2022... عام تأرجح بين طموحات مثالية وواقع مضطرب

جدل واستغناءات... وتغير مناصب

من عرض شانيل في السنغال
من عرض شانيل في السنغال
TT

2022... عام تأرجح بين طموحات مثالية وواقع مضطرب

من عرض شانيل في السنغال
من عرض شانيل في السنغال

أحداث وتغيرات كثيرة أثرت في عالم الموضة هذا العام، وستنعكس آثارها طويلاً على ثقافتنا ككل... ثقافة تحركها نوايا طيبة من المطالبة بحقوق العاملين في صناعة الموضة، وحماية البيئة بسن قوانين صارمة، إلى البحث عن حلول بعيدة المدى، من دون أن ننسى مطالب الجيل الجديد. فهذا الأخير أصبحت له قوة تأثير يستمدها من تمكُّنه من أدوات العصر، أي وسائل التواصل الاجتماعي.
شريحة من هذا الجيل لها تطلعات مثالية في مجالات البيئة والأنشطة الاجتماعية وغيرهما، بينما هناك أيضاً شريحة أخرى متمردة على الوضع، إن لم نقل «غاضبة» من الجيل السابق، وتلقي عليه باللوم فيما آل إليه الوضع حالياً، وتطالبه بتحمل المسؤولية في تصحيح الوضع.
الإقبال على شراء منتجات رخيصة من دون التحقق من مصدرها وطرق صناعتها له مبرراته بالنسبة لهذه الشريحة من هذا الجيل.

من تصاميم توم فورد قبل تقاعده (أ.ب)

فهو من جهة يعاني من شُح الإمكانيات المادية التي تسمح له بشراء منتجات باهظة الثمن تحترم معايير الاستدامة، ومن جهة أخرى، لا يمكنه الاستغناء عن متعة الموضة.
هذه الازدواجية تضع المطالبين بالاستدامة وإحداث تغييرات جذرية في مجال الموضة، في حيرة من أمرهم، وتُبطئ من عملية الدفع بمفهوم الاستدامة إلى الأمام بالوتيرة التي يطمحون إليها.
هناك أيضاً المجموعات الكبيرة التي حققت، لعقود من الزمن، أرباحاً هائلة باعتمادها على النموذج القديم. هي الأخرى تتخبط في هذا المجال وإن كان يُحسب لها أنها بدأت فعلياً بالبحث عن طرق فعالة وجديدة سواء في ابتكار خامات صديقة للبيئة أو من خلال التقليل من إنتاجها وما شابه ذلك، بيد أنها لا تستطيع أن تستغني عن أرباح تعودت عليها طويلاً.
أكبر دليل على هذا أن وعودها خلال الجائحة بالتقليل من السفر للخفض من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تلاشت مع الهواء بمجرد عودة الحياة إلى سابق عهدها.
لم تتوقف عروض الكروز بل زاد عددها سواء بدخول بيوت لم تكن تُقدم هذا الخط من قبل الجائحة أو بعدم رغبة بعض بيوت الأزياء التقيد ببرامج أسابيع الموضة الرسمية.
دار «شانيل» التي بدأت هذا التقليد وبرعت فيه، مثلاً، قدمت خطها الخاص المعروف باسم «ميتييه داغ»، والذي تحتفل به بالأنامل الناعمة من الحرفيين المتخصصين في مجالات مهمة لا تكتمل أركان الموضة من دونهم، في السنغال. وكأن هذا لا يكفي فإنها أعلنت أنها ستعيد تقديمه قريباً في اليابان.
هذه الرغبة في عودة الحياة إلى سابق عهدها وكأن الجائحة لم تكن، طالت أيضاً مصائر مصممين عدة، تمثلت في اتخاذ قرارات قاسية استغنت فيها بيوت أزياء عن بعضهم رغم أنهم كبروا معها، وحققوا لها كثيراً قبل أن تُستنزف طاقاتهم وتتأثر ملكتهم الإبداعية تحت الضغوطات.

من تصاميم أليساندرو ميكيلي لـ«غوتشي» (أ.ب)

من أهم أحداث العام

«أسبوع لندن» يُعلن الحداد على وفاة الملكة

شهد «أسبوع لندن» نكسة كبيرة في الموسم الماضي، والذي كان من المفترض أن يتوجه لربيع وصيف 2023، وخصوصاً أن المشرفين عليه والمشاركين فيه كانوا يأملون أن يتعافى بعد جائحة «كورونا» وما خلفته من متاعب وإفلاسات، والسبب كان وفاة الملكة إليزابيث الثانية.
تسبب الحدث في صدمة لصناع الموضة في لندن تحديداً. لم يكن التوقيت الذي تزامن مع أسبوعها في صالحهم. معظم العروض المُبرمجة، إن لم نقل كلها، مرت مرور الكرام دون احتفالية أو تغطيات إعلامية؛ احتراماً للحدث الجليل، فضلاً عن أن بيوتاً كبيرة مثل «بيربري» و«راف سيمونز» ألغت عروضها أو أجلتها إلى حين انتهاء فترة الحداد.

من آخر عرض لأليساندرو ميكيلي (إ.ب.أ)

توم فورد يتقاعد مليارديراً

أخيراً، أخذ المصمم الأميركي قراره بالتقاعد إلى أجل غير مسمى. نقطة النهاية بالنسبة له كانت بيع شركته الخاصة بالمكياج والجمال.
المصمم، البالغ من العمر 61 عاماً، لمَّح منذ فترة إلى أنه يريد الابتعاد عن عالم الموضة. كانت البداية بتنحيه عن رئاسة «مجلس موضة المصممين الأميركيين» في شهر مايو (أيار) الماضي، والآن ببيع شركة حققت له أرباحاً طائلة وجعلته يتقاعد وفي رصيده 2.8 مليار دولار.
عديد من الشركات الكبيرة مثل مجموعة «كيرينغ» المالكة لبيوت أزياء «إيف سان لوران»، و«بالنسياغا»، و«غوتشي»، و«ألكسندر ماكوين» وغيرها، تنافست للاستحواذ على شركته.
في الأخير رسا الخيار على «إيستي لودر» التي قدمت أعلى سعر، وهو 2.8 مليار دولار. كان المبلغ باعتراف الكل باهظاً، لكنه بالنسبة للشركة المتخصصة في صناعة الجمال فإنه استثمار جيد... من جهة لأن اسم توم فورد له رنّة الذهب، ومن جهة ثانية لأن العطور ومستحضرات التجميل انتعشت بعد جائحة «كورونا» بشكل غير مسبوق.
ووفقاً لشروط الصفقة، سيستمر توم فورد في منصبه حتى نهاية 2023، في حين سيستمر شريكه دومينيك دو سول، رئيس مجلس إدارة «توم فورد إنترناشيونال» مستشاراً خلال الفترة نفسها، بعدها تتحول الملكية كاملة إلى «إيستي لودر».

«غوتشي» تودع أليساندرو ميكيلي (رويترز)

«غوتشي» تستغني عن مصممها

تفاجأ عالم الموضة بإعلان دار «غوتشي» خبر انتهاء عقدها مع أليساندرو ميكيلي. على الرغم من أن الشائعات كانت تدور وراء الكواليس حول الموضوع، فإن سرعة التنفيذ لم تكن متوقعة. كان الانفصال في اليوم ذاته.
العارفون بخفايا الدهاليز، يقولون إن المجموعة أمهلت المصمم وطالبته منذ فترة بإجراء تجديدات على أسلوبه بعد أن تراجعت المبيعات، لكن المصمم لم يقم بأية خطوة بهذا الاتجاه. وكان أليساندرو ميكيلي عند تعيينه مصمماً فنياً لـ«غوتشي» في عام 2015 مفاجأة سارة للدار الإيطالية ولعالم الموضة.
أدخل أسلوباً خض به المتعارف عليه، حيث دمج أسلوب الفينتاج بالنقشات المتضاربة والألوان الصارخة، بشكل لم يكن أحد يتوقع أن يلقى ترحاباً في كل أسواق العالم.
انتعشت المبيعات وزادت الأرباح ما بين عامي 2015 و2019 بشكل أثلج صدور المستثمرين. لكن بعد مرور سنوات عدة، بدأ الملل يدِب في نفوس المستهلكين الذين بدأوا يتوجهون إلى ماركات أخرى مثل «إيف سان لوران»، الأمر الذي انعكس على الأرباح.

من آخر عرض للمصمم ريكاردو تيشي لدار بيربري

سقوط كيني ويست

كان ظهور المغني الأميركي مرتدياً قميصاً كُتب عليه شعار «حياة البيض مهمة» في أسبوع الموضة بباريس الأخير، القشة التي جعلت عالم الموضة يُسارع بالتنصل من أي علاقة تربطه بالمغني صاحب ماركة «ييزي». فهذا الشعار الذي يستخدمه اليمين المتطرف الأميركي يُمثل كل معاني العنصرية التي يُندد بها العالم في السنوات الأخيرة بشراسة. إضافة إلى هذا كانت له تصريحات معادية للسامية أثارت الخوف من أي ارتباط به.
وهكذا أنهت كل من «أديداس» و«بالنسياغا» شراكتهما معه. أعلنت «أديداس» إنهاء تصنيعها كل المنتجات التابعة لمجموعة «ييزي»، التي يصممها المغني، رغم أن شراكة الشركة الألمانية مع مغني الراب كانت «إحدى أنجح الشراكات في تاريخها».

«بيربري» تستغني عن مصممها ريكاردو تيشي

هو الآخر ترك الدار بشكل سريع ومن دون مقدمات. بعد يومين فقط من عرضه لربيع وصيف 2023 في لندن، تم إعلان الخبر مرفوقاً باسم خليفته، البريطاني دانييل لي، المصمم السابق في دار «بوتيغا فينيتا». السبب حسب المتابعين أنه على الرغم من إعجاب ريكاردو تيشي بالروح البريطانية، فإنه فشل في فهمها من العُمق.
غلبت على تصاميمه للدار بصماته الخاصة مثل الأسلوب القوطي، الذي أحضره معه من دار «جيفنشي» التي عمل فيها سابقاً، وغابت الغرابة البريطانية التي تدخل في صميم ثقافتها الفنية.
صحيح أنه لم يتجاهل رموز الدار مثل الغاباردين والمعطف الواقي من المطر والكاروهات، إلا أنه لم يُضف إليها شيئاً يستحق الذكر، لا من الناحية الفنية أو الناحية التجارية.
أرقام المبيعات تقول إنه أصاب في الجانب الرجالي وخاب في الجانب النسائي، وخصوصاً عندما قرر طرح أزياء راقية بأسعار تعكس حرفيتها. ارتقى بها وجمل صورتها، لكنه تعثر في تسويقها لمستهلك تعود على أسلوب الدار الكلاسيكي وأدمنه.
الآمال الآن معقودة على خليفته دانييل لي، ليعيد للدار شخصيتها البريطانية، ومن ثم ولاء زبائنها القدامى. فهو بريطاني الهوى، كما أنه حقق لدار «بوتيغا فينيتا» التي تركها في عام 2021، كثيراً من النجاحات التي تشهد عليها مبيعات الحقائب تحديداً.

كبوة «بالنسياغا»

يقول المثل «كبوة الشاطر بعشر»، وهو ما ينطبق على دار «بالنسياغا» التي تعوَّدت على إحداث الصدمة بالتطرق إلى موضوعات حساسة لإثارة الانتباه وتحفيز الشراء على حد سواء.
نجحت في ذلك لسنوات طويلة، لكن حملتها الترويجية الأخيرة لم تكن في صالحها. أثارت عليها موجة غضب عالمية، السبب هو ظهور أطفال في الحملة وهم يحملون أكسسوارات ذات دلالات جنسية.
ظهور مستندات تحمل رسائل مبطّنة وتفاصيل أخرى تتناول الأطفال زاد الطين بلة، وهو ما ندّدت به «بالنسياغا»، مشيرة إلى أنها رفعت دعوى ضد شركة «نورث سيكس» للإنتاج، ومصمم الديكور نيكولاس دي جاردان، لتضمينهما حملتها «هذه المستندات غير الموافق عليها».
تصاعد حملة الغضب ضدها اضطر الدار المملوكة لمجموعة «كيرينغ» الفرنسية إلى تقديم اعتذار تتحمل فيه المسؤولية، وتُقر بأن هذه الأكسسوارات «لم يكن ينبغي أن تُعرض مع أطفال»، مؤكدةً أنّ ما حصل كان نتيجة قرار سيئ من قبلها، وأنها تتحمّل «كامل المسؤولية»



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.