ماذا ينتظر «القاعدة» في العام الجديد؟

5 أشهر منذ مقتل الظواهري والتنظيم بلا قائد مُعلن

عناصر من حركة «الشباب» الصومالية الموالية لـ«القاعدة» (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من حركة «الشباب» الصومالية الموالية لـ«القاعدة» (أرشيفية - أ.ب)
TT

ماذا ينتظر «القاعدة» في العام الجديد؟

عناصر من حركة «الشباب» الصومالية الموالية لـ«القاعدة» (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من حركة «الشباب» الصومالية الموالية لـ«القاعدة» (أرشيفية - أ.ب)

ماذا ينتظر تنظيم «القاعدة» الإرهابي في العام الجديد، هل يتوسع أم ينحصر، وما مصير قائده الجديد؟ تساؤلات تثار حول التنظيم بعد مرور ما يقرب من 5 أشهر على مقتل قائده أيمن الظواهري في كابل، ورغم تردد أسماء كثيرة كانت مرشحة لخلافة الظواهري؛ فإن الاختيار لم يحسم إلى الآن. متخصصون في الإرهاب الدولي أشاروا إلى أن «التنظيم ما زال قوياً ومرشحاً لتصدر المشهد (الجهادي) في 2023، وتأخره في إعلان زعيمه الجديد لا يعني ضعفه».
ووفق مراقبين فإن «المصري محمد صلاح زيدان، الذي يحمل الاسم الحركي (سيف العدل) هو أبرز المرشحين لخلافة الظواهري». ويرجح أن «سيف العدل» يبلغ من العمر 60 عاماً تقريباً، وبفضل خبرته العسكرية والإرهابية، يعد تقريباً من قدامى المحاربين في التنظيم الإرهابي الدولي. وصنفه مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي واحداً من أكثر «الإرهابيين» المطلوبين في العالم بمكافأة تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار. وكانت صورة قد انتشرت لسيف العدل، في وقت سابق، رجحت معها احتمالية قيادته لـ«القاعدة».
وقال منير أديب، الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن «تنظيم (القاعدة) ما زال قوياً، وقادراً على اختيار قياداته، وما زالت لديه بدائل في هذه الاختيارات»، لافتاً إلى أنه «لا يوجد مبرر حتى الآن لعدم إعلان التنظيم لزعيمه الجديد، وقد يكون عدم الإعلان هذا، دليلاً على ضعف التنظيم؛ لكننا لا نستطيع أن نقول إن التنظيم انتهى لتأخره في إعلان قائده الجديد، لأنه تنظيم عابر للحدود والقارات، والأقوى من (داعش) في قارة أفريقيا، و(القاعدة) مرشح لتصدر المشهد (الجهادي) في 2023، بعد خفوت نجم (داعش)».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(القاعدة) قد يكون له مبرراته في عدم الإعلان حتى الآن عن (خليفة الظواهري)، وهذه المبررات بالتأكيد سوف يعلن عنها حينما يختار الزعيم الجديد»، موضحاً أنه «لا يمكن الحديث عن أن التنظيم انهار، وغير قادر على تنفيذ عمليات (إرهابية)، بدليل أن التنظيم يُنفذ عمليات في قارة أفريقيا، ويخطط لعمليات جديدة عبر أذرعه، العام المقبل، لينفي عنه أنه أصبح ضعيفاً بعد مقتل الظواهري».
وذكر الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «(سيف العدل) هو الأقرب لزعامة التنظيم، لأن جميع الروايات التي ظهرت حوله، أجمعت على أنه الأقوى من غيره ممن تم تداول أسمائهم».
ومنذ أن استقر «سيف العدل» في إيران عام 2001 لم يغادرها، لكن التنظيم ظل يدعي أنه سجين داخل إيران، حتى وقت قريب، حينما اعترف «سيف العدل» في رسالة كتبها باسمه الحركي الثاني «عابر سبيل»، بأن «وجوده في إيران جاء بناءً على (تحالف مصالح) وأن الخروج منها بمثابة (القفز من السفينة إلى القبر)» على حد قوله.
وفي عام 2014 ظهرت وثيقة حددت الشخصيات المرشحة لخلافة الظواهري، وتضمنت أبو الخير المصري، وأبو محمد المصري، وسيف العدل، وأبو بصير الوحيشي؛ إلا أن المتغير الذي طرأ على هذه الوثيقة، هو أنه لم يبق على قيد الحياة من هذه الأسماء إلا «سيف العدلـ»؛ لكن «هذا لا يعني حسم الأمر له، لأنه يقيم في إيران»، بحسب المراقبين.
وهنا يشير أديب، إلى أن مقطع الفيديو (غير المؤرخ) الذي بثه تنظيم «القاعدة» أخيراً للظواهري، ربما كان هدفه هو إحداث (ارتباك) بشأن مقتل الظواهري من عدمه، أو قد يكون للتمويه حتى يستطيع أن يخرج (سيف العدل)، (الزعيم المتوقع) من إيران، إلى أفغانستان مثلاً، ويتم وقتها الإعلان عنه كقائد جديد».
ونشر تنظيم «القاعدة» أخيراً مقطع فيديو للظواهري. وذكر موقع «سايت» الاستخباراتي المَعني برصد منشورات «التنظيمات الإرهابية»، أن «(القاعدة) نشر فيديو مدته 35 دقيقة يزعم أنه بصوت الظواهري». «ولم يشر مقطع الفيديو إلى إطار زمني محدد لتوقيته».
وكان مسؤولون أميركيون قد قالوا في تصريحات سابقة إن «الولايات المتحدة قتلت الظواهري بصاروخ أطلقته طائرة مسيرة، بينما كان يقف في شرفة منزل يختبئ فيه، في أواخر يوليو (تموز) الماضي، في أكبر ضربة للتنظيم منذ أن قتلت قوات خاصة من البحرية الأميركية أسامة بن لادن قبل أكثر من عقد من الزمن».
ويرجح بعض المراقبين أن «تكون حركة (طالبان) هي من طلبت من (القاعدة) عدم الإعلان عن الزعيم الجديد والانتظار للعام الجديد، لأن الإعلان معناه أن (القاعدة) سوف ينعى الزعيم القديم». ودللوا على ذلك بأن «الناطق باسم (طالبان) ذبيح الله مجاهد، أشار في أغسطس (آب) الماضي، إلى أن «الحركة لم تعثر على جثمان الظواهري». كما ذكرت «طالبان» أنها «ليس لديها أي معلومات عن مجيء الظواهري وإقامته في كابل».
عودة إلى أديب الذي أشار إلى أن «(القاعدة) لم يَنْعَ حتى الآن الظواهري، ويبدو أن التنظيم يرى أنه لو نعاه، فهذا اعتراف منه أن الظواهري قُتل، وحينها سيكون مضطراً لإعلان قائده الجديد».
وطرحت خلال الفترة الماضية أسماء لقيادة «القاعدة»، مثل محمد أباتي المكنى بـ«أبو عبد الرحمن المغربي». وخالد باطرفي زعيم فرع «القاعدة» في شبه جزيرة العرب. وأبو عبيدة يوسف العنابي المعروف بـ(يزيد مبارك) زعيم «القاعدة في بلاد المغرب». فضلاً عن عمر أحمد ديري، ويعرف باسم أحمد عمر أو أبو عبيد، وهو زعيم «حركة الشباب» الصومالية. وكذا أبو همام الشامي، أمير تنظيم «حراس الدين» فرع «القاعدة» في سوريا. وأخيراً حامد مصطفى، المكنى بـ(أبي الوليد المصري)، مؤرخ تنظيم «القاعدة».


مقالات ذات صلة

السلطات الموريتانية تحبط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات

شمال افريقيا صورة نشرتها الجمارك الموريتانية لشحنة المتفجرات

السلطات الموريتانية تحبط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات

أعلنت السلطات الموريتانية عن إحباط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات نحو العاصمة نواكشوط، عبر واحد من أهم وأكبر المعابر الحدودية مع دولة مالي المجاورة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شمال افريقيا عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
المشرق العربي استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (​السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له بشمال البلد الواقع غرب أفريقيا

الشيخ محمد (نواكشوط)

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.


فرنسا تحضّ أميركا وإيران على إعطاء الأولوية للتفاوض

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

فرنسا تحضّ أميركا وإيران على إعطاء الأولوية للتفاوض

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)

حضّت باريس، الخميس، واشنطن وطهران على إعطاء الأولوية للتفاوض، مشددة على أن المسار الدبلوماسي هو «السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنشر الولايات المتحدة قوة بحرية وجوية كبيرة في الشرق الأوسط بالتوازي مع تلويحها بتوجيه ضربة عسكرية لإيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو: «نتابع ما يحدث ساعة بساعة» حول إيران، موضحاً أن باريس «على اتصال دائم خصوصاً مع السلطات الأميركية».

وأضاف: «نقول للأطراف المعنية إن الأولوية يجب أن تكون للتفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي».

كما أكد مجدداً أن فرنسا تعتقد أن تغيير النظام لا يمكن أن يحدث من خلال التدخل الخارجي.

يأتي ذلك فيما دافعت إيران، الخميس، عن حقّها في تخصيب اليورانيوم، غداة تحذير من الولايات المتحدة التي رأت أنّ هناك «أسباباً عدة» لتوجيه ضربة إلى طهران التي تخوض معها مفاوضات غير مباشرة ترمي للتوصل إلى اتفاق.