الخرطوم تشهد احتجاجات بالتزامن مع احتفالات ذكرى الاستقلال

قنابل الغاز تطغى على أصوات الألعاب النارية

جانب من مسيرة لإحياء الذكرى الرابعة لإطاحة حكم الرئيس عمر البشير في 19 ديسمبر (رويترز)
جانب من مسيرة لإحياء الذكرى الرابعة لإطاحة حكم الرئيس عمر البشير في 19 ديسمبر (رويترز)
TT

الخرطوم تشهد احتجاجات بالتزامن مع احتفالات ذكرى الاستقلال

جانب من مسيرة لإحياء الذكرى الرابعة لإطاحة حكم الرئيس عمر البشير في 19 ديسمبر (رويترز)
جانب من مسيرة لإحياء الذكرى الرابعة لإطاحة حكم الرئيس عمر البشير في 19 ديسمبر (رويترز)

أحيا السودانيون أمس الذكرى الــ67 للاستقلال من الاستعمار البريطاني، والذي يصادف بداية السنة الميلادية، على طريقتهم الخاصة. ففي الوقت الذي اختار فيه بعضهم قضاء اليوم في الحفلات الخاصة والجماهيرية، وجد الآلاف منهم، خصوصاً الشباب، فرصة سانحة للاستفادة من المناسبة وتحويلها إلى يوم للاحتجاج والتظاهر، تعبيراً عن رفضهم للأوضاع السياسية في البلاد، والمطالبة بالحكم المدني، وهو ما ظلوا يفعلونه بانتظام منذ أن تولى الجيش السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021.
وتصدت الشرطة والقوات الأمنية للمحتجين باستخدام القنابل الغازية المسيلة للدموع والقنابل الصوتية التي طغت على أصوات الألعاب النارية المدوية التي شقت سماء الخرطوم. كما أطلقت قوات الشرطة هذه القنابل على بعض المحتفلين في عدد من أحياء العاصمة المثلثة، خشية أن تتحول الاحتفالات إلى مظاهرات.
وتحولت الاحتفالات إلى ما يشبه مناسبة سياسية، إذ أطلق المحتجون هتافات مناوئة للحكم العسكري و«الاتفاق الإطاري» الموقع بين قادة الجيش وتحالف «الحرية والتغيير» المعارض، الذي من المقرر أن يتحول إلى اتفاق نهائي ينقل السلطة إلى المدنيين بينما يعود الجيش إلى ثكناته. لكن عدداً من الأحزاب السياسية ولجان المقاومة طالب أيضاً بتغيير قيادة القوات المسلحة الحالية «لعدم ثقتهم بها».
يقول عمر محمد، شاب في مقتبل العمر: «اعتدنا الخروج للاحتفال بليلة رأس السنة حتى صباح اليوم التالي، الذي يصادف ذكرى استقلال بلادنا من الحكم الاستعماري البريطاني، ونخطط فيه للقيام برحلات نهارية، لكن الآن الظروف اختلفت، فأصبح الغالبية من الشباب مشغولين أكثر بتغيير الأوضاع السياسية، خصوصاً بعد استيلاء العسكر على السلطة».
وأضاف: «أي مناسبة أو احتفال نستغله للتظاهر، نعبر فيه عن رفضنا للسلطة القائمة الآن، حتى نحدث التغيير في البلاد»، مستنكراً تعرض قوات الشرطة لهم بإطلاق الغاز المسيل للدموع ومطاردة الشباب في شوارع وأزقة الأحياء في يوم خصص للاحتفال.
وقال أيضاً عبد الله حمد، 34 عاماً، إن أجواء الاحتفالات في العادة تكون مرحة تستعد لها الأسر والشباب لقضاء أمسية خارج المنزل، «لكن الأوضاع تغيرت منذ اندلاع ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 والأحداث اللاحقة، وأصبح الكثير من الشباب حتى اليافعين منهم، يعيشون في أجواء السياسة والاحتجاجات في الشارع دون توقف، لذلك تجدهم في أي وقت متأهبين لتحويل أي مناسبة لمظاهرة سياسية».
من جانبه، وجه رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، في خطابه للأمة السودانية بمناسبة ذكرى الاستقلال، تحايا خص بها الشباب «لدورهم البطولي والمحوري في إنجاح ثورتهم العظيمة»، لكنه نبه إلى أن هناك من يتربص بهم ويحاول تدمير مستقبل البلاد من خلال ترويج السموم والمخدرات والأفكار المتطرفة وسطهم، قائلاً: «واجبنا جميعاً مجابهة هذا الخطر».
وتوالت ردود الفعل من القوى السياسية على خطاب البرهان، الذي أشار فيه إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد حسم القضايا الجوهرية التي جاءت في «الاتفاق الإطاري» الموقع بين الجيش وتحالف «الحرية والتغيير» المعارض، لكنه ربط ذلك بتوسيع التوافق السياسي في البلاد. وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، شهاب الطيب، لـ«الشرق الأوسط» إن خطاب رئيس مجلس السيادة، ينسجم تماماً مع التوجه نحو الحل السياسي الذي تم التوصل عبره إلى الاتفاق الإطاري لحل الأزمة السياسية في البلاد.
وأضاف أن البرهان أعاد التأكيد على كل النقاط التي كان يتحدث عنها سابقاً حول التوافق السياسي. وأشار الطيب إلى أن الخطاب جاء في مناسبة عيد الاستقلال، ويتفق فيه على أن الأطراف الموقعة على الاتفاق محددة، لكنه في نفس الوقت يتحدث عن دعم الاتفاق، من خلال حديثه عن التوافق الوطني.
وذهب حزب «الأمة القومي»، أحد الأطراف الرئيسية في «الحرية والتغيير» إلى أن البلاد تمر بمنعطف مهم، داعياً إلى الاستفادة من تجارب الماضي لتجاوز العقبات لأجل الوصول إلى التحول الديمقراطي. وقال في بيان بمناسبة ذكرى الاستقلال، أمس، إن «المخاض العسير الذي تمر به البلاد يتطلب من كل أهل السودان توحيد الكلمة وجمع الصف الوطني والعمل علي التوافق حول مشروع وطني على أسس تحقق توسيع قاعدة المشاركة». وأكد الحزب أنه سيعمل على إنجاز هذه المرحلة من خلال التواصل مع كافة مكونات الشعب السوداني لتحقيق الأجندة الوطنية وهزيمة الأجندة الشمولية.
وكان البرهان قد دعا في خطابه ليلة أول من أمس القادة وزعماء الأحزاب السياسة إلى عدم تفويت الفرصة التاريخية لتوحيد الصف، لوضع أسس وحدة وبناء الدولة السودانية التي حصل عليها الشعب السوداني بعد تضحيات جسيمة. وأضاف: «ليس أمامنا كثير من الوقت لننتظر تكرارها مرة أخرى. فالإقصاء وتقزيم دور الآخرين وعدم الاستماع إلى مطالبهم وفرض الوصايا من فئات محددة من قطاعات الشعب سيضيع هذه الفرصة وستضيع وحدة وأمن بلدنا». وأعاد البرهان التأكيد على مطلب تكوين الحكومة الانتقالية من الكفاءات الوطنية المستقلة، وأولوياتها إيجاد حلول عاجلة للمشاكل الاقتصادية، واستكمال عملية السلام وتحقيق الأمن والاستقرار، وتهيئة البلاد للانتخابات العامة بنهاية الفترة الانتقالية. وجدد التزام المؤسسة العسكرية بالخروج نهائياً من العملية السياسية، وحماية الفترة الانتقالية استجابة للمطالب الثورية وضرورات الانتقال، مؤكداً أن القوات المسلحة بكل تشكيلاتها، والأجهزة النظامية الأخرى ستظل حارساً أميناً وضامناً لأمن وسلامة الوطن والمواطن.
من جانبه، هنأ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الشعب السوداني بمناسبة ذكرى الاستقلال، مجدداً دعم بلاده العملية السياسية التي يقودها السودانيون بوساطة أممية، حاثاً جميع الأطراف على الانخراط بسرعة وبحسن نية في حوار هادف لحل القضايا المعلقة. واعتبر في بيان نشر على موقع السفارة بالخرطوم، توقيع الأطراف السودانية على الاتفاق السياسي الإطاري، خطوة أولى ضرورية نحو استعادة التحول الديمقراطي في السودان. وقال إن واشنطن ستواصل الوقوف إلى جانب شعب السودان ونضاله من أجل الديمقراطية، وأتطلع إلى مواصلة العمل مع السودانيين خلال فترة الانتقال الديمقراطي.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.


الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

يرى باحثون أن موجة الهجرة إلى جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، قبل نحو أسبوعين، لا تنبع فقط من عوز وبطالة كدافعين تقليديين لدى الطبقات الأكثر فقراً، ولا سيما في ظل التنمية الاقتصادية في المغرب، بل تنطلق من تراجع للثقة بالمستقبل لدى طبقات أخرى، في ظل صورة جذابة عن أوروبا تلازم الأذهان.

وخلال يومين من أواخر يوليو (تموز) الماضي، توافد عشرات الآلاف من المغاربة، بينهم الكثير من القاصرين، بعد شائعات عن فتح الحدود مع جيب سبتة، ونجح نحو 72 ألفاً منهم في الدخول قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وأودى ذلك بحياة العشرات وفق السلطات ومنظمات. لكن هذه الموجة من الهجرة جاءت فيما سجّل المغرب نمواً اقتصادياً لافتاً، بلغ 5 في المائة عام 2025، وسط تفاؤل باستمرار النمو ارتباطاً على الخصوص بإطلاق عدة استثمارات في البنى التحتية وقطاع الخدمات، في أفق التحضير للتنظيم المشترك لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

وإذا كانت البطالة دافعاً تقليدياً للهجرة فإن الفئات، التي شاركت في هذه الموجة الأخيرة «تبدو أكثر تنوعاً وبينها أشخاص يُفترض (...) أنهم في أوضاع اجتماعية واقتصادية مقبولة نسبياً»، وفق رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى، وهو إحدى الجمعيات التي تابعت الأحداث.

رحلة لآفاق أرحب

في مشهد غير معتاد مقارنة مع حوادث هجرة غير نظامية سابقة، جاء سعيد طريبق (38 عاماً) إلى المعبر الحدودي في سيارته برفقة طفليه، بعدما سمع أن الحدود ستكون مفتوحة. سعيد يعمل حرفياً في طنجة، ثاني قطب اقتصادي بالمغرب، في وضع «لا بأس به» كما يصفه. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية لدى عودته من سبتة: «ظننت أنني سأربح أكثر إن بذلت هناك الجهد نفسه الذي أبذله هنا... وفكرت أيضاً في أن العمل في إسبانيا سيؤمن مستقبلاً أفضل لأطفالي».

وحسب شهادات عدّة جمعها مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فقد ترك كثيرون، مثل سعيد، وظائفهم لركوب المغامرة المحفوفة بالمخاطر، على أمل تحسين أوضاعهم في أوروبا. ومن بين هؤلاء المهاجرين العائدين قاصرون على غرار أيوب الأبيض (16 عاماً)، الذي شعر بأن مستقبله كان سيكون أفضل في أوروبا، كما قال لوكالة الصحافة الفرنسية بعد عودته من سبتة. وأضاف: «أدرس في الثانية ثانوي ونتائجي جيدة، لكنني لست واثقاً بالحصول على عمل في مستوى طموحي».

محاولة العبور إلى سبتة سباحة تسببت في وفاة العشرات من المهاجرين (أ.ف.ب)

ويعتقد بنعيسى أن ما حصل «مؤشر أعمق يرتبط بأزمة الثقة بالمستقبل، وبقدرة المؤسسات على توفير الأمان الاجتماعي وتكافؤ الفرص والشعور بالاستقرار».

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي

تنبه الباحثة في علم الاجتماع، سمية نعمان جسوس، إلى أن صورة «الفردوس الأوروبي لا تزال قوية جداً»؛ إذ «ترتبط أوروبا في أذهان الشباب بالنجاح والترقي الاجتماعي والحياة الأفضل». مشيرة أيضاً إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي «في تضخيم هذه الظاهرة».

في المقابل، تعتقد جسوس أن الشعور بعدم القدرة على التعبير «يمكن أن يكون طريقاً مهماً» لفهم هذه الظاهرة. وتوضح أنه عندما لا يجد شاب «فضاءات للتعبير عن تذمره، والدفاع عن حقوقه، والمشاركة في القرارات (...) يمكن أن يشعر بأنه غير فاعل في المجتمع، بل مجرد متفرج في بلد يبنى دونه».

شبان مغاربة يلتقطون صورة جماعية بعد تمكنهم من دخول سبتة (أ.ف.ب)

منذ نحو عقد أصبحت الحركات الاجتماعية في المغرب عفوية، بينما تعجز الأحزاب السياسية والنقابات عن تعبئة الشارع. وبالموازاة مع ذلك، يتزايد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها خرجت آخر حركة اجتماعية واسعة في خريف العام الماضي، تحت اسم «جيل زد 212»، التي عبرت عن مطالب متظاهرين شباب بتحسين مستوى الصحة والتعليم، وتخللتها أعمال عنف في بعض المدن.

ويشير بنعيسى إلى أن دراسة ميدانية لمرصد الشمال لحقوق الإنسان، شملت 500 شاب وشابة في مدن قريبة من سبتة، أظهرت أن «74.2 في المائة يتابعون صفحات ومحتويات مرتبطة بالتخطيط للهجرة»، وأن «81 في المائة يرون أن هذه المحتويات تجعلهم يعتقدون أن الهجرة حل».

بعد الأزمة، ألقت السلطات باللوم على «الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر». لكن منظمات حقوقية وسياسيين ومعلقين تساءلوا عن سبب عدم منع المهاجرين من الوصول إلى مدينة الفنيدق المجاورة لسبتة، وطالبوا بالتحقيق في الموضوع.

والأربعاء، أعلنت وزارة الداخلية اتخاذ جميع التدابير الأمنية، بعد صدور دعوات جديدة للعبور إلى سبتة، السبت الفائت، وتوقيف مشتبه بهم.