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)
TT

كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)
مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)

على مقربة من جبل النور؛ حيث انبثقت أنوار الوحي الأولى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهداً على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور.

ويشرع «متحف القرآن الكريم» في قلب هذا الحي أبوابه أمام الزوار والباحثين، ليكشف عن كنوز معرفية وفنية نادرة، تروي قصة الشغف بتعظيم المصحف الشريف وحفظه وتجميله.

ويضم المتحف ثلاث قطع تاريخية من مخطوطات القرآن الاستثنائية، تمثل محطات تاريخية متباعدة جغرافياً وزمنياً، ولكنها تلتقي في توثيق حفاوة المسلمين بالقرآن، من خلال المخطوطات التي تشكِّل لوحة بانورامية لتطور الخط العربي وفنون الزخرفة والتذهيب.

متحف القرآن الكريم بحي حراء... مَعلم ثقافي يضم أنفس المخطوطات (واس)

المصحف الكوفي... عبق القرون الأولى

يتصدر المشهد «المصحف الكوفي» النادر الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني أو الثالث الهجري (الثامن أو التاسع الميلادي).

وكُتب هذا المصحف، المحفوظ في «مكتبة الملك فهد الوطنية» بالرياض، بالخط الكوفي الرصين على الرق، متخذاً الشكل «السفيني» الأفقي الذي ميز المصاحف المبكرة.

وتبدأ صفحات هذا المخطوط من الآية 50 من سورة آل عمران، وصولاً إلى نهاية سورة عبس، مما يجعله نموذجاً حياً للمصاحف الجزئية التي كانت تُستخدم قديماً لأغراض التعليم والحفظ، وتعكس بدايات تدوين النص القرآني بأدوات وتقنيات العصور الإسلامية الأولى.

متحف القرآن الكريم بمكة المكرمة... دور ريادي في حفظ وعرض المصاحف النادرة (واس)

‏متحف القرآن الكريم في مكة المكرمة يعرض نسخة نادرة من «المصحف الأزرق» (واس)

«المصحف الأزرق»... فخامة الذهب على أفق أزرق

وفي زاوية أخرى، يخطف الأنظار «المصحف الأزرق»، وهو أحد أفخم وأندر المخطوطات في الحضارة الإسلامية. وتبرز النسخة المعروضة التي تعود للقرن الثالث الهجري، آيات من سورة البقرة، كُتبت بماء الذهب الخالص على أرضية من الرق المصبوغ باللون الأزرق الداكن.

هذا الأسلوب الفني الفريد الذي تتوزع أجزاؤه القليلة المتبقية بين متاحف العالم الكبرى، يجسد ذروة العناية الجمالية بالنص القرآني؛ حيث يتناغم الخط الكوفي القديم مع اللون الملكي، ليعكس هيبة الآيات ومكانتها في نفوس المسلمين الأوائل.

‏متحف القرآن الكريم بمكة المكرمة... دور ريادي في حفظ وعرض المصاحف النادرة (واس)

ربعة من مصحف شريف كُتبت بخط النسخ في القرن 9هـ/ 15م (‏متحف القرآن بمكة)

الربعة الشامية... فن النسخ والتذهيب البديع

ومن القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، تتمثل «ربعة قرآنية» نادرة كُتبت في بلاد الشام بخط النسخ المجوَّد.

وتضم هذه الربعة، المحفوظة في «مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية»، الجزء الخامس والعشرين من القرآن الكريم.

وتتجلى في هذه القطعة دقة الزخرفة الإسلامية؛ حيث تم تذهيب لفظ الجلالة «اللهم» بطريقة بديعة، مما يعكس تطور صناعة «الربعات» (وهي صناديق مخصصة لحفظ أجزاء المصحف)، وحرص الخطاطين والمذهِّبين في تلك الفترة على إبراز جماليات الخط العربي في أبهى صوره.

ويمثل عرض هذه المقتنيات ضمن رسالة متحف القرآن الكريم، لتعزيز التجربة الثقافية لزوار مكة المكرمة، وتأكيد مكانتها كحاضنة عالمية للإرث القرآني.

ويتجاوز المتحف دوره من مجرد قاعة عرض، إلى رحلة معرفية تستثمر التقنيات الحديثة لربط الجيل الحالي بتاريخ المصحف الشريف، وجهود المسلمين في صونه عبر القرون.

ويعد «حي حراء الثقافي» اليوم وجهة عالمية تجمع بين عبق المكان التاريخي وبين المحتوى المعرفي الرصين، مما يتيح للزوار من مختلف أنحاء العالم الاطلاع على نماذج استثنائية لم يرها كثيرون إلا في أمهات الكتب التاريخية.


اللبنانيون يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي لمعرفة نهايات المسلسلات الرمضانية

من مسلسل «مولانا»
من مسلسل «مولانا»
TT

اللبنانيون يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي لمعرفة نهايات المسلسلات الرمضانية

من مسلسل «مولانا»
من مسلسل «مولانا»

كان لافتاً ظهور إحدى الناشطات على تطبيق «تيك توك» في أول أيام الشهر الفضيل، تسأل الذكاء الاصطناعي أن يكشف عن اسم ابنة جود (ماغي بو غصن) في مسلسل «بالحرام». سؤال شغل متابعي العمل بعدما أدركوا أن ابنتها التي تعتقد بأنها ميتة، لا تزال على قيد الحياة. فجاءها الجواب بالصوت: «إنها راما». يومها لم تكن هذه الشخصية قد برزت في المسلسل بعد. تساءلت الفتاة أمام متابعيها: «من هي راما؟ سننتظر ونعرف». وبعد عدة حلقات، أطلّت بالفعل شخصية راما التي تؤديها الممثلة الشابة تالين أبو رجيلي.

ويوماً بعد يوم، بات طرح الأسئلة على «تشات جي بي تي» ظاهرة رائجة بين متابعي الأعمال الرمضانية. وشهدت الظاهرة ارتفاعاً ملحوظاً، بعدما راح المشاهدون ينشرون المعلومات التي استقصوها من الذكاء الاصطناعي لكشف أسرار الثلث الأخير من هذه المسلسلات.

مسلسل «بالحرام»

وانهمرت التوقعات من قبل المتابعين لينشروها يومياً عبر «تيك توك» و«إكس»، وغيرهما من التطبيقات الإلكترونية.

وارتبطت التوقعات بأعمال تعرض عبر الشاشات المحلية، فنال مسلسل «بالحرام» القسم الأكبر، ولوحظ أن مسلسلي «مولانا» و«بخمس أرواح» حظيا بتوقعات أقل. في المقابل، بقي مسلسل «المحافظة 15» الأكثر حضوراً في إجابات الذكاء الاصطناعي التي بدت أقرب إلى الواقع. وتضمنت أجوبة حول السرّ الكبير الذي تخبّئه منية (كارين رزق الله) عن حبيبها فؤاد (يورغو شلهوب). ويتبين أن والدها هو من يقف وراء عملية خطفه وسجنه في سوريا لمدة 28 عاماً.

وتوقع الذكاء الاصطناعي أن تكون نهاية «مولانا» مفتوحة. ورأى من ناحية ثانية، أن نهاية «بخمس أرواح» تحمل مفاجأة مهمة مرتبطة بشخصيتي سماهر وشمس.

يتوقع الذكاء الاصطناعي نهاية مفتوحة لمسلسل «مولانا«

آمال خوري، التي تسكن منطقة الحازمية، باتت اتصالاتها يومية مع «تشات جي بي تي». تقول لـ«الشرق الأوسط»: «في خضم الحرب التي نعيشها في لبنان وعالمنا العربي، تأتي مسلسلات رمضان لتشغلنا إلى حدّ ما؛ فهي الباب الوحيد المتاح لنا لننسى، ولو للحظات، ما يدور حولنا. ومع تقدّم حلقات الأعمال الرمضانية وتطور أحداثها ارتفعت وتيرة الإثارة والتشويق فيها، لذلك قررت أن ألجأ إلى الذكاء الاصطناعي كي أستبق تطورات الحلقات الباقية. بعض الأجوبة فاجأتني، وبعضها الآخر جاء باهتاً يشبه الأفكار التي تراودنا».

وتؤكد آمال أن الذكاء الاصطناعي توقّع بالنسبة لمسلسل «بالحرام» موت سارة (إلسا زغيب)، لتنكشف معها كل الأسرار. كما أشار إلى أن شخصية صباح (تقلا شمعون) في العمل عينه، ستشكّل المفاجأة الكبرى في مسلسل «بالحرام»؛ فهي حسب توقعات «تشات جي بي تي» تمتلك سراً مهماً عن جود (ماغي بو غصن) من شأنه أن يقلب أحداث العمل رأساً على عقب.

مسلسل «المحافظة 15» نهاية متوقعة من قبل اللبنانيين

ومع تقدّم عرض حلقات المسلسلات الرمضانية وتجاوزها النصف الأول من الموسم، ازدادت التوقعات بين متابعيها، لتتحول قصصها إلى مادة ترفيهية يتداولها الجيران في جلساتهم الصباحية، أو بعد مواعيد الإفطار.

أما منى كامل، وهي في العقد السادس من عمرها، فتعيش قلقاً كبيراً بفعل الحرب الإيرانية - الأميركية وانعكاساتها المحتملة على لبنان. وتقول: «لا أجد السكينة والهدوء إلا وأنا أشاهد مسلسلات رمضان. أنسى معها همومي ولو لساعات قليلة، وهو ما جعلني في لياليّ الطويلة أخوض محادثات مع الذكاء الاصطناعي، واخترت موضوع المسلسلات الرمضانية ليكون شغلي الشاغل. فأنا شخصياً لا أحب الحروب ولا متابعة أخبارها على شاشات التلفزة». وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «هكذا أدمنت التواصل معه بعد عرض كل حلقة جديدة من 3 مسلسلات أتابعها: (بالحرام) و(المحافظة 15) و(مولانا)».

في مسلسل «بخمس أرواح» التوقعات ترتبط بشخصيتي شمس وسماهر

لجوء الجمهور إلى الذكاء الاصطناعي في متابعة الدراما الرمضانية، يعكس تحوّلاً في طريقة التفاعل مع الأعمال التلفزيونية؛ فالمشاهد لم يعد يكتفي بانتظار الحلقة التالية، بل يسعى لاستباقها وتحليلها ومناقشة احتمالاتها عبر أدوات رقمية حديثة. ومع اتساع حضور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، يبدو أن هذه الظاهرة مرشحة للتنامي أكثر في المواسم الدرامية المقبلة.

وبين فضول معرفة النهاية، ومتعة انتظار المفاجآت التي يخبئها كتّاب الدراما، يبقى المشاهد اللبناني ممسكاً بخيط التشويق حتى الحلقة الأخيرة. وقد تصيب توقعات الذكاء الاصطناعي أو تخطئ، لكن المؤكد أن الحديث عنها بات جزءاً من طقوس متابعة المسلسلات، تماماً كما هي الحال مع جلسات السهر بعد الإفطار وتبادل الآراء حول مصائر أبطالها.