عقد جلسة قريبة للحكومة اللبنانية مرتبط بـ«الأمور الملحة»

«التيار» يستبق القرار بحملة ضد ميقاتي

من آخر جلسة عقدتها الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي (إ.ب.أ)
من آخر جلسة عقدتها الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي (إ.ب.أ)
TT

عقد جلسة قريبة للحكومة اللبنانية مرتبط بـ«الأمور الملحة»

من آخر جلسة عقدتها الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي (إ.ب.أ)
من آخر جلسة عقدتها الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي (إ.ب.أ)

لا يزال الاشتباك السياسي يرخي بظلاله على عمل حكومة تصريف الأعمال ذات الصلاحيات المحدودة أصلاً، ويحول دون انعقاد جلساتها رغم القضايا التي يرى فيها البعض أموراً ملحة تتطلب اجتماع مجلس الوزراء، على غرار خطة الكهرباء التي تحولت إلى كباش مستمر بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي و«التيار الوطني الحر» الذي يلعب دور رأس الحربة لمواجهة أي توجّه لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء، بعدما كان قد قاطع الأخيرة، واضعاً إياها في خانة «خرق الدستور».
وفيما كانت المعلومات قد أشارت إلى مشاورات يجريها ميقاتي بشأن عقد جلسة لمجلس الوزراء، أكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أنه حتى الآن ليس هناك من قرار لعقد جلسة للحكومة قريباً، والموضوع خاضع للنقاش وتقدير البنود الطارئة. وفي إشارة إلى الحملة التي يشنّها «التيار» ضد ميقاتي، تشير المصادر «إلى أن كل ما يتم التداول به يأتي في إطار المعركة الوهمية التي تشن من قبل أطراف معينة». وفيما لفتت إلى أنه «عندما تستدعي الحاجة عقد جلسة بناء على أمور ملحّة سيقوم ميقاتي بذلك»، ترمي المصادر الكرة في ملعب «التيار»، في رد منها على انتقاد رئيس حكومة تصريف الأعمال وتحميله مسؤولية عدم السير بخطة الكهرباء، وتقول: «فليحدد (التيار) موقفه، ويبقى السؤال: هل سيكون وزراؤه مستعدين للمشاركة في مجلس الوزراء لإقرار مرسوم اعتمادات خطة الكهرباء إذا تمت الدعوة لجلسة للحكومة».
مع العلم أن مكتب ميقاتي كان قد نشر وثيقة، في معرض ردّه على وزيرة الطاقة السابقة والنائبة في «التيار» ندى البستاني التي أعلنت رفضها مجدداً عقد جلسة للحكومة، تظهر موافقة استثنائية صادرة عن رئيس الحكومة لفتح اعتماد لتأمين الفيول لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، لكنها تتضمن إشارة واضحة إلى وجوب صدور مرسوم بالسلفة المشار إليها، وبالتالي ضرورة انعقاد جلسة الحكومة لإصدار المرسوم.
ويستمر الانقسام في لبنان حول حدود عمل حكومة تصريف الأعمال، لا سيما في ظل الفراغ الرئاسي والخلاف الدستوري حول انتقال صلاحية رئيس الجمهورية إليها، بحيث يرى فيه معظم الأفرقاء المسيحيين تعدياً على صلاحيات الرئاسة، مقابل رأي فرقاء آخرين بضرورة عقد جلسات الحكومة لتسيير أمور الناس، لا سيما في ظل الأزمات المتتالية. وهذا الأمر توقف عنده أمس رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، قائلاً عبر حسابه على «تويتر»: «القوى والمرجعيات السيادية العظمى تتذرع بحجج دستورية واهية لتعطيل أي اجتماع وزاري لتسيير أمور الناس وحتى إن البعض طعن في الموازنة وصولاً إلى العبث المطلق، وكلهم ينتظر كلمة السر الخارجية التي لم تأت بعد، وفي هذه الأثناء، ونتيجة تعطيل المجلس العسكري تبرز الخلافات إلى العلن».
وكان الحديث عن إمكان عقد جلسة الحكومة محور الاتصال الذي أجراه النائب في «الاشتراكي» بلال عبد الله مع ميقاتي أول من أمس، في متابعة منه لموضوع مطمر الناعمة (في جبل لبنان)، بعدما تبيّن أن الجهة المولجة أعمال الصيانة، لم تصرف لها مستحقاتها منذ أكثر من سنة، وهي بحاجة لتجديد العقد بمرسوم من قبل مجلس الوزراء أيضاً». وكان قد تمنى عبد الله على الرئيس ميقاتي «إدراج هذا الموضوع في أقرب جلسة لمجلس الوزراء، حرصاً على سلامة الناس في محيط المطمر، وضمان استمرار عمله».
وانطلاقاً من هذا المطلب وغيره من القضايا الملحة، يقول عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «لسنا ضد التشاور لعقد جلسة للحكومة، لكن إذا كانت هناك قضايا ملحة مرتبطة بتسيير أمور الناس فلا بدّ من اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه، بعيداً عن الكيدية السياسية، ومن يستثمر وجع الناس في السياسة ويمنع عقد جلسة للحكومة»، مضيفاً: «اسمها حكومة تصريف أعمال، وبالتالي عليها القيام بواجباتها في القضايا التي تعنى بأمور الناس التربوية والصحية والاجتماعية»، مذكراً بأنه إذا لم تعقد جلسة الحكومة الأخيرة قبل نحو أسبوعين، واتخذت قرارات مرتبطة بالصحة والمستشفيات والدواء لكان الوضع أسوأ بكثير مما هو اليوم».
مع العلم أن جلسة الحكومة الأخيرة التي عقدت واتخذت قرارات مرتبطة باعتمادات المستشفيات وغيرها، حضرها الوزراء المحسوبون على ميقاتي و«حزب الله» وحركة «أمل»، فيما قاطعها وزراء «التيار» الذي شنّ رئيسه النائب جبران باسيل هجوماً على ميقاتي و«حزب الله»، واصفاً الجلسة بغير الدستورية وغير الميثاقية. وكانت الجلسة سبباً في الخلاف الذي نشب بين الحليفين «التيار» و«الحزب» الذي أصدر بياناً أكد فيه «أنه لم يعد أحداً بعدم حضور جلسات الحكومة»، في رد منه على باسيل الذي تحدث عن «الصادقين الذين نكثوا الوعد والضمانة»، كما ذكّر بأنه يؤيد انعقاد جلسة في حالات الضرورة والحاجات الملحة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت الجمعة في زيارة تأتي على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

وقال غوتيريش في كلمة مقتضبة بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون: «أناشد بشدة... (حزب الله) وإسرائيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلداً مستقلاً... تحتكر فيه السلطات استخدام القوة».

وأضاف: «زمن الجماعات المسلحة (ولّى)، وهذا زمن الدول القوية».

وتوسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها الجمعة غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني في جنوب البلاد، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» استخدمه ممراً لعناصره. وتأتي الغارات على وقع تهديد إسرائيل بتدخل بري لنزع سلاح «حزب الله»، ما لم تنجز الحكومة اللبنانية المهمة، في وقت يواصل الحزب شن هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية في اليوم الرابع عشر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران.


أستراليا تطلب من دبلوماسييها غير الأساسيين مغادرة لبنان

أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تطلب من دبلوماسييها غير الأساسيين مغادرة لبنان

أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانغ، الجمعة، إن أستراليا طلبت من مسؤوليها غير الأساسيين العاملين في لبنان مغادرة البلاد بسبب «تدهور الوضع الأمني» في المنطقة.

وأضافت أن عدداً محدوداً من المسؤولين سيبقون في لبنان لتقديم الدعم القنصلي للأستراليين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

تُضيّق إسرائيل مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان، إثر استهداف محيط وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية وأطرافها التي تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، وذلك في أوسع تصعيد تزامن مع اتساع رقعة إنذارات الإخلاء الكاملة إلى قرى منطقة الزهراني وإقليم التفاح والبقاع الغربي الواقعة شمال الليطاني.

وجاء هذا مواكباً لتصعيد عسكري أعلن عنه «حزب الله»، تمثل في إطلاق 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه شمال إسرائيل ووسطها، قبل يومين، قائلاً إنه ينفّذ أوامر الإخلاء التي أصدرها للسكان في شمال إسرائيل. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحزب منصات الدفاع الجوي في إسرائيل من خلال إطلاق صواريخ متزامنة مع صواريخ إيرانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه مشاغلة للدفاعات الجوية.

في السياق الإقليمي، توعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.


إسرائيل توسّع غاراتها على لبنان وتقصف جسراً فوق نهر الليطاني جنوب البلاد

مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل توسّع غاراتها على لبنان وتقصف جسراً فوق نهر الليطاني جنوب البلاد

مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

توسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها الجمعة غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني في جنوب البلاد، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» استخدمه ممراً لعناصره. وتأتي الغارات على وقع تهديد إسرائيل بتدخل بري لنزع سلاح «حزب الله»، ما لم تنجز الحكومة اللبنانية المهمة، في وقت يواصل الحزب شن هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية في اليوم الرابع عشر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران.

واستهدفت إسرائيل جسراً رئيسياً بين بلدتي الزرارية وطيرفلسيه على مجرى نهر الليطاني، الذي يقسم جنوب لبنان إلى جزأين، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية. وشاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» جزءاً من الجسر وقد تدمر جراء الغارة، ما وضعه خارج الخدمة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه أغار على الجسر، واصفاً إياه بـ«ممر مركزي لعناصر (حزب الله)» الذين يستخدمونه «للوصول من شمال إلى جنوب لبنان والتمركز والاستعداد للقتال». وأضاف: «حرصاً على منع تهديد سكان إسرائيل ومنع استمرار المساس بسكان لبنان كان من الضروري قطع هذا الجسر» متهماً «حزب الله» بوضع «منصات صواريخ بالقرب من الجسر واستخدامها لإطلاق قذائف صاروخية نحو إسرائيل».

وهذه هي المرة الأولى في المواجهات الحالية ضد «حزب الله» التي يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي جسراً في لبنان.

20 قتيلاً خلال ليل الخميس

وأفاد مسؤولون في لبنان، صباح الجمعة، بأن الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت عدة مواقع بالبلاد أسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصاً خلال ساعات الليل.

وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن تسعة أشخاص، بينهم خمسة أطفال، قُتلوا في المنطقة المحيطة بمدينة صيدا الساحلية وحدها.

وأضافت الوزارة أن سلسلة غارات أخرى استهدفت مناطق في جنوب وشرق البلاد أدت إلى مقتل 14 شخصاً آخرين، بينما قُتل شخص واحد في العاصمة بيروت إثر استهداف مركبة.

وعلى وقع سلسلة غارات استهدفت الخميس قلب بيروت، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إنه أبلغ الحكومة اللبنانية قبل أيام: «إنكم تلعبون بالنار إذا استمررتم في السماح لـ(حزب الله) بالتحرك، في انتهاك لتعهدكم بنزع سلاحه». وأضاف: «لقد حان الوقت لتفعلوا ذلك. وإذا لم تفعلوا، فمن الواضح أننا سنفعل».

حطام مبنى في أعقاب غارة إسرائيلية ليلية استهدفت حي المريجة في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وغداة إعلانه استهداف مواقع قيادة تابعة لـ«حزب الله» في «موجات عدة من الضربات» على لبنان، واصل الجيش الإسرائيلي ليلاً شن غارات، مستهدفاً شقة في مبنى سكني على أطراف برج حمود، في ضاحية بيروت الشمالية، التي بقيت بمنأى عن الحرب المستمرة منذ نحو أسبوعين. وشاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طابقاً علوياً وقد تحطمت واجهاته وغطى السواد جدرانه جراء الضربة.

موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في منطقة برج حمود في الضاحية الشمالية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وطالت الغارات الإسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، أهدافاً عدة، بينها شقة في مبنى في بلدة قرب مدينة صيدا (جنوب)، وفي بلدة بر إلياس (شرق) استهدفت مسؤولاً محلياً من «الجماعة الإسلامية» يوسف الداهوك، ما أدى إلى إصابته ومقتل نجليه عبد الرحمن ومصعب.

وجدّد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، توجيه إنذار إخلاء لضاحية بيروت الجنوبية معقل «حزب الله»، بعد توجيهه الخميس إنذاراً مماثلاً إلى سكان المنطقة الواقعة على بعد عشرين كيلومتراً من شمال نهر الليطاني، ليصل عمق المنطقة التي طالب سكانها بمغادرتها في جنوب لبنان إلى قرابة خمسين كيلومتراً عن الحدود.

وسجّل لبنان نزوح أكثر من 800 ألف شخص منذ بدء الحرب. ويطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من مقر رئاسة الحكومة في بيروت عصر الجمعة نداءً إنسانياً عاجلاً للاستجابة لأزمة النازحين.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.