القضاء الإيراني يأمر الشرطة بـ«معاقبة صارمة» لمن يخالف قانون الحجاب

من احتجاجات طهران (رويترز)
من احتجاجات طهران (رويترز)
TT

القضاء الإيراني يأمر الشرطة بـ«معاقبة صارمة» لمن يخالف قانون الحجاب

من احتجاجات طهران (رويترز)
من احتجاجات طهران (رويترز)

طلبت السلطة القضائية الإيرانية من الشرطة التشدد في قمع المخالَفات المرتبطة بقانون الحجاب الإلزامي، وفق ما نقلت وكالة أنباء محلية اليوم (الثلاثاء)، في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات عقب وفاة مهسا أميني.
وتشهد إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول) احتجاجات إثر وفاة أميني (22 عاما) بعد ثلاثة أيام من توقيفها من جانب شرطة الأخلاق؛ لعدم التزامها بالقواعد الصارمة للباس في إيران.
وقتل المئات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، خلال الاحتجاجات التي تخللها رفع شعارات مناهضة للسلطات، وقيام مشاركات بخلع الحجاب الإلزامي.
وقال مساعد المدعي العام أبو الصمد خرم آبادي: «بتوجيه من المدعي العام، تلقت الشرطة مؤخرا أمرا بمعاقبة صارمة لكل مخالَفة لقانون وضع الحجاب في البلاد»، وفق ما نقلت وكالة «مهر».
وشدد المسؤول على أن «كشف الحجاب هو مخالفة صريحة، وعلى قوات حفظ النظام توقيف كل من ترتكب ذلك، وتقديمها إلى السلطات القضائية المختصة من أجل أن تطبّق بحقها العقوبة» المناسبة.
ويلزم القانون في إيران النساء، سواء كن من الإيرانيات أو الأجانب، وضع غطاء للرأس في الأماكن العامة.
وبعد اندلاع الاحتجاجات، بات يمكن في أنحاء طهران ومدن أخرى، رؤية نساء يتجوّلن بلا غطاء للرأس، من دون أن يكنّ عرضة لإجراء أو تنبيه من الشرطة.
وفي الأسابيع الماضية، أغلقت السلطة القضائية عددا من المقاهي والمطاعم، بعضها لفترة مؤقتة، على خلفية عدم الالتزام بوضع الحجاب.
ويأتي الإعلان عن الطلب القضائي من الشرطة بالتشدد في قمع المخالفات، بعد أيام من كشف وسائل إعلام إيرانية، أن الشرطة استأنفت تحذير مالكي السيارات من عدم التزام سيدات على متنها بقواعد اللباس الإلزامية خصوصا وضع الحجاب، بعد تعليق ذلك في خضم الاحتجاجات.
واعتبارا من عام 2020، بدأ مالكو السيارات في إيران يتلقّون رسائل نصيّة قصيرة عبر هواتفهم بحال سجّلت الشرطة على متن المركبة، مخالفة لقواعد اللباس في إيران.
وكانت هذه الرسالة تشير إلى تسجيل هذه المخالفة، وتحذّر من «إجراءات قضائية وقانونية» في حال تكرارها. إلا أن الرسائل المرسلة حديثا، لا يرد فيها التلويح بإجراءات قانونية.
وأكد خرم آبادي أنه «في سياق وضع توجيهات رئيس السلطة القضائية موضع التنفيذ، على المحاكم إدانة كل من يخالف ذلك، مع الغرامة المالية، بعقوبات إضافية (...) مثل الإبعاد، ومنع مزاولة بعض الأعمال وإغلاق مكان العمل»، وفق ما نقلت «مهر» عنه.
وقتل المئات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، خلال الاحتجاجات التي تخللها رفع شعارات مناهضة للسلطات. كما تم توقيف الآلاف على هامش التحركات التي يعتبر مسؤولون إيرانيون جزءا كبيرا منها «أعمال شغب» يقف خلفها «أعداء» إيران.
وأعلن القضاء إصدار أحكام بالإعدام بحق 17 شخصا على خلفية اعتداءات على عناصر أمن مرتبطة بالاحتجاجات. وتم تنفيذ أربعة من هذه الأحكام، وصادقت المحكمة العليا على اثنين آخرَين. ويمكن لخمسة محكومين بالإعدام استئناف العقوبة، بينما أمرت المحكمة العليا بإعادة محاكمة ستة آخرين.



منصة قوة على سواحل إسرائيل... ما نعرفه عن العملاق الأميركي «جيرالد فورد»

حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ف.ب)
TT

منصة قوة على سواحل إسرائيل... ما نعرفه عن العملاق الأميركي «جيرالد فورد»

حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ف.ب)

في ظلّ التوترات بين واشنطن وطهران، وصلت حاملة الطائرات الأميركية العملاقة «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى السواحل الشمالية لإسرائيل.

«جيرالد فورد» ليست مجرد الحاملة الكبرى من نوعها في العالم، بل هي منصة قوة متكاملة تعكس التفوق التكنولوجي الأميركي في المجالين البحري والجوي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الإقليمية حول البرنامج النووي الإيراني، وسط إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، أنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، متحدثاً عن مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

فما مواصفات الحاملة «جيرالد فورد»؟ وماذا نعرف عنها؟

صورة لميناء حيفا بشمال إسرائيل 27 فبراير 2026 قبيل وصول حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (إ.ب.أ)

عملاق بحري بتقنيات غير مسبوقة

تُعد «جيرالد فورد» أحدث وأكبر حاملات الطائرات في «البحرية» الأميركية، حيث دخلت الخدمة رسمياً في يوليو (تموز) 2017، لتكون الرائد الأول لفئة «فورد»، وهو الجيل الجديد بالكامل من حاملات الطائرات النووية الأميركية، وفقاً لموسوعة «بريتانيكا».

وتعمل «جيرالد فورد» بمفاعلين نوويين، ونظام إطلاق طائرات كهرومغناطيسي «إي إم إيه إل إس»، ومُعدات التوقف المتقدمة «إيه إيه جي»، ورادار ثنائي النطاق «دي بي آر».

وبُنيت السفينة لتكون محطة لتوليد الطاقة الكهربائية، ولاستيعاب أنظمة جديدة، بما في ذلك أسلحة الطاقة الموجهة، طوال عمرها التشغيلي البالغ 50 عاماً.

صورة التقطها قمر صناعي لحاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر فورد» أكبر حاملة طائرات أميركية في البحر الأبيض المتوسط (رويترز)

الحجم والإزاحة

طول حاملة «جيرالد فورد» نحو 1.106 قدم (337 متراً)، ووزنها الإجمالي يزيد عن 100.000 طن إزاحة، ما يجعلها الأكبر على الإطلاق.

الطاقم والقدرات

تستطيع استيعاب نحو 4600 فرد، وتحمل على متنها نحو 75 طائرة ثابتة الجناح ومروحيات متعددة المهام.

نظام الدفع والسرعة

تعمل «جيرالد فورد» بالطاقة النووية، ما يمنحها قدرة على الإبحار الطويل بسرعة تزيد على 30 عقدة، دون الحاجة للتزود بالوقود التقليدي.

وسُميت تيمناً بالرئيس الـ38 للولايات المتحدة جيرالد فورد، الذي كان من قدامى المحاربين في «البحرية» وشارك في الحرب العالمية الثانية.

تكنولوجيا متقدمة تعزز الأداء

وتتميز فئة «فورد» بنُظم حديثة مثل نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي للطائرات (EMALS)، ونظام تعليق متطور للطائرات، مما يسمح بزيادة وتيرة العمليات الجوية وتحسين كفاءة الإقلاع والهبوط، مقارنة بالأجيال السابقة.

هذه الابتكارات تجعل «جيرالد فورد» منصة متكاملة لتنفيذ مهام بحرية وجوية معقدة ومتعددة في وقت واحد.

انتشار استراتيجي في المنطقة

وسبق أن شاركت حاملة «جيرالد فورد» في تدريبات مشتركة مع قوات حلف شمال الأطلسي وسفن أميركية أخرى، ما يعكس أهمية وجودها بالمنطقة لضمان جاهزية العمليات البحرية وتنفيذ المهام الاستراتيجية، وذلك وفق ما نشر المركز الأميركي لعلوم البحرية.

أما وصولها إلى سواحل إسرائيل، اليوم، فيحمل دلالات مهمة في ظل التوترات الإقليمية الحالية. فرغم أنها تمثّل قوة ردع عسكرية هائلة، فإن نشرها قرب منطقة حساسة مثل الشرق الأوسط يعكس موقف الولايات المتحدة في دعم حلفائها وتأكيد قدرتها على التحرك سريعاً في مواجهة أي تهديدات محتملة.

كما تُقدم الحاملة أساساً عسكرياً متقدماً يمكن لـ«البحرية» الأميركية من خلاله إطلاق عمليات جوية وبحرية في مختلف الاتجاهات، وهو ما يعزز حضورها العسكري القادر على التعامل مع متطلبات الردع أو الدعم العملياتي وفق تطورات الوضع الأمني بالمنطقة.

إضافة إلى ذلك، توفر المواصفات الفنية للحاملة منصة متقدمة للقوتين الجوية والبحرية تتيح توسيع نطاق العمليات الاستراتيجية وتثبيت الوجود الأميركي في منطقة حيوية أمنياً، وفق «بريتانيكا».

Your Premium trial has ended


دول تقلص بعثاتها وتحث مواطنيها على مغادرة إسرائيل وإيران

إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)
إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)
TT

دول تقلص بعثاتها وتحث مواطنيها على مغادرة إسرائيل وإيران

إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)
إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)

تسارعت، الجمعة، تحركات دولية لتقليص الوجود الدبلوماسي في إيران وإسرائيل، وحثّ الرعايا على المغادرة أو تشديد الاحتياطات الأمنية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية واسعة.

بدأت التحذيرات من إيران، حيث دعت الصين مواطنيها إلى مغادرة البلاد «في أسرع وقت ممكن»، محذّرة من «مخاطر أمنية خارجية» في ظل التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن المواطنين الصينيين الموجودين حالياً في إيران يُنصحون بتعزيز إجراءات السلامة والمغادرة في أقرب وقت ممكن، كما شددت على ضرورة تجنب السفر إلى إيران في الوقت الحالي.

وأوضحت بكين أن سفاراتها وقنصلياتها في إيران والدول المجاورة ستوفر «المساعدة الضرورية» للراغبين في المغادرة، سواء عبر الرحلات التجارية أو براً.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران مؤقتاً بسبب الوضع الأمني في المنطقة، مشيرة إلى أن السفارة تعمل حالياً عن بُعد، وأن قدرتها على تقديم خدمات قنصلية مباشرة، حتى في حالات الطوارئ، أصبحت «محدودة للغاية».

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تهديدات أميركية متكررة بتوجيه ضربات لإيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في المفاوضات الجارية بشأن برنامجها النووي. وقد شهدت جنيف، الخميس، جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، وُصفت بأنها محاولة أخيرة لتجنب الحرب، على أن تُستأنف خلال الأيام المقبلة.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، طلبت وزارة الخارجية الهندية، من مواطنيها مغادرة إيران، في خطوة انضمت إليها دول عدة بينها السويد وصربيا وبولندا وأستراليا، التي دعت رعاياها إلى مغادرة البلاد أو تجنب السفر إليها مع تصاعد المخاطر.

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لأميركا على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)

من جهتها، أمرت الولايات المتحدة موظفيها غير الأساسيين بمغادرة سفارتها لدى لبنان. ونفى تومي بيغوت، نائب المتحدثة باسم «الخارجية الأميركية»، تقارير عن إجلاء الطاقم الدبلوماسي الأميركي من العراق والكويت.

إسرائيل: تقلص بعثات وتحذيرات أمنية

على الجانب الآخر، شهدت إسرائيل خطوات مماثلة؛ فقد أعلنت السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، أن وزارة الخارجية سمحت برحيل الموظفين الحكوميين الأميركيين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من بعثة الولايات المتحدة في إسرائيل «بسبب مخاطر على سلامتهم». ودعت السفارة الراغبين في المغادرة إلى القيام بذلك «ما دامت هناك رحلات جوية متوفرة».

ويأتي القرار في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، وما قد يترتب على ذلك من تصعيد إقليمي واسع. وكانت إيران قد أطلقت دفعات من الصواريخ على إسرائيل خلال الحرب التي دارت بينهما على مدى 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، ما عزز المخاوف من تجدد المواجهة.

كما أوردت تقارير إعلامية أن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجّه رسالة إلى موظفي السفارة يدعو فيها الراغبين في المغادرة إلى الإسراع في ذلك، مع التركيز على حجز أول رحلة متاحة خارج البلاد.

وكتب «ركزوا جهودكم على الحصول على تذكرة سفر إلى أي وجهة يمكنكم بعدها أن تواصلوا رحلتكم انطلاقاً منها إلى واشنطن، لكن الأولويّة الأولى هي الخروج من البلاد بسرعة».

‌ونصحت ​«الخارجية البريطانية» ​مواطنيها ⁠بعدم ⁠السفر ‌إلى ‌إسرائيل ​والأراضي الفلسطينية ‌إلا ‌للضرورة ‌القصوى. وقالت في بيان: «اتخذنا إجراءً احترازياً بنقل بعض موظفينا وأسرهم مؤقتاً من تل أبيب إلى مكان آخر داخل إسرائيل».وقالت الخارجية على موقعها «تواصل سفارتنا العمل في شكل طبيعي»، مضيفة أن «الوضع يمكن ان يتدهور سريعا ويمثل أخطارا كبيرة».

من جهتها، كررت وزارة الخارجية الفرنسية نصيحتها لرعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية حتى لأغراض السياحة أو الزيارات ‌العائلية بسبب الوضع الأمني ‌في ​إيران.وأوصت ‌الوزارة ⁠على ​موقعها الإلكتروني ⁠المواطنين الفرنسيين الموجودين هناك بتوخي الحذر والحيطة الشديدين والابتعاد عن المظاهرات والتجمعات والتعرف ⁠على أماكن الملاجئ.

وتزامن ذلك مع أكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ عقود؛ إذ نشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات في المنطقة، إحداهما «جيرالد فورد»، الأكبر في العالم، والتي أبحرت من قاعدة في جزيرة كريت اليونانية، ويُنتظر وصولها قبالة السواحل الإسرائيلية.

من جهتها، حثّت السفارة الصينية لدى إسرائيل مواطنيها على توخي الحذر الشديد، وتعزيز جاهزيتهم لحالات الطوارئ، مشيرة إلى «تزايد المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط»، ودعت المواطنين إلى متابعة التعليمات الصادرة عن السلطات الإسرائيلية من كثب، وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى، كما طلبت منهم التعرف مسبقاً على الملاجئ القريبة، وطرق الإخلاء لضمان السلامة الشخصية وسلامة الممتلكات.

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة أمرت أيضاً موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة سفارتها لدى لبنان، في خطوة تعكس اتساع دائرة الإجراءات الاحترازية في المنطقة.

مخاوف من تصعيد واسع

تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تصاعد الخطاب المتشدد بين طهران وواشنطن؛ فقد دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة إلى «تجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها» في المفاوضات، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مع تفضيله حلاً دبلوماسياً.

وبينما تتواصل المساعي لاستئناف المفاوضات، تتخذ دول عدة خطوات احترازية لحماية بعثاتها ومواطنيها؛ ما يعكس مستوى القلق الدولي من احتمال انزلاق التوتر إلى مواجهة عسكرية قد تشمل أكثر من ساحة في الشرق الأوسط.


مصر تدعو لتسوية «القضايا العالقة» بين أميركا وإيران بعد «مفاوضات جنيف»

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لتسوية «القضايا العالقة» بين أميركا وإيران بعد «مفاوضات جنيف»

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)

دعت مصر إلى تسوية «القضايا العالقة» بين واشنطن وطهران، بعد انتهاء مفاوضات رعتها سلطنة عمان، في مدينة جنيف، مع حديث عن جولة جديدة وعدم التوصل إلى اتفاق وحشد عسكري يتصاعد.

هذا الحراك المصري المتواصل يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً عن موقف إقليمي رافض للحرب وفي إطار المصالح، خصوصاً وقد نجح أخيراً في إبرام اتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية في سبتمبر (أيلول) لم يستمر طويلاً.

وعقب ذلك، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاته بتوجيهات رئاسية بأطراف الأزمة متمسكاً بأهمية خفض التصعيد، في محادثات مع إيران وسلطنة عمان والولايات المتحدة.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحافي، الجمعة، بأن عبد العاطي، أجرى اتصالين هاتفيين الخميس، بنظيره الإيراني عباس عراقجي، ومدير وكالة الطاقة الذرية، رفائيل غروسي، في «إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على خفض التصعيد وحدة التوتر بالمنطقة».

وتناول الاتصالان الهاتفيان «مجريات ومضمون جولة المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف».

وأكد عبد العاطي «موقف مصر الثابت الداعم للجهود الدبلوماسية لتسوية القضايا العالقة»، مشيراً إلى «الحرص على مواصلة المسار التفاوضي وتجنيب التصعيد بالمنطقة»، دون عدم تحديد طبيعة تلك القضايا، فيما تشير تقارير عربية وإيرانية عدة إلى أنها مرتبطة بالملف النووي والصواريخ الباليستية بصورة كبيرة.

وأشار الوزير المصري الى «أهمية تسوية الخلافات المعلقة وجميع الشواغل في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران والتوصل إلى حلول وسط، بعيداً عن الحلول العسكرية وتداعياتها الوخيمة».

واستؤنفت المحادثات بين طهران وواشنطن بسلطنة عُمان في 6 فبراير (شباط) الحالي، بعد توقفها إثر الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في يونيو (حزيران) 2025، فيما جرت الجولة الثانية برعاية عُمانية في جنيف في 18 فبراير الحالي، قبل أن تنعقد الجلسة الثالثة بالمدينة السويسرية ذاتها الخميس.

ويرى خبير الشؤون الإيرانية، رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، الدكتور محمد محسن أبو النور، أنه «بات واضحاً جداً في الوقت الراهن، أن الدولة المصرية تبذل جهوداً كبيرة ومكثفة، بعضها مرئي يتم عبر القنوات الدبلوماسية ممثلة في وزارة الخارجية، والبعض الآخر ربما يكون غير مرئي عبر جهات أخرى، وذلك فيما يتعلق بملف التهدئة بين إيران والولايات المتحدة».

وأوضح أبو النور أن «هذا التحرك يأتي انطلاقاً من المصلحة المصرية، وباعتبار مصر قوة استقرار في الإقليم، وهو ما يستدعي أن تشهد النزاعات الأميركية - الإيرانية تخفيضاً في حدة التوتر والصراع».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الإيراني في القاهرة يونيو (حزيران) الماضي (الخارجية المصرية)

فيما أكد الخبير المصري المختص في الأمن الإقليمي والدولي، أحمد الشحات، أن «الدور المصري مهم في محاولة احتواء الموقف وإثبات فاعلية هذا الدور، ويعدّ تعبيراً عن موقف إقليمي واسع يرفض الحرب، ويسعى لتنفيذ سياسة الاحتواء، ومخاطبة كل الأطراف لعدم تبني الخيار العسكري، ومحاولة الوصول إلى حالة توافقية والدعوة إلى ذلك».

وأوضح الشحات أنه «رغم تحركات التهدئة؛ فإن هناك فجوة على طاولة المفاوضات لم تحقق حالة التوافق، وتم تأجيل الاتفاق وسط تحشيد عسكري كبير في منطقة الشرق الأوسط، يفتح الباب أمام كل السيناريوهات بغض النظر عن أدوار الوساطة».

وهذه الجهود المصرية متواصلة منذ ضربة يونيو ضد طهران، وتنوعت بين اتصالات ولقاءات بين أطراف الأزمة.

وقبل انعقاد مفاوضات جنيف، أجرى عبد العاطي اتصالات هاتفية مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي وعراقجي وغروسي، بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» في 23 فبراير الحالي، مؤكداً أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة».

ويرى أبو النور أن الجهود المصرية المتواصلة منذ شهور، ترتكز الآن على إعلاء صوت الدبلوماسية فوق صوت العمليات العسكرية في الإقليم، نظراً لأن المنطقة لم تعد تتحمل مزيداً من الحروب والصراعات والنزاعات، في إطار رغبة مصر في تحقيق استقرار مستدام يضمن انسيابية حركة الملاحة، ويدعم الملفات الاقتصادية والجيوستراتيجية.

ومساء الخميس، أعلن وزير الخارجية العماني، الذي تقود بلاده وساطة بالأزمة، أن المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف قريباً بعد انتهاء الجولة الثالثة في جنيف، وإحراز تقدم كبير فيها.

ويتوقع الشحات أنه «في حال تم تجاوز مشهد الوساطة وعدم الاكتراث للأفكار الداعية للتهدئة، فإن المنطقة قد تشهد ضربة عسكرية، خصوصاً في ظل رغبة إسرائيل في توريط الولايات المتحدة الأميركية بهذا المشهد».

ويعتقد أن «سيناريو الضغط الأميركي على إيران للقبول بحلول توافقية تتفق حصراً مع الرؤية الأميركية هو سيناريو ضعيف في ظل المعطيات الحالية»، مؤكداً أنه «حال استمر أطراف التفاوض في التمسك بمواقفهم، فقد يجعل خيار الحرب هو الأقرب بدلاً من التهدئة رغم الدور المصري المتميز وأدوار الوساطة الإقليمية».