الحوثيون يوسعون جباياتهم في الرئة التجارية لمحافظة تعز

الميليشيات عينت مشرفين جدداً وضاعفت رسوم مرور البضائع

مساعدات قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لنازحين يمنيين في منطقة الحوبان شرق تعز (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)
مساعدات قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لنازحين يمنيين في منطقة الحوبان شرق تعز (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)
TT

الحوثيون يوسعون جباياتهم في الرئة التجارية لمحافظة تعز

مساعدات قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لنازحين يمنيين في منطقة الحوبان شرق تعز (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)
مساعدات قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لنازحين يمنيين في منطقة الحوبان شرق تعز (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)

شهدت منطقة الحوبان الواقعة شرق مدينة تعز، زيادة كبيرة في الجبايات التي تفرضها الميليشيات الحوثية على مختلف الأنشطة التجارية؛ إذ أعاد مشرفوها أخيراً تشغيل الميزان المحوري للشاحنات في المنطقة المتوقف منذ سنوات، بغرض فرض رسوم جديدة على البضائع المنقولة؛ إذ باتت المنطقة أحد أهم مصادر الثراء والنفوذ الاقتصادي للجماعة الانقلابية.
ويُعدّ الغرض من إنشاء الموازين المحورية، أو ما يُعرف بمحطات مراقبة الوزن، للحد من الحمولات الزائدة التي تؤثر على سلامة الطرقات وتؤدي إلى إحداث أضرار بالغة بمنشآتها من أنفاق وجسور، إلا أن جماعة الحوثي تهدف من وراء إنشاء موازين محورية، وتشغيل المتوقفة، إلى الحصول على مصدر جديد للإيرادات.
وذكرت مصادر مطلعة في منطقة الحوبان، أن الميليشيات فرضت مبلغ 50 ألف ريال (الدولار يساوي 560 ريالاً) كحدٍّ أدنى عن كل شاحنة تمر على الميزان، وهي رسوم تضاف إلى ما يجري فرضه على البضائع في أثناء خروجها من المخازن والمصانع، وتسبق رسوماً أخرى يتم جبايتها في نقاط التفتيش ومنافذ المدن والمحافظات، خصوصاً المنافذ التي تقع على خطوط التماس مع المناطق المحررة.
الحوبان، وهي الضاحية الشرقية لمدينة تعز الواقعة على بعد 256 كيلومتراً عن العاصمة صنعاء، تُعد إحدى أهم مناطق البلاد اقتصادياً؛ إذ يجري فيها عدد كبير من الأنشطة التجارية، وتُعد المقر الرئيس لأكبر مجموعة تجارية في البلاد، وفيها أهم مصانعها وشركاتها، وتفوق مساحتها مساحة المدينة بكثير، وشهدت، قبل الانقلاب الحوثي، نشاطاً عمرانياً مكثفاً.
- تمييز مناطقي بين القيادات
نظراً لفشل الميليشيات الحوثية في اقتحام مدينة تعز منذ بدء حملتها عليها قبل 8 سنوات؛ فقد اتخذت من ضاحية الحوبان مقراً لها لإدارة عملياتها في حصار مدينة تعز، ومحطة لتحركاتها في المحافظات المحررة جنوباً، خصوصاً مع ما تحظى به الحوبان من أهمية استراتيجية إلى جانب أهميتها الاقتصادية.
وتتفرع من الحوبان الطرق القادمة من مدينة تعز، شمالاً باتجاه العاصمة صنعاء، مروراً بمحافظتي إب وذمار، وجنوباً باتجاه مدينة عدن الساحلية الجنوبية التي تضم أكبر موانئ البلاد، مروراً بمحافظة لحج.
ويتهم التجار في منطقة الحوبان ميليشيات الحوثي بالتحكم في الحركة التجارية في أسواق المنطقة، وتجيير أنشطتها التجارية لصالحها، وذلك من خلال أفرادها الذين ينتشرون في أسواق المنطقة لمراقبة حركة تنقل البضائع بين أسواق الحوبان وأسواق المناطق المجاورة، مثل دمنة خدير والراهدة وماوية.
وتؤكد مصادر محلية في الحوبان، أن الميليشيات الحوثية عينت أخيراً مشرفاً جديداً بصلاحيات واسعة للسيطرة على الموارد المحلية، وذلك بسبب تراجع ثقتها بالقيادي صلاح بجاش الذي عينته محافظاً انقلابياً لتعز، وشكوكها بأن ممارساته تخدم مصالحه الشخصية أكثر مما تخدم مصالح الميليشيات.
ووفقاً للمصادر؛ فإن قيادة الميليشيات أبقت على بجاش في منصبه بحكم انتمائه للمحافظة، إلا أنها سلبته غالبية صلاحياته لصالح عدد من المشرفين، بينهم عبد المجيد النواري المنتمي إلى محافظة صعدة، حيث معقلها الرئيسي، الذي مكنته منذ سبتمبر (أيلول) الماضي من إعادة تنظيم عمليات الجباية، وزيادة أفراد الميليشيات الذين يقومون بمراقبة الأسواق وفرض الجبايات.
ويقدر مراقبون محليون في المنطقة الجبايات التي يجري تحصيلها لصالح النواري من الأسواق بصورة مباشرة، بأكثر من 3 ملايين ريال يومياً يتم تحصيلها دون سندات، إلى جانب 7 ملايين ريال تعمل الميليشيات على تحصيلها تحت اسم ضرائب «القات» (نبتة مخدرة يمضغها اليمنيون على نطاق واسع).
ويحصل النواري على مصاريف شخصية تقدر بنصف مليون ريال يومياً من إيرادات الجبايات في منطقة الحوبان، وهو نفس المبلغ الذي كان يتحصل عليه بجاش الذي يحمل صفة المحافظ، إلا أن المصادر المحلية في المنطقة أفادت بأن بجاش ما زال يتحصل على نفس المبلغ، وذلك لإرضائه بعد سحب صلاحياته، وتحسباً لأي رد فعل ينتج عنه تحريض أهالي المحافظة ضد الميليشيات.
- خسائر حكومية
يذكر أحد التجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الجبايات تتم غالباً بشكل عشوائي وبتقديرات شخصية من أفراد الميليشيات، إلا أن هناك بضائع معينة تم الاتفاق بين هؤلاء الأفراد على توحيد المبالغ التي يتم جبايتها عنها، فمثلاً يتم فرض 3 آلاف ريال عن كل صندوق سجائر، وألف ريال عن كل صندوق ماء، وذلك نظراً لرواج هذه البضائع أكثر من غيرها.
ويقدر أحد المستشارين العاملين لدى مجموعة شركات «هائل سعيد أنعم التجارية»، الجبايات التي تحصلها الميليشيات الحوثية من المجموعة بـ60 مليون ريال شهرياً كضرائب، في حين تزيد الجبايات الأخرى على ذلك المبلغ بكثير، لكونها غير خاضعة لأي معايير، ويتم فرضها بصفة عشوائية وغير منتظمة.
وهذه المبالغ يمكن احتسابها كخسائر تتكبدها الحكومة اليمنية، كما يقول المستشار الذي طلب التحفظ على بياناته، نظراً لحساسية موقعه، وهو ما يفسر رفض الميليشيات الحوثية فك الحصار عن مدينة تعز، وتمسكها بالسيطرة على ضاحية الحوبان، إضافةً إلى أن استمرار التحكم بالسيطرة على الطرق المؤدية إلى المناطق المحررة، يمنح الميليشيات ميزة التحكم بالسلع، وبفارق صرف العملات عن تلك المناطق.
- الدفع أو الموت
وقتلت الميليشيات الحوثية أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في منطقة نقيل الإبل القريبة من الحوبان، الشاب بشار البعداني، وهو ابن أحد رجال الأعمال، بعد مطاردته في الطريق العام وإطلاق النار عليه، بسبب رفضه دفع المبالغ التي فرضتها على والده، ورفض هو دفعها قبل أسابيع من مقتله.
ولدى رجل الأعمال محمد البعداني، والد الشاب القتيل بشار، أنشطة تجارية متعددة، كما يعمل وكيلاً لمجموعة «هائل سعيد التجارية» في منطقة الحوبان، ووفقاً لما تناقله الأهالي في محافظتي تعز وإب؛ فإن الميليشيات هددته قبل مقتل ابنه بأسبوع، بأن عقوبة رفض دفع المبالغ المطلوبة منه ستصل إليه قريباً. وهذه الجريمة ليست الوحيدة في منطقة الحوبان؛ إذ ترتكب الميليشيات الحوثية الكثير من الانتهاكات بحق الأهالي، خصوصاً التجار وملاك المحلات التجارية والعقارات، بسبب خلافاتها معهم على الجبايات والإتاوات، في حين يجري تمييع جرائم القتل من خلال أجهزة الأمن والمحاكم التي تسيطر عليها الميليشيات.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.