«البرنامج السعودي» يؤهل في عدن عشرات الشباب لسوق العمل اليمنية

عبر ورش تدريبية لإكسابهم المهارات المناسبة للتوظيف

فتاة يمنية خلال تكريمها بعد اجتيازها برنامجاً تدريبياً بدعم سعودي (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
فتاة يمنية خلال تكريمها بعد اجتيازها برنامجاً تدريبياً بدعم سعودي (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
TT

«البرنامج السعودي» يؤهل في عدن عشرات الشباب لسوق العمل اليمنية

فتاة يمنية خلال تكريمها بعد اجتيازها برنامجاً تدريبياً بدعم سعودي (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
فتاة يمنية خلال تكريمها بعد اجتيازها برنامجاً تدريبياً بدعم سعودي (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

أنهى 687 شابا وشابة في مدينة عدن اليمنية، السبت، برنامجا تدريبيا بدعم سعودي، تم خلاله تزويد المستهدفين بالمهارات المناسبة من أجل التوظيف والدخول إلى سوق العمل، وذلك ضمن المبادرات التي يتبناها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
البرنامج الذي أطلق عليه «بناء المستقبل للشباب اليمني»، جاء بتمويل من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومؤسسة الوليد الإنسانية، ونفذته مؤسسة اليمن للتدريب بهدف التوظيف، وذلك في 3 مسارات تتضمن: التدريب بهدف التوظيف، والتوظيف الذاتي، ومسارات العمل.
وتخلل حفل الاختتام تكريم الخريجين والخريجات وتسليمهم الشهادات النهائية وكذلك تسليم الحقائب المهنية لخريجي مسار التوظيف الذاتي الذي تضمن عددا من التخصصات المهنية في التكييف والتبريد وحياكة المعاوز وصيانة الطاقة الشمسية وكهرباء المنازل.
وقال نائب مدير مكتب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في محافظة عدن محمد اليحيى إن برنامج «بناء المستقبل للشباب اليمني» يأتي ضمن مشاريع ومبادرات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن وجهوده في شتى القطاعات والمجالات ومنها بناء القدرات والكوادر في اليمن، والتي ساهم من خلالها في نقل الخبرات وتطوير الكفاءات، ودعم الشباب من كلا الجنسين في الحصول على مستوى معيشي أفضل وقدرة أعلى على الصمود والاستقرار المجتمعي.
وبحسب معلومات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، استهدف برنامج «بناء المستقبل للشباب اليمني» 687 مستفيدا ومستفيدة من الشباب والفتيات الباحثين عن عمل، منهم 504 من طلاب وطالبات جامعة عدن على وشك التخرج في برنامج الاستعداد لسوق العمل و84 في التوظيف الذاتي لخريجي الثانوية العامة، و99 شابا وفتاة تم تأهيلهم وتدريبهم بهدف التوظيف وإيصالهم لمقرات العمل لدى العديد من شركات القطاع الخاص، وربط المستفيدين بفرص عمل وتمكينهم من البدء بمشاريعهم الصغيرة.
واحتوى البرنامج على العديد من الورش التدريبية والتأهيلية التي أسهمت في تعزيز مهارات المستفيدين وجعلهم الخيار الأمثل لأرباب العمل المحتملين، والذي تضمّن: الدعم النفسي، وتعزيز المهارات في مقرات العمل، والتلمذة المهنية، وتقنية المعلومات، واللغة الإنجليزية.
وساهم برنامج «بناء المستقبل للشباب اليمني» في ربط ما يقارب 85 في المائة من خريجي المرحلة الأولى بمصادر الدخل، وذلك من خلال فرص العمل في القطاع الخاص أو عبر البدء في أعمالهم الخاصة اعتماداً على الحقائب المهنية.
ويقول المسؤولون عن البرنامج، إنه «أثبت فاعليته على المستوى الشخصي والمهني للطلبة من خلال البرامج التدريبية النظرية والعملية التي تم إدراج المستهدفين فيها والتركيز على الجوانب المهنية بشكل أكبر مما ساهم في الوصول الى مقرات أعمالهم».
كما ساهم برنامج «بناء المستقبل للشباب اليمني» في تأهيل الشباب والشابات ورفع كفاءتهم للحصول على فرص العمل المختلفة والتي تسهم في تحسين ظروفهم المعيشية، وكذلك تدريبهم على أفضل الممارسات المهنية بما يرفع كفاءة مختلف القطاعات في اليمن.
يشار إلى أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يقدم جهوداً في بناء قدرات الكوادر والقدرات في اليمن، إضافة إلى نقل الخبرات وتطوير الكفاءات، ودعم الشباب للحصول على مستوى معيشي أفضل وقدرة أعلى على الصمود والاستقرار المجتمعي لمواجهات الصدمات المختلفة والتخفيف أو الحد من آثارها.
ويسعى البرنامج السعودي إلى رفع كفاءة وفعالية القدرات والكوادر اليمنية في شتى مجالاتها لتنفيذ الأدوار المنوطة بها وتحسين الحياة اليومية وتحسين سبل العيش للشعب اليمني في أنحاء اليمن.
ويتضمن دعم البرنامج مجال بناء وتنمية القدرات على مستوى الدعم المؤسساتي ومستوى الدعم الفني، حيث استفاد 40 مهندسا من موظفي قطاع الإسكان في عدن من التدريب في مجال إدارة المشاريع وإجراء المسوحات الميدانية ضمن مشروع المسكن الملائم، و200 مستفيد من مبادرة النقد مقابل العمل في مجال التركيبات الكهربائية والتبريد والتكييف، و162مستفيدة من الورش التدريبية والخدمات الاستشارية في مجال إدارة المشاريع الصغيرة والحرف اليدوية والحاسب الآلي.
إلى ذلك، قدم البرنامج السعودي دعما في مجال التدريب وبناء القدرات عبر تنفيذ 13 دورة تدريبية استفاد منها 45 مهندسا وفنيا لكل دورة تدريبية من منسوبي وزارة الطاقة والكهرباء، وتدريب 15 من موظفي الإطفاء في مطار عدن، وتدريب 15 من المختصين في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وتنفيذ ورشة تحديد ومعالجة معوقات التنمية الزراعية في محافظة الجوف استفاد منها 45 من موظفي مكتب الزراعة والري ومكتب الشؤون الاجتماعية، وكذلك 20 طبيبا وممرضا استفادوا من التدريب على استخدام الأجهزة الطبية وصيانتها الدورية في ثلاثة مستشفيات في محافظة مأرب، إضافة إلى 17 طبيبا وممرضا مستفيدا من برنامج بناء القدرات في مراكز غسل الكلى حيث تدربوا على تشغيل المنشآت الصحية ورفع كفاءتها وفعاليتها
ويعد برنامج «بناء المستقبل للشباب اليمني» ضمن 224 مشروعا ومبادرة تنموية نفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في مختلف المحافظات اليمنية في سبعة قطاعات أساسية، وهي: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى البرامج التنموية.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

ولد الشيخ أحمد… من الوساطات إلى قيادة «التعاون الإسلامي»

TT

ولد الشيخ أحمد… من الوساطات إلى قيادة «التعاون الإسلامي»

إسماعيل ولد الشيخ أحمد يصل إلى جدة محمّلاً بخبرة مباشرة في بعض أعقد أزمات المنطقة (منظمة التعاون الإسلامي)
إسماعيل ولد الشيخ أحمد يصل إلى جدة محمّلاً بخبرة مباشرة في بعض أعقد أزمات المنطقة (منظمة التعاون الإسلامي)

أمضى الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد أكثر من 3 عقود بين العمل الأممي وبؤر الأزمات، لينتقل مؤخراً إلى قيادة «منظمة التعاون الإسلامي»، التي تضم 57 دولة عضواً، بعد انتخاب وزراء خارجيتها له، الخميس، خلفاً للتشادي حسين إبراهيم طه، الذي تنتهي ولايته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المولود عام 1960، حصل على درجة في الاقتصاد من جامعة مونبلييه الفرنسية، وماجستير في تنمية الموارد البشرية من جامعة مانشستر البريطانية، وشهادة متقدمة في الاقتصاد وتحليل السياسات الاجتماعية من كلية ماستريخت للدراسات العليا للحوكمة.

وقضى الدبلوماسي الموريتاني الجانب الأكبر من مسيرته المهنية داخل المنظومة الأممية، متنقلاً بين العمل التنموي والإنساني وإدارة الأزمات، وشغل مواقع عدة في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بينها مدير إدارة التغيير في نيويورك، ونائب المدير الإقليمي لشرق وجنوب أفريقيا، وممثل المنظمة في جورجيا.

لكن الشرق الأوسط صنع الجزء الأبرز من مسيرته؛ فبين عامَي 2008 و2012، عمل منسقاً مقيماً ومنسقاً للشؤون الإنسانية وممثلاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا، قبل انتقاله إلى اليمن بين عامَي 2012 و2014 في مهام أممية مماثلة، وبعدها عُيِّن نائباً للممثل الخاص للأمين العام ونائباً لرئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

إسماعيل ولد الشيخ أحمد يصل إلى جدة محمّلاً بخبرة مباشرة في بعض أعقد أزمات المنطقة (منظمة التعاون الإسلامي)

وفي يناير (كانون الثاني) 2015، تولى رئاسة بعثة الأمم المتحدة للاستجابة الطارئة لوباء «إيبولا»، في وقت كانت فيه الأزمة الصحية تشكل تحدياً دولياً واسعاً، غير أن اليمن يعد المحطة الأكثر حضوراً في سيرته السياسية، بعدما عيَّنه الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بان كي مون، مبعوثاً خاصاً لليمن في 25 أبريل (نيسان) 2015 خلفاً لجمال بنعمر، مكلفاً بالعمل مع مجلس الأمن ودول الخليج وحكومات المنطقة والأطراف اليمنية؛ سعياً لتسوية سياسية.

وقاد الدبلوماسي الموريتاني لاحقاً مشاورات السلام اليمنية في الكويت عام 2016، التي جمعت الحكومة اليمنية و«المؤتمر الشعبي العام» و«الحوثيين» في جلسات مباشرة، وبحثت مسارات وقف القتال والترتيبات الأمنية والسياسية، إلا أن تلك المفاوضات لم تصل لاتفاق نهائي، لكنها وضعت الدبلوماسي الموريتاني في قلب واحد من أكثر نزاعات المنطقة تعقيداً.

وبعد انتهاء مهمته اليمنية، عاد ولد الشيخ أحمد إلى نواكشوط من بوابة الدبلوماسية الوطنية، حيث تولى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون في 2018 حتى مطلع 2022، قبل أن يظهر في يونيو (حزيران) من العام نفسه مديراً لديوان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وبذلك، جمع الدبلوماسي الموريتاني بين خبرة العمل الإنساني، والوساطة الدولية، والدبلوماسية من موقع الدولة؛ وهي مسيرة تضعه أمام مهمة مختلفة في جدة، حيث مقر الأمانة العامة للمنظمة، التي يصل إليها محمّلاً بخبرة مباشرة في بعض أعقد أزمات المنطقة.

وبعدما ظلَّ التعامل مع الأزمات خيطاً ثابتاً في مسيرة ولد الشيخ أحمد عندما كان مطلوباً منه تقريب أطراف نزاع اليمن، وعمله في سوريا وليبيا تحت مظلة الأمم المتحدة، وتمثيله سياسة بلاده، سيكون الأمين العام الجديد في اختبار أوسع، بانتقاله من إدارة الوساطات إلى صناعة توافق إسلامي بين 57 دولة عضواً في المنظمة.

يشار إلى أن ميثاق «التعاون الإسلامي» لا يحصر دور الأمين العام في التمثيل الدبلوماسي؛ إذ يكلفه بمتابعة تنفيذ قرارات القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية، وتنسيق عمل أجهزة المنظمة، ورفع القضايا التي قد تخدم أهدافها أو تعرقلها.


وزير الخارجية السعودي: التعاون والتضامن الإسلامي أصبح ضرورة ملحة

TT

وزير الخارجية السعودي: التعاون والتضامن الإسلامي أصبح ضرورة ملحة

الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)
الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أن الظروف الدقيقة والأزمات المتعددة التي تشهدها المنطقة، إلى جانب التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي تواجه العالم الإسلامي، تجعل من التعاون والتضامن ضرورةً ملحّة لا غنى عنها.

جاء التأكيد خلال اجتماع استثنائي لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي استضافته مدينة جدة (غرب السعودية)، الخميس، وانتخب فيه الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد أميناً عاماً جديداً للمنظمة التي تضم 57 دولة، خلفاً للتشادي حسين إبراهيم طه، وركزت مناقشاته على قضية فلسطين.

وجدَّدت السعودية إدانتها بأشد العبارات طرح سلطات الاحتلال الإسرائيلية خطة جديدة لبناء وحدات استيطانية ضمن مشروع «إي 1»، محذرةً من أن خطورته تتجاوز إضافة وحدات جديدة إلى عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يُهدد بصورة مباشرة إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.

وأشار الأمير فيصل بن فرحان خلال كلمته، إلى أن مشروع «إي 1» يُمثل جزءاً من سياسة أوسع لفرض وقائع استيطانية، وضم تدريجي على الأرض، مشدداً على ثوابت المملكة تجاه القضية الفلسطينية، ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق حل الدولتين، وحقه في السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة.

وأدانت الرياض الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى من جانب المسؤولين الإسرائيليين والمستوطنين تحت حماية القوات الإسرائيلية، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولات لفرض تقسيم زماني أو مكاني للمسجد، أو تغيير طابعه وهويته الإسلامية، فضلاً عن ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية والغذائية إلى قطاع غزة من دون عوائق.

الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

إصلاح جاد

وحملت كلمة الأمير فيصل بن فرحان، بالتوازي مع الموقف من فلسطين، رؤية سعودية لمستقبل المنظمة مع انتقال قيادتها، وقال: «المملكة ترى أن المرحلة المقبلة تستوجب إصلاحاً جاداً للمنظمة يُعزز قدراتها على تنفيذ قراراتها، ويرفع كفاءة مؤسساتها، ويمنح العمل الإسلامي المشترك أدوات أكثر فاعلية».

ولفت الوزير السعودي إلى أنه «لا يمكن لأي دولة مواجهة التحديات المتشابكة بمفردها، بما يفرض تعزيز العمل الجماعي، وتوحيد المواقف والجهود لحفظ مصالح الدول والشعوب»، منوهاً بأن «العالم الإسلامي، بما يُمثله من ثقل بشري وسياسي واقتصادي وحضاري، يمتلك مقومات تؤهله لأن يكون طرفاً فاعلاً في صياغة التوازنات الدولية».

وربط الأمير فيصل بن فرحان قوة «التعاون الإسلامي» بتضامن الدول الأعضاء ووحدة مواقفها وقدرتها على تحويل ما يجمعها من مبادئ ومصالح مشتركة إلى «عمل جماعي مؤثر»، مؤكداً استمرار دعم السعودية لكل جهد يُعزز دور المنظمة ومكانتها، ويخدم قضايا العالم الإسلامي وتطلعات شعوبه إلى الأمن والاستقرار والازدهار والسلام.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن تطلع بلاده إلى نجاح جهود إسماعيل ولد الشيخ أحمد في «الارتقاء بالمنظمة والنهوض بدورها»، مُقدِّراً أيضاً جهود الأمين العام المنتهية ولايته حسين إبراهيم طه، والعاملين معه خلال الفترة الماضية.

ركزت مناقشات الاجتماع الوزاري الاستثنائي في جدة على قضية فلسطين (منظمة التعاون الإسلامي)

تأثير أقوى

ووضع ولد الشيخ أحمد، في أول خطاب عقب انتخابه، ملامح رؤيته للمرحلة المقبلة، قائلاً إنه يتلقى التكليف «بإحساس عميق بجسامة المسؤولية وثقل الأمانة»، مستحضراً آمال ما يقارب ملياري مسلم ومسلمة يتطلعون إلى منظمة أكثر حضوراً، وأقوى تأثيراً، وأقدر على خدمة قضاياهم.

وربط الأمين العام المنتخب تعزيز تأثير المنظمة بحسن استثمار الثقل الذي تمثله دولها، مشيراً إلى امتدادها عبر 4 قارات، وامتلاكها موارد بشرية وطبيعية واقتصادية كبيرة، وأن أغلب سكانها من الشباب.

وقال ولد الشيخ أحمد إن الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء يقارب، وفق الأرقام التي أوردها، 30 تريليون دولار، معتبراً أن هذه المعطيات تمنح المنظمة مسؤولية كبيرة، إلى جانب فرصة تاريخية لتعزيز دورها وتأثيرها.

وأضاف ولد الشيخ أحمد أن «الرهان يكمن في حسن توظيف» هذه المقومات، في عالم يشهد تغيراً في موازين القوى، وتسارعاً في التحولات التكنولوجية، وتنامياً لأثر الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، فيما يواجه النظام متعدد الأطراف تحديات متزايدة، مؤكداً أنه لا ينظر إلى المستقبل «بمنطق التوجس، وإنما بمنطق الأمل، ومن منظور التفاؤل».

ووضع الأمين العام الجديد فلسطين في صدارة أولويات المنظمة، مشدداً على أنها ستظل، بأبعادها السياسية والإنسانية والحضارية، «القضية المركزية»، وأن الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية والدفاع عن حرمة القدس الشريف، سيظل التزاماً ثابتاً لا يتغير.

كما تعهّد ولد الشيخ أحمد في كلمته بتعزيز جهود المنظمة في مكافحة الإسلاموفوبيا، ومواجهة خطاب الكراهية، وترسيخ الحوار والاحترام المتبادل، وبناء شراكات أوسع مع المجتمع الدولي.

الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء يقارب 30 تريليون دولار (منظمة التعاون الإسلامي)

ظرف بالغ

وأفاد حسين إبراهيم طه بأن الاجتماع ينعقد في «ظرف بالغ الدقة والحساسية لانتخاب أمين عام جديد، ومناقشة قضيتنا المركزية؛ قضية فلسطين والقدس الشريف»، مشيراً إلى أن السنوات الخمس الماضية شهدت إنجازات في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والعلمي.

وخصَّ الأمين العام، الذي تنتهي ولايته رسمياً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، السعودية بالشكر على دعمها غير المحدود للمنظمة، وإسهاماتها في تعزيز العمل الإسلامي المشترك، معرباً عن استعداده «الكامل لمد يد العون» لخلفه.

وبين انتقال قيادة المنظمة من طه إلى ولد الشيخ أحمد، بقيت فلسطين والقدس محور الرسائل السياسية لاجتماع جدة، مع تشديد المتحدثين على رفض السياسات والإجراءات الإسرائيلية، وتأكيد التمسك بقيام دولة فلسطينية مستقلة، وأن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة العمل.

ويصل الدبلوماسي الموريتاني إلى مدينة جدة؛ حيث مقر الأمانة العامة للمنظمة، محمّلاً بخبرة عريقة تتجاوز 3 عقود أمضاها بين العمل الأممي وبؤر الأزمات.

انتخاب الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد أميناً عاماً جديداً (منظمة التعاون الإسلامي)

ويحدِّد ميثاق المنظمة ولاية الأمين العام بـ5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، على أن ينتخبه مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء وفق مبادئ التوزيع الجغرافي العادل والتناوب وتكافؤ الفرص، مع مراعاة الكفاءة والنزاهة والخبرة.

ولا ينصُّ الميثاق على تسلسل ثابت لانتقال المنصب بين المجموعات العربية والأفريقية والآسيوية، وإنما يجعل التناوب والتوزيع الجغرافي العادل أساساً للاختيار. وفي فبراير (شباط) الماضي، اعتمد الاتحاد الأفريقي رسمياً ترشيح ولد الشيخ أحمد للمنصب للفترة 2027-2032، مدرجاً موريتانيا ضمن إقليم شمال أفريقيا.

ولا يحصر الميثاق دور الأمين العام في التمثيل الدبلوماسي؛ إذ يكلفه بمتابعة تنفيذ قرارات القمم الإسلامية، ومجالس وزراء الخارجية، وتنسيق عمل أجهزة المنظمة، ورفع القضايا التي قد تخدم أهدافها أو تعرقلها.


السعودية تعزي باكستان في ضحايا حريق مستشفى بالعاصمة إسلام آباد

رجل يحمل جثمان طفل حديث الولادة توفي إثر حريق اندلع في جناح صحة الأم والطفل بمستشفى معهد باكستان للعلوم الطبية (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل حديث الولادة توفي إثر حريق اندلع في جناح صحة الأم والطفل بمستشفى معهد باكستان للعلوم الطبية (أ.ف.ب)
TT

السعودية تعزي باكستان في ضحايا حريق مستشفى بالعاصمة إسلام آباد

رجل يحمل جثمان طفل حديث الولادة توفي إثر حريق اندلع في جناح صحة الأم والطفل بمستشفى معهد باكستان للعلوم الطبية (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل حديث الولادة توفي إثر حريق اندلع في جناح صحة الأم والطفل بمستشفى معهد باكستان للعلوم الطبية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية عن تعازيها ومواساتها لذوي المتوفين ولحكومة وشعب باكستان، إثر حريق مأساوي اندلع في مستشفى «PIMS» بالعاصمة إسلام آباد، وأسفر عن وفاة 14 طفلاً حديثي الولادة.

وأكدت وزارة الخارجية في بيان، الأربعاء، تضامن المملكة مع ذوي الضحايا ووقوفها إلى جانب حكومة وشعب باكستان، متمنيةً لباكستان وشعبها الأمن والسلامة.

واندلع الحريق صباح الأربعاء، في جناح الأم والطفل بالطابق الثالث من مستشفى «معهد باكستان للعلوم الطبية» (PIMS)، أحد أبرز المستشفيات الحكومية في إسلام آباد. وأفادت السلطات بأن فرق الإنقاذ سيطرت على الحريق، فيما فتحت السلطات تحقيقاً في ملابساته. وذكرت تقارير أن الحريق نجم عن انفجار في وحدة تكييف، بينما أشارت السلطات الصحية إلى أن التحقيق سيحدد أسبابه.

وأمر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بفتح تحقيق في الحادث، فيما أُثيرت تساؤلات بشأن إجراءات السلامة والاستجابة للطوارئ في المستشفى.