وزير التجارة الكيني: لن نرهن أفريقيا للتصادم الاقتصادي الأميركي ـ الصيني

كوريا قال لـ«الشرق الأوسط» إن نيروبي مقبلة على تعاون نوعي مع السعودية

وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا  (الشرق الأوسط)
وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا (الشرق الأوسط)
TT

وزير التجارة الكيني: لن نرهن أفريقيا للتصادم الاقتصادي الأميركي ـ الصيني

وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا  (الشرق الأوسط)
وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا (الشرق الأوسط)

في وقت شدد فيه على أن أفريقيا وبلاده على وجه التحديد، لن ترهن مواردها للتصادم الاقتصادي الأميركي الصيني، بقدر ما تسعى لكسب المصالح المشتركة دون أي وصاية، تطلع موسيس كيارا كوريا وزير التجارة والصناعة الكيني إلى تنشيط 23 محوراً لتعزيز العلاقة الاقتصادية بين بلاده والسعودية.
وقال كوريا لـ«الشرق الأوسط» إن زيارته الأخيرة للسعودية أثمرت عن توقيع اتفاقيتي زيادة التجارة والاستثمارات بين الرياض ونيروبي، تضمن إنشاء مجلس أعمال مشترك ومنصة تجارة إلكترونية، واستكشاف الفرص الجديدة والعمل على توسيع التعاون بين البلدين في المجالين.
وأوضح أن من بين ثمرات ما تم بحثه في الرياض، توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين، تشمل منطقتي التجارة والاستثمار، حيث قال: «وجدت في مباحثاتي مع السعوديين، منافذ حيوية لتجسير التعاون بين البلدين على نحو أفضل، واتفقنا على زيادة التبادل التجاري البالغ 1.5 مليار دولار».
ولفت إلى أن لقاءاته مع الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والمهندس خالد الفالح وزير الاستثمار في المملكة، وياسر الرميان الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمارات العامة، ومع رؤساء الشركات الكبيرة مثل أرامكو وسابك ومعادن وأكواباور، أثمرت عن أفكار مثمرة للطرفين، مشدداً على تعزيز الجهود المشتركة مع مركز الملك عبد الله المالي لتمكين المراكز المشتركة من تقديم أفضل الخدمات.

- اتفاقيات تنشيط
وتابع كوريا: «تم توقيع اتفاقيتين لتنشيط التجارة وإطلاق مناطق تجارية بين عدد من مناطق المملكة في الرياض وجدة والدمام وكذلك جذب الشركات السعودية لتنشيط الاستثمار بين البلدين وفي أفريقيا عامة، وإطلاق تعاون بمجال البنوك، واتفقنا على إطلاق (مومباسا زوون) للخدمات اللوجيستية السعودية من قبل أرامكو وسابك ومعادن وأكواباور».
وتوقع أن تسوق بلاده المنتجات السعودية كالبتروكيماويات والأسمدة ليس فقط لكينيا وإنما لأسواق أفريقية واعدة كثافتها نحو 1.3 مليار نسمة، مبيناً أن مركز الخدمات اللوجيستية في مومباسا أحد أهم منجزات الاتفاقيات السعودية الكينية، وكذلك المركز المالي في مومباسا، وأضاف قائلاً: « نحن مقبلون على اكتشاف فرص كبيرة ومناطق جديدة للتعاون النوعي بين البلدين».

- توسيع التعاون الاقتصادي
وبحث وزير التجارة والصناعة الكيني مع قطاع الأعمال السعودي بمقر اتحاد الغرف السعودية، قائمة مقترحات لخطة من 23 محوراً لتعزيز وتنمية علاقات بلاده الاقتصادية مع المملكة، تشمل إنشاء مجلس أعمال مشترك ومنصة تجارة إلكترونية ولجنة للتعاون الاقتصادي وتشجيع الشركات السعودية للاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة ومشاريع البنية التحتية والطاقة بكينيا.
وهنا يؤكد الوزير الكيني لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تحظى بمقومات البيئة الاستثمارية المحفزة بما توفره للمستثمرين السعوديين من فرص وحوافز استثمارية سواء في المناطق الاقتصادية ومناطق تجهيز الصادرات، فضلاً عن إمكانية وصول الشركات السعودية إلى سوق قوامه 1.3 مليار نسمة بالأسواق الأفريقية الواعدة.
وشدد على أهمية إنشاء لجنة سعودية كينية مشتركة للتعاون التجاري والاستثماري، داعياً الشركات السعودية للاستثمار في مشاريع الكهرباء والمياه والطرق والإسكان والاتصالات والتعدين والمركز المالي والفنادق والمطارات والإنتاج الحيواني... وغيرها من المشاريع الأخرى، مشيراً إلى تطلّع بلاده لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي على القطاعات المستهدفة والواعدة في كلتا الدولتين.

- فرص تنموية محفزة
وأوضح كوريا أنه بحث مع المدير التنفيذي لقطاع العمليات بالصندوق السعودي للتنمية المهندس فيصل القحطاني الموضوعات التنموية، لافتاً إلى جهود المملكة في إسهاماتها ودعمها المشروعات والبرامج الإنمائية في بلاده للتنمية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وناقش المشروعات والبرامج التي يمولها الصندوق في كينيا، ومتابعة سير الأعمال، حيث تعرف على مشروعات وبرامج الصندوق الممولة في 84 دولة نامية حول العالم، وأثرها التنموي على حياة المستفيدين في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مشدداً على البرنامج السعودي لحفر الآبار والتنمية الريفية في أفريقيا بقيمة 5 ملايين دولار، للإسهام في تحقيق الأمن المائي والغذائي في كينيا.
وقدمت المملكة من خلال الصندوق السعودي للتنمية 13 مشروعاً وبرنامجاً إنمائياً في قطاعات النقل والمواصلات والطاقة والزراعة والصحة والمياه منذ عام 1978، عبر قروض تنموية ميسرة بقيمة إجمالية تصل إلى أكثر من 163 مليون دولار، بالإضافة إلى منحة قدمتها الرياض إلى نيروبي من خلال الصندوق.
وبحث مع اتحاد الغرف السعودية، سبل تطوير النظم والتشريعات والتعرف عن قرب لاحتياجات القطاع الخاص، والعمل على تعزيز ثقة التجار وحماية المستهلكين، مع تعزيز وتنمية المحتوى المحلي ودعم الصناعات الوطنية، والاستماع لجميع الملاحظات، واعداً بالعمل على معالجتها بالشكل الذي يسهم في توفير مناخ استثماري وتجاري جاذب يتوافق مع التوجهات السعودية.
وأكد على أبرز التحديات التي تواجه القطاع الخاص فيما يتعلق بتطبيق اللوائح الفنية والمواصفات القياسية والحصول على شهادة المطابقة وعلامة الجودة، كما استعرض اللقاء مبادرات وخدمات الهيئة المقدمة للقطاع الخاص.

- التصادم الأميركي الصيني
وحول رأيه حول كل من بكين وواشنطن بشأن السعي للاستحواذ على حصص الاستثمار في الموارد الاقتصادية الأفريقية، أكد كوريا أن الدول الأفريقية بما فيها كينيا، لديها علاقات اقتصادية واستثمارية مع كل من الولايات المتحدة والصين، كما هو الحال بالنسبة لدول أخرى في العالم دون المساس بسيادتها وقرارها.
ويعتقد أن سر التوجه الأميركي الأخير نحو أفريقيا المتصل من خلال مخرجات القمة الأميركية الأفريقية الأخيرة بُني على الإمكانات الضخمة التي تكتنزها قارة أفريقيا في مختلف الموارد الطبيعية والبشرية ومليار نسمة، خصوصاً أن القارة تعتبر نامية وعذراء حتى الآن تحتاج لضخ الكثير من الاستثمارات والأموال لجني ثمار الكنوز الأفريقية.
ويرى أن التوجه الأميركي، شبيه بالتوجه الاقتصادي الصيني نحو أفريقيا للبحث عن نفوذ فيها؛ إذ تجد فرصاً اقتصادية واستثمارية ضخمة في الدول الأفريقية، حيث أقامت الصين هي الأخرى قمة صينية عربية في الرياض لخدمة المصالح الاقتصادية المشتركة، من خلال الشركات الصينية المتنوعة للاستثمار.
وتوقع كوريا دخول العديد من الشركات الصينية للأسواق الأفريقية لزيادة الاستثمارات في القارة، مبيناً أنه على مستوى كينيا هناك شراكات مع الشركات الأميركية في مختلف المجالات خصوصاً مجال التكنولوجيا، مشدداً على أنه ليس هناك ما يمنع دول أفريقيا لتبادل المصالح والتعاون مع الدول الخليجية من جهة وبين أفريقيا والصين وأفريقيا وأميركا من جهة أخرى.

- ما تقتضيه المصلحة
وأضاف كوريا: «ليس هناك أي حدود للتعاون بين أفريقيا والصين وأفريقيا وأميركا، ومصلحة أفريقيا تقتضي التعامل مع الجميع دون رهن لإرادتها لجهة على حساب جهة أخرى»، مبيناً العنوان المشترك وهو تبادل المصالح والخبرات والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى جميع الأطراف.
ودعا إلى ضرورة أن يتعامل الجميع مع الدول الأفريقية وفق مستجدات المرحلة، إذ برأيه لم تعد أفريقيا فقط كتلة مسكونة بالأزمات والأمراض، مبيناً أن العالم اكتشف أخيراً أن أفريقيا ثرية جداً اقتصادياً وتتمتع بفرص استثمارية كبيرة متنوعة وحيوية لما تتمتع بها من أراضٍ خصبة شاسعة ومياه وفيرة تصلح لأكبر إنتاج زراعي وغذائي للعالم.


مقالات ذات صلة

تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

العالم تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

تراوح الأزمة السياسية في كينيا في مكانها، بعد عودة احتجاجات المعارضة إلى الشوارع، وتجميد «حوار وطني» مزمع، تختلف المعارضة والرئيس حول طريقته وأهدافه. وانطلقت، الثلاثاء، موجة جديدة من الاحتجاجات، وأطلقت الشرطة الكينية الغاز المسيل للدموع على مجموعة من المتظاهرين في العاصمة نيروبي. ووفق وسائل إعلام محلية، شهد الحي التجاري المركزي انتشاراً مكثفاً للشرطة، وأُغلق عدد كبير من المتاجر، كما انطلق بعض المشرعين المعارضين، في مسيرة إلى مكتب الرئيس، لـ«تقديم التماس حول التكلفة المرتفعة، بشكل غير مقبول، للغذاء والوقود والكهرباء»، ومنعتهم الشرطة من الوصول للمبنى وفرقتهم باستخدام الغاز المسيل للدموع.

العالم تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير مخاوف في كينيا

تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير مخاوف في كينيا

تعيش كينيا حالة من الذعر مع توالي العثور على رفات في مقابر جماعية لضحايا على صلة بجماعة دينية تدعو إلى «الصوم من أجل لقاء المسيح»، الأمر الذي جدد تحذيرات من تنامي الجماعات السرية، التي تتبع «أفكاراً دينية شاذة»، خلال السنوات الأخيرة في البلاد. وتُجري الشرطة الكينية منذ أيام عمليات تمشيط في غابة «شاكاهولا» القريبة من بلدة «ماليندي» الساحلية، بعد تلقيها معلومات عن جماعة دينية تدعى «غود نيوز إنترناشونال»، يرأسها بول ماكينزي نثينغي، الذي قال إن «الموت جوعاً يرسل الأتباع إلى الله». ورصد أحدث التقديرات ارتفاع عدد ضحايا «العبادة جوعاً» إلى 83، وسط تزايد المخاوف من احتمال العثور على مزيد من الجثث. ووف

العالم عودة الاحتجاجات في كينيا... هل تُفاقم الأوضاع؟

عودة الاحتجاجات في كينيا... هل تُفاقم الأوضاع؟

رغم التحضيرات الجارية لمباحثات من المقرر إجراؤها بين الحكومة والمعارضة، يستمر التوتر السياسي في الهيمنة على المشهد بعد قرار المعارضة باستئناف الاحتجاجات، وهو ما يراه خبراء «تهديداً» لمساعي احتواء الخلافات، ومنذراً بـ«تصاعد المخاطر الاقتصادية». وأعلنت المعارضة الكينية عن عودة الاحتجاجات غداً (الأحد)، بعد 10 أيام من موافقة زعيم المعارضة رايلا أودينغا، على تعليقها وتمهيد الطريق لإجراء محادثات مع الرئيس ويليام روتو. وفي تصريحات تناقلتها الصحف الكينية، (الجمعة)، قال أودينغا، في اجتماع لمؤيديه في نيروبي، إن «التحالف سيواصل التحضير للمفاوضات، لكن الحكومة فشلت حتى الآن في تلبية مطالبها»، مشيراً إلى ما

العالم كينيا: تصاعُد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

كينيا: تصاعُد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

في ظل أزمة سياسية تعمل البلاد على حلها بعد تعليق احتجاجات قادتها المعارضة، ما زالت الأزمات الاقتصادية في كينيا تشكل مصدراً للتوتر والاضطرابات.

أفريقيا كينيا: تصاعد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

كينيا: تصاعد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

في ظل أزمة سياسية تعمل البلاد على حلها بعد تعليق احتجاجات قادتها المعارضة، ما زالت الأزمات الاقتصادية في كينيا تشكل مصدراً للتوتر والاضطرابات.


«بينانس» تجمد أصولا مشفرة عقب اختراق تسبب في خسائر 6.3 مليار دولار

هاتف ذكي يحمل شعار «بينانس» ونماذج لعملات مشفرة (رويترز)
هاتف ذكي يحمل شعار «بينانس» ونماذج لعملات مشفرة (رويترز)
TT

«بينانس» تجمد أصولا مشفرة عقب اختراق تسبب في خسائر 6.3 مليار دولار

هاتف ذكي يحمل شعار «بينانس» ونماذج لعملات مشفرة (رويترز)
هاتف ذكي يحمل شعار «بينانس» ونماذج لعملات مشفرة (رويترز)

قالت بينانس، أكبر ‌بورصة للعملات المشفرة في العالم، إن اختراقا أمنيا تسبب في خسائر تقدر بنحو 6.3 مليار دولار، وهو ما وصفه محللون بأنه ​قد يكون أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة على الإطلاق وقد يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في مخاطر امتلاك الأصول الرقمية.

وذكرت بينانس أنها تعاونت مع شركائها لتجميد الأصول المتضررة بتحديد موقع حوالي ثلاثة مليارات دولار حتى الآن. ولم تقدم تحديثات بشأن وضع المبلغ المتبقي البالغ 3.3 مليار دولار، وقالت يي هي أحد المؤسسين المشاركين بالمنصة إن ‌الشركة ستتحمل «جميع خسائر الاختراق». وأشارت ‌بينانس إلى أن التحقيقات الأولية ​تشير ‌إلى ⁠أن ​الاختراق ربما بدأ ⁠من خلال التسلل لجهاز كمبيوتر محمول يخص أحد مهندسيها، ما سمح للمهاجم بالوصول إلى أحد أنظمة الشركة وإجراء عمليات سحب غير مصرح بها.

وكان رد فعل الأسواق سريعا في بداية التداول الآسيوي اليوم الجمعة. وانخفض سعر «بتكوين» بأكثر من ثلاثة بالمئة إلى أدنى مستوى له في ستة أسابيع عند ⁠76368 دولارا، كما انخفض سعر «إيثر» بما يزيد ‌على ثلاثة بالمئة أيضا ليصل ‌إلى أدنى مستوى له في شهرين ​عند 2178 دولارا. وانخفض سعر ‌عملة «بي.إن.بي» التي أطلقتها بينانس ويمكن استخدامها لدفع رسوم ‌المنصة خمسة بالمئة خلال 24 ساعة الماضية إلى 709.70 دولار، وفقا لموقع «كوين جيكو» المتخصص في جمع بيانات السوق.

وقد تكون هذه الواقعة أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة في العالم، بحسب شركة ‌تشيناليسيس للتحليلات وخبراء آخرين في المجال. وقال محللون إن هذا الاختراق، إلى جانب الخسارة ⁠المحتملة للأصول، من ⁠المرجح أن يكون له تداعيات أكبر على العملات المشفرة، التي تتعرض بالفعل لضغوط في الآونة الأخيرة بسبب أسعار الفائدة الأميركية المرتفعة وتراجع الطلب من مشتري صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة.

وذكر التقرير السنوي للمنصة لعام 2025 أنها تضم 335 مليون مستخدم مسجل على مستوى العالم وبلغت قيمة الأصول المودعة لديها حوالي 162.8 مليار دولار. وتتيح للمستخدمين شراء الأصول الرقمية وبيعها وتداولها.

وقالت بينانس في بيان «أموال المستخدمين لا تزال بأمان... كإجراء احترازي، تم تعليق جميع عمليات الإيداع ​والسحب مؤقتا بينما تقوم فرق ​الأمن بإجراء الفحوص وتأمين البنية التحتية للمحافظ وتتبع الأصول المتأثرة بدعم وثيق من شركائنا في أجهزة إنفاذ القانون والقطاع».


انتخابات التجديد النصفي تختبر أجندة ترمب الاقتصادية

الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

انتخابات التجديد النصفي تختبر أجندة ترمب الاقتصادية

الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تختبر انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) قدرة الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين على مواصلة أجندته الاقتصادية، في ظل ثلاثة سيناريوهات محتملة. وتتعلق أهمية الانتخابات بموازين القوى في مجلسي الكونغرس، وانعكاسها على علاقة ترمب بالسلطة التشريعية حتى نهاية ولايته.

ويتمثل السيناريو الأول في استعادة الديمقراطيين مجلس النواب مع احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ، والثاني في سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، فيما يقضي الثالث باحتفاظ الجمهوريين بالكونغرس.

وقد يؤدي انقسام السيطرة على المجلسين إلى تعقيد إقرار الموازنة ورفع سقف الدين، فيما قد يلجأ الديمقراطيون للضغط في ملفي الإنفاق الحكومي والرسوم الجمركية، وقد تمتد الخلافات إلى ملفي الهجرة والطاقة. أما احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على المجلسين، فقد يمنح ترمب مساحة أوسع لدفع أجندته التشريعية، وإن كانت قدرته على تنفيذها ستظل مرتبطة بالتوازنات داخل الكونغرس والظروف الاقتصادية.

وفي المقابل، سيحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية تتيح له مواصلة جوانب من أجندته الاقتصادية، حتى إذا قيّدت موازين القوى الجديدة قدرته على تمرير التشريعات. وتترقب الأسواق ما ستسفر عنه الانتخابات من تغييرات في مسار السياسات الأميركية، فيما يتوقف رد فعل المستثمرين على مدى توافق النتائج مع توقعاتهم.


«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
TT

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

يتحرك صندوق النقد الدولي على ثلاثة مسارات اقتصادية متزامنة في المنطقة والاقتصاد العالمي، في وقت تزداد فيه الضغوط الناجمة عن الحرب مع إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة والمالية العامة؛ إذ بدأ التواصل مع السلطات العراقية للإعداد لبرنامج تمويل جديد، فيما يستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر قبل منتصف ديسمبر (كانون الأول)، بالتوازي مع تأكيده أهمية اعتماد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على البيانات الاقتصادية في تحديد مسار السياسة النقدية.

وتعكس هذه الملفات تفاوت التحديات التي تواجه الاقتصادات المعنية؛ فالعراق يواجه ضغوطاً تمويلية حادة بفعل اعتماده الكبير على صادرات الطاقة واضطراب طرق نقلها، بينما يسعى الصندوق إلى استكمال برنامجه القائم مع مصر مع التركيز على التشديد النقدي والانضباط المالي والإصلاحات الهيكلية. وفي الولايات المتحدة وأوروبا، يبرز استمرار حالة عدم اليقين بوصفها عاملاً رئيسياً في قرارات البنوك المركزية.

العراق يطلب دعماً جديداً

أعلن صندوق النقد الدولي، الخميس، أنه يتواصل مع السلطات العراقية تمهيداً لإعداد برنامج تمويل جديد، في وقت تعرض فيه اقتصاد البلاد لضغوط كبيرة جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وأدت إلى اضطرابات إقليمية واسعة، شملت تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على صادرات النفط، التي يمر معظمها عبر المضيق، ما يجعله عُرضة بصورة مباشرة لأي اضطراب في حركة الشحن أو تراجع في الإيرادات النفطية. وتأتي هذه التداعيات في وقت كانت فيه البلاد تواجه بالفعل قيوداً مالية حادة قبل اندلاع الحرب.

وقالت جولي كوزاك، مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، خلال إحاطة صحافية دورية في واشنطن، إن الصندوق يعتزم العمل مع السلطات العراقية لفهم أولوياتها بصورة أفضل، وتحديد كيفية معالجة مواطن الضعف في الاقتصاد، ثم الاتفاق على أفضل السبل التي يمكن للصندوق من خلالها تقديم الدعم عبر برنامج جديد.

وأضافت كوزاك أن العراق يعاني قيوداً شديدة في التمويل، مشيرة إلى أن ضيق قاعدة الإيرادات غير النفطية يزيد الضغوط على التوازنات المالية للدولة.

وكان الصندوق قد توقع، في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 16 في المائة خلال العام الحالي، في تقدير يعكس حجم التداعيات الاقتصادية للحرب واضطراب صادرات الطاقة.

وكانت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا قد كشفت، خلال الاجتماعات السنوية للصندوق في بانكوك في وقت سابق من الشهر، أن العراق طلب من المؤسسة الدولية إعداد برنامج جديد. ويأتي ذلك بعد انتهاء آخر البرامج الثلاثة الأخيرة التي أبرمها العراق مع الصندوق في عام 2019.

وتُظهر بيانات الصندوق أن العراق يُستحق عليه نحو 428 مليون دولار من مدفوعات الفوائد للصندوق بحلول عام 2030، في وقت تزداد فيه حاجته إلى إدارة ضغوط التمويل والمالية العامة.

وخلال الاجتماعات السنوية نفسها، أشادت غورغييفا بقدرة النمو الاقتصادي العالمي على الصمود في مواجهة الحروب في إيران وأوكرانيا، لكنها حذرت من تفاوت آثار هذه الصدمات، موضحة أن الاقتصادات الأكثر هشاشة تتعرض لضغوط أشد.

مصر تسابق الوقت لاستكمال المراجعة الأخيرة

وفي مصر، قال صندوق النقد الدولي إن بعثته الحالية تستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، وإحالته إلى المجلس التنفيذي للصندوق للموافقة عليه قبل منتصف ديسمبر، وذلك في إطار المراجعة الأخيرة للبرنامج القائم الذي تنتهي مدته في 15 ديسمبر.

وأوضحت كوزاك أن المناقشات ستركز على الحفاظ على سياسة نقدية متشددة، ومواصلة خطة ضبط أوضاع المالية العامة، بهدف حماية الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي عملت مصر على تحقيقه.

وأضافت أن الإصلاحات الهيكلية ستظل محوراً أساسياً في المباحثات، مشيرة إلى أن الغاية منها هي دعم نمو اقتصادي أقوى تقوده استثمارات القطاع الخاص.

ويأتي هذا المسار في وقت تواجه فيه مصر تحديات تتعلق باستدامة الاستقرار الاقتصادي، وسط ضغوط إقليمية وتقلبات في أسواق الطاقة، ما يجعل استكمال المراجعة في الموعد المستهدف مهماً لمسار البرنامج القائم والتفاهمات مع الصندوق.

«النقد الدولي» يؤيد ترقب «الفيدرالي» للبيانات

وعلى صعيد السياسة النقدية الأميركية، قال صندوق النقد الدولي إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتصرف على نحو مناسب من خلال متابعة البيانات الاقتصادية عن كثب عند تحديد توجهاته النقدية، وذلك بعد يوم من قرار البنك المركزي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وقالت كوزاك إن الصندوق يؤيد بالكامل تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن تركيز البنك على استقرار الأسعار.

وأضافت أن كلاً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي يعمل في بيئة تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، بعد أن أبقى البنكان أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات السياسة النقدية هذا الأسبوع، مشددة على ضرورة متابعة البيانات الاقتصادية بعناية عند اتخاذ القرارات المقبلة.

ويعكس موقف الصندوق أهمية الموازنة بين احتواء التضخم ومراعاة تطورات النمو والظروف المالية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب واضطرابات أسواق الطاقة تزيد صعوبة التنبؤ بمسار الاقتصاد العالمي.