هل تنجح مصر في مواجهة «السوق الموازية» للدولار؟

«الغرف التجارية» أشارت لحالة «ركود» بعد طرح شهادات الـ25 %

ارتبكت أسعار العملات في السوق الموازية (السوداء) للصرف في مصر بعد أن تراجع سعر تداول الدولار فيه (موقع البنك المركزي المصري)
ارتبكت أسعار العملات في السوق الموازية (السوداء) للصرف في مصر بعد أن تراجع سعر تداول الدولار فيه (موقع البنك المركزي المصري)
TT

هل تنجح مصر في مواجهة «السوق الموازية» للدولار؟

ارتبكت أسعار العملات في السوق الموازية (السوداء) للصرف في مصر بعد أن تراجع سعر تداول الدولار فيه (موقع البنك المركزي المصري)
ارتبكت أسعار العملات في السوق الموازية (السوداء) للصرف في مصر بعد أن تراجع سعر تداول الدولار فيه (موقع البنك المركزي المصري)

ارتبكت أسعار العملات في السوق الموازية (السوداء) للصرف في مصر، بعد أن تراجع سعر تداول الدولار فيه، رغم الارتفاع الرسمي.
وأصيبت السوق الموازية بشلل كامل في التعاملات المتأخرة من مساء الخميس وتعاملات صباح اليوم الجمعة، مع عروض كثيفة للبيع دون أدنى طلب شراء، ما أدى لانخفاض السعر الموازي ليبدأ في الاقتراب من السعر الرسمي الذي ارتفع إلى 27.16 في البنك المركزي المصري، وفق علاء عز، أمين عام اتحاد الغرف التجارية في مصر.
وخلال الأسابيع الماضية اتسعت الفجوة بين سعر الصرف الرسمي للجنيه مقابل الدولار، وسعره في السوق الموازية، إلا أنه مع إصدار بنكي الأهلي ومصر، المملوكين للدولة، شهادات إدخارية بعائد سنوي يصل إلى 25 في المائة، الأربعاء الماضي، لكبح التضخم، الذي تخطى 20 في المائة في البلاد، والسيطرة على استمرار ارتفاع الأسعار المتواصل، إلى جانب عدد من الإجراءات الحكومية الأخرى، انعكس ذلك لصالح سوق الصرف، وتراجع الإقبال على السوق الموازية».
وحسب بيان لأمين عام اتحاد الغرف التجارية، أوضح أن ذلك «أتى بعد انهيار الطلب من القطاع الخاص بسبب الإفراجات المتتالية التي قامت بها الحكومة والبنوك خلال الفترة الماضية، والتي تجاوزت 6.8 مليار دولار، والمتواكبة مع ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي بمقدار 470 مليون دولار خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، ثم طرح البنك الأهلي وبنك مصر لشهادات ذات عائد سنوي غير مسبوق 25 في المائة، التي جذبت من يسعى لمخزن قيمة آمن بدلاً من مجازفة المضاربة بالدولار، الذي دفع من اشترى دولاراً من السوق السوداء بغرض المضاربة للتخلص منه بعد تحقيق خسائر لانخفاض سعر السوق السوداء حوالي 10 جنيهات خلال أسبوع».
وأكد أن التكامل بين السياسات النقدية والمالية والتجارية، واستخدام البنك المركزي لآليات مستحدثة للحد من التضخم، وتوالي الإفراجات عن مستلزمات الإنتاج والسلع، ستكون لها آثار واضحة في استقرار الأسعار في الفترة القصيرة المقبلة، والمتواكبة مع العديد من المبادرات للحكومة ممثلة في وزارة التموين والتجارة الداخلية ووزارة التجارة والصناعة ووزارة الزراعة مع اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات لتوفير السلع المخفضة في المرحلة الانتقالية، كمثال عملي لشراكة الحكومة والقطاع الخاص من أجل المواطن.
وأشار أمين عام اتحاد الغرف التجارية إلى أنه مع فتح عدد كبير من فروع بنك مصر والبنك الأهلي أثناء العطلة الأسبوعية لإصدار شهادات الـ25 في المائة، فمن المتوقع أن يتهافت من قام بالمضاربة والخسارة على سرعة تحويل الدولار إلى جنيه لشراء الشهادات أثناء العطلة بسعر إقفال الخميس 27.16 جنيه للدولار، لتوقع انخفاض السعر إلى مستواه السابق بعد إجازات البنوك يوم الاثنين المقبل وتحمل خسائر إضافية.
إلى ذلك، أعرب محمد الإتربي، رئيس بنك مصر ورئيس اتحاد بنوك مصر، عن توقعاته بانخفاض معدلات التضخم وذلك مع الوقت، لافتاً إلى إصدار الشهادات الجديدة 25 في المائة لفترة محدودة واستهداف تخفيض التضخم.
وقال، في تصريحات متلفزة، «نتوقع انخفاض معدلات التضخم ولكن الأمر يحتاج إلى وقت»، مشيراً إلى «إصدار الشهادات الجديدة 25 في المائة لفترة محدودة وتستهدف تخفيض التضخم، وأننا وصلنا إلى 24 مليار جنيه خلال يومين من طرحها». وذكر الإتربي أن بنكي مصر والأهلي سيتحملان التكاليف العالية للشهادات الجديدة، كما أنهما سيتحملان انخفاض الأرباح في سبيل دعم الاقتصاد الوطني، ولن يرفعا أسعار الاقتراض.
من جانبه، أعزى الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، انخفاض سعر الدولار في السوق الموازية بشكل مباشر إلى قيام طرح بنكي الأهلي ومصر بطرح شهادة ادخارية مدتها عام واحد بفائدة 25 في المائة تصرف بنهاية المدة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الشهادات طرحت بفائدة عالية لكي تساهم في الحفاظ على الحصيلة الدولارية، وذلك لاجتذاب تحويلات المصريين العاملين بالخارج بدلاً من تحويلها للسوق السوداء، إضافة إلى أنها آلية لسحب السيولة الزائدة من الأسواق لكبح جماح التضخم ومواجهة ارتفاع الأسعار، وتقليل عمليات الطلب الترفيهية، إضافة لتعويض المواطن عن تراجع العملة المحلية».
ويشرح غراب تأثير تلك الخطوة على السوق الموزاية، قائلاً: «هناك عدد من الأهداف تقف وراء طرح هذه الشهادات، في مقدمتها كبح معدلات التضخم المرتفعة، وتعويض المواطنين عن المدخرات التي تأثرت بالسلب الفترة السابقة، إضافة إلى تشجيع المواطنين الحائزين على الدولار للجوء لبيعه ثم الاستثمار بالجنيه المصري في هذه الشهادات بعائد مرتفع، وهو أعلى من الاستثمار في الدولار، وبالتالي تكون هناك إمكانية للقضاء على جزء كبير من الاتجار بالعملة في السوق السوداء».
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أنه بعد قرار البنك المركزي المصري بإلغاء الاعتمادات المستندية والعودة لمستندات التحصيل، زاد الطلب على الاستيراد، وبالتالي يزيد الطلب على الدولار، ولذلك زاد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وذلك من أجل القضاء على السوق السوداء للعملة الصعبة والسيطرة عليها.


مقالات ذات صلة

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة التي عليها دفع 27 مليار دولار ديوناً خلال 2026 (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ثلثها على مصر... أفريقيا تواجه استحقاقات ديون تتجاوز 90 مليار دولار في 2026

حذَّرت «ستاندرد آند بورز» من ​أن أفريقيا تواجه مخاطر متصاعدة فيما يتعلق بالديون، إذ تزيد استحقاقات السداد بالعملات الأجنبية في 2026 الضغوط على احتياطاتها.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أثناء لقائها محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله في دبي (إكس)

غورغييفا: نتطلع لمناقشة المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر قريباً

أبدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، تفاؤلها بمسار الاقتصاد المصري.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد الخدمة تتيح إمكانية تحويل الأجهزة الذكية إلى نقطة قبول إلكترونية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي المصري» يطلق خدمة المدفوعات «اللاتلامسية» عبر الأجهزة الذكية

أعلن البنك المركزي المصري، الأحد، إطلاق خدمة قبول المدفوعات الإلكترونية «اللاتلامسية» عبر الأجهزة الذكية (الموبايل - التابلت) باستخدام تطبيقات «Soft POS».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الناقلة «METHANE BECKI ANNE» والمتجهة إلى أحد مواني تركيا من مصر (وزارة البترول المصرية)

مصر: تصدير شحنة جديدة من الغاز المسال لصالح «شل»

أعلنت وزارة البترول المصرية، الاثنين، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال لصالح شركة «شل» العالمية، بكمية تصل إلى 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».