وزير التجارة الكيني: لن نرهن أفريقيا للتصادم الاقتصادي الأميركي ـ الصيني

كوريا قال لـ«الشرق الأوسط» إن نيروبي مقبلة على تعاون نوعي مع السعودية

وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا  (الشرق الأوسط)
وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا (الشرق الأوسط)
TT

وزير التجارة الكيني: لن نرهن أفريقيا للتصادم الاقتصادي الأميركي ـ الصيني

وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا  (الشرق الأوسط)
وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا (الشرق الأوسط)

في وقت شدد فيه على أن أفريقيا وبلاده على وجه التحديد، لن ترهن مواردها للتصادم الاقتصادي الأميركي الصيني، بقدر ما تسعى لكسب المصالح المشتركة دون أي وصاية، تطلع موسيس كيارا كوريا وزير التجارة والصناعة الكيني إلى تنشيط 23 محوراً لتعزيز العلاقة الاقتصادية بين بلاده والسعودية.
وقال كوريا لـ«الشرق الأوسط» إن زيارته الأخيرة للسعودية أثمرت عن توقيع اتفاقيتي زيادة التجارة والاستثمارات بين الرياض ونيروبي، تضمن إنشاء مجلس أعمال مشترك ومنصة تجارة إلكترونية، واستكشاف الفرص الجديدة والعمل على توسيع التعاون بين البلدين في المجالين.
وأوضح أن من بين ثمرات ما تم بحثه في الرياض، توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين، تشمل منطقتي التجارة والاستثمار، حيث قال: «وجدت في مباحثاتي مع السعوديين، منافذ حيوية لتجسير التعاون بين البلدين على نحو أفضل، واتفقنا على زيادة التبادل التجاري البالغ 1.5 مليار دولار».
ولفت إلى أن لقاءاته مع الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والمهندس خالد الفالح وزير الاستثمار في المملكة، وياسر الرميان الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمارات العامة، ومع رؤساء الشركات الكبيرة مثل أرامكو وسابك ومعادن وأكواباور، أثمرت عن أفكار مثمرة للطرفين، مشدداً على تعزيز الجهود المشتركة مع مركز الملك عبد الله المالي لتمكين المراكز المشتركة من تقديم أفضل الخدمات.

- اتفاقيات تنشيط
وتابع كوريا: «تم توقيع اتفاقيتين لتنشيط التجارة وإطلاق مناطق تجارية بين عدد من مناطق المملكة في الرياض وجدة والدمام وكذلك جذب الشركات السعودية لتنشيط الاستثمار بين البلدين وفي أفريقيا عامة، وإطلاق تعاون بمجال البنوك، واتفقنا على إطلاق (مومباسا زوون) للخدمات اللوجيستية السعودية من قبل أرامكو وسابك ومعادن وأكواباور».
وتوقع أن تسوق بلاده المنتجات السعودية كالبتروكيماويات والأسمدة ليس فقط لكينيا وإنما لأسواق أفريقية واعدة كثافتها نحو 1.3 مليار نسمة، مبيناً أن مركز الخدمات اللوجيستية في مومباسا أحد أهم منجزات الاتفاقيات السعودية الكينية، وكذلك المركز المالي في مومباسا، وأضاف قائلاً: « نحن مقبلون على اكتشاف فرص كبيرة ومناطق جديدة للتعاون النوعي بين البلدين».

- توسيع التعاون الاقتصادي
وبحث وزير التجارة والصناعة الكيني مع قطاع الأعمال السعودي بمقر اتحاد الغرف السعودية، قائمة مقترحات لخطة من 23 محوراً لتعزيز وتنمية علاقات بلاده الاقتصادية مع المملكة، تشمل إنشاء مجلس أعمال مشترك ومنصة تجارة إلكترونية ولجنة للتعاون الاقتصادي وتشجيع الشركات السعودية للاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة ومشاريع البنية التحتية والطاقة بكينيا.
وهنا يؤكد الوزير الكيني لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تحظى بمقومات البيئة الاستثمارية المحفزة بما توفره للمستثمرين السعوديين من فرص وحوافز استثمارية سواء في المناطق الاقتصادية ومناطق تجهيز الصادرات، فضلاً عن إمكانية وصول الشركات السعودية إلى سوق قوامه 1.3 مليار نسمة بالأسواق الأفريقية الواعدة.
وشدد على أهمية إنشاء لجنة سعودية كينية مشتركة للتعاون التجاري والاستثماري، داعياً الشركات السعودية للاستثمار في مشاريع الكهرباء والمياه والطرق والإسكان والاتصالات والتعدين والمركز المالي والفنادق والمطارات والإنتاج الحيواني... وغيرها من المشاريع الأخرى، مشيراً إلى تطلّع بلاده لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي على القطاعات المستهدفة والواعدة في كلتا الدولتين.

- فرص تنموية محفزة
وأوضح كوريا أنه بحث مع المدير التنفيذي لقطاع العمليات بالصندوق السعودي للتنمية المهندس فيصل القحطاني الموضوعات التنموية، لافتاً إلى جهود المملكة في إسهاماتها ودعمها المشروعات والبرامج الإنمائية في بلاده للتنمية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وناقش المشروعات والبرامج التي يمولها الصندوق في كينيا، ومتابعة سير الأعمال، حيث تعرف على مشروعات وبرامج الصندوق الممولة في 84 دولة نامية حول العالم، وأثرها التنموي على حياة المستفيدين في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مشدداً على البرنامج السعودي لحفر الآبار والتنمية الريفية في أفريقيا بقيمة 5 ملايين دولار، للإسهام في تحقيق الأمن المائي والغذائي في كينيا.
وقدمت المملكة من خلال الصندوق السعودي للتنمية 13 مشروعاً وبرنامجاً إنمائياً في قطاعات النقل والمواصلات والطاقة والزراعة والصحة والمياه منذ عام 1978، عبر قروض تنموية ميسرة بقيمة إجمالية تصل إلى أكثر من 163 مليون دولار، بالإضافة إلى منحة قدمتها الرياض إلى نيروبي من خلال الصندوق.
وبحث مع اتحاد الغرف السعودية، سبل تطوير النظم والتشريعات والتعرف عن قرب لاحتياجات القطاع الخاص، والعمل على تعزيز ثقة التجار وحماية المستهلكين، مع تعزيز وتنمية المحتوى المحلي ودعم الصناعات الوطنية، والاستماع لجميع الملاحظات، واعداً بالعمل على معالجتها بالشكل الذي يسهم في توفير مناخ استثماري وتجاري جاذب يتوافق مع التوجهات السعودية.
وأكد على أبرز التحديات التي تواجه القطاع الخاص فيما يتعلق بتطبيق اللوائح الفنية والمواصفات القياسية والحصول على شهادة المطابقة وعلامة الجودة، كما استعرض اللقاء مبادرات وخدمات الهيئة المقدمة للقطاع الخاص.

- التصادم الأميركي الصيني
وحول رأيه حول كل من بكين وواشنطن بشأن السعي للاستحواذ على حصص الاستثمار في الموارد الاقتصادية الأفريقية، أكد كوريا أن الدول الأفريقية بما فيها كينيا، لديها علاقات اقتصادية واستثمارية مع كل من الولايات المتحدة والصين، كما هو الحال بالنسبة لدول أخرى في العالم دون المساس بسيادتها وقرارها.
ويعتقد أن سر التوجه الأميركي الأخير نحو أفريقيا المتصل من خلال مخرجات القمة الأميركية الأفريقية الأخيرة بُني على الإمكانات الضخمة التي تكتنزها قارة أفريقيا في مختلف الموارد الطبيعية والبشرية ومليار نسمة، خصوصاً أن القارة تعتبر نامية وعذراء حتى الآن تحتاج لضخ الكثير من الاستثمارات والأموال لجني ثمار الكنوز الأفريقية.
ويرى أن التوجه الأميركي، شبيه بالتوجه الاقتصادي الصيني نحو أفريقيا للبحث عن نفوذ فيها؛ إذ تجد فرصاً اقتصادية واستثمارية ضخمة في الدول الأفريقية، حيث أقامت الصين هي الأخرى قمة صينية عربية في الرياض لخدمة المصالح الاقتصادية المشتركة، من خلال الشركات الصينية المتنوعة للاستثمار.
وتوقع كوريا دخول العديد من الشركات الصينية للأسواق الأفريقية لزيادة الاستثمارات في القارة، مبيناً أنه على مستوى كينيا هناك شراكات مع الشركات الأميركية في مختلف المجالات خصوصاً مجال التكنولوجيا، مشدداً على أنه ليس هناك ما يمنع دول أفريقيا لتبادل المصالح والتعاون مع الدول الخليجية من جهة وبين أفريقيا والصين وأفريقيا وأميركا من جهة أخرى.

- ما تقتضيه المصلحة
وأضاف كوريا: «ليس هناك أي حدود للتعاون بين أفريقيا والصين وأفريقيا وأميركا، ومصلحة أفريقيا تقتضي التعامل مع الجميع دون رهن لإرادتها لجهة على حساب جهة أخرى»، مبيناً العنوان المشترك وهو تبادل المصالح والخبرات والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى جميع الأطراف.
ودعا إلى ضرورة أن يتعامل الجميع مع الدول الأفريقية وفق مستجدات المرحلة، إذ برأيه لم تعد أفريقيا فقط كتلة مسكونة بالأزمات والأمراض، مبيناً أن العالم اكتشف أخيراً أن أفريقيا ثرية جداً اقتصادياً وتتمتع بفرص استثمارية كبيرة متنوعة وحيوية لما تتمتع بها من أراضٍ خصبة شاسعة ومياه وفيرة تصلح لأكبر إنتاج زراعي وغذائي للعالم.


مقالات ذات صلة

تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

العالم تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

تراوح الأزمة السياسية في كينيا في مكانها، بعد عودة احتجاجات المعارضة إلى الشوارع، وتجميد «حوار وطني» مزمع، تختلف المعارضة والرئيس حول طريقته وأهدافه. وانطلقت، الثلاثاء، موجة جديدة من الاحتجاجات، وأطلقت الشرطة الكينية الغاز المسيل للدموع على مجموعة من المتظاهرين في العاصمة نيروبي. ووفق وسائل إعلام محلية، شهد الحي التجاري المركزي انتشاراً مكثفاً للشرطة، وأُغلق عدد كبير من المتاجر، كما انطلق بعض المشرعين المعارضين، في مسيرة إلى مكتب الرئيس، لـ«تقديم التماس حول التكلفة المرتفعة، بشكل غير مقبول، للغذاء والوقود والكهرباء»، ومنعتهم الشرطة من الوصول للمبنى وفرقتهم باستخدام الغاز المسيل للدموع.

العالم تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير مخاوف في كينيا

تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير مخاوف في كينيا

تعيش كينيا حالة من الذعر مع توالي العثور على رفات في مقابر جماعية لضحايا على صلة بجماعة دينية تدعو إلى «الصوم من أجل لقاء المسيح»، الأمر الذي جدد تحذيرات من تنامي الجماعات السرية، التي تتبع «أفكاراً دينية شاذة»، خلال السنوات الأخيرة في البلاد. وتُجري الشرطة الكينية منذ أيام عمليات تمشيط في غابة «شاكاهولا» القريبة من بلدة «ماليندي» الساحلية، بعد تلقيها معلومات عن جماعة دينية تدعى «غود نيوز إنترناشونال»، يرأسها بول ماكينزي نثينغي، الذي قال إن «الموت جوعاً يرسل الأتباع إلى الله». ورصد أحدث التقديرات ارتفاع عدد ضحايا «العبادة جوعاً» إلى 83، وسط تزايد المخاوف من احتمال العثور على مزيد من الجثث. ووف

العالم عودة الاحتجاجات في كينيا... هل تُفاقم الأوضاع؟

عودة الاحتجاجات في كينيا... هل تُفاقم الأوضاع؟

رغم التحضيرات الجارية لمباحثات من المقرر إجراؤها بين الحكومة والمعارضة، يستمر التوتر السياسي في الهيمنة على المشهد بعد قرار المعارضة باستئناف الاحتجاجات، وهو ما يراه خبراء «تهديداً» لمساعي احتواء الخلافات، ومنذراً بـ«تصاعد المخاطر الاقتصادية». وأعلنت المعارضة الكينية عن عودة الاحتجاجات غداً (الأحد)، بعد 10 أيام من موافقة زعيم المعارضة رايلا أودينغا، على تعليقها وتمهيد الطريق لإجراء محادثات مع الرئيس ويليام روتو. وفي تصريحات تناقلتها الصحف الكينية، (الجمعة)، قال أودينغا، في اجتماع لمؤيديه في نيروبي، إن «التحالف سيواصل التحضير للمفاوضات، لكن الحكومة فشلت حتى الآن في تلبية مطالبها»، مشيراً إلى ما

العالم كينيا: تصاعُد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

كينيا: تصاعُد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

في ظل أزمة سياسية تعمل البلاد على حلها بعد تعليق احتجاجات قادتها المعارضة، ما زالت الأزمات الاقتصادية في كينيا تشكل مصدراً للتوتر والاضطرابات.

أفريقيا كينيا: تصاعد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

كينيا: تصاعد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

في ظل أزمة سياسية تعمل البلاد على حلها بعد تعليق احتجاجات قادتها المعارضة، ما زالت الأزمات الاقتصادية في كينيا تشكل مصدراً للتوتر والاضطرابات.


السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
TT

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025، وفق تقرير «الهيئة الملكية للجبيل وينبع» السنوي.

وبحسب التقرير، يعكس الرقم حجم الاستثمارات وتوافق جهود الهيئة مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة، الرامية إلى تنمية الصناعات الوطنية، وتعظيم القيمة المضافة، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويزيد مساهمة القطاع غير النفطي في النمو الاقتصادي.

ويأتي هذا النمو امتداداً لدور الهيئة بصفتها أحد الممكنات الرئيسة لبرنامج «تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)»، الذي يستهدف تحويل السعودية إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجيستية عالمية، عبر تطوير قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجيستية وتعزيز تكاملها وجاذبيتها الاستثمارية.


خطوة نحو العالمية... «السعودية للقهوة» تتسلم قيادة «مركز جازان للبُن»

أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)
أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)
TT

خطوة نحو العالمية... «السعودية للقهوة» تتسلم قيادة «مركز جازان للبُن»

أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)
أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)

أعلنت «الشركة السعودية للقهوة»، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، تسلمها رسمياً إدارة «مركز تطوير البُن السعودي» في محافظة الدائر بمنطقة جازان، من «أرامكو السعودية»، بالتنسيق مع «المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة جازان». وتُعدّ هذه الخطوة إنجازاً مهماً في مسيرة التطوير المستمر للبنية التحتية لقطاع القهوة في المملكة.

ويُمثّل «المركز» ثمرة مبادرة نوعية من «أرامكو السعودية» ضمن «مبادرات المواطنة المتنوعة» التي أطلقتها الشركة لدعم زراعة وإنتاج البُن في المنطقة، بالتعاون مع «جمعية البر» بمحافظة الدائر، و«هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بمنطقة جازان»، ودشنه الأمير محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز، أمير المنطقة، ليكون منصة متقدمة لتعزيز قدرات القطاع في المملكة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية للقهوة»، المهندس بندر علي القحطاني: «يمثِّل هذا المركز محركاً أساسياً لتوسعة الطاقة الإنتاجية، وتمكين المزارعين، وخلق قيمة مضافة في جميع مراحل سلسلة القيمة الخاصة بقطاع القهوة».

وتجسِّدُ هذه الخطوة الاستراتيجية الأهدافَ المشتركة لكلٍّ من «أرامكو»، و«الشركة السعودية للقهوة»، لتمكين المجتمعات المحلية، وتعظيم الأثر الاقتصادي للبُن السعودي، وتُعززُ جهود «الشركة السعودية للقهوة» في تحقيق مهمتها المتمثلة في زيادة الطاقة الإنتاجية، وتمكين المزارعين، وإنشاء بنية تحتية متكاملة تدعم نمو القطاع على المدى الطويل.

فيما بيّن نائب الرئيس لأعمال الاتصال والمواطنة المؤسسية في «أرامكو السعودية»، حسين حنبظاظة، أن «أرامكو» دعمت صناعة القهوة لأعوام طويلة، من خلال مساعدة أكثر من ألف مزارع للبُن في جبال جازان وعسير بالتدريب وتقديم الأدوات الزراعية الحديثة لتطوير أعمالهم، مؤكداً الثقة بأن «مركز تطوير البُن السعودي» في المنطقة سيواصل التطور تحت إدارة «الشركة السعودية للقهوة»، وبأنه سيؤدي دوراً مستداماً في تعزيز هذه الصناعة.

و«تواصل (الشركة السعودية للقهوة)، بصفتها المنصة الوطنية لتطوير قطاع القهوة في المملكة، جهودها لتحويل المنطقة الجنوبية مركزاً عالمياً للقهوة الفاخرة، من خلال استثمارات استراتيجية تغطي كامل سلسلة القيمة، بما يعزِّز تكامل الجهود، ويدعم الاقتصادات المحلية، ويضمن تحقيق القهوة السعودية كل إمكاناتها التجارية، بالتوازي مع الاحتفاء بها بصفتها رمزاً ثقافياً وطنياً أصيلاً».


استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
TT

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران، رغم أن بعض القطاعات لا تزال تواجه تحديات كبيرة، حسب محللين.

تُعد الصين مستورداً صافياً للنفط، وقد جاء أكثر من نصف وارداتها البحرية من الخام من الشرق الأوسط العام الماضي، وفقاً لشركة التحليلات «كبلر».

وقد أدى النزاع الذي أشعلته إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران إلى توقف شبه كامل للشحنات من منطقة الخليج لمدة ستة أسابيع حتى الآن، مع اتفاق هش لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه هذا الأسبوع، ومن غير المرجح أن يؤدي إلى تعافٍ فوري.

ومع ذلك، فإن تركيز بكين المستمر منذ فترة طويلة على أمن الطاقة جعلها مستعدة بشكل جيد لمثل هذه الصدمات، حسبما قال محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت مويو شو، كبيرة محللي النفط في «كبلر»، إن «القلق العام بشأن الوضع الجيوسياسي» في السنوات الأخيرة دفع القادة الصينيين إلى ضمان إنشاء مرافق تخزين كافية وبناء احتياطيات استراتيجية.

وأضافت أن هذه الجهود تعني أن الصين الآن في وضع أفضل بكثير مقارنة ببعض جيرانها في آسيا، مثل اليابان والفلبين. لكنها أشارت إلى أن بكين لم تكن «في عجلة» حتى الآن للبدء في استخدام احتياطياتها الاستراتيجية الكبيرة.

«تأكيد» الاستراتيجية

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن مهمة الصين المستمرة منذ عقود لتقليل اعتمادها التقليدي على الفحم والوقود الأحفوري بدأت تؤتي ثمارها. فجهود التحول واسعة النطاق نحو الطاقة المتجددة تعني أن «الصين في وضع جيد نسبياً» للتعامل مع الوضع الحالي، وفقاً للوري ميلفيرتا، المؤسس المشارك لـ«مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف».

وقد تمت إضافة قدرات كبيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية إلى المقاطعات الساحلية المكتظة بالسكان، إلى جانب تحسين البنية التحتية للشبكات التي تنقل الكهرباء إليها من المناطق الداخلية.

وقال ميلفيرتا إنه «كان سيتعين استيراد مزيد من النفط والغاز لتشغيل تلك المقاطعات» لولا هذه الجهود.

ورغم استمرار بعض الاعتماديات، بما في ذلك في قطاع التصنيع الضخم، فإن الطاقة المتجددة «تساعد كثيراً على الهامش»، حسب قوله.

كما قال لي شو، مدير «مركز الصين للمناخ في جمعية آسيا»، إن أزمة الطاقة الحالية «تؤكد صحة استراتيجية الصين طويلة الأمد القائمة على تنويع كل المصادر».

ويسعى الرئيس شي جينبينغ إلى الاستفادة من التوسع في الطاقة المتجددة بشكل أكبر مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية. وقد بثت قناة «سي سي تي في» الرسمية تقريراً يوم الاثنين نقلت فيه عن شي دعوته إلى تسريع بناء «نظام طاقة جديد» لضمان أمن الطاقة، دون الإشارة إلى حرب الشرق الأوسط.

مشاكل تلوح في الأفق

بالنسبة لبكين، فإن «الخطر الأكثر جدية» لا يتمثل في الصدمات الفورية للطاقة، بل في احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي بسبب النزاع، حسب لي من «جمعية آسيا». ومن المتوقع أن تتأثر بعض القطاعات حتماً، ما يخلق تحديات جديدة أمام القادة الذين يسعون إلى إنعاش النشاط الاقتصادي المتباطئ.

ومن بين هذه القطاعات «المصافي الصغيرة» الخاصة، التي استفادت تاريخياً من الوصول إلى النفط الإيراني والفنزويلي الخاضع للعقوبات بأسعار مخفضة.

وقد يكون فقدان النفط الإيراني بمثابة ضربة قاضية لكثير من هذه العمليات، التي تتركز بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ الشرقية، التي تعاني بالفعل من تداعيات التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا هذا العام.

وقالت شو من «كبلر» إن لدى بكين «مشاعر مختلطة» تجاه ذلك. فمن جهة، تمثل هذه المصافي نحو خُمس قدرة التكرير في الصين وتوفر فرص عمل كبيرة. ومن جهة أخرى، فإن معاييرها البيئية المتساهلة، وإيراداتها الضريبية الأقل استقراراً، ومنافستها للشركات الحكومية الكبرى، تعني أن إغلاقها «ليس بالضرورة خبراً سيئاً بالكامل للصين».

كما أن قطاع صناعة الرقائق، الذي عده شي أولوية استراتيجية، قد يواجه تحديات مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وتُعد قطر واحدة من الدول القليلة في العالم التي تنتج الهيليوم على نطاق واسع، وهو عنصر حيوي لصناعة أشباه الموصلات، وقد توقفت الإمدادات منذ بدء الحرب.

وقد يواجه قطاع الكيميائيات أيضاً «ضغوطاً كبيرة» بسبب الاضطرابات، حسب تقرير حديث لميخال ميدان من «معهد أكسفورد لدراسات الطاقة».

ومع ذلك، على المستوى الوطني، قالت إن «التأثيرات يمكن التخفيف منها». فبينما لن يكون الاقتصاد بمنأى عن ارتفاع الأسعار وتراجع النشاط الاقتصادي، فإن الجهات المعنية تتخذ بالفعل إجراءات استباقية في حال استمرار الاضطرابات.