وزير داخلية فرنسا: التهديد الإرهابي ما زال في ذروته

التصريحات تأتي بعد إحباط مخطط لمهاجمة موقع عسكري

وزير داخلية فرنسا: التهديد الإرهابي ما زال في ذروته
TT

وزير داخلية فرنسا: التهديد الإرهابي ما زال في ذروته

وزير داخلية فرنسا: التهديد الإرهابي ما زال في ذروته

أعلنت السلطات الفرنسية أن التهديد الإرهابي ما زال في ذروته في البلاد، مؤكدة أنها أحبطت مخططا لمهاجمة موقع عسكري، حيث كان عدد من الشبان وجندي سابق ينوون خطف ضابط وقطع رأسه.
وقد كانت هذه الخطة التي تهدف إلى ترويع الناس من خلال تقليد عمليات تنظيم داعش، في بدايتها، حيث ذكرت مصادر متطابقة أن الهجوم كان مقررا في أواخر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أو في يناير (كانون الثاني) 2016 في ذكرى الاعتداءات التي أوقعت 17 قتيلا في باريس في بداية السنة. لكن أربع عمليات توقيف قضت على المشروع في مهده.
ولا يزال ثلاثة من المشبوهين قيد التحقيق صباح أمس في مقر أجهزة الاستخبارات قرب باريس، فيما أفرج عن رابع في السادسة عشرة من عمره، حسبما ذكر مصدر قضائي.
وقال مصدر قريب من الملف إن الموقوفين الثلاثة على ذمة التحقيق «يعلنون انتماءهم إلى داعش»، وهم شابان في السابعة عشرة، والتاسعة عشرة، وعسكري سابق في الثالثة والعشرين «من سلاح البحرية الوطنية»، حسبما قال وزير الداخلية برنار كازنوف.
وذكرت مصادر متطابقة أن الاعتقالات حصلت فجر الاثنين في المنطقة الباريسية وقرب مارسيليا (جنوب) وفي شمال فرنسا. وتفيد تصريحات الموقوفين على ذمة التحقيق أن المشبوهين كانوا ينوون مهاجمة «قائد مفرزة» في منشأة للبحرية قرب كوليور في منطقة بربينيان (جنوب)، وقد «أجج العسكري السابق الأحقاد الشخصية» ضده، كما قال مقرب من الملف.
وكان الجندي السابق، الذي يدعى جبريل، لم يسرح على الفور، رغم أن عقده انتهى في يناير 2014. بعد إجازات مرضية كثيرة. وبالإضافة إلى منشأة البحرية، يضم مجمع كوليور العسكري مركزا لتدريب القوات الخاصة الفرنسية.
وكان هدف المشبوهين تصوير عملية إعدام ضحيتهم من أجل بث الصور على شبكة الإنترنت. وقال كازنوف إن والدة «المحرض الرئيسي» الذي يبلغ السابعة عشرة من العمر، أبلغت السلطات المحلية بـ«ميوله للتوجه إلى سوريا»، وإنه كان أيضا «تحت المراقبة بسبب نشاطاته على شبكات التواصل الاجتماعي وفي العلاقة مع متشددين فرنسيين يوجدون في السجن حاليا».
وتمت الاعتقالات على إثر تحقيق بدأه في 23 يونيو (حزيران) الماضي قضاة مكافحة الإرهاب المتخصصون في نيابة باريس. وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند هو الذي كشف عن القضية بإعلانه الأربعاء، على هامش زيارة إلى مرسيليا (جنوب)، إحباط «أعمال إرهابية هذا الأسبوع» في فرنسا.
وذكر وزير الداخلية أن التحقيق لم يؤكد وجود أي صلة «في هذه المرحلة» بالانفجار المزدوج والحرائق الذي تلته الثلاثاء في مصنع بتروكيميائي في منطقة مارسيليا. لكن الحكومة عمدت إلى تشديد التدابير الأمنية حول جميع المواقع الصناعية الحساسة.
وفي السابع من يوليو (تموز) الجاري، سرقت متفجرات وصواعق من مستودع عسكري يبعد ثلاثين كيلومترا من الموقع الكيميائي الذي استهدف الثلاثاء. ومباشرة بعد ذلك قال رئيس الوزراء مانويل فالس «نواجه تهديدا إرهابيا لم نشهده من قبل»، مؤكدا وعد برنار كازنوف أمس بأنه «من أجل مواجهة التهديد الإرهابي المرتفع، لن نتهاون في شيء يتعلق بسلامة الفرنسيين في الأشهر المقبلة».
وقال كازنوف إن 1850 فرنسا أو مقيما في فرنسا «يشاركون اليوم في شبكات متشددة، ومنهم نحو 500 في سوريا أو في العراق».
ومنذ يناير (كانون الثاني) انتشر 30 ألف جندي وشرطي ودركي في فرنسا لتوفير الأمن، خاصة للمواقع الحساسة وأماكن العبادة والمدارس التابعة لطوائف دينية، والمواقع الصناعية ومحطات النقل البري.
وخلافا للوحدة الوطنية التي تجلت في بداية السنة، تعرض إعلان السلطة التنفيذية الاشتراكية عن إحباط مشروع اعتداء للانتقاد أمس من المعارضة اليمينية بلسان فريدريك بيشنار، المسؤول السابق في الشرطة، الذي أصبح مسؤولا كبيرا لدى الجمهوريين، حزب الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.
وانتقد بيشنار حرص السلطة على الإعلان عن إنجازات «حتى تخفي على الأرجح عددا من إخفاقات الحكومة أو صعوبات على صعيدي البطالة أو الاقتصاد». فيما تحدثت صحيفة «لوموند» اليومية عن «الإعلان المتسرع» للسلطات.



الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أظهر استطلاعٌ للرأي أن رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب يمكن أن يخسر منصبه رئيساً لبلدية لو هافر الساحلية، في الانتخابات البلدية المقررة الشهر المقبل، ما يحتمل أن يشكل ضربة لطموحاته الرئاسية لعام 2027.

ويشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن فيليب، المنتمي لتيار الوسط والذي شغل منصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون حتى عام 2020، يُعد المرشح الأقرب لهزيمة مرشح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفق ما أفادت وكالة رويترز» للأنباء.

وكشف الاستطلاع، الذي أجراه مركز «أوبينيون واي» لصالح معهد «هيكساغون»، ونُشر في وقت متأخر الأربعاء، أن فيليب سيحتل المرتبة الأولى بنسبة 37 في المائة، في الجولة الأولى من انتخابات رئاسة البلدية، لكنه سيخسر، في النهاية، أمام المرشح الشيوعي جان بول لوكوك في الجولة الثانية.

وسبق لفيليب أن اعترف بأن خسارة الانتخابات البلدية ستؤثر على فرصه في السباق الرئاسي.


السجن عاماً نافذاً في فرنسا للإيرانية إسفندياري بتهمة «تمجيد الإرهاب»

الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

السجن عاماً نافذاً في فرنسا للإيرانية إسفندياري بتهمة «تمجيد الإرهاب»

الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قضت محكمة فرنسية، الخميس، بسجن الإيرانية مهدية إسفندياري 4 أعوام؛ منها عام نافذ مع حظر دائم على دخول الأراضي الفرنسية، بعدما أدانتها بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وغادرت إسفندياري المحكمة وهي في حال سراح، وفق مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان. وقد يمهد الحكم لمبادلتها بالفرنسيين سيسيل كولر وجاك باريس؛ المفروضة عليهما الإقامة الجبرية داخل السفارة الفرنسية لدى إيران بعد سجنهما بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل.

من جهته، أعلن محامي الإيرانية أنه سيستأنف الحكم القضائي. وقال المحامي نبيل بودي، بعد الجلسة: «لقد أُبلغنا منذ البداية بهذا التبادل المزعوم الذي من المفترض أن يُجرى بين مواطنَينا والسيدة إسفندياري... إذا أصدرت المحكمة مثل هذا الحكم القاسي بناء على حسابات دبلوماسية، فقد ارتكبت المحكمة خطأ».

وأضاف: «سنستأنف الحكم... على أمل الحصول على قرار يستند إلى عناصر قانونية وواقعية».

ورداً على سؤال عمّا إذا كانت موكلته تنوي البقاء في فرنسا أم مغادرتها خلال إجراءات الاستئناف، أجاب بودي: «سنرى؛ ليست لديّ إجابة».

وجاء الحكم مطابقاً لطلب النيابة العامة. وكانت المدعية العامة قد ارتأت ألا ضرورة لإعادة سجن إسفندياري؛ إذ سبق أن قضت 8 أشهر رهن الحبس الاحتياطي.

وأعربت السلطات الإيرانية عن رغبتها في مبادلة مهدية إسفندياري بعد انتهاء محاكمتها في فرنسا بالفرنسيين كولر وباريس اللذين أوقفا في إيران خلال مايو (أيار) 2022. وأُفرج عن الاثنين في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 مع فرض حظر سفر عليهما يمنعهما من مغادرة الأراضي الإيرانية.

ووُجهت إلى إسفندياري (39 عاماً)، المولودة في إيران ووصلت إلى فرنسا عام 2018، تهمة تمجيد عمل إرهابي عبر الإنترنت، والتحريض المباشر عبر الإنترنت على عمل إرهابي، والتجريح العلني عبر الإنترنت على أساس الأصل أو العرق أو الجنسية أو الدين، والانتماء إلى عصابة مجرمين.

واتهمتها النيابة العامة بوضع منشورات على حسابات باسم «محور المقاومة» في عامي 2023 و2024، لا سيما على منصات «تلغرام» و«إكس» و«تويتش» و«يوتيوب»، وموقع إلكتروني يديره متهم آخر فرنسي الجنسية.

«استكمال الإجراءات»

وأقرت المرأة الإيرانية التي تَرجمت إلى الفرنسية مؤلفات صادرة عن دار نشر تابعة للسلطات الإيرانية، بأنها صاحبة فكرة إنشاء شبكة «محور المقاومة»، لكنها نفت تأليف المنشورات.

الإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وأيّدت مهدية إسفندياري هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وعلّقت عليه: «لقد قُتل أطفال، وقُتلت نساء، واحتُجِز رهائن من الجانب الفلسطيني... وعملية (7 أكتوبر) كانت رداً منطقياً»، وأضافت: «هذا ليس عملاً إرهابياً، بل هو عمل مقاومة».

ورأت طهران أن مواطنتها سُجنت ظلماً، وطالبت علناً بمبادلتها مع سيسيل كولر وجاك باريس.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في أواخر نوفمبر الماضي لقناة «فرانس24»، «جرى التفاوض على هذا التبادل بيننا وبين فرنسا، وتوصلنا إلى اتفاق، ونحن في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في كلا البلدين».

وأضاف: «لقد صدر الحكم، ولكن كما قلت لكم: استناداً إلى القانون الإيراني... يمكن تبادل السجناء بناء على المصالح الوطنية، وتُحدَّد عملية التبادل في إطار (مجلس الأمن القومي) الإيراني». وأكد أن «كل شيء جاهز. نحن ننتظر انتهاء الإجراءات القانونية في فرنسا».

لكنّ وزارة الخارجية الفرنسية، التي أخذت علماً بهذه التصريحات، شددت على أن القضاء مستقل.

أما بشأن سيسيل كولر (41 عاماً) وجاك باريس (72 عاماً) فقد انتهى مسار التقاضي؛ إذ أمضيا 3 سنوات ونصف سنة وراء القضبان بعدما صدر بحقهما حكمان بالسجن 20 و17 عاماً على التوالي بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل.

وغادر الاثنان السجن، لكنهما يقيمان داخل مقر سفارة فرنسا في طهران. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «هما بخير، وفي أمان».

ولم تتضح بعد كيفية تنفيذ هذا التبادل المحتمل، في وقت تخيّم فيه ضبابية كبيرة على الوضع في إيران، وسط الانتشار العسكري الأميركي الكثيف في الشرق الأوسط، وتهديدات واشنطن باللجوء إلى الخيار عسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني.


زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

المفاوض الأوكراني رستم عمروف يصل الخميس إلى جنيف (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف يصل الخميس إلى جنيف (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

المفاوض الأوكراني رستم عمروف يصل الخميس إلى جنيف (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف يصل الخميس إلى جنيف (إ.ب.أ)

تحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا في مارس (آذار) إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة الأكثر حساسية.

وخلال الاتصال الهاتفي، كان المفاوضان ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر حاضرين، حسب ما أعلن زيلينسكي على موقعه الإلكتروني مساء الأربعاء. وقال مستشار الرئاسة دميترو ليتفين إن المكالمة استمرت «نحو 30 دقيقة». وقال زيلينسكي إن محادثات الخميس في جنيف بين وفد بلاده والمفاوضان ويتكوف وكوشنر ستحضر لجولات تضم الأطراف الثلاثة.

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

وحضر مفاوضون من البلدين إلى جنيف، الخميس، لعقد محادثات منفصلة مع مسؤولين أميركيين، تعدّ جزءاً من عملية تفاوضية صعبة يضغط الرئيس ترمب للمضي قدماً فيها لوضع حد للقتال.

إلا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي حرب أوكرانيا. ونقلت وكالات أنباء رسمية عن لافروف قوله، الخميس: «هل سمعتم أي شيء منّا عن مُهل نهائية؟ ليست لدينا أي مهل نهائية، لدينا مهام نعمل على إنجازها». وقال ويتكوف، الثلاثاء، إن اللقاء الأوكراني الأميركي، الخميس، يهدف إلى «استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام».

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف، الخميس؛ «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية»، وفق ما أوردت وكالة «تاس» الروسية الرسمية. وسبق أن التقى ديميترييف مراراً مبعوثَي ترمب لبحث المفاوضات الجارية بحثاً عن مخرج للحرب في أوكرانيا.

ويعقد لقاء الخميس في جنيف بعد هجمات ليلية جديدة على أوكرانيا، لا سيما في كييف حيث أفادت تقارير صحافية بسماع دوي انفجارات في وسط العاصمة بعد تحذير السلطات من غارات جوية روسية، في حين استُهدفت أيضاً مدن كبرى أخرى مثل خاركيف وزابوريجيا وكريفيي ريغ، وفق مسؤولين محليّين.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأشار زيلينسكي خلال الاتصال مع ترمب، كما تناقلته وكالات غربية عدة، إلى أن هذا الشتاء كان الأصعب على أوكرانيا نتيجة الهجمات الروسية. وأضاف أن النقاش تناول أيضاً التحضير للاجتماع المقبل مع الجانبين الروسي والأميركي مطلع مارس، إلا أن الجانب الروسي لم يؤكد الموعد بعد. وأعرب زيلينسكي مجدداً عن أمله في عقد لقاء على مستوى الرؤساء، وقال إن ترمب أبدى دعمه لهذه الفكرة. وأكد البيت الأبيض إجراء الاتصال الهاتفي، لكنه لم يقدم في البداية أي تفاصيل إضافية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أيضاً إنه ما زال من المبكر جداً وضع أي «توقعات» أو تحديد المرحلة التي وصلت إليها عملية السلام. وأردف لوسائل إعلام رسمية: «ستكون محاولة تحديد مرحلة ما أو تقديم أي توقعات في الوقت الحالي خطأ كبيراً. لا أريد ارتكاب تلك الأخطاء».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب (رويترز)

وشدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مراراً على ضرورة عقد اجتماع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين للاتفاق على النقاط الرئيسية العالقة، على غرار مصير الأراضي في شرق أوكرانيا التي تحاول روسيا جاهدة السيطرة عليها.

وكرر بيسكوف، الخميس، أن روسيا لن توافق على قمة قبل الوصول إلى المرحلة النهائية للمحادثات، وفقط ليتم التوقيع على اتفاق يتوصل إليه المفاوضون.

وفشلت جولات محادثات عدة في التوصل إلى اتفاق في حين تصر موسكو على مطالب متشددة سياسية ومتعلّقة بالأراضي ترفضها كييف على اعتبار أنها بمثابة استسلام لجارتها.

ورفض كبار المسؤولين الروس، الخميس، مجدداً فكرة أن التوصل إلى اتفاق بات أمراً قريباً.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تتناول محادثات الخميس في جنيف إعادة الإعمار بعد الحرب، بما يشمل حزمة تمويل لإعادة بناء الاقتصاد الأوكراني. وتشير التوقعات إلى أن الوفد الأوكراني لن يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد ذلك. وتأمل كييف في جمع أموال من القطاعين العام والخاص تبلغ نحو 800 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة لإعادة الإعمار.

واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس في جنيف الأسبوع الماضي في ثالث اجتماع لهم منذ بداية هذا العام بوساطة أميركية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها الأراضي الأوكرانية. وتقول روسيا إن كييف يجب أن تتنازل عن آخر 20 في المائة من منطقة دونيتسك الصناعية شديدة التحصين التي لا تزال تسيطر عليها في شرق أوكرانيا. وتقول أوكرانيا إنها لن تتخلى عن الأراضي التي قُتل الآلاف للدفاع عنها.

زيلينسكي نشر الأربعاء مقطع فيديو كشف فيه للمرة الأولى عن الملجأ الواقع تحت المجمع الرئاسي وسط كييف الذي أُديرت منه خطة المواجهة مع روسيا (أ.ف.ب)

وميدانياً، أعلن الرئيس الأوكراني، الخميس، إصابة عشرات الأشخاص جراء هجمات روسية كثيفة استهدفت أنحاء مختلفة من أوكرانيا، مشيراً إلى وقوع أضرار في ثماني مناطق بالبلاد. وأوضح زيلينسكي أنه تم استهداف البنية التحتية للطاقة مجدداً، حيث تضررت منشآت للغاز في منطقة بولتافا وسط البلاد، إضافة إلى محطات كهرباء فرعية في منطقتي كييف ودنيبروبيتروفسك. وقال زيلينسكي إن روسيا شنت هجمات باستخدام 420 طائرة مسيَّرة و39 صاروخاً، من بينها 11 صاروخاً باليستياً، مضيفاً أن معظمها جرى اعتراضه، بفضل صواريخ الدفاع الجوي التي زود بها حلفاء أوكرانيا كييف.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني عن رصد أهداف عالية السرعة متجهة نحو كييف قبل وقت قصير من تصريح تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة، بأن روسيا تهاجم المدينة بطائرات مسيَّرة هجومية وصواريخ باليستية. وقال تكاتشينكو عبر تطبيق «تلغرام»: «ابقوا في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي».

ففي شمال شرق البلاد، قال عمدة خاركيف إيغور تيريكوف إنه سمع دوي انفجارين في المدينة بعد استهداف طائرات مسيَّرة روسية، محذراً السكان بضرورة البقاء في الملاجئ مع «تحليق طائرات مسيَّرة وصواريخ باتجاه المدينة». وأفاد تيريكوف لاحقاً بوقوع «هجوم جوي مشترك» تأثرت به منطقتا شيفشينكيفسكي وكييفسكي.

رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة كييف أوصى بالبقاء في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي (رويترز)

كما صرح إيفان فيدوروف، رئيس منطقة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، بأن المدينة تعرضت لهجوم أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

وفي كريفيي ريغ، قال أولكسندر غانزا، رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك، إن غارة روسية أدت إلى إصابة رجل يبلغ 89 عاماً، وتسببت باندلاع حريق ألحق أضراراً بمبنى شاهق.

وواجهت أوكرانيا هجمات ليلية متكررة في الأشهر الأخيرة، حيث استهدفت روسيا المدن بالصواريخ والطائرات المسيَّرة وسط ظروف شتوية قاسية. أعلن مسؤولون روس، الخميس، أن روسيا سلمت جثامين ألف جندي أوكراني سقطوا في الحرب إلى كييف. وقال كبير المفاوضين الروس، فلاديمير ميدينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»، إن أوكرانيا أعادت في المقابل جثامين 35 جندياً روسياً إلى روسيا. ولم تؤكد كييف حتى الآن عملية التبادل.