صالح يدعو لوقف فوري للحرب بعد هزيمة قواته في عدن

المقاومة الجنوبية تأسر القيادي الحوثي ﺻﺎﺣﺐ ﻣﻘﻮﻟﺔ «ﺳﻮﻑ ﻧﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﻠﻤﺎﻥ»

المقاومة الجنوبية ترفع العلم السعودي على إحدى مركباتها ابتهاجا بالانتصار على الحوثيين وطردهم من المدينة الساحلية جنوب اليمن.. وفي الإطار الرئيس السابق علي عبد الله صالح (غيتي)
المقاومة الجنوبية ترفع العلم السعودي على إحدى مركباتها ابتهاجا بالانتصار على الحوثيين وطردهم من المدينة الساحلية جنوب اليمن.. وفي الإطار الرئيس السابق علي عبد الله صالح (غيتي)
TT

صالح يدعو لوقف فوري للحرب بعد هزيمة قواته في عدن

المقاومة الجنوبية ترفع العلم السعودي على إحدى مركباتها ابتهاجا بالانتصار على الحوثيين وطردهم من المدينة الساحلية جنوب اليمن.. وفي الإطار الرئيس السابق علي عبد الله صالح (غيتي)
المقاومة الجنوبية ترفع العلم السعودي على إحدى مركباتها ابتهاجا بالانتصار على الحوثيين وطردهم من المدينة الساحلية جنوب اليمن.. وفي الإطار الرئيس السابق علي عبد الله صالح (غيتي)

في أغرب خطاب له، دعا الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح إلى وقف فوري للحرب في اليمن، وذلك بعد ساعات فقط من خسارة وحدات عسكرية موالية له وميليشيات تابعة لجماعة الحوثي لمعركة عسكرية في مواجهة المقاومة الجنوبية بمدينة عدن.
وجاءت دعوة صالح ضمن بيان مطول نشره على صفحته بـ«فيسبوك»، مساء أول من أمس (الخميس)، وقال إن بلاده أشد ما تكون اليوم إلى المزيد من التماسك والتعاون والتكامل في جبهة وطنية عريضة تكون أهلاً لمواجهة كل التحديات والتغلب على كل الأسباب والعوامل التي أدت إلى الأوضاع المأساوية والكارثية التي تمر بها البلاد.
وأشار إلى ضرورة التصدي لكل محاولات توسيع هوة الاختلافات والصراعات والحروب المقيتة بين أبناء الوطن الواحد، وهو ما يتوجب على المؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني الديمقراطي والإخوة في أنصار الله (بحد تعبيره) أن يكونوا أشد يقظة.
وكان حزب العدالة والديمقراطية قد اعتبر أن الانتصار الذي تحقق في عدن يمثل فرصة لعودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة المسالمة والمقاومة في آن واحد، داعيا كل القوى الوطنية والمكونات السياسية إلى العمل على ذلك بعيدا عن الخلافات والاختلافات الحزبية والسياسية، والتركيز على إعادة البناء والاستقرار.
ودعا رئيس الحزب محمد عمر زين السقاف إلى الالتفات أولا إلى تطبيع الحياة في المدينة وتأمين احتياجات ساكنيها وإعادة الخدمات إلى أحيائها وإعادة النازحين إلى منازلهم، بعد أشهر من الحرب العدائية المدمرة التي انتهجتها ميليشيا جماعة الحوثي والرئيس المخلوع صالح.
وأشاد السقاف بالمقاومة في عدن لصمودها الأسطوري منذ بدء اجتياح المدينة من قبل ميليشيات صالح والحوثي، وهو الأمر الذي لولاه لما تحقق الانتصار بإخراج الميليشيات من عدن بمعية الوحدات العسكرية والدعم الذي توفر لها.
وأعرب عن تقديره لمجهودات الأطباء والممرضين والمسعفين في المستشفيات بعدن الذين قدموا خدمات جليلة خلال أيام الحرب، وكذلك هيئات الإغاثة والخدمات العامة، التي عملت في ظروف صعبة، ووفروا قدر ما يستطيعون من خدمات للمواطنين رغم شحة الإمكانيات.
وقال السقاف إن الانتصار العسكري يجب أن يلحقه الحراك السياسي اللازم والحكيم لإدارة شؤون المحافظة، بعيدا عن إخفاقات وخطايا الماضي القريب والبعيد، والنظر إلى ما تحقق في عدن في إطاره الشامل في معالجة قضية الجنوب، الذي كان مسرحا للحرب والعبث من أطراف سياسية كثيرة.
ودعا إلى وحدة الصف الجنوبي في هذا الظرف المتغير، مشيرا إلى أن الجنوب من كل محافظاته ومديرياته قدم التضحيات خلال مراحل نضاله السلمي، وخلال دخول المقاومة المسلحة في معترك النضال أخيرا، ومنوها بضرورة انتهاج خطاب سياسي وإعلامي يراعي ظروف المرحلة والعوامل المختلفة التي أسهمت في الوصول إليها في الداخل والخارج.واعتبر السقاف أن المرحلة ما بعد تحرير عدن لا تقل أهمية عن مرحلة التحرير نفسها، بل إن مهامها أكثر تعقيدا وتتطلب جهدا مخلصا من الجميع، سياسيا واقتصاديا وإداريا وأمنيا، بعيدا عن الأطراف السياسية التي فشلت في حكم البلاد خلال العقود الماضية وحتى الآن، والتي أوصلتنا إلى هذا الوضع المزري، الذي نعيشه حاليا.
وترحم السقاف على أرواح الشهداء من رجال المقاومة والمدنيين، داعيا المولى لشفاء الجرحى، ومهنئا في الوقت ذاته الجميع بعيد الفطر المبارك.
وعلى الصعيد الميداني، قتل 5 مدنيين وأصيب 7 آخرين، أمس (الجمعة) أول أيام عيد الفطر برصاص مسلحين من جماعة الحوثي تمركزوا بسلسلة الجبال الواقعة بمدخل كريتر، وأطلقوا النار عشوائيا على سيارات المواطنين العائدين إلى كريتر، وذلك بعد ساعات فقط من دخول المقاومة وقوات الجيش المدينة جنوب عدن.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحي الحوثي تمركزوا بهذه الجبال بعد أن فروا من وسط المدينة مساء أول من أمس (الخميس)، وأطلقوا النار على عدد من السيارات المدنية الداخلية إلى كريتر. وتسبب إطلاق النار بإصابة أسرة كانت على متن سيارة ومواطنين كانوا على متن حافلة «هايس». وقتل في إطلاق النار شخصان كانا على متن السيارة «هيلوكس»، و3 ممن كانوا على متن السيارة «هايس». وبحسب المصادر، فقد احتجز الحوثيون بعض الجرحى واتخذوهم دروعًا بشرية.
وأصيب الشيخ عبد الله الحوتري القيادي في حزب الرابطة بعدن برصاص قناص حوثي بخور مكسر يوم أمس.
وقال مصدر في المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن الحوتري أصيب بعيار ناري أطلقه قناص من الحوثيين بالقرب من فندق «ميركيور» الكائن بمدخل مدينة كريتر نهاية ساحل خور مكسر، قبل أن يقوم مسلحو الحوثي باختطافه.
كما أصيب الإعلامي ردفان الدبيس بعيار ناري في الرأس أطلقه قناص حوثي خلال تغطية إعلامية بالقرب من جولة حجيف بالمعلا.
وقال الناطق باسم قيادة مجلس المقاومة بعدن علي الأحمدي لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة شرعت بعملية تطهير للجيوب المتبقية في كريتر والمعلا والتواهي.وأضاف أن عملية التطهير لبقايا جيوب ميليشيات الحوثي وصالح تجري تحت إشراف ومتابعة ميدانية مباشرة من قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف المحرمي، وأركان المنطقة العميد ناصر بارويس، وقائد القطاع العميد عبد الله الصبيحي، وتنسيق مباشر مع قيادة المقاومة ممثلة برئيس مجلس المقاومة في عدن نائف البكري.
وأشار إلى أن آليات المقاومة والجيش المشكّل من أبناء عدن ومناطق الجنوب انطلقت بعد تمهيد مدفعي بالدبابات.
وأكد أن رجال المقاومة وقبيل ليلة الفطر أول من أمس (الخميس)، كانوا قد سيطروا سيطرة شبه كاملة على مدينتي المعلا والتواهي.
ونوه بالمقاومة المسنودة من الجيش عززت جبهات غازي علوان بمنطقة العريش شرق مدينة خور مكسر وكذا منطقة بئر أحمد شمال عدن.وكانت ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ قد شهدت ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ الـ48 ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﺗﻄﻮﺭﺍﺕ ﻣﺘﺴﺎﺭﻋﺔ، ﺍﻧﻬﺎﺭﺕ ﻋﻠﻰ أﺛﺮﻫﺎ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ، ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﻬﺎ، ﺑﺸﻜﻞ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻟﻪ ﻣﺜﻴﻞ.
وﺃﻋﻠﻨﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ، ﺑﻌﺪ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﺩﺍﺭﺕ ﺭﺣﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﻭﺃﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺗﻤﻜﻨﺖ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻣﻦ ﺩﺣﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﻭﺗﻜﺒﻴﺪﻫﺎ ﺧﺴﺎﺋﺮ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻭﺍﻟﻌﺘﺎﺩ. وﺗﻤﻜﻨﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻭﺃﺳﺮ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ، ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻣﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ، منهم ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺣﺴﻴﻦ ﻗﻨﺎﻑ، ﺻﺎﺣﺐ ﻣﻘﻮﻟﺔ: «ﺳﻮﻑ ﻧﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﻠﻤﺎﻥ»، ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺃﺧﺮﻯ، واعترف ﻗﻨﺎﻑ ﻟﻠﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺑﺄﻥ «ﺟﻤﺎﻋﺘﻪ» ﻗﺪ ﺧﺪﻋﺘﻪ. وﺃﻭﺿﺤﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻧﻪ ﺗﻢ ﺇﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ القيادي الحوثي ﺑﺮﻓﻘﺔ ﺿﺒﺎﻁ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻲ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﺮﻳﺘﺮ.
وكان طيران التحالف العربي قد أغار أمس وأول من أمس ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺍﻟﺼﺪﺭﻳﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻠﻮﺍﺀ 33 ﻣﺪﺭﻉ ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺑﻤﺮﻳﺲ بمحافظة الضالع جنوب اليمن.
وأكد ﺷﻬﻮﺩ عيان لـ«الشرق الأوسط» أﻥ 10 ﺩﺑﺎﺑﺎﺕ ﺷﺎﻫﺪﻭﻫﺎ ﺗﺤﺘﺮﻕ ﻛﺎﻧﺖ الميليشيات ﻗﺪ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻨﻘﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺴﻜﺮ إﻟﻰ ﺟﺬﺭ ﺟﺒﻞ لإخفائها ﻣﻦ ﻃﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ، ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺳﺘﻬﺪﻑ صاروخ آﺧﺮ ﻣﻘﺮ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺴﻜﺮ مما تسبب في وجود قتلى وجرحى.
ﻭﻛﺎﻧﺖ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻗﺪ ﺟﺪدت أمس الجمعة ﻗﺼﻔﻬﺎ ﻟﻠﻘﺮﻯ ﺷﺮﻕ ﻭﺟﻨﻮﺏ ﺳﻨﺎﺡ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ أﻧﻮﺍﻉ ﺍلأﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻄﺔ ﺗﻀﺮﺭ ﻋﻠﻰ أﺛﺮﻫﺎ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺩﻭﻥ أﻥ ﺗﺴﺠﻞ ﻭﻗﻮﻉ إﺻﺎﺑﺎﺕ، ﻓﻴﻤﺎ ﻭﻗﻌﺖ ﺍﺷﺘﺒﺎﻛﺎﺕ ﻣﺘﻘﻄﻌﺔ ﺑﻴﻦ الميليشيات ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﻬﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﻠﺔ ﻭﺍﻟﺤﺠﻮﻑ ﺑﻠﻜﻤﺔ ﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺍﻟﻘﺒﺔ ﻭﻟﻜﻤﺔ ﺻﻼﺡ ﻭﺍﻟﺮﺑﺎﻁ ﻭﺧﻮﺑﺮ ﺷﻤﺎﻝ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ.
وكان رجال المقاومة الجنوبية قد نفذوا عملية نوعية في أحد الشاليهات بساحل كورنيش أبين شرق مدينة خور مكسر، حيث تمكنوا من إطلاق سراح 17 أسيرًا كانت تستخدمهم الميليشيات الحوثية وقوات صالح دروعا بشرية.
وجاءت العملية بعد تمشيط أحد الشاليهات في كورنيش أبين، حيث تم العثور على عدد من عناصر الحوثي يختبئون داخل الشاليه ويحتجزون 17 أسير.
واندلعت مواجهات مسلحة بين المقاومة وعناصر الميليشيات قرابة لساعة انتهت لاحقا باقتحام الشاليهات بعد مقتل عناصر جماعة الحوثي خلال الاشتباك.
وقال الأسرى إنهم ظلوا محتجزين لشهور داخل الشاليهات، وإنهم كانوا يتلقون معاملة غير أخلاقية من قبل الحوثيين، وتم قطع كل وسائل العيش عنهم، من غذاء لأسابيع إلى جانب الاعتداء بالضرب على بعض الأسرى.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.