الحوثيون يوسعون جباياتهم في الرئة التجارية لمحافظة تعز

الميليشيات عينت مشرفين جدداً وضاعفت رسوم مرور البضائع

مساعدات قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لنازحين يمنيين في منطقة الحوبان شرق تعز (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)
مساعدات قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لنازحين يمنيين في منطقة الحوبان شرق تعز (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)
TT

الحوثيون يوسعون جباياتهم في الرئة التجارية لمحافظة تعز

مساعدات قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لنازحين يمنيين في منطقة الحوبان شرق تعز (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)
مساعدات قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لنازحين يمنيين في منطقة الحوبان شرق تعز (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)

شهدت منطقة الحوبان الواقعة شرق مدينة تعز، زيادة كبيرة في الجبايات التي تفرضها الميليشيات الحوثية على مختلف الأنشطة التجارية؛ إذ أعاد مشرفوها أخيراً تشغيل الميزان المحوري للشاحنات في المنطقة المتوقف منذ سنوات، بغرض فرض رسوم جديدة على البضائع المنقولة؛ إذ باتت المنطقة أحد أهم مصادر الثراء والنفوذ الاقتصادي للجماعة الانقلابية.
ويُعدّ الغرض من إنشاء الموازين المحورية، أو ما يُعرف بمحطات مراقبة الوزن، للحد من الحمولات الزائدة التي تؤثر على سلامة الطرقات وتؤدي إلى إحداث أضرار بالغة بمنشآتها من أنفاق وجسور، إلا أن جماعة الحوثي تهدف من وراء إنشاء موازين محورية، وتشغيل المتوقفة، إلى الحصول على مصدر جديد للإيرادات.
وذكرت مصادر مطلعة في منطقة الحوبان، أن الميليشيات فرضت مبلغ 50 ألف ريال (الدولار يساوي 560 ريالاً) كحدٍّ أدنى عن كل شاحنة تمر على الميزان، وهي رسوم تضاف إلى ما يجري فرضه على البضائع في أثناء خروجها من المخازن والمصانع، وتسبق رسوماً أخرى يتم جبايتها في نقاط التفتيش ومنافذ المدن والمحافظات، خصوصاً المنافذ التي تقع على خطوط التماس مع المناطق المحررة.
الحوبان، وهي الضاحية الشرقية لمدينة تعز الواقعة على بعد 256 كيلومتراً عن العاصمة صنعاء، تُعد إحدى أهم مناطق البلاد اقتصادياً؛ إذ يجري فيها عدد كبير من الأنشطة التجارية، وتُعد المقر الرئيس لأكبر مجموعة تجارية في البلاد، وفيها أهم مصانعها وشركاتها، وتفوق مساحتها مساحة المدينة بكثير، وشهدت، قبل الانقلاب الحوثي، نشاطاً عمرانياً مكثفاً.
- تمييز مناطقي بين القيادات
نظراً لفشل الميليشيات الحوثية في اقتحام مدينة تعز منذ بدء حملتها عليها قبل 8 سنوات؛ فقد اتخذت من ضاحية الحوبان مقراً لها لإدارة عملياتها في حصار مدينة تعز، ومحطة لتحركاتها في المحافظات المحررة جنوباً، خصوصاً مع ما تحظى به الحوبان من أهمية استراتيجية إلى جانب أهميتها الاقتصادية.
وتتفرع من الحوبان الطرق القادمة من مدينة تعز، شمالاً باتجاه العاصمة صنعاء، مروراً بمحافظتي إب وذمار، وجنوباً باتجاه مدينة عدن الساحلية الجنوبية التي تضم أكبر موانئ البلاد، مروراً بمحافظة لحج.
ويتهم التجار في منطقة الحوبان ميليشيات الحوثي بالتحكم في الحركة التجارية في أسواق المنطقة، وتجيير أنشطتها التجارية لصالحها، وذلك من خلال أفرادها الذين ينتشرون في أسواق المنطقة لمراقبة حركة تنقل البضائع بين أسواق الحوبان وأسواق المناطق المجاورة، مثل دمنة خدير والراهدة وماوية.
وتؤكد مصادر محلية في الحوبان، أن الميليشيات الحوثية عينت أخيراً مشرفاً جديداً بصلاحيات واسعة للسيطرة على الموارد المحلية، وذلك بسبب تراجع ثقتها بالقيادي صلاح بجاش الذي عينته محافظاً انقلابياً لتعز، وشكوكها بأن ممارساته تخدم مصالحه الشخصية أكثر مما تخدم مصالح الميليشيات.
ووفقاً للمصادر؛ فإن قيادة الميليشيات أبقت على بجاش في منصبه بحكم انتمائه للمحافظة، إلا أنها سلبته غالبية صلاحياته لصالح عدد من المشرفين، بينهم عبد المجيد النواري المنتمي إلى محافظة صعدة، حيث معقلها الرئيسي، الذي مكنته منذ سبتمبر (أيلول) الماضي من إعادة تنظيم عمليات الجباية، وزيادة أفراد الميليشيات الذين يقومون بمراقبة الأسواق وفرض الجبايات.
ويقدر مراقبون محليون في المنطقة الجبايات التي يجري تحصيلها لصالح النواري من الأسواق بصورة مباشرة، بأكثر من 3 ملايين ريال يومياً يتم تحصيلها دون سندات، إلى جانب 7 ملايين ريال تعمل الميليشيات على تحصيلها تحت اسم ضرائب «القات» (نبتة مخدرة يمضغها اليمنيون على نطاق واسع).
ويحصل النواري على مصاريف شخصية تقدر بنصف مليون ريال يومياً من إيرادات الجبايات في منطقة الحوبان، وهو نفس المبلغ الذي كان يتحصل عليه بجاش الذي يحمل صفة المحافظ، إلا أن المصادر المحلية في المنطقة أفادت بأن بجاش ما زال يتحصل على نفس المبلغ، وذلك لإرضائه بعد سحب صلاحياته، وتحسباً لأي رد فعل ينتج عنه تحريض أهالي المحافظة ضد الميليشيات.
- خسائر حكومية
يذكر أحد التجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الجبايات تتم غالباً بشكل عشوائي وبتقديرات شخصية من أفراد الميليشيات، إلا أن هناك بضائع معينة تم الاتفاق بين هؤلاء الأفراد على توحيد المبالغ التي يتم جبايتها عنها، فمثلاً يتم فرض 3 آلاف ريال عن كل صندوق سجائر، وألف ريال عن كل صندوق ماء، وذلك نظراً لرواج هذه البضائع أكثر من غيرها.
ويقدر أحد المستشارين العاملين لدى مجموعة شركات «هائل سعيد أنعم التجارية»، الجبايات التي تحصلها الميليشيات الحوثية من المجموعة بـ60 مليون ريال شهرياً كضرائب، في حين تزيد الجبايات الأخرى على ذلك المبلغ بكثير، لكونها غير خاضعة لأي معايير، ويتم فرضها بصفة عشوائية وغير منتظمة.
وهذه المبالغ يمكن احتسابها كخسائر تتكبدها الحكومة اليمنية، كما يقول المستشار الذي طلب التحفظ على بياناته، نظراً لحساسية موقعه، وهو ما يفسر رفض الميليشيات الحوثية فك الحصار عن مدينة تعز، وتمسكها بالسيطرة على ضاحية الحوبان، إضافةً إلى أن استمرار التحكم بالسيطرة على الطرق المؤدية إلى المناطق المحررة، يمنح الميليشيات ميزة التحكم بالسلع، وبفارق صرف العملات عن تلك المناطق.
- الدفع أو الموت
وقتلت الميليشيات الحوثية أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في منطقة نقيل الإبل القريبة من الحوبان، الشاب بشار البعداني، وهو ابن أحد رجال الأعمال، بعد مطاردته في الطريق العام وإطلاق النار عليه، بسبب رفضه دفع المبالغ التي فرضتها على والده، ورفض هو دفعها قبل أسابيع من مقتله.
ولدى رجل الأعمال محمد البعداني، والد الشاب القتيل بشار، أنشطة تجارية متعددة، كما يعمل وكيلاً لمجموعة «هائل سعيد التجارية» في منطقة الحوبان، ووفقاً لما تناقله الأهالي في محافظتي تعز وإب؛ فإن الميليشيات هددته قبل مقتل ابنه بأسبوع، بأن عقوبة رفض دفع المبالغ المطلوبة منه ستصل إليه قريباً. وهذه الجريمة ليست الوحيدة في منطقة الحوبان؛ إذ ترتكب الميليشيات الحوثية الكثير من الانتهاكات بحق الأهالي، خصوصاً التجار وملاك المحلات التجارية والعقارات، بسبب خلافاتها معهم على الجبايات والإتاوات، في حين يجري تمييع جرائم القتل من خلال أجهزة الأمن والمحاكم التي تسيطر عليها الميليشيات.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

الجيش السوري يسيطر على دير حافر في ريف حلب (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
TT

الجيش السوري يسيطر على دير حافر في ريف حلب (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA

أعلن الجيش السوري السبت، أنه سيطر على مدينة دير حافر شرق حلب بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية»، متهماً قوات «قسد» بخرق الاتفاق واستهداف دورية للجيش السوري قرب مدينة مسكنة ما أدى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

من جانبها، قالت «قسد» إن الجيش السوري «دخل مدينتي دير حافر ومسكنة قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما يخلق وضعا بالغ الخطورة».

يأتي ذلك وسط تقارير عن وصول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك وقائد «قسد» مظلوم عبدي إلى أربيل لعقد اجتماع بينهما.


رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.