2022 عام جنوح الاقتصادات في محيطات الأزمات

ضربات كبرى متراكبة أربكت كافة الدول

نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط  بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)
نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)
TT

2022 عام جنوح الاقتصادات في محيطات الأزمات

نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط  بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)
نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)

في بداية عام 2022، كان الكل يتخيل أنه سيكون عام الانطلاقة الاقتصادية الكبرى بعد أن نجح العالم في تحمل ضربات عنيفة جراء جائحة «كورونا» وما تبعها من آثار اقتصادية عنيفة... لكن ما أن حل الربيع حتى أيقن الجميع أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن.
فمع نهاية شهر فبراير (شباط)، فوجئ العالم باجتياح روسيا لجارتها أوكرانيا، لتتصاعد المشكلات الجيوسياسية، والتي فاقمها غياب الرؤية الواضحة لدى العديد من البنوك المركزية الكبرى التي رفضت الاعتراف مبكرا بتأزم مشكلة التضخم، لتتفاقم لاحقا وصولا إلى أعلى معدلاتها في نحو نصف قرن، مع أوضاع اقتصادية متباينة، لكنها كانت في بعض الأحوال شبيهة بما شهده العالم عقب الحرب العالمية الثانية، حتى أن أغلب الاقتصادات الكبرى لم تسلم من تبعاتها الفائقة.

وبالتزامن مع بداية عام 2023، فلا تزال الرؤية غائمة، ولا يتوقع صندوق النقد نموا أكثر من 2.7 في المائة خلال العام المقبل، تراجعا من نظرة سابقة عند 3.2 في المائة... ولا تعد هذه النسب «الأكثر تشاؤما»، إذ يتوقع البعض أن يحقق الاقتصاد العالمي في العام الجديد أكبر فشل في النمو خلال الألفية الثالثة حتى الآن.
وفيما يلي نستعرض أبرز الأزمات التي شهدتها كبرى الاقتصادات العالمية خلال 2022:
- غول التضخم:
في بدايات عام 2021 كان متوسط التضخم الأميركي عند مستوى 3.2 في المائة، ورغم أن ذلك يعد أكبر من مستهدف بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) فإنه كان متوقعا مع الخروج من جائحة عالمية كبرى، وكان في متناول السيطرة بشكل عام. لكن مع توالي الشهور، قفز التضخم الأميركي حتى بلغ مستوى 9.1 في المائة على أساس سنوي في شهر يوليو (تموز) الماضي، وهو أعلى مستوى منذ الثمانينات.
وخلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، أظهرت البيانات أن التضخم الأميركي تباطأ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 7.1 في المائة، وهو ما شجع الاحتياطي الفيدرالي على تهدئة وتيرة رفع الفائدة في آخر اجتماعات العام.
ولم تسلم دولة من التضخم المستفحل، والذي ارتفاع بدوره في منطقة اليورو بأوروبا طوال السنة حتى بلغ ذروة عند 10.6 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) على أساس سنوي، وهو أكبر ارتفاع منذ اعتماد هذا المؤشر في 1997.
وفي بريطانيا التي تعد الأسوأ أداء على الصعيد الاقتصادي بين كل دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى، تباطأ معدل التضخم مؤخرا ليبلغ 10.7 في المائة في نوفمبر الماضي على أساس سنوي. وكان معدل التضخم السنوي في بريطانيا قفز إلى 11.1 في المائة في أكتوبر الماضي، في أعلى مستوى له منذ 41 عاما، بسبب الضغوط الناجمة من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

عمال البناء يركبون على عارضة معلقة من رافعة في موقع بناء مبنى سكني شاهق في مكسيكو سيتي (أ.ب)

- تشديد حتى الركود:
وبموازاة التضخم المتسارع، قام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بسلسلة متتالية من رفع الفائدة بشكل كبير على مدى 9 أشهر، من مستوى 0.25 في المائة، وصولا إلى 4.5 في المائة حاليا، وهي أعلى معدل لها منذ 15 عاما. وشجع تراجع التضخم في الشهور الأخيرة الاحتياطي الفيدرالي على تهدئة وتيرة رفع الفائدة في آخر اجتماعات العام... لكن البنك أكد مرارا أنه لن يتوانى عن مسار التشديد النقدي حتى عودة التضخم إلى مستوياته الوسطية، حتى وإن أدى ذلك إلى ركود اقتصادي.
ومنذ الصيف الماضي، حاول البنك المركزي الأوروبي بدوره ملاحقة التضخم برفع الفائدة، وصولا إلى أعلى معدلاتها في سنوات طويلة. وفي ديسمبر (كانون الأول)، أبطأ البنك وتيرة تشديده النقدي، لكنه أظهر عزمه على مواصلة رفع نسبة الفائدة لكبح التضخم المرتفع بشدة. وشددت مديرة البنك كريستين لاغارد قائلة: «لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه... يجب أن نذهب أبعد... نحن في مسار طويل».
- اختناقات الطاقة:
خلال أشهر الصيف الماضي، ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، فاقت 5.91 دولار للغالون في بعض الأوقات مع ارتفاع أسعار النفط عالميا نتيجة الأزمة الأوكرانية، لتحاول الإدارة الأميركية بلا فائدة الضغط على الدول المنتجة من أجل زيادة الإنتاج، خاصة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس، لكن تحالف أوبك بلس أكد أن الأسواق لا تحتاج لإنتاج إضافي وفقا للحسابات الاقتصادية، خاصة مع دخول الاقتصاد الصيني في مرحلة إغلاق في ذلك الوقت.

سحب وضباب مع شروق الشمس فوق مباني الحي المصرفي في فرنكفورت بألمانيا في أعقاب قرارات ارتفاع أسعار الفائدة (أ.ب)

وبالتزامن مع أزمة التضخم العالمية، عانت أوروبا بشكل خاص من أزمة طاقة خانقة على أثر العقوبات التي فرضتها بنفسها على واردات الطاقة من روسيا. خاصة بعدما اشتدت وتيرة الصراع بين دولتين؛ الأولى يطلق عليها محطة وقود العالم، والأخرى سلة غذاء العالم، مما ساهم في تعميق جراح العالم المصاب بالفعل جراء جائحة «كورونا»، وتغذية التضخم، وتهديد قدرة الدول وخاصة منها الأوروبية في الوفاء باحتياجاتها من الطاقة.
ووسط مساع أوروبية لفرض سقوف سعرية على النفط والغاز الروسي، وتحركات مضادة من موسكو لحظر بيع طاقتها للدول التي تفرض مثل هذه العقوبات، فإن أوروبا تواجه إحدى أسوأ وأخطر أزماتها على الإطلاق.
- آفاق ضيقة وقاتمة:
وسط هذه الضغوط الحادة نتيجة أزمتي الطاقة والتضخم، مع تواصل التشديد النقدي إلى أجل غير منظور، يتوقع كثير من الاقتصاديين أن أوروبا مقبلة حتما على ركود في العام المقبل. وبحسب خبراء تحدثوا في تقرير حديث لصحيفة «نيويورك تايمز»، ستؤدي نسبة التضخم المرتفعة والنقص في موارد الطاقة في أوروبا إلى انخفاض معدلات الإنتاج. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع في سوق العمل سيزداد سوءا في منطقة اليورو.
وفي دليل على الأجواء الاقتصادية القاتمة، يتجه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لأسوأ عام له منذ أزمة 2008 المالية، ويتبعه في ذلك غالبية مؤشرات أسواق المال الكبرى.
كما سيظل العالم يعاني من تداعيات ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة قيمة الدولار الأميركي. وقد تتخلف الكثير من الدول النامية عن سداد ديونها بالعملات الأجنبية خلال العام المقبل، لأن تشديد السياسة النقدية الأميركية قلص مستويات السيولة النقدية في الولايات المتحدة، وبالتالي
تراجعت كميات السيولة النقدية التي كان يمكن استثمارها في أدوات الدين للدول النامية.
- التنين المريض:
وبينما كان العالم يعول كثيرا على الصين للخروج من عنق الزجاجة، يواجه الاقتصاد الصيني العديد من المشاكل، بدءا من أزمة عقارات إلى ضوابط مكافحة «كورونا» الصارمة إلى أدنى هدف للنمو منذ ثلاثة عقود.
ومع انتهاء العام الجاري، اتخذت الصين أخيرا قرارا بالتحرر من القيود التي فرضتها لمواجهة انتشار «كوفيد - 19»، وهو الأمر الذي لطالما طالبها به العالم والمواطنون المعترضون على تلك القيود. لكن بعد أيام قليلة، ظهرت عودة لانتشار المرض بشكل واسع، ما أثار قلقا عالميا مرة أخرى من التسبب في دورة جديدة من الجائحة عالميا.
وتظهر البيانات الأخيرة الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني الصيني أنه كان لا يزال هناك المزيد من التباطؤ في شهر نوفمبر الماضي، مما يهدد بانخفاض معدل النمو لهذا العام لأقل من 3 في المائة.
ويقول الباحث والمحلل تيانلي هوانغ في تقرير نشره معهد بيترسون للاقتصاد الدولي الأميركي إنه من المحتمل أن تؤدي حزمة التحفيز الصينية الأخيرة لتوفير المزيد من السيولة لشركات التطوير العقاري إلى بعض التحسن الهامشي في المبيعات والأسعار. وسوف يساعد المزيد من الاستقرار في أسعار العقارات في تخفيف التأثير السلبي لانخفاض أسعار الأصول العقارية، مما يشجع الأسر على المزيد من الاستهلاك. ولكن مشاكل أخرى مثل انخفاض الطلب على المساكن ستظل تمثل عبئا على النمو في الصين عام 2023 وما بعده.
ومن غير المحتمل أن تكون الصادرات في المستقبل القريب قاطرة النمو الاقتصادي، مما يحرم الاقتصاد مما كان دافعا مهما للتوسع في الربعين الثاني والثالث من هذا العام. فصادرات وواردات الصين على أساس الدولار سجلت في نوفمبر الماضي أسوأ انخفاضات منذ النصف الأول من عام 2020. وفي ضوء المستقبل المظلم للاقتصاد العالمي، من المؤكد تقريبا أن يستمر تدهور الطلب على الصادرات الصينية في عام 2023. ومن ناحية أخرى، من المرجح أن تزداد الواردات الصينية مع تعافي الطلب الداخلي تدريجيا. ومن ثم سوف تفقد الصادرات المزيد من قدرتها على الحفاظ على النمو في العام المقبل.
وسوف يعتمد تعافي الصين على الاستثمار والاستهلاك الداخلي. وفي حين كان الاستثمار عامل استقرار هذا العام، فالمتوقع تراجع دوره في عام 2023، فقد ساعد النمو القوي في استثمار القطاع العام، خاصة في البنية التحتية والتصنيع، في تعويض الانكماش الشديد في الاستثمار العقاري، والتراجع في استثمار القطاع الخاص. ولكن في ظل القيود المالية المشددة بالنسبة للحكومات المحلية، سوف يكون من الصعب الاعتماد على الاستثمار في البنية التحتية لإنعاش النمو.
وبالنسبة لمنطقة اليورو ككل، تتوقع وكالة إس آند بي غلوبال للتصنيف الائتماني وضعا على قدر خاص من الصعوبة في الفصل الأول من السنة وركودا على مدى العام المقبل، ما يعكس تدهورا جديدا في الآفاق الاقتصادية بعد التوقعات السلبية التي وردت طوال 2022.
وقبل عدة أيام، قال لويس دي غويندوز، نائب رئيس البنك، إن منطقة اليورو تواجه «موقفا اقتصاديا بالغ الصعوبة» سيؤثر على الأفراد والشركات. موضحا أن «معدلات التضخم المرتفعة التي نراها الآن في مختلف أنحاء أوروبا تتزامن مع تباطؤ اقتصادي ونمو منخفض... من المهم جدا أن يتحلى الأفراد والشركات على حد سواء بالحكمة والتركيز على الأوضاع على المدى الطويل». وأشار إلى أن منطقة اليورو تعاني من «ركود قصير الأجل وبسيط»، قبل أن تبدأ التعافي خلال الربع الثاني من العام الجديد.
- مملكة الإضرابات:
إضافة إلى أزمتي التضخم والطاقة، عانت بريطانيا خصوصا في الشهور الأخيرة من العام من أزمة إضرابات غير مسبوقة تغلغلت في أوساط لم تشهد إطلاقا مثل هذه الإضرابات، خاصة في القطاع الطبي والتعليمي وحتى عمال الحدود.
وقبل أيام، قال جيمي ديفيز المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، إن المملكة المتحدة تستعد لـ«اضطرابات هائلة مستمرة بسبب الإضرابات المعتزمة مع نهاية العام». وذكر ديفيز أن الحكومة ترغب في إنهاء الإضرابات، بينما أكد مجددا على موقف الإدارة المعارض للزيادات المرتفعة للأجور بمعدلات عشرية، قائلا إن ذلك سوف يؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم.
ويتجه الاقتصاد البريطاني لركود طويل الأمد على خلفية تسجيل أعلى تضخم منذ عقود، وصرح وزير المال البريطاني جيريمي هانت قبل أيام بأن «الطريق إلى الأمام صعب... يؤدي التضخم المرتفع الذي تفاقمه حرب أوكرانيا إلى تباطؤ النمو حول العالم، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يعاني ثلث اقتصاد العالم من الركود هذا العام أو العام المقبل».
ووسط كل هذه الضغوط العنيفة، يؤكد كثير من المحللين أن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ منذ نحو عامين، مسؤول عن تردي الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير. وذكر بنك إنجلترا أيضا أن بريكست يضر باقتصاد المملكة المتحدة، بينما تؤثر مغادرة البلاد الاتحاد الأوروبي على التجارة. وأظهرت تقارير أن بريكست قلص حجم الاقتصاد البريطاني بنسبة 5.5 في المائة عما كان يمكن أن يصل إليه لو لم تخرج من الاتحاد، بالإضافة إلى انكماش الخدمات العامة التي أدت إلى الإضرابات.
- الدب الجريح:
رغم مرور تسعة شهور على انطلاق غزو روسيا لأوكرانيا، يحقق الاقتصاد الروسي أداء أفضل مما كان متوقعا. وتم تجنب الانهيار الذي كان متوقعا، والانخفاض بنسبة 8 إلى 10 في المائة لإجمالي الناتج المحلي الذي كان متوقعا، تم حصره في نطاق 3 إلى 4 في المائة، حسبما تقول المحللة الروسية أليكسندرا بروكوبينكو.
ولكن ليس من المتوقع أن يشهد الاقتصاد تعافيا إلا في عام 2024 في أفضل الأحوال، وأيضا إذا لم تسوء العوامل الخارجية بشكل كبير وهو أمر محتمل. ويبدو أن روسيا ستشهد عقدا آخر مفقودا، بعد عقد من الركود تبعه آخر من التراجع.
وتوضح بروكوبينكو، التي عملت في وقت سابق لدى البنك المركزي الروسي، أن الحكومة الروسية والبنك المركزي خففا من الضربة الاقتصادية الناجمة عن الحرب ضد أوكرانيا والعقوبات التي أعقبتها، وبشكل خاص من خلال السياسات المالية المحافظة في السنوات الأخيرة، مثل تحقيق توازن دائم للموازنة مع سعر للنفط يبلغ 45 دولارا للبرميل والإبقاء على النفقات في أضيق الحدود، على حساب النمو الاقتصادي.
وقبل عدة أيام، قال وزير المالية الروسي أنطون سيليانوف إن عجز الموازنة في بلاده قد يتجاوز نسبة اثنين في المائة المتوقعة في 2023 إذ ينال السقف السعري المفروض على الخام من إيرادات الصادرات الروسية، مما يضع عقبة مالية جديدة أمام موسكو التي تنفق بسخاء على حملتها العسكرية في أوكرانيا.
وقالت روسيا إن الحدود السعرية المفروضة على خامها ومنتجاتها المكررة قد تدفعها إلى خفض إنتاج النفط بما بين خمسة وسبعة في المائة في مطلع العام الجديد، لكن سيليانوف وعد بتلبية التزامات الإنفاق، أيا كان مستوى الخفض، من خلال اللجوء لأسواق الاقتراض والصندوق الاحتياطي للبلاد حسب الحاجة.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح بعد موجة صعود قادتها شركات التكنولوجيا. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، تزامناً مع حالة من عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار الهش في منطقة الشرق الأوسط.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» بنسبة 0.7 في المائة بعد أن سجل في وقت سابق مستوى قياسياً عند 831.56 نقطة.

وقفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى قمة تاريخية جديدة لليوم الثاني قبل أن يهبط بأكثر من 1 في المائة، ولحق به في هذا المسار مؤشرا تايوان وكوريا الجنوبية اللذان تراجعا بعد بلوغ مستويات قياسية.

فيما انخفضت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.3 في المائة، بينما خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.9 في المائة.

تأثير أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية

لعب ارتفاع أسعار الطاقة دوراً محورياً في هذا التراجع؛ حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة لتصل إلى 103.18 دولار للبرميل، بعد أن قفزت بنسبة 3.5 في المائة ليلة الأربعاء متجاوزة حاجز الـ100 دولار.

ويراقب المستثمرون بحذر مدى صمود وقف إطلاق النار، خاصة بعد قيام إيران باحتجاز سفينتي حاويات كانتا تحاولان الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز يوم الأربعاء، مما زاد من مخاوف الأسواق بشأن إغلاق هذا الممر المائي الحيوي وتضاؤل آمال محادثات السلام.

«وول ستريت»: تباين بين التفاؤل والواقع

رغم التراجع الآسيوي، أغلقت المؤشرات الأميركية ليلة الأربعاء عند مستويات قياسية؛ إذ قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة و«ناسداك» بنسبة 1.6 في المائة ، مدعومين ببداية قوية لموسم الأرباح خففت من القلق بشأن الإنفاق الاستهلاكي.

وكان أداء أبرز الشركات كالتالي:

  • «جنرال إلكتريك فيرنوفا»: قفزت بنسبة 13.75 في المائة بعد رفع توقعاتها للإيرادات السنوية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
  • «بوينغ»: ارتفعت بأكثر من 5 في المائة بعد تسجيل خسائر فصلية أقل من المتوقع.
  • «تسلا»: تراجعت أسهمها بنسبة 2 في المائة بعد إغلاق السوق؛ فرغم تحقيق تدفق نقدي إيجابي، إلا أن خططها لزيادة الإنفاق على الروبوتات والذكاء الاصطناعي قوبلت بتشكيك من المستثمرين.

السندات والعملات: هدوء حذر

شهدت عوائد السندات الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، حيث وصل عائد السندات لأجل عامين إلى 3.8106 في المائة، وعائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.3174 في المائة.

«أما في سوق العملات، فقد حافظ الدولار على مكاسبه المحدودة، بينما استقر اليورو عند 1.17 دولار، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته في عشرة أيام.

ويرى الخبراء أن الأسواق كانت فعالة جداً في تجاهل المخاطر خلال الفترة الماضية، ولكن مع تزايد قائمة الأزمات دون حلول واضحة، قد يصل السوق إلى نقطة لا يمكن فيها استمرار هذا الانفصال عن الواقع الجيوسياسي.


الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
TT

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، في حين يتطلع المستثمرون إلى مزيد من الوضوح بشأن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية المتعثرة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4705.37 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4720.90 دولار.

واستقرت أسعار خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد سحب مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة بكميات أكبر من المتوقع، وتزامن ذلك مع تعثر مفاوضات السلام.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «إن عودة أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية تُبقي المخاوف من التضخم في صدارة الاهتمام، وتُضعف موقف الذهب اليوم».

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبية المعدن النفيس.

استولت إيران على سفينتين في مضيق هرمز يوم الأربعاء، مُحكمةً سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجمات دون أي مؤشر على استئناف محادثات السلام.

وأبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية، وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وقال واترير: «يخشى المستثمرون من أن يستمر الوضع الراهن المتمثل في وقف إطلاق النار مع الحصار لأشهر، ما قد يحول الارتفاع الحاد قصير الأجل إلى عبئ تضخمي طويل الأجل، وهو ما سيؤثر سلباً على عائد الذهب».

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرجح على الأرجح الانتظار ستة أشهر على الأقل قبل خفض أسعار الفائدة هذا العام، نظراً لتأثير صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب على التضخم المرتفع أصلًا.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 26 في المائة لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول). قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين خلال هذا العام.

كذلك، انخفض سعر الفضة الفورية بنسبة 2 في المائة إلى 76.17 دولار للأونصة، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 2037 دولاراً، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة إلى 1526.50 دولار.


النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
TT

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار البلدين في فرض قيود على حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.37 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 103.28 دولار للبرميل عند الساعة 04:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن استقرت فوق 100 دولار لأول مرة منذ أكثر من أسبوعين يوم الأربعاء. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.52 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 94.48 دولار.

وأغلق كلا المؤشرين القياسيين على ارتفاع بأكثر من 3 دولارات يوم الأربعاء، بعد عمليات سحب من مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة فاقت التوقعات، وتزامناً مع تعثر محادثات السلام مع إيران.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «يعيد سوق النفط تقييم التوقعات في ظل قلة المؤشرات على إحراز تقدم في التوصل إلى حل في الخليج العربي»، مضيفين أن الآمال في التوصل إلى حل تتضاءل مع تعثر محادثات السلام. أضافوا: «بالإضافة إلى ذلك، يشير احتجاز إيران لسفينتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز إلى استمرار اضطرابات الشحنات».

رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدد وقف إطلاق النار بين البلدين بناءً على طلب من وسطاء باكستانيين، إلا أن إيران والولايات المتحدة لا تزالان تقيدان مرور السفن عبر المضيق، الذي كان ينقل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية اليومية حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

واحتجزت إيران سفينتين في الممر المائي يوم الأربعاء، مشددةً بذلك قبضتها على هذه النقطة الاستراتيجية الحيوية.

كما أبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية. وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وأفادت مصادر في قطاعي الشحن والأمن يوم الأربعاء بأن الجيش الأميركي اعترض ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، ويعمل على تحويل مسارها بعيداً عن مواقعها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.

ومع تمديده لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، تراجع ترمب مجدداً في اللحظة الأخيرة عن تحذيراته بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين بأن ترمب لم يحدد موعداً لانتهاء وقف إطلاق النار الممدد.

صادرات الولايات المتحدة تسجل رقماً قياسياً

في مجال تجارة الطاقة، ارتفع إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية من الولايات المتحدة بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يومياً، حيث قامت الدول الآسيوية والأوروبية بشراء كميات كبيرة من الإمدادات بعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، بارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.

وارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 1.9 مليون برميل، مقارنة بتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل.

وانخفضت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 4.6 مليون برميل، بينما توقع المحللون انخفاضاً قدره 1.5 مليون برميل. كما انخفضت مخزونات المقطرات بمقدار 3.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.5 مليون برميل.