وزير التجارة الكيني: لن نرهن أفريقيا للتصادم الاقتصادي الأميركي ـ الصيني

كوريا قال لـ«الشرق الأوسط» إن نيروبي مقبلة على تعاون نوعي مع السعودية

وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا  (الشرق الأوسط)
وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا (الشرق الأوسط)
TT

وزير التجارة الكيني: لن نرهن أفريقيا للتصادم الاقتصادي الأميركي ـ الصيني

وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا  (الشرق الأوسط)
وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا (الشرق الأوسط)

في وقت شدد فيه على أن أفريقيا وبلاده على وجه التحديد، لن ترهن مواردها للتصادم الاقتصادي الأميركي الصيني، بقدر ما تسعى لكسب المصالح المشتركة دون أي وصاية، تطلع موسيس كيارا كوريا وزير التجارة والصناعة الكيني إلى تنشيط 23 محوراً لتعزيز العلاقة الاقتصادية بين بلاده والسعودية.
وقال كوريا لـ«الشرق الأوسط» إن زيارته الأخيرة للسعودية أثمرت عن توقيع اتفاقيتي زيادة التجارة والاستثمارات بين الرياض ونيروبي، تضمن إنشاء مجلس أعمال مشترك ومنصة تجارة إلكترونية، واستكشاف الفرص الجديدة والعمل على توسيع التعاون بين البلدين في المجالين.
وأوضح أن من بين ثمرات ما تم بحثه في الرياض، توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين، تشمل منطقتي التجارة والاستثمار، حيث قال: «وجدت في مباحثاتي مع السعوديين، منافذ حيوية لتجسير التعاون بين البلدين على نحو أفضل، واتفقنا على زيادة التبادل التجاري البالغ 1.5 مليار دولار».
ولفت إلى أن لقاءاته مع الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والمهندس خالد الفالح وزير الاستثمار في المملكة، وياسر الرميان الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمارات العامة، ومع رؤساء الشركات الكبيرة مثل أرامكو وسابك ومعادن وأكواباور، أثمرت عن أفكار مثمرة للطرفين، مشدداً على تعزيز الجهود المشتركة مع مركز الملك عبد الله المالي لتمكين المراكز المشتركة من تقديم أفضل الخدمات.

- اتفاقيات تنشيط
وتابع كوريا: «تم توقيع اتفاقيتين لتنشيط التجارة وإطلاق مناطق تجارية بين عدد من مناطق المملكة في الرياض وجدة والدمام وكذلك جذب الشركات السعودية لتنشيط الاستثمار بين البلدين وفي أفريقيا عامة، وإطلاق تعاون بمجال البنوك، واتفقنا على إطلاق (مومباسا زوون) للخدمات اللوجيستية السعودية من قبل أرامكو وسابك ومعادن وأكواباور».
وتوقع أن تسوق بلاده المنتجات السعودية كالبتروكيماويات والأسمدة ليس فقط لكينيا وإنما لأسواق أفريقية واعدة كثافتها نحو 1.3 مليار نسمة، مبيناً أن مركز الخدمات اللوجيستية في مومباسا أحد أهم منجزات الاتفاقيات السعودية الكينية، وكذلك المركز المالي في مومباسا، وأضاف قائلاً: « نحن مقبلون على اكتشاف فرص كبيرة ومناطق جديدة للتعاون النوعي بين البلدين».

- توسيع التعاون الاقتصادي
وبحث وزير التجارة والصناعة الكيني مع قطاع الأعمال السعودي بمقر اتحاد الغرف السعودية، قائمة مقترحات لخطة من 23 محوراً لتعزيز وتنمية علاقات بلاده الاقتصادية مع المملكة، تشمل إنشاء مجلس أعمال مشترك ومنصة تجارة إلكترونية ولجنة للتعاون الاقتصادي وتشجيع الشركات السعودية للاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة ومشاريع البنية التحتية والطاقة بكينيا.
وهنا يؤكد الوزير الكيني لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تحظى بمقومات البيئة الاستثمارية المحفزة بما توفره للمستثمرين السعوديين من فرص وحوافز استثمارية سواء في المناطق الاقتصادية ومناطق تجهيز الصادرات، فضلاً عن إمكانية وصول الشركات السعودية إلى سوق قوامه 1.3 مليار نسمة بالأسواق الأفريقية الواعدة.
وشدد على أهمية إنشاء لجنة سعودية كينية مشتركة للتعاون التجاري والاستثماري، داعياً الشركات السعودية للاستثمار في مشاريع الكهرباء والمياه والطرق والإسكان والاتصالات والتعدين والمركز المالي والفنادق والمطارات والإنتاج الحيواني... وغيرها من المشاريع الأخرى، مشيراً إلى تطلّع بلاده لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي على القطاعات المستهدفة والواعدة في كلتا الدولتين.

- فرص تنموية محفزة
وأوضح كوريا أنه بحث مع المدير التنفيذي لقطاع العمليات بالصندوق السعودي للتنمية المهندس فيصل القحطاني الموضوعات التنموية، لافتاً إلى جهود المملكة في إسهاماتها ودعمها المشروعات والبرامج الإنمائية في بلاده للتنمية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وناقش المشروعات والبرامج التي يمولها الصندوق في كينيا، ومتابعة سير الأعمال، حيث تعرف على مشروعات وبرامج الصندوق الممولة في 84 دولة نامية حول العالم، وأثرها التنموي على حياة المستفيدين في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مشدداً على البرنامج السعودي لحفر الآبار والتنمية الريفية في أفريقيا بقيمة 5 ملايين دولار، للإسهام في تحقيق الأمن المائي والغذائي في كينيا.
وقدمت المملكة من خلال الصندوق السعودي للتنمية 13 مشروعاً وبرنامجاً إنمائياً في قطاعات النقل والمواصلات والطاقة والزراعة والصحة والمياه منذ عام 1978، عبر قروض تنموية ميسرة بقيمة إجمالية تصل إلى أكثر من 163 مليون دولار، بالإضافة إلى منحة قدمتها الرياض إلى نيروبي من خلال الصندوق.
وبحث مع اتحاد الغرف السعودية، سبل تطوير النظم والتشريعات والتعرف عن قرب لاحتياجات القطاع الخاص، والعمل على تعزيز ثقة التجار وحماية المستهلكين، مع تعزيز وتنمية المحتوى المحلي ودعم الصناعات الوطنية، والاستماع لجميع الملاحظات، واعداً بالعمل على معالجتها بالشكل الذي يسهم في توفير مناخ استثماري وتجاري جاذب يتوافق مع التوجهات السعودية.
وأكد على أبرز التحديات التي تواجه القطاع الخاص فيما يتعلق بتطبيق اللوائح الفنية والمواصفات القياسية والحصول على شهادة المطابقة وعلامة الجودة، كما استعرض اللقاء مبادرات وخدمات الهيئة المقدمة للقطاع الخاص.

- التصادم الأميركي الصيني
وحول رأيه حول كل من بكين وواشنطن بشأن السعي للاستحواذ على حصص الاستثمار في الموارد الاقتصادية الأفريقية، أكد كوريا أن الدول الأفريقية بما فيها كينيا، لديها علاقات اقتصادية واستثمارية مع كل من الولايات المتحدة والصين، كما هو الحال بالنسبة لدول أخرى في العالم دون المساس بسيادتها وقرارها.
ويعتقد أن سر التوجه الأميركي الأخير نحو أفريقيا المتصل من خلال مخرجات القمة الأميركية الأفريقية الأخيرة بُني على الإمكانات الضخمة التي تكتنزها قارة أفريقيا في مختلف الموارد الطبيعية والبشرية ومليار نسمة، خصوصاً أن القارة تعتبر نامية وعذراء حتى الآن تحتاج لضخ الكثير من الاستثمارات والأموال لجني ثمار الكنوز الأفريقية.
ويرى أن التوجه الأميركي، شبيه بالتوجه الاقتصادي الصيني نحو أفريقيا للبحث عن نفوذ فيها؛ إذ تجد فرصاً اقتصادية واستثمارية ضخمة في الدول الأفريقية، حيث أقامت الصين هي الأخرى قمة صينية عربية في الرياض لخدمة المصالح الاقتصادية المشتركة، من خلال الشركات الصينية المتنوعة للاستثمار.
وتوقع كوريا دخول العديد من الشركات الصينية للأسواق الأفريقية لزيادة الاستثمارات في القارة، مبيناً أنه على مستوى كينيا هناك شراكات مع الشركات الأميركية في مختلف المجالات خصوصاً مجال التكنولوجيا، مشدداً على أنه ليس هناك ما يمنع دول أفريقيا لتبادل المصالح والتعاون مع الدول الخليجية من جهة وبين أفريقيا والصين وأفريقيا وأميركا من جهة أخرى.

- ما تقتضيه المصلحة
وأضاف كوريا: «ليس هناك أي حدود للتعاون بين أفريقيا والصين وأفريقيا وأميركا، ومصلحة أفريقيا تقتضي التعامل مع الجميع دون رهن لإرادتها لجهة على حساب جهة أخرى»، مبيناً العنوان المشترك وهو تبادل المصالح والخبرات والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى جميع الأطراف.
ودعا إلى ضرورة أن يتعامل الجميع مع الدول الأفريقية وفق مستجدات المرحلة، إذ برأيه لم تعد أفريقيا فقط كتلة مسكونة بالأزمات والأمراض، مبيناً أن العالم اكتشف أخيراً أن أفريقيا ثرية جداً اقتصادياً وتتمتع بفرص استثمارية كبيرة متنوعة وحيوية لما تتمتع بها من أراضٍ خصبة شاسعة ومياه وفيرة تصلح لأكبر إنتاج زراعي وغذائي للعالم.


مقالات ذات صلة

تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

العالم تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

تراوح الأزمة السياسية في كينيا في مكانها، بعد عودة احتجاجات المعارضة إلى الشوارع، وتجميد «حوار وطني» مزمع، تختلف المعارضة والرئيس حول طريقته وأهدافه. وانطلقت، الثلاثاء، موجة جديدة من الاحتجاجات، وأطلقت الشرطة الكينية الغاز المسيل للدموع على مجموعة من المتظاهرين في العاصمة نيروبي. ووفق وسائل إعلام محلية، شهد الحي التجاري المركزي انتشاراً مكثفاً للشرطة، وأُغلق عدد كبير من المتاجر، كما انطلق بعض المشرعين المعارضين، في مسيرة إلى مكتب الرئيس، لـ«تقديم التماس حول التكلفة المرتفعة، بشكل غير مقبول، للغذاء والوقود والكهرباء»، ومنعتهم الشرطة من الوصول للمبنى وفرقتهم باستخدام الغاز المسيل للدموع.

العالم تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير مخاوف في كينيا

تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير مخاوف في كينيا

تعيش كينيا حالة من الذعر مع توالي العثور على رفات في مقابر جماعية لضحايا على صلة بجماعة دينية تدعو إلى «الصوم من أجل لقاء المسيح»، الأمر الذي جدد تحذيرات من تنامي الجماعات السرية، التي تتبع «أفكاراً دينية شاذة»، خلال السنوات الأخيرة في البلاد. وتُجري الشرطة الكينية منذ أيام عمليات تمشيط في غابة «شاكاهولا» القريبة من بلدة «ماليندي» الساحلية، بعد تلقيها معلومات عن جماعة دينية تدعى «غود نيوز إنترناشونال»، يرأسها بول ماكينزي نثينغي، الذي قال إن «الموت جوعاً يرسل الأتباع إلى الله». ورصد أحدث التقديرات ارتفاع عدد ضحايا «العبادة جوعاً» إلى 83، وسط تزايد المخاوف من احتمال العثور على مزيد من الجثث. ووف

العالم عودة الاحتجاجات في كينيا... هل تُفاقم الأوضاع؟

عودة الاحتجاجات في كينيا... هل تُفاقم الأوضاع؟

رغم التحضيرات الجارية لمباحثات من المقرر إجراؤها بين الحكومة والمعارضة، يستمر التوتر السياسي في الهيمنة على المشهد بعد قرار المعارضة باستئناف الاحتجاجات، وهو ما يراه خبراء «تهديداً» لمساعي احتواء الخلافات، ومنذراً بـ«تصاعد المخاطر الاقتصادية». وأعلنت المعارضة الكينية عن عودة الاحتجاجات غداً (الأحد)، بعد 10 أيام من موافقة زعيم المعارضة رايلا أودينغا، على تعليقها وتمهيد الطريق لإجراء محادثات مع الرئيس ويليام روتو. وفي تصريحات تناقلتها الصحف الكينية، (الجمعة)، قال أودينغا، في اجتماع لمؤيديه في نيروبي، إن «التحالف سيواصل التحضير للمفاوضات، لكن الحكومة فشلت حتى الآن في تلبية مطالبها»، مشيراً إلى ما

العالم كينيا: تصاعُد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

كينيا: تصاعُد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

في ظل أزمة سياسية تعمل البلاد على حلها بعد تعليق احتجاجات قادتها المعارضة، ما زالت الأزمات الاقتصادية في كينيا تشكل مصدراً للتوتر والاضطرابات.

أفريقيا كينيا: تصاعد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

كينيا: تصاعد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

في ظل أزمة سياسية تعمل البلاد على حلها بعد تعليق احتجاجات قادتها المعارضة، ما زالت الأزمات الاقتصادية في كينيا تشكل مصدراً للتوتر والاضطرابات.


«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.


عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مع إعادة المتعاملين تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من خمس سنوات، وسط استمرار ضغوط التضخم.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 8.7 نقطة أساس إلى 5.054 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 8.49 نقطة أساس إلى 4.862 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وجاءت هذه التحركات مع ارتفاع الرهانات على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وتسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية حالياً احتمالاً يبلغ 73 في المائة لرفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ53 في المائة في وقت سابق.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، إن البنك اتخذ الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإعادة معايرة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بهدف خفض التضخم، مضيفاً أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً.

نشاط اقتصادي قوي

وتعززت توقعات التشديد النقدي بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في الولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، من 56 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو 2021.

وعكس المؤشر زيادة قوية في الطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن الإنتاج الصناعي والتوظيف، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال آدم باتن، كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف»، إن استمرار قيادة قطاع الخدمات، إلى جانب الارتفاع الحاد في إنتاج المصانع، يؤكد قوة الاقتصاد في وقت يميل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف نقدي أكثر تشدداً.

وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، فتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.53 في المائة، بينما هبط «ناسداك» المجمع 1.05 في المائة.

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.27 في المائة، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم 0.51 في المائة، بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب.

النفط والجغرافيا السياسية

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين احتمال إجراء محادثات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الاستعداد للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.49 في المائة إلى 91.87 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 2.39 في المائة إلى 101.62 دولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الأيام السابقة مع تحسن الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق.

وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ لدى «سْميد كابيتال مانجمنت»، إن الأسواق شهدت سلسلة من التحركات المتناقضة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ مراكز كبيرة في ظل سرعة تغير العناوين السياسية.

الدولار والذهب

ودعم ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي.

وانخفض اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1389 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 29 يوليو، بينما ارتفع الدولار 0.56 في المائة أمام الين إلى 158.25 ين، مع استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا اقتربت العملة الأميركية من مستوى 160 يناً.

وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري 1.55 في المائة إلى 4287.05 دولار للأوقية.

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه أيضاً تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً في أوروبا، حيث قد يؤدي أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نظراً لاعتماد المنطقة على الإمدادات الأميركية من الوقود.


مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.