الحوثيون ينكلون بامرأة ساعدت في القبض على قيادي في «القاعدة»

مديرة السجن هددتها بأنها لن تخرج إلا إلى القبر

بوابة السجن المركزي بصنعاء حيث يعتقل الحوثيون آلاف الأشخاص (تويتر)
بوابة السجن المركزي بصنعاء حيث يعتقل الحوثيون آلاف الأشخاص (تويتر)
TT

الحوثيون ينكلون بامرأة ساعدت في القبض على قيادي في «القاعدة»

بوابة السجن المركزي بصنعاء حيث يعتقل الحوثيون آلاف الأشخاص (تويتر)
بوابة السجن المركزي بصنعاء حيث يعتقل الحوثيون آلاف الأشخاص (تويتر)

كشف محام يمني يتولى الدفاع عن المختطفين لدى الانقلابيين الحوثيين عن تدهور صحة إحدى المختطفات في سجونهم بعد أن لفقوا لها تهمة غير معاقب عليها في القانون اليمني، وذلك عبر اتهامها بمساعدة تحالف دعم الشرعية في القبض على زوجها القيادي البارز في «تنظيم القاعدة»، والحكم عليها بالسجن عشر سنوات، وتهديدها بأنها لن تخرج من المعتقل إلا إلى القبر.
وزع المحامي عبد المجيد صبرة الذي يتولى الترافع عن العشرات من المختطفين لدى الانقلابيين الحوثيين، بلاغا ذكر فيه أن صحة السجينة أسماء العميسي تدهورت بشكل كبير، وأنها لا تتلقى الرعاية الصحية اللازمة، كما أنها تتعرض للمعاملة السيئة من القائمين على السجن، محذرا من أنها قد تفارق الحياة في أي لحظة نتيجة الأمراض التي تعاني منها، وعدم سماح السجانين لها بالعلاج في مستشفى متخصص.
وبحسب المحامي صبرة فإن السجينة العميسي تعرضت مع سجينات أخريات للتهديد من قبل مسؤولة السجن التي تدعى أم الكرار المروني (قيادية في التشكيل الأمني النسائي للانقلابيين المعروف باسم الزينبات)، وأنها هددت بأنهن لن يخرجن من السجن «إلا جنازة»، كما تعرضن أيضا لإهانات وشتائم.
وسبق لعدد من السجينات بينهن الممثلة انتصار الحمادي وزميلاتها، أن اشتكين من تعرضهن لسوء المعاملة والتعذيب، على يد هذه القيادية الحوثية، التي أوكلت إليها مهمة إدارة قسم النساء في السجن المركزي بصنعاء.
وأكد المحامي في البلاغ أن الحالة الصحية للسجينة العميسي «سيئة جدا جدا»، حيث تعاني عددا من الأمراض، كالذئبة الحمراء، كما تحتاج إلى إجراء عملية استئصال أكياس دهنية، وفقا للتقارير الطبية التي تذكر أيضا أن نسبة الدم لديها انخفضت إلى مستويات متدنية وخطرة على حياتها، وقال إن موكلته سبق وأن أبلغت قضاة الشعبية الاستئنافية في المحكمة الحوثية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة نهاية العام 2021 بما تعانيه من أمراض.
وتبين الوثائق المرفقة بالبلاغ أن بحوزة السجينة تقريرا طبيا من عيادة السجن المركزي منذ عامين يفيد «بخطورة حالتها الصحية ووجوب عرضها على مركز متخصص بأمراض النساء لمعالجتها بصفة دورية»، خاصة وأنها تعاني نزيف الدم المتكرر، والذي يسبب لها حالة إغماء متقطعة، ومع ذلك يؤكد المحامي أن إدارة السجن تجاهلت توجيه رئيس المحكمة الاستئنافية بعلاجها في مستشفى متخصص بصحبة الحراسة اللازمة.
وكان الانقلابيون اختطفوا أسماء العميسي في 2016 مع والدها واثنين آخرين، حيث تم التحقيق معهم، وبعد انتهاء التحقيق، تم الإفراج عن الرجال الثلاثة وبقيت أسماء بالحبس الانفرادي، حيث وجهت لها النيابة الخاضعة لسيطرة الانقلابيين الحوثيين تهمة التعاون مع التحالف الداعم للشرعية والالتحاق بقواته.
وتظهر الوثائق أنه لا يوجد دليل على ذلك الاتهام ، كما أصدرت النيابة الخاضعة للانقلابيين قرارا بأنه لا وجه لاتهامها بإرشاد قوات التحالف على زوجها خالد الصيعري القيادي في «تنظيم القاعدة»، علما أن القانون اليمني لا يجرم ذلك ويصنف «القاعدة» تنظيما إرهابيا، وقد أمرت النيابة بالإفراج عنها بالضمان، وإحالة قضيتها إلى محكمة غرب الأمانة، بعد أن وجهت لها تهمة أخرى هي «الفعل الفاضح».
وفي تصرف يكشف مدى العبث الذي يمارسه الانقلابيون في الجهاز القضائي واستخدامه في تصفية الحسابات، اتخذت نيابة الاستئناف قرارا مخالفا لقرار النيابة الابتدائية، وقدمت العميسي إلى المحكمة الابتدائية، بتهمة التعاون مع التحالف، وأصدرت حكما بإعدامها تعزيرا، لكن محكمة الاستئناف عادت وغيرت العقوبة إلى السجن 25 عاما، وعند الطعن في الحكم أصدرت المحكمة العليا في منتصف عام 2021 قرارا بإلغاء الأحكام السابقة، خاصة وأن الشعبة الاستئنافية ذكرت أن سبب تخفيف العقوبة هو «عدم وجود دليل على عمل المرأة مع قوات التحالف».
وخلافا للقانون والمنطق أيضا فإن الشعبة الاستئنافية، وبعد عودة الملف من المحكمة العليا وإلغاء حكمها السابق، سارت في محاكمة العميسي، وأصدرت منتصف العام الماضي حكما أدانت فيه المرأة بالتعاون مع التحالف من خلال إرشادها على زوجها المنتمي لـ«تنظيم القاعدة» وعاقبتها على ذلك بالحبس عشر سنوات، في حين أنها في حكمها الملغي قد أقرت أنه «ثبت لديها عدم وجود دليل ضدها بخصوص التهمة الموجهة لها وهي الالتحاق بقوات التحالف».
ويؤكد البلاغ أن النيابة سبق واعتبرت أن ذلك لا يشكل جريمة في القانون المحلي والدولي كون «تنظيم القاعدة» منظمة إرهابية عالمية، كما أن زوجها مطلوب أمنيا، ليس لليمن فحسب وإنما يعد من أخطر العناصر الإرهابية المطلوبة دوليا، ومع ذلك فضلت المرأة عدم الطعن في الحكم الجديد بعد أن يئست من الحصول على العدالة، فيما تأمل اليوم الإفراج عنها نظرا لحالتها الصحية المتدهورة جدا، خاصة وأنها قد أمضت في السجن أكثر من ثلثي المدة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.