سيرغي سوروفيكين... رجل المهام الصعبة وقائد سياسة المدن المحروقة

الجنرال الآتي من عصر بطرس الأكبر لـ«إنقاذ روسيا»

سيرغي سوروفيكين... رجل المهام الصعبة وقائد سياسة المدن المحروقة
TT

سيرغي سوروفيكين... رجل المهام الصعبة وقائد سياسة المدن المحروقة

سيرغي سوروفيكين... رجل المهام الصعبة وقائد سياسة المدن المحروقة

منذ الإعلان عن تعيين الجنرال سيرغي سوروفيكين قائداً لـ«القوات المشتركة» الروسية والحليفة في أوكرانيا، يوم الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بدأ هذا الضابط الصارم مسار إطلاق استراتيجية جديدة في إدارة المعارك. قاد عملية الانسحاب من مدينة خيرسون. ولم يهتم كثيراً بالهزة المعنوية التي أحدثها التقهقر في منطقة استراتيجية خطيرة، كونها ترتبط بالشريط البري الوحيد مع شبه جزيرة القرم. أيضاً لم يتوقف كثيراً أمام انتقادات واسعة للتراجع في مدينة وصفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل بضعة أسابيع على ذلك بأنها ستبقى «روسية» إلى الأبد. لقد نفذ المهمة الصعبة بصمت، ومن دون أن تظهر على وجهه الصخري أي تعابير وهو يقدم تقريره الدوري إلى «القائد الأعلى». وبعد ذلك، بدأ مسار التحول الكبير في العمليات، إذ شنت روسيا حرباً لا هوادة فيها على البنى التحتية المدنية، وخلال أسابيع معدودة غرقت المدن الأوكرانية في الظلام، وتعطلت شبكات الاتصال وتحولت مياه الشرب إلى عملة نادرة.
سيرغي فلاديميروفيتش سوروفيكين، الرجل الذي وصف بأنه قائد «سياسة المدن المحروقة»، عَبَرَ مع هذه السمعة من الشيشان إلى سوريا إلى أوكرانيا. وهو «صاحب القبضة الفولاذية»، التي استخدمها لسحق أعدائه بلا هوادة. ثم إن تاريخه الشخصي والحربي مليء بأحداث وشبهات جعلت منه رجل المهام الصعبة، الذي عُين في المنصب في توقيت صعب بالنسبة إلى روسيا. إنه أيضاً ذلك العسكري الصارم الذي تفوق في دراسته، وصعد سلم الترقيات، ونال بشكل مبكر جوائز وميداليات يصعب أن يتلقاها من كان في عمره.
وُلد سوروفيكين عام 1966 في مدينة نوفوسيبيرسك، كبرى مدن سيبيريا، التي تقع في وسط روسيا. وفي عام 1987 تخرج بميدالية ذهبية من مدرسة أومسك العليا لقيادة الأسلحة، وسرعان ما بدأت خدمته الميدانية كقائد لفصيلة بنادق آلية.
في هذا الموقع برزت للمرة الأولى مواهب القائد العسكري الشاب، ومدى استعداده لاتخاذ قرارات حاسمة وسريعة. ذلك أنه عام 1989، أثناء إجراء بعض التدريبات اشتعلت النيران بعربة قتال كانت تقل بعض عناصر المشاة، فما كان من قائد الفصيلة إلا أنه اقتحم ألسنة اللهب وأبعد الجنود عن الخطر، وقاد المركبة المحملة بالذخائر إلى منطقة آمنة. كانت تلك خطوة رفعت الضابط الشاب مرة واحدة إلى مقام «الأبطال» وحصل بعد تلك الحادثة على ميداليته الأولى في حيته العسكرية.

منعطف مهم آخر
لكن سوروفيكين كان على موعد آخر مع القدر، بعد ذلك بسنتين فقط، ليدخل اسمه في تاريخ القوات المسلحة الروسية وهو ما زال في بداية خطواته العملية، وليظهر أيضاً شخصيته القوية التي سوف ترافقه بعد ذلك خلال كل سنوات خدمته في كل المناطق الساخنة التي خدم فيها.
في أغسطس (آب) من عام «الانهيار الكبير» 1991 عندما كان الاتحاد السوفياتي يلفظ أنفاسه الأخيرة، كان سوروفيكين برتبة نقيب، وقد شغل للتو منصب قائد كتيبة البنادق الآلية الأولى التابعة لقوات الحرس.
وكانت البلاد مشتعلة على خلفية محاولة انقلاب نفذتها «لجنة الطوارئ الحكومية» التي حاولت السيطرة على مقاليد الحكم وإطاحة الرئيس - يومذاك - ميخائيل غورباتشوف ومعه كل النخبة الليبرالية التي عملت على هدم الدولة السوفياتية في ذلك الوقت. غير أن الانقلابيين واجهوا تحركاً احتجاجياً واسعاً في العاصمة موسكو، وأقدم محتجون على قطع بعض الطرق والاستيلاء على عربات الجيش.
في تلك اللحظة الحاسمة كُلف سوروفيكين بنشر حاجز ميداني وقطع الطريق أمام المحتجين. وهكذا أرسلت الكتيبة المكونة من 20 عربة قتالية مصفحة، لنصب الحاجز، ولكن أثناء مرور الموكب العسكري في نفق وسط موسكو ليلة 20 - 21 أغسطس، أوقف المتظاهرون الطابور العسكري، ونصبوا حواجز بشرية أمامه.
في تلك اللحظة لم يتردد سوروفيكين طويلاً، إذ وقف على ظهر العربة المصفحة التي تحمل رشاشاً آلياً، ووجّه تحذيراً صارماً إلى المحتجين، منبهاً إلى أن العربات مزودة بسلاح حي. ومن ثم، أمر بفتح الطريق والسماح للقافلة بالمرور، كما أطلق طلقتين تحذيريتين من مسدسه، وأمر جزءاً من القافلة (12 مركبة عسكرية) باختراق أنقاض الدرع الحاجزة ما أوقع مواجهات دموية.
قُتل يومذاك في «المعركة» ثلاثة متظاهرين أحدهم سحقته العربات المصفحة، واثنان لقيا حتفهما بطلقات نارية. وفي المقابل أحرق المتظاهرون عربة مشاة قتالية، وألحقوا أضراراً بأخرى، كما أصيب 6 جنود.
على الأثر اعتبرت الأوساط الليبرالية والديمقراطية ما حدث «مجزرة» للديمقراطية، الأمر الذي أسهم في تشويه سمعة «لجنة الطوارئ» التي لم تلبث أن انهارت بعد يومين. وهكذا، بعد هزيمة محاولة الانقلاب ألقي القبض على سوروفيكين وظل في الحجز لمدة 7 أشهر إبان التحقيق الأولي. لكن أقداراً خفية تدخلت لإنقاذه. وبنتيجة التحقيق أسقطت التهمة الموجهة ضده لأنه فقط «كان ينفذ أوامر قيادته العسكرية». والأكثر من ذلك، أنه لم يطلق سراحه فحسب، بل جرت ترقيته بأمر مباشر من رئيس روسيا - آنذاك - بوريس يلتسين؛ إذ قال يلتسين أمام كاميرات التلفزيون في واحدة من خطبه الحماسية التي احتفل بها بانتصار «الديمقراطية» هاتفاً: «أطلقوا سراح الرائد سوروفيكين على الفور»... مانحاً إياه ترقية في الرتبة العسكرية على الهواء مباشرة.

ولاء مطلق وثابت
منذ ذلك الحين كان القائد العسكري الذي برز نجمه بقوة يقف بحزم بولاء كامل خلف القائد المتربع في الكرملين مباشرة، وينفذ المهام الموكلة إليه بصمت وبدقة وبقسوة بالغة إذا اقتضى الأمر.
أثناء دراسة سوروفيكين في أكاديمية فرونزي العسكرية في سبتمبر (أيلول) 1995 أدانته المحكمة العسكرية التابعة لحامية موسكو بالتواطؤ في الاستحواذ وحمل الأسلحة النارية والذخيرة من دون تصريح، وحُكم عليه بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ، ولكن مجدداً «العدالة» تدخلت مرة أخرى لإنقاذه، ولم يلبث التحقيق أن أثبت براءته. وفي وقت لاحق أسقطت التهمة وألغي قرار الإدانة نهائياً من سجله. ولاحقاً، مع أن بعض كارهي سوروفيكين، ربما داخل المؤسسة العسكرية، حاولوا أن يثيروا الملف مجدداً عبر نشر معطيات عن أنه في تلك اللحظة كان يمارس بيع أسلحة ومعدات لجهات غير معروفة، لم تثبت صحة هذه الاتهامات، وجرى دحضها سريعاً، وحصل سوروفيكين على قرار من المحكمة يبيض صفحته.
بعد الأكاديمية، خدم سوروفيكين الصاعد بقوة في طاجيكستان كقائد لكتيبة بنادق آلية، ثم كرئيس أركان فوج الآليات. ومن ثم تنقل في مناصب ومهام عدة داخل روسيا وخارجها في القواعد المنتشرة بمنطقة آسيا الوسطى حتى عام 2002 عندما تخرج بمرتبة الشرف من الأكاديمية العسكرية التابعة لهيئة الأركان العامة. وعند هذا المفصل غدا الضابط المثالي جنرالاً ولم يكمل بعد عقده الرابع.
في عام 2004 كان قائداً لفوج عسكري عندما وقعت جريمة قتل في مكتبه. وعلى أثر ذلك فتح التحقيق بعد إعلان عن وجود شبهات حول «انتحار» نائب قائد الفوج بإطلاق النار من مسدس حربي داخل مكتب القائد. ومرة أخرى خرج سوروفيكين من القضية مثل خروج الشعرة من العجين. بيد أن الاقدار التي سببت المصائب أينما حل، لاحقته مجدداً في العام التالي، بعدما عُين قائداً للفرقة 42 للحرس الآلي في الشيشان، وفي 21 فبراير (شباط) 2005، قال مسؤولون إن تسعة من أفراد وحدة الاستطلاع التابعة للفوج قتلوا وأصيب عشرات آخرون نتيجة انهيار جدران وسقف مزرعة دواجن قديمة في قرية بريغورودنوي كانت تستخدم مقراً ميدانياً للتحرك العسكري. وعند سؤالهم عن سبب الانهيار، جاءت إجابات ممثلي وزارة الداخلية وهيئة الأمن الفيدرالي ووزارة الدفاع مختلفة تماماً، وثمة مَن حمّل «العصابات الشيشانية الإرهابية» المسؤولية بعد اتهامها بشن هجوم ناري، بينما قال آخرون إن الانهيار ناجم عن تقادم البنية التحتية. إلا أنه وفق الرواية الرسمية، أطلق مسلحون النار من قاذفة قنابل يدوية.
هكذا صار سوروفيكين على الفور نجماً تلفزيونياً بعدما أقسم أمام كاميرات التلفزيون على أنه مقابل كل جندي قتيل سيقتل ثلاثة إرهابيين. ولكن لم يمر وقت طويل حتى كشف تحقيق موسع أجرته صحيفة «نوفايا غازيتا» المعارضة أن المنطقة لم تشهد أي عمليات قصف أو مواجهات أو معارك، وأن الحادث الدامي وقع بسبب إطلاق «أحد العسكريين» قاذفة قنابل عن طريق الخطأ داخل المبنى. مع هذا، لم يؤخذ بصحة ما ورد في التحقيق، وبعد مرور أسابيع نفذ جنود من كتيبة «فوستوك» التابعة لفرقة البنادق الآلية 42 عملية «عقابية» في قرية بوروزدينوفسكايا الشيشانية.

مناصب حساسة ورفيعة
بين 2005 و2008 تنقل سوروفيكين بين مناصب ومواقع عدة، عُين بعدها قائداً لسلاح الحرس في منطقة فورونيج (وسط البلاد، قبل أن يغدو بسرعة رئيساً لمديرية العمليات الرئيسية لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية. ومن هذا المنصب تنقل في رئاسة الأركان بغالبية المواقع الرئيسة في روسيا. ثم في عام 2012، قاد مجموعة عمل تابعة لوزارة الدفاع الروسية لإنشاء شرطة عسكرية مع احتمال إضافي للتعيين في منصب رئيس المديرية الرئيسة للشرطة العسكرية. وبناءً على نتائج العمل، أنشأ هيئة موظفين بهيكل جديد ودخل في تصنيف أكثر الأشخاص تأثيراً في روسيا في عام 2012، وفقاً لمركز أبحاث الرأي العام لعموم روسيا ومجلة «ريبورتر» الروسية. ومن ثم في أكتوبر (تشرين الأول) 2013 عين الجنرال البارز قائداً للمنطقة العسكرية الشرقية. وبهذه المهمة نفذ في العام التالي أولى عملياته العسكرية الواسعة في أوكرانيا.
وفقاً للسياسي ليونيد فولكوف، في عام 2014 الذي اندلعت فيه الأزمة الأوكرانية وأعلن إقليما دونيتسك ولوغانسك انفصالاً من جانب واحد عن سلطات كييف، عمل سوروفيكين بنشاط في منطقة روستوف الحدودية على إعداد وإرسال وحدات دبابات تابعة له إلى شرق أوكرانيا. وكان ذلك الانخراط الأول له في الحرب الأوكرانية، وهو سيعود إلى أوكرانيا مجدداً مرتين في وقت لاحق، لكن بعد أن يخوض تجربة مثيرة جديدة في سوريا هذه المرة.

مهامه في سوريا
خلال الفترة بين مارس (آذار) وديسمبر (كانون الأول) 2017 عين الجنرال، الذي أظهر إرادة فولاذية في أوكرانيا، قائداً لمجموعة القوات الروسية في سوريا. ومع أنه لا يتوافر الكثير من التفاصيل المعلنة عن نشاطه في تلك الفترة، فإن تقريراً أعدته منظمة «هيومن رايتس ووتش» ونُشر في أكتوبر من عام 2020 أكد أن سوروفكين قد يكون أحد المسؤولين المباشرين عن تنفيذ جرائم حرب هناك، بما في ذلك الهجمات على المنازل والمدارس والمستشفيات والأسواق العامة. وسيعود اسم سوروفيكين إلى الظهور مجدداً في سوريا خلال فترات لاحقة، ولكن بصفته قائداً عاماً للقوات الجوية الروسية وهو المنصب الذي أسند إليه عام 2017. وقالت المنظمة الحقوقية الدولية إن الجنرال الروسي في هذا المنصب قد يتحمل المسؤولية عن سلسلة من الانتهاكات الخطيرة التي وقعت خلال الهجمات على إدلب بين عامي 2019 و2020. وطبعاً لم يلبث الجنرال أن كوفئ على «شجاعته» في سوريا، وتقرر في نهاية 2017 منحه «النجمة الذهبية لبطل الاتحاد الروسي».
بصفة عامة، يعد سوروفيكن أكثر الضباط الروس الرفيعي المستوى خدمة في سوريا، فهو عاد قائداً للمجموعة الروسية هناك في 2019. وظل محتفظاً بمنصب قائد القوات الجوية، وذلك قبل أن يعين في وقت لاحق قائداً للمجموعة الجنوبية في القوات المسلحة الروسية.
بعدها، منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا انخرط فيها سوروفيكين بشكل قوي. وفي 24 يونيو (حزيران) أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن سوروفيكين، كقائد للمجموعة الجنوبية، قاد بنفسه تطويق القوات المسلحة الأوكرانية في مدينتي غورسكوي وزولوتي في منطقة لوغانسك.
أيضاً، لمع اسم الجنرال بصفته أحد أبرز «الصقور» الذين أفرزتهم الحرب الشيشانية، يليه رئيس الشيشان رمضان قديروف، الذي تلعب قواته دوراً رئيساً في معارك جنوب وشرق أوكرانيا تحت إمرة سوروفيكين. ولذلك لم يكن غريباً عندما اتخذ الأخير قرار الانسحاب من خيرسون وتعرض لهجوم بعض مراكز القوى المنافسة في السلطة العسكرية الروسية، أن ينبري قديروف للدفاع عنه. وحقاً وصف قديروف سوروفيكين بأنه «جنرال حقيقي ومحارب قادر على تحسين الوضع في القتال في أوكرانيا». ويذكر أن قديروف نفسه كان قد انتقد أداء الجيش والقيادة العسكرية الروسيين قبل تعيين سوروفيكين، وهدد بأنه «سيبلغ بوتين بما يجري على أرض الواقع في الميدان».
بالتالي، كان من الطبيعي أن يجر تعيين سوروفيكين على رأس القوات في أوكرانيا، تعليقات كثيرة داخل روسيا وخارجها، لعل أبرزها ما جاء على لسان ضابط كبير في الاستخبارات العسكرية البريطانية قال لصحيفة «بوليتيكو» إن «تكتيكاته العسكرية تنتهك قواعد الحرب تماماً، لكنها للأسف أثبتت فاعليتها في سوريا».
من ناحية ثانية، عقد ديفيد رونديل رئيس البعثة الأميركية السابق في منطقة الخليج، ومايكل جفيلر المستشار السياسي السابق للقيادة الوسطى الأميركية، في مقالة مشتركة نشرتها مجلة «نيوزويك»، مقارنة بين سوروفيكين والجنرال الأميركي ويليام شيرمان، الذي حسم معه أبراهام لنكولن الحرب الأهلية الأميركية. هذا القائد العسكري، وفقاً للخبيرين الأميركيين، جاء لـ«ينقذ روسيا». وكان قد أعلن بوضوح أنه «لن يكون هناك أنصاف إجراءات». ومن ثم «بدأ في تدمير البنية التحتية للعدو... بالطريقة ذاتها التي اعتمدها الجنرال شيرمان عندما دمر شبكة السكك الحديدية للعدو».
في المقابل، قال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني، عن الجنرال الروسي معلقاً: «مع الاحترام للسيد سوروفيكين، إذا نظرت إليه، فستراه قائداً عادياً من عصر بطرس الأكبر (...) إنه العسكري الذي يظن أن عليه إنجاز المهمة وإلا انتهى».


مقالات ذات صلة

اعتراض 25 مسيّرة فوق سان بطرسبرغ

أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)

اعتراض 25 مسيّرة فوق سان بطرسبرغ

اعترضت القوات الروسية 25 طائرة مسيّرة، ليل الجمعة - السبت، في المنطقة المحيطة بمدينة سان بطرسبرغ حيث يُعقد منتدى اقتصادي كبير.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
أوروبا لقاء سابق بين ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس في لندن (أ.ب) p-circle

ماكرون وميرتس وستارمر يلتقون زيلينسكي في لندن... الأحد

يلتقي الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني بالرئيس الأوكراني في لندن، الأحد، لمناقشة «دعم أوكرانيا وزيادة الضغط على المجهود الحربي الروسي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في منتدى سانت بطرسبرغ (رويترز)

بوتين: لا جدوى من لقائي رئيس أوكرانيا في الوقت الراهن

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، إنه لا يرى في الوقت الحالي ​أي سبب لعقد لقاء مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)
أوروبا زيلينسكي وروته في كييف (إ.ب.أ) p-circle

انفجار مسيّرة بحرية في رومانيا يؤجّج التوتر مع أوروبا

الكرملين يتريث في إعلان رد رسمي على رسالة زيلينسكي، وبوتين يشكك بشرعيته، ومجلس النواب يقر فرض عقوبات على روسيا في تحدٍّ للرئيس ترمب.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ مبنى مجلس النواب الأميركي في العاصمة واشنطن (إ.ب.أ)

ضربة جديدة لترمب... «النواب الأميركي» يقر مساعدات لأوكرانيا وعقوبات على روسيا 

شكل هذا القرار أحدث مؤشر على حدوث شرخ في ما كان يعد دعما بالإجماع تقريبا بين أعضاء حزب ترمب لسياساته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
TT

الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)

تبحث أسرة سودانية عن قريب اختفى منذ عدة أشهر عبر إحدى مجموعات تطبيق «واتساب». وفي مجموعة أخرى على التطبيق ذاته يجمع لاجئون سودانيون في أوغندا تكاليف دفن أحد أبناء الجالية الذين توفوا هناك. وعلى صفحة «فيسبوك» محلية تنشر صورة رجل مجهول الهوية، أملاً في أن يتعرّف عليه أحد. وفي مجموعة (غروب) للصحافيين، يتبادل الصحافيون والمراسلون أرقام المسؤولين والمصادر، ويتحقّقون من الأخبار المتداولة عن المعارك في مجموعات أخرى. قد تبدو هذه المشاهد متفرّقة، لكنها في الواقع أجزاء من قصة واحدة، بدأت منذ اندلاع الحرب في السودان يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، وتحولت معها المنصات الرقمية من أدوات للتواصل الاجتماعي، إلى فضاء بديل تدار عبره تفاصيل الحياة اليومية.

أعادت الحرب المتطاولة التي دخلت عامها الرابع في السودان، تشكيل «الجغرافيا السودانية» على الأرض. ومثلها أعادت مجموعات على منصّات التواصل، كـ«واتساب» و«فيسبوك» و«تلغرام» وغيرها، تشكيل الطريقة التي يحصل بها الناس على المعلومات، وكيف يتواصلون مع أسرهم، أو يبحثون عن المساعدة، أو حين يتابعون الأخبار، ويواجهون آثار النزوح والغياب والخوف.

أبقت الأسر متصلة

لم تفرّق الحرب السودانيين بين المدن والولايات فحسب، بل وزّعتهم أيضاً على عشرات الدول، واضطرتهم للعيش في بيئات جديدة. وهكذا فقد كثيرون منهم القدرة على اللقاء المباشر، ومن ثمّ، أصبحت المنصات الرقمية الرابط اليومي الذي يحافظ على ما تبقى من الحياة الاجتماعية.

بالنسبة للعديد من الأسر، يبدأ اليوم وينتهي على شاشة الهاتف...

صباح أحمد، مثلاً، وهي نازحة من ولاية الجزيرة، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن أول ما تفعله عند الاستيقاظ من النوم، هو تفقّد هاتفها للتأكد من عدم وجود مكالمات فائتة من أفراد أسرتها، لأن الحرب - كما تصفها - جعلت الناس يتوقعون الأخبار السيئة في كل لحظة، وأصبح الاطمئنان على الأقارب جزءاً من الروتين اليومي.

ولكن لا يقتصر هذا الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية على تبادل الأخبار العائلية. بل بالنسبة للاجئين السودانيين في الخارج، تحوّلت مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك» إلى نافذة يومية يطلون من خلالها على ما يجري داخل البلاد. وهنا يقول سيبويه يوسف، اللاجئ السوداني في أوغندا، إن هذه المجموعات أصبحت «الوسيلة الرئيسة لمعرفة أحوال الأهل والأصدقاء، وتحولت أيضاً إلى مساحة لتقديم الدعم للمحتاجين والمرضى والمشاركة في الأفراح والأتراح».

أما الدكتور عبد الناصر الفكي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعات السودانية، فيرى في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الحرب أفرزت ما يشبه «الأسرة الإلكترونية»، حيث «بات أفراد العائلة الممتدة يتواصلون باستمرار رغم تفرقهم بين السودان ودول اللجوء... هذه المنصات لم تعد وسيلة للتواصل فقط، بل أصبحت أيضاً، أداة للدعم النفسي وتبادل المعلومات الصحية والتعليمية، ومشاركة الخبرات المتعلقة بالحياة في ظروف الحرب والنزوح».

قرارات مصيرية عن بعد

أكثر من هذا، في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات على معرفة ما يجري، بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة والموت، فعندما بدأت المخاوف تتزايد في ولاية الجزيرة، لم تعتمد بعض الأسر على البيانات الرسمية أو الأخبار العامة وحدها، بل لجأت إلى شبكاتها الاجتماعية للحصول على تقديرات مباشرة من الأصدقاء والمعارف الموجودين في مناطق مختلفة.

وبحسب صباح أحمد فإن أسرتها شعرت بخطر متزايد يهدد سلامتها في مدينة الحصاحيصا، بولاية الجزيرة، في أثناء سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها. وبناء عليه بدأت التشاور مع أصدقاء وزملاء للحصول على صورة أوضح للأوضاع، مضيفة: «بعد سلسلة من الاتصالات والنقاشات، اتخذت الأسرة قرار المغادرة إلى القضارف ثم إلى ولاية نهر النيل»، وهو قرار تعدّه اليوم خطوة أسهمت في تجنيبها مخاطر كبيرة.

وتعكس هذه التجربة واقعاً أوسع، إذ تحولت المنصات الرقمية إلى شبكة إنذار غير رسمية يعتمد عليها كثرة من السودانيين في تقييم المخاطر واتخاذ قرارات النزوح أو البقاء أو التنقل بين المناطق.

شبكات استجابة وتكافل

في الواقع، لم تنتظر المجتمعات المحلية وصول المنظمات الدولية حتى تبدأ الاستجابة لآثار الحرب. ففي الأشهر الأولى، اعتمدت جهود المساعدة على شبكات اجتماعية قائمة أصلاً على روابط الأسرة والجيرة والانتماء المناطقي. وظهرت ما عرفت بـ«التكايا»، وهي مجموعات أهلية ميدانية تقدم للناس الطعام الجاهز والشراب وأحياناً الدواء، معتمدة على ما يتيسر تجميعه وإيصاله من أموال عبر هذه الوسائط.

ويرى مدني عباس، خبير العمل الإنساني ووزير التجارة السابق، أن «مجموعات الواتساب لعبت دور الحلقة التي ربطت بين المحتاجين والداعمين، وساعدت في تحديد الاحتياجات وتنسيق الاستجابة داخل المجتمعات المحلية. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه المنصات أيضاً مساحة للتنسيق بين المجموعات القاعدية والمنظمات الوطنية العاملة في المجال الإنساني».

وأردف عباس لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «مثلما أسهمت صفحات فيسبوك ووسائل التواصل الأخرى في توثيق الأوضاع الإنسانية ونقل احتياجات المجتمعات المحلية، فإنها ساعدت في حشد الدعم لمشاريع مرتبطة بالأمن الغذائي والصحة والتعليم والطاقة الشمسية، بل وحتى في توفير التمويل لبعض أنشطة الاستجابة الإنسانية».

بل في المنافي والملاجئ أخذ هذا التكافل أشكالاً أكثر تنظيماً، ففي العاصمة الأوغندية كمبالا، مثلاً، توجد مجموعة «واتساب» أخذت اسم «وفيات كمبالا»، تضم أكثر من ألف لاجئ سوداني يتعاونون ويتشاركون الفقر في جمع المال لتغطية تكاليف دفن الموتى ومساندة أسرهم. إذ يجمع الأعضاء المساهمات المالية عبر المجموعة، ويتولى متطوّعون منهم متابعة ترتيبات التجهيز والدفن والتشييع، في نموذج يعكس كيف تحولت المنصات الرقمية إلى أداة لإدارة التضامن الاجتماعي في ظروف استثنائية.

سيدة سودانية تتلقى آخر الأخبار عبر وسائل التواصل (رويترز)

في أثر الغائبين

ولكن، لعل من أكثر الاستخدامات الإنسانية تأثيراً للمنصات الرقمية خلال الحرب، تحوّلها إلى وسيلة للبحث عن المفقودين والمختفين، ففي مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك»، تتكرّر يومياً منشورات تبدأ بكلمة «مفقود» وتنتهي بمناشدات لإعادة النشر على أوسع نطاق. وفي كثير من الأحيان تتضمّن هذه المنشورات صور الأشخاص المفقودين ومعلومات عن آخر مكان شوهدوا فيه، أملاً في أن تقودها المصادفة إلى شاهد أو معلومة أو خيط جديد.

هذه المناشدات ما عادت تقتصر على الأشخاص الذين تبحث عنهم أسرهم، بل امتدت أيضاً إلى مجهولي الهوية والأشخاص الذين يعثر عليهم في ظروف إنسانية صعبة. وفي إحدى الحالات المتداولة، نشر مواطنون صورة رجل عثر عليه في إحدى المدن السودانية وهو عاجز عن التعريف بنفسه، دعوا المتابعين والأعضاء إلى مشاركة المنشور حتى يتم التعرف عليه والوصول إلى أسرته.

وفي حالة أخرى، ساعد انتشار المناشدات عبر «واتساب» و«فيسبوك» في الوصول إلى معلومات عن رجل اختفى لأكثر من سنة بعد تعرضه للخطف. ويقول الرجل، الذي طلب إغفال اسمه خشية الانتقام والرمز إليه بـ«م. ن»، إن أسرته لجأت إلى نشر بياناته وصوره على نطاق واسع بعد فقدان الأمل في العثور عليه عبر الوسائل التقليدية، قبل أن تصل إليها معلومات ساعدت في معرفة مصيره.

وإلى جانب الأشخاص، ظهرت مجموعات وصفحات متخصّصة في تتبّع السيارات المفقودة أو المنهوبة، إذ ينشر أصحابها الصور وأرقام اللوحات ومعلومات الفقدان أملاً في العثور عليها عبر الشبكات الاجتماعية.

في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات

على معرفة ما يجري بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ

قرارات تتعلق بالحياة والموت

إعلام موازٍ

من ناحية ثانية، في بلد تعطلت فيه مؤسسات إعلامية كثيرة، وجدت الأخبار طريقها إلى الجمهور عبر المجموعات (الغروبات) والصفحات والقنوات الرقمية، ويرى الصحافي والباحث في الإعلام الرقمي، محمد عبد العزيز، أن خروج معظم المؤسسات الإعلامية من الخدمة في الأيام الأولى للحرب خلق فراغاً معلوماتياً واسعاً، سرعان ما ملأته المنصات الرقمية، وعلى رأسها تطبيق «واتساب». وساعدت عدة عوامل في ذلك، من بينها قدرة التطبيق على العمل في بيئات الاتصالات الضعيفة، واعتماده على الرسائل الصوتية، وسهولة استخدامه، وانتشاره الواسع بين مختلف الفئات الاجتماعية.

وهنا يذكر الدكتور عصام عباس، خبير تقنية المعلومات، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن «هذه الخصائص جعلت واتساب منصة مثالية للعمل في بيئة مضطربة مثل السودان». وبالفعل، تجلت أهمية التطبيق أكثر عندما توقفت خدمة المكالمات الصوتية عبر «واتساب» داخل السودان إبان الحرب. وبينما لم تقدم تفسيرات رسمية مفصلة للقرار، رجّح مراقبون ارتباطه باعتبارات أمنية واستخدام التطبيق في الاتصالات بين أطراف النزاع، ما أدى إلى انتقال أعداد كبيرة من المستخدمين إلى الرسائل الصوتية والمكتوبة، التي غدت وسيلة رئيسية للتواصل اليومي.

وفي الوقت نفسه، نشأت مجموعات مهنية متخصصة للصحافيين، أبرزها مجموعة «ممكن رقم»، الذي يستخدم للحصول على أرقام المسؤولين والخبراء والمصادر المختلفة. وظهرت مجموعات أخرى لتبادل الأخبار ومتابعة تطورات الحرب والتحقق من المعلومات المتداولة.

مع هذا، لا يتعامل الصحافيون المحترفون مع هذه المنصات بوصفها مصدراً نهائياً للمعلومات. وهذا ما يقوله عبد المنعم أبو إدريس، مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» (AFP) ونقيب الصحافيين السودانيين لـ«الشرق الأوسط» بأن ما يرد في المجموعات الرقمية «قد يشكل خيطاً أولياً أو يقود إلى مصدر محتمل، لكنه يحتاج دائماً إلى التحقق والتأكيد عبر مصادر مستقلة».

في مرمى الحرب

لكن البيئة الرقمية التي ساعدت الناس على التواصل والتنظيم وتبادل المعلومات، وفرت أيضاً مساحة واسعة للتضليل. فبجانب المجموعات الشعبية والمهنية، ظهرت إبان الحرب مجموعات وقنوات رسمية تنشر بيانات المؤسسات الحكومية والتغطيات الرئاسية، كما أنشأت أطراف الصراع قنواتها الخاصة لنشر رواياتها للأحداث، من بينها قنوات مرتبطة بـ«قوات الدعم السريع» على تطبيق «تلغرام».

وتعكس هذه المنصات في الغالب وجهة نظر الجهة التي تديرها، ما يجعلها جزءاً من معركة السرديات المصاحبة للحرب. ويرى محمد عبد العزيز أن «طبيعة الشبكات المغلقة وصعوبة معرفة المصدر الأول للمعلومة سهلتا انتشار الأخبار المفبركة والمقاطع المجتزأة والتسجيلات المضللة». بينما يشير الدكتور عصام عباس إلى أن «غياب آليات فعالة لضبط المحتوى داخل المجموعات المغلقة، وسهولة إعادة توجيه الرسائل والمقاطع الصوتية والصور، ساعدا في انتشار خطاب الكراهية والمحتوى التحريضي، وبذا تحوّلت المنصات إلى ساحة تتداخل فيها الأخبار الصحيحة مع الإشاعات، والمعلومات الموثقة مع الروايات الموجّهة».

خارج الصفوف والعيادات

من جهة ثانية، لم تتوقف آثار التحول الرقمي عند حدود الأخبار والتواصل والإغاثة، فمع تراجع الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الأطباء والمشافي في بعض المناطق، انتقلت استشارات طبية كثيرة إلى الفضاء الرقمي. وصار من المألوف أن يتلقى الأطباء صوراً للتحاليل أو الأعراض عبر الهاتف، ثم يرسلون الإرشادات العلاجية عن بعد.

وهنا يقول الدكتور بدر الدين أجبر، أستاذ كلية الطب بجامعة كردفان والمدير العام السابق لوزارة الصحة بالولاية، لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من المتابعة «لم يعد يقتصر على الحالات البسيطة، بل شمل مرضى الأمراض المزمنة أيضاً، في ظل الصعوبات التي تواجه الوصول إلى الخدمات الصحية في بعض المناطق».

وفي قطاع التعليم، لعبت المنصات الرقمية دوراً مماثلاً. فبعد توقف الدراسة الحضورية في كثير من الجامعات والمدارس، لجأت مؤسسات التعليم العام والعالي إلى تطبيقات مثل «تلغرام» لنشر المحاضرات والمواد التعليمية والتواصل مع الطلاب. وتقول جهاد عباس، الطالبة المتخرجة في «جامعة بحري» في أثناء الحرب، إن هذه التجربة مكنتها من استكمال دراستها الجامعية رغم ظروف الحرب، وإن المجموعات التي أنشأها الطلاب فيما بينهم لتبادل المعلومات والإجابة عن الاستفسارات الأكاديمية، عوّضت جزءاً من غياب الحياة الجامعية التقليدية.

مجتمع يعيد تنظيم نفسه

وهكذا، بعد أكثر من سنتين من الحرب، ما عادت المنصات الرقمية مجرد وسائل للتواصل، بل تحولت إلى مساحات للبحث عن المفقودين، ومنصات للإغاثة والعمل الإنساني، وشبكة للتكافل الاجتماعي، ووسيلة للتعليم والعلاج، ومصدر للأخبار، وساحة للصراع على الروايات.

ولم تكن هذه التحولات نتاج خطة مسبقة، بل استجابة طبيعية لواقع فرضته الحرب، نتجت إثر تعثر مؤسسات كثيرة، أو تراجع قدرتها على أداء أدوارها التقليدية، فاندفع السودانيون لإعادة تنظيم جوانب من حياتهم اليومية عبر الشبكات الرقمية، مستفيدين من قدرتها على تجاوز الحدود والمسافات والعوائق.

وطوال سنوات الحرب الأربع، لم تعد المنصات الرقمية مجرد وسائط لنقل الرسائل بين الناس، بل صارت جزءاً من البنية الاجتماعية التي يعتمد عليها السودانيون في التواصل والتعلم والعلاج وتنظيم المساعدات والبحث عن المفقودين ومتابعة الأخبار.

بل، ومع أن السودانيين قد يختلفون حول أثرها وما تتيحه من فرص أو ما تحمله من مخاطر، يبقى أمرٌ واحدٌ محل اتفاق هو «أن جانباً مهماً من الحياة السودانية انتقل خلال الحرب إلى الفضاء الرقمي، وأعاد الناس بناء شبكاتهم الاجتماعية والمهنية والإنسانية على الشاشات الصغيرة التي حملوها معهم في رحلة النزوح واللجوء والبقاء».


ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
TT

ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه

لم يحتج السفير الأميركي الجديد لدى لبنان عندما حلَّ في بيروت إلى «فترة تعليمية»، ولا إلى دورات خاصة في وزارة الخارجية قبل وصوله إلى محطته الأولى في العمل الدبلوماسي الذي جاءه من تقاعد قصير من عالم الأعمال والسيارات. إذ إنَّ السفير ميشال عيسى يعرف بيروت، وبقية مناطق لبنان، أكثر مما يعرف أروقة وزارة الخارجية التي لم تكن له بها أي علاقة قبل تعيينه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لقد كان عيسى يعود إلى المدينة التي وُلد فيها، وإلى بلد حمله معه في رحلة امتدت من لبنان إلى فرنسا، ثم الولايات المتحدة، قبل أن يعود إليه ممثِّلاً للدولة الأقوى في العالم خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ العلاقات اللبنانية - الأميركية.

منذ اللحظة الأولى لتعيين ميشال عيسى سفيراً للولايات المتحدة لدى لبنان، بدا واضحاً أنَّ اختيار عيسى لم يكن قراراً روتينياً داخل الإدارة الأميركية. فواشنطن لم ترسل إلى بيروت دبلوماسياً مهنياً تقليدياً أو مسؤولاً أمنياً سابقاً، بل اختارت رجل أعمال ومصرفيّاً مخضرماً يحمل جذوراً لبنانية عميقة، ويتمتع في الوقت نفسه بعلاقة مباشرة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكن الأهم، أن تعيين عيسى جاء إبّان مرور لبنان بمنعطف تاريخي. فالبلاد كانت تحاول الخروج من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخها الحديث، بينما كانت تداعيات الحرب على الجبهة الجنوبية، ومستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، تتصدَّر أجندة النقاشات الدولية والإقليمية.

أكثر من رسالة

وحقاً، رأى كثيرون أن اختيار عيسى يحمل أكثر من رسالة. إذ يقول صديقه النائب اللبناني فؤاد مخزومي: «من جهة أرادت واشنطن إرسال شخصية تعرف لبنان من الداخل وتفهم تركيبته المعقّدة، ومن جهة أخرى أرادت الاعتماد على رجل يتمتّع بثقة الرئيس الأميركي شخصياً ويستطيع نقل توجّهات البيت الأبيض مباشرة إلى واحدة من أكثر الساحات تعقيداً في الشرق الأوسط».

ولقد كانت من بين الخطوات اللافتة التي رافقت انتقاله إلى العمل الدبلوماسي، تخلّيه عن الجنسية اللبنانية قبل تسلّمه مهامه سفيراً للولايات المتحدة، في خطوة هدفت إلى إزالة أي التباس قانوني أو سياسي محتمل يتعلّق بازدواجية الانتماء.

من بسوس إلى «وول ستريت»

وُلد ميشال عيسى عام 1955 في العاصمة اللبنانية، بيروت، إلا أنه يتحدّر من بلدة بسوس في قضاء عاليه بمحافظة جبل لبنان.

عيسى نشأ في لبنان خلال فترة كانت البلاد فيها لا تزال تعيش سنوات الاستقرار النسبي التي سبقت الحرب الأهلية، وتلقَّى تعليمه المدرسي في بيروت قبل أن تغادر عائلته لبنان في إطار موجة الهجرة اللبنانية التي شهدتها سبعينات القرن الماضي.

فرنسا كانت محطته الأولى. وهناك تابع دراسته في الاقتصاد والمالية، وبدأت تتشكَّل شخصيته المهنية. إذ حصل على شهادة دبلوم الدراسات الجامعية العامة (DEUG) في الاقتصاد من جامعة باريس العاشرة - نانتير. وكذلك درس في كلية الدراسات العليا للبنوك في باريس. وفي أواخر السبعينات انتقل إلى الولايات المتحدة، البلد الذي سيبني فيه مستقبله المهني ويحقق فيه نجاحاته الكبرى.

قطاعا المال والمصارف

على مدى عقود، عمل ميشال عيسى في القطاعين المالي والمصرفي، متنقلاً بين مؤسسات دولية بارزة. فشغل مناصب تنفيذية في مصارف وشركات استثمارية معروفة، واكتسب خبرةً واسعةً في إدارة الديون وإعادة هيكلة الشركات والاستثمارات والأسواق المالية.

وفي عالم المال الأميركي، بنى سمعته كرجل يتمتّع بقدرة على معالجة الملفات المعقّدة، وإدارة المخاطر، وإيجاد الحلول للأزمات المالية. ومع مرور السنوات أصبح اسمه معروفاً في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، خصوصاً في نيويورك، حيث استقرَّ وأسَّس شبكةً واسعةً من العلاقات المهنية.

دخول دائرة ترمب

من جهة ثانية، لعل الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في سيرة ميشال عيسى هو علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالرجل لم يكن مجرّد داعم سياسي للرئيس الأميركي، بل تصفه تقارير إعلامية أميركية بأنه من المقرّبين إليه، ومن شركائه في لعبة الغولف. وتعود العلاقة بينهما إلى سنوات سبقت دخولهما معاً دائرة العمل السياسي المباشر.

وعندما أعلن ترمب ترشيحه لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، اختار كلمات لافتة في وصفه، مشيداً بخبرته المالية الواسعة، ومسيرته في الأعمال والتجارة الدولية.

وفي بيروت، كما واشنطن، لا يُنظَر إلى هذه العلاقة على أنها تفصيل ثانوي. وهنا يقول مخزومي: «إن السفير الذي يتمتع بقناة مباشرة إلى البيت الأبيض يمتلك هامش حركة أوسع من ذلك الذي يتوافر عادة للدبلوماسيين التقليديين. ولهذا السبب اكتسب تعيين عيسى أهمية إضافية في بيروت»، معتبراً أن الرجل «لا يمثل الخارجية الأميركية فحسب، بل يحمل أيضاً ثقة الرئيس الأميركي نفسه».

وبالنسبة إلى لبنان، فإنَّ هذه العلاقة تمنح منصبه بُعداً مختلفاً. إذ إن كل رسالة ينقلها أو موقف يعلنه يُنظَر إليه بوصفه أقرب إلى «المزاج السياسي» للبيت الأبيض من كونه مجرّد رأي دبلوماسي تقليدي.

سفير تحت المجهر

منذ أسابيعه الأولى في لبنان، وجد عيسى نفسه منخرطاً في ملفات تتجاوز الدبلوماسية التقليدية. إذ شارك في لقاءات تناولت مستقبل الدعم الأميركي للجيش اللبناني، وملفات الإصلاح الاقتصادي، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

وخلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي، رسم عيسى ملامح سياسته، فوضع مجموعة من العناوين التي تحوَّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه. فلقد تكلَّم عن أهمية دعم المؤسسات «الشرعية» اللبنانية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، و«تمكين الدولة من بسط سلطتها» على كامل أراضيها. وطبعاً، لاقت هذه المواقف ترحيباً لدى بعض القوى اللبنانية، في حين أثارت تحفّظات وانتقادات لدى أطراف أخرى رأت فيها امتداداً للمقاربة الأميركية التقليدية تجاه لبنان.

لكن ما جعلت حضوره مختلفاً عن كثير من أسلافه هي خلفيته اللبنانية.

فالرجل يتكلّم العربية بطلاقة، ويفهم تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، ويعرف الفوارق الدقيقة بين القوى والأحزاب والطوائف، وهذه عناصر تمنحه قدرة أكبر على فهم المشهد المحلي.

ولكن في المقابل، جعلته هذه الخلفية أيضاً عُرضةً لتدقيق أكبر. فكل تصريح يصدر عنه يُقرَأ أحياناً من زاويتين: زاوية السفير الأميركي، وزاوية اللبناني الذي يعرف تفاصيل البلد الذي يعمل فيه.

حياة خاصة... جداً

بعيداً عن السياسة والدبلوماسية، تبدو شخصية ميشال عيسى مختلفة عن الصورة النمطية لكثيرين من رجال المال. فالرياضة تُشكِّل جزءاً مهماً من سيرته الشخصية. وتشير المعلومات الرسمية إلى أنه كان منافساً دولياً في ألعاب القوى خلال شبابه، قبل أن يتحوَّل اهتمامه لاحقاً إلى رياضات أخرى أبرزها كرة المضرب والغولف.

أيضاً، تكشف هذه الخلفية الرياضية جانباً مهماً من شخصيته. فالانضباط والمنافسة والسعي إلى تحقيق النتائج هي صفات يربطها كثيرون بمسيرته المهنية الطويلة في القطاع المالي. ثم إن رياضة الغولف لعبت دوراً يتجاوز الهواية الشخصية، إذ تحوَّلت إلى أحد «الجسور» التي جمعته بالرئيس ترمب، المعروف بشغفه بهذه الرياضة.

أما عائلياً، فعلى عكس كثير من الشخصيات العامة، يحرص عيسى على إبقاء حياته العائلية بعيداً عن الأضواء. والمعلومات المتوافرة عن زوجته وولديه محدودة للغاية، الأمر الذي يعكس رغبةً واضحةً في الفصل بين حياته الخاصة وعمله العام.

بين الجذور اللبنانية والمصالح الأميركية

في الواقع، يقف ميشال عيسى عند تقاطع مسارين متوازيين. الأول شخصي بدأ في أحياء بيروت وبلدة بسوس قبل أكثر من نصف قرن، والثاني سياسي ومهني قاده إلى قلب الإدارة الأميركية. وربما تكمن فرادة تجربته في الجمع بين هذين المسارين. فهو يعرف لبنان بعيون ابن البلد، لكنه يتحرَّك فيه بصفته ممثلاً للمصالح الأميركية. يفهم تعقيدات النظام اللبناني، لكنه مُكلَّف بتنفيذ سياسات تحددها واشنطن، لا بيروت.

وهنا يقول فؤاد مخزومي إن الرجل «واضح وجريء وشفاف. هو يريد لبنان، ونحن نراهن على أصوله اللبنانية وعلى ما يحاول أن يقوم به لأنَّه يؤدي بنا إلى لبنان أفضل. هو يبني علاقات جيدة مع الجميع، وهذا هو السبب في قوة السفير».

ويضيف: «لبنان موجود في مناطق توجد فيها إسرائيل من جهة وسوريا من جهة أخرى، ولديه الملف الفلسطيني. وهنا الوجود المسيحي المميز في المنطقة. هذه كلها تُشكِّل حالةً فريدةً، لكن إذا لم يكن هناك شخص ينقل الصورة إلى البيت الأبيض كما هو السفير عيسى فلن يتحقَّق ذلك. السفير عيسى يستطيع أن يتحدث مباشرة مع مَن يتخذون القرار في الولايات المتحدة، وهذا يعطينا نقطة قوة. ونستطيع أن نبني عليه من أجل الحصول على فهم أفضل في الولايات المتحدة للموقف اللبناني».


سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)
TT

سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)

راهنت الولايات المتحدة على لبنان نموذجاً ليبرالياً في ظل المد الشيوعي منذ الخمسينات. ولعب سفراؤها في بيروت أدواراً رئيسية في محطات بارزة من تاريخ لبنان الذي عاش الاضطراب كما الرخاء والاستقرار، وعاش الصراعات الخارجية على أرضه، ما اضطر الولايات المتحدة لإعادة التوازن في الاصطفافات الإقليمية التي كانت تفرض إيقاعها على الداخل.

العديد من السفراء تركوا بصمة واضحة في لبنان، بدءاً من مرحلة بعد الاستقلال، إثر انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وحتى اليوم. وهنا نستعرض بعض السفراء في مراحل حساسة:

1- جورج وادسوورث

يُعد من أوائل رؤساء البعثة الأميركية في لبنان إبّان مرحلة الاستقلال، وكان شاهداً على ولادة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ولبنان المستقل.

2- روبرت ماكلينتوك

وصل إلى بيروت في أعقاب «أزمة 1958» وإنزال قوات «المارينز» الأميركية في لبنان لدعم عهد الرئيس كميل شمعون. وهو يُعتبر من أبرز السفراء خلال مرحلة الحرب الباردة.

3- آرمن ماير

كان من أكثر السفراء الأميركيين نفوذاً خلال الستينات، وارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع الرئيس فؤاد شهاب إبّان مرحلة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية.

4- فرانسيس إدوارد ميلوي

عُيّن سفيراً للولايات المتحدة في لبنان في مايو (أيار) 1976، وأثناء توجهه في موكب غير محمي أمنياً لمقابلة الرئيس اللبناني المنتخب إلياس سركيس وتقديم أوراق الاعتماد له، تعرّض موكبه للاختطاف في منطقة «الخط الأخضر» في بيروت. وعُثر على جثته مقتولاً بالرصاص مع المستشار الاقتصادي في السفارة روبرت وورينغ وسائقهما اللبناني في منطقة الرملة البيضاء. واتهمت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بالضلوع في اغتيالهم.

5- جون غنتر دين

شغل موقعه في الفترة بين عامي «1978 - 1981» في أخطر المراحل من الحرب الأهلية. وفي أغسطس (آب) 1980 نجا السفير دين من محاولة اغتيال في الحازمية (إحدى ضواحي بيروت). وسعى لفتح قنوات اتصال مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، تمهيداً لإنهاء أزمة لبنان قبل الغزو الإسرائيلي في عام 1982.

6- روبرت ديلون

تولّى منصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان في الفترة ما بين 1981 و1983، وذلك في حقبة «التغييرات»، إذ شهدت حقبته الغزو الإسرائيلي وصولاً إلى بيروت، وإبعاد «منظمة التحرير الفلسطينية» من لبنان إلى تونس، وانتخاب الرئيس بشير الجميل ثم اغتياله، وتوقيع «اتفاقية 17 أيار» بين لبنان وإسرائيل. في تلك الحقبة، لعبت واشنطن دور الوسيط لإخراج «منظمة التحرير»، وأرسلت قوات «المارينز» ضمن قوة متعددة الجنسيات. لكن عام 1983 كان مفصلياً، فيوم 18 أبريل (نيسان) فجّر انتحاري شاحنة مفخّخة في مقر السفارة الأميركية بحي عين المريسة في بيروت، فقتل 63 شخصاً بينهم 17 أميركياً. وبعدها في أكتوبر (تشرين الأول) قتل 241 جندياً أميركياً في تفجير ثكنة «المارينز» قرب مطار بيروت، واتهم «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» بالضلوع في التفجيرين.

7- جون توماس ماكارثي

تولّى مهامه في واحدة من أخطر مراحل الحرب الأهلية اللبنانية خلال الصراع بين حكومتي العماد ميشال عون العسكرية، ورئيس الحكومة في بيروت الغربية سليم الحص. وكان من أبرز الوجوه الأميركية في مرحلة «اتفاق الطائف».

في عهده، غادر وطاقمه بيروت، ولم يستأنف العمل إلا يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1990، عندما قدّم السفير رايان كروكر أوراق اعتماده، إيذاناً بمرحلة إعادة بناء العلاقة بعد «اتفاق الطائف» الذي أوقف الحرب اللبنانية.

8- ديفيد ساترفيلد

لعب دوراً بارزاً في ملفات الجنوب اللبناني والعلاقة الأميركية - السورية في نهاية عهد الرئيس السوري حافظ الأسد، وفي عهده انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

جيفري فيلتمان (آ ف ب)

9- جيفري فيلتمان

ربما يكون فيلتمان الأكثر شهرة في الذاكرة السياسية اللبنانية الحديثة. تولّى منصبه خلال اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، واندلاع «انتفاضة 14 آذار»، وخروج الجيش السوري من لبنان، و«حرب يوليو (تموز)» 2006. كان لاعباً أساسياً في السياسة الأميركية تجاه لبنان، ثم أصبح مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى.

10- ميشيل سيسون

تابعت مرحلة ما بعد «اتفاق الدوحة» وصعود الانقسام السياسي بين فريقي «8 و14 آذار»، وتميّزت بعلاقات واسعة مع مختلف القوى اللبنانية.

11- مورا كونيللي

وصلت مع اندلاع الحرب السورية وتزايد انعكاساتها على لبنان، وشهدت بدايات الانخراط الأميركي المكثّف في دعم الجيش اللبناني.

12- دوروثي شيا

أصبحت من أكثر السفراء الأميركيين حضوراً في الإعلام اللبناني خلال مرحلة الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت والصراع السياسي الداخلي.

13- ليزا جونسون

أدارت مرحلة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بعد أحداث 2023، وكانت من أبرز الوجوه الأميركية في جهود التهدئة والاتصالات السياسية والعسكرية.