أين يتخرج «جيش السلطة الرابعة» في تونس؟

عدد الإعلاميين في الفضائيات ووسائل الإعلام تضاعف مراراً

معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس
معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس
TT

أين يتخرج «جيش السلطة الرابعة» في تونس؟

معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس
معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس

يكثر الجدل في تونس حول مستقبل «السلطة الرابعة» التي ازداد دورها منذ انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2011، بينما تضاعف مراراً حضور الإعلاميين التونسيين في الفضائيات ووسائل الإعلام والجامعات العربية والعالمية.
وإذ تتباين تقييمات السياسيين والمثقفين لأداء عشرات القنوات الإذاعية والتلفزيونية، وآلاف الصحف الإلكترونية والورقية خلال السنوات الـ12 الماضية، فإن عدداً من الخبراء يفسرون تعثر مسار الانتقال الديمقراطي في تونس بـ«الخلط بين المهنية الإعلامية والتوظيف السياسي» لأسباب عدة، من بينها «الثغرات» داخل «المدارس العليا» والمؤسسات الجامعية التي يتخرج فيها «جيش السلطة الرابعة».
بالنسبة لأبرز «المدارس» والمؤسسات الجامعية التي ينتسب إليها المتحكمون في الرأي العام، تكشف تقارير السلطات التي تسند سنوياً «البطاقة المهنية» لآلاف الإعلاميين والعاملين في قطاع الإعلام، أنهم تخرّجوا في جامعات ومدارس من اختصاصات مختلفة؛ لكن معظمهم لا علاقة لهم بجامعة الصحافة والإعلام الحكومية «معهد الصحافة وعلوم الإخبار». ثم إن مئات المصورين الصحافيين والمنتجين في الإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الرقمية درسوا في «مدارس خاصة انتشرت كالفقاقيع في كل المدن» على حد تعبير أستاذ الإعلام في الجامعة التونسية سامي المالكي.

بين الجامعة الحكومية والخاصة

في هذا السياق، أفاد الأكاديمي محمد حمدان، المدير السابق لـ«معهد الصحافة وعلوم الإخبار» الحكومي، والمدير حالياً في الجامعة الخاصة «الجامعة العربية للعلوم بتونس» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «نسبة كبيرة من الإعلاميين التونسيين تخرّجوا في كليات الآداب والعلوم الإنسانية والحقوق، أو من مدارس خاصة صغيرة تسلم لخريجيها شهادات مصور صحافي، أو شهادات منتج ومخرج إذاعي وتلفزيوني... إلخ». لكن حمدان ذكر أيضاً أن أكثر من 1500 صحافي تونسي برزوا في عدة وسائل إعلام تونسية ودولية خلال السنوات الخمسين الماضية، تخرّجوا في «معهد الصحافة وعلوم الإخبار» الحكومي الذي أسس عام 1968، وصار مؤسسة مستقلة بذاتها تابعة لوزارة التربية عام 1973، ثم صار «جامعة» تابعة لوزارة التعليم العالي منذ 1978.
من ناحية ثانية، كشف حمدان أن «الجامعة العربية للعلوم بتونس» -وهي جامعة خاصة أسسها مع نخبة من الجامعيين ورجال الأعمال الخواص منذ 1993- ساهمت بدورها في تخريج مئات الصحافيين والإعلاميين التونسيين والعرب والأفارقة. وبين هؤلاء من أسندت إليهم مسؤوليات عليا في وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية والإذاعية والصحف الكبرى في بلدانهم. أيضاً أسست منذ أكثر من عشرين سنة «الجامعة المركزية» بتونس من قبل عدد من رجال الأعمال والجامعيين، وهي تدرّس طلبة من اختصاصات مختلفة، بينها الإعلام والاتصال.

مئات «الوسطاء»

بيد أن الإعلامي مراد علالة، المتخرّج في الجامعة الحكومية، والذي يشرف حالياً على برامج تدريس الإعلام في الجامعة الخاصة منذ 15 سنة، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «من بين التحديات بالنسبة للسلطة الرابعة في تونس، أن نسبة كبيرة جداً من بين العاملين في قطاع الإعلام تخرّجوا في مدارس خاصة وصغيرة للتدريب والتعليم، يشرف عليها وسطاء بين عالمي المال والتعليم من جهة، وبين قطاعات الإعلام والإنتاج الإذاعي والتلفزيوني والعمل الصحافي من جهة ثانية». وتابع: «تضخم عدد هذه المدارس ومراكز التدريب والتكوين بعد ثورة يناير 2011، وتحرير قطاع الإعلام، وتأسيس آلاف المواقع الإلكترونية والصحف والإذاعات والتلفزيونات الخاصة... كذلك فتح مكاتب في تونس لمئات من وسائل الإعلام والاتصال العالمية، فضلاً عن تأسيس فروع لمئات المراكز والمنظمات الأوروبية والأميركية والعربية المختصة في تدريب الإعلاميين والعاملين في قطاعات الإعلام والاتصال والحريات وحقوق الإنسان».

تمويل أوروبي وأميركي

في هذا الإطار، تكشف التقارير العلنية لمفوضية الاتحاد الأوروبي بتونس، ولوزارات الخارجية الأميركية والألمانية والفرنسية، ولمؤسسات «دعم الديمقراطية والحريات الإعلامية»، في بروكسل وواشنطن وبرلين، وغيرها، أنها أنفقت في تونس خلال السنوات العشر الماضية نحو 10 مليارات دولار في مجال دعم الإعلام والإعلاميين وجامعات الإعلام، وأيضاً تنظيم برامج تدريب وإعداد لفائدة الصحافيين ومدرّسي الصحافة في تونس وأوروبا وأميركا وفي المنطقة العربية. وبالفعل، ساهمت سفارات الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية أخرى، في تمويل برامج تعليم وتدريب وتأهيل نظمتها مراراً مع «معهد الصحافة وعلوم الأخبار» -أي الجامعة التابعة لوزارة التعليم العالي التونسية- وأخرى بالاشتراك مع وزارات التعليم في البلدان المغاربية، على حد تعبير الأكاديمي والمدير العام السابق للإعلام في وزارة الاتصال التونسية، صلاح الدين الدريدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط».


حميدة البور - الصحراوي قمعون

مؤسسة تعليم أفريقية

من جانب آخر، يتصدر قطاع التعليم وإعداد الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام في كل من تونس والدول العربية والأفريقية «المركز الأفريقي لتدريب الصحافيين والاتصاليين بتونس» الذي أسسته السلطات التونسية عام 1983، وأشرف عليه أساتذة من معهد الصحافة الحكومي، مثل: رضا النجار، والصادق الحمامي، وعبد الكريم الحيزاوي. ونجحت هذه المؤسسة خلال السنوات الأربعين الماضية في استقطاب مئات الإعلاميين التونسيين والعرب والأفارقة، وتنظيم برامج تعليم وتدريب لفائدتهم، تتراوح مدتها بين بضعة أيام وبضعة أشهر. وتحصل هذه المؤسسة الحكومية التونسية على دعم مالي وتعليمي من عدة مؤسسات جامعية ومالية أوروبية وعربية وأفريقية ودولية.
هذه المؤسسة استفادت أيضاً من فرص التمويل المتزايدة لقطاعات التربية والتعليم والإعلام في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بعد الثورات العربية في 2011. وأصبحت تنظم دورات تدريب وتأهيل وإعداد لمئات الإعلاميين التونسيين والعرب والأفارقة، بالشراكة مع الإدارات العامة لوكالات الأنباء والقنوات الإذاعية والتلفزيونية التونسية والمغاربية والأوروبية. ولقد انتفع من هذه البرامج المتخرجون في معاهد الإعلام الحكومية والخاصة، والصحافيون الذين تخرجوا في كليات العلوم الإنسانية واللغات والحقوق والاقتصاد.

الخبرة والكفاءة و«الدخلاء»

في سياق متصل، تشهد وسائل الإعلام والمنتديات التي تنظمها النقابات ومنظمات المجتمع المدني على الدوام، جدلاً وتنافساً بين تيارين: الأول يطالب بمنع توظيف «الدخلاء» في قطاع الصحافة والاتصال، قاصداً إبعاد الذين لم يتخرجوا في «معهد الصحافة وعلوم الأخبار» الحكومي. أما التيار الثاني فيدعو إلى «إعطاء الأولوية للخبرة والكفاءة»، وهما في اعتقاد ممثليه متوفرة أكثر في خريجي كليات الاقتصاد والعلوم الإنسانية والآداب والحقوق.
وحقاً، يتهم بعض الجامعيين والإعلاميين برامج التدريس في الجامعة الحكومية بكونها نظرية وتقليدية، ويعتبرون أنها لا تضمن للخريجين وللصحافيين الشبان «الثقافة العامة والمنهجية العلمية التي توفرها بقية الجامعات المتعددة الاختصاصات».
وفي المقابل، نوّه الصحراوي قمعون، الإعلامي والأستاذ في «الجامعة العربية للعلوم بتونس» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بالمستوى العلمي «لكثير من الأساتذة والبرامج في معاهد الإعلام العمومية (الحكومية)»؛ لكنه اعتبر أن «من بين نجاحات الجامعة الخاصة أنها لا تكتفي بالجوانب النظرية والأكاديمية التقليدية؛ بل تضمن لطلبتها وخريجيها فرصة القيام بأعمال ميدانية ودورات تدريب خارج الجامعة، وزيارات للمؤسسات الإعلامية والاقتصادية».
ويقر أساتذة سابقون في الجامعة الحكومية بضرورة «مواكبة المستجدات في عالمي: التكوين العلمي، والتدريب المهني الميداني للإعلاميين».
وفي هذا الشأن، يرى عبد الكريم الحيزاوي، وهو رئيس «المركز الأفريقي لتدريب الصحافيين والاتصاليين» سابقاً، أنّ تدريب طلبة الإعلام والصحافيين يجب ألا يكون نظرياً فقط، وطالب بتدريبهم على «مواجهة الصعوبات الميدانية، بما في ذلك طريقة التعامل مع الجماعات المسلحة التي تستهدفهم وتستهدف المدنيين ومؤسسات الدولة».
ختاماً، تعاقبت الورشات التي نظمها «معهد الصحافة وعلوم الأخبار» الحكومي، ومؤسسات تعليمية وإعلامية دولية. وأوصت هذه الورشات –خصوصاً- بتطوير برامج التعليم والتدريب لطلبة جامعات الإعلام وخريجيها، مثلما جاء على لسان مديرة المعهد، الإعلامية والأكاديمية حميدة البور، والجامعية نائلة السّاحلي. وأكدت التوصيات ضرورة تحقيق توازن بين تحكم خريجي الجامعات والمدارس الإعلامية في المحتوى والمضامين الإعلامية، ومواكبة التقدم التكنولوجي العالمي، وازدياد تأثير الشبكة العالمية للمعلومات «الإنترنت» في جمهور وسائل الإعلام التقليدية والمستحدثة على حد سواء.


مقالات ذات صلة

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

خلصت وزارة العدل الأميركية إلى جواز منع البيت الأبيض شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من التغطية الإعلامية في المقر الرئاسي بناءً على طلب ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.