عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: 2022... العام الذي هز النظام العالمي بقوة

روسيا تجاوزت «سيناريو التقويض»... ونهاية الحرب ما زالت بعيدة

عشرات من سكان ماريبول الأوكرانية من ضحايا الحرب أصبحوا أرقاماً تحت ترابها كما تظهر الصورة الملتقطة في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)... وفي الإطار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأخذ «سيلفي» في دونيتسك بعد تحريرها من الجيش الروسي (رويترز)
عشرات من سكان ماريبول الأوكرانية من ضحايا الحرب أصبحوا أرقاماً تحت ترابها كما تظهر الصورة الملتقطة في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)... وفي الإطار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأخذ «سيلفي» في دونيتسك بعد تحريرها من الجيش الروسي (رويترز)
TT

عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: 2022... العام الذي هز النظام العالمي بقوة

عشرات من سكان ماريبول الأوكرانية من ضحايا الحرب أصبحوا أرقاماً تحت ترابها كما تظهر الصورة الملتقطة في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)... وفي الإطار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأخذ «سيلفي» في دونيتسك بعد تحريرها من الجيش الروسي (رويترز)
عشرات من سكان ماريبول الأوكرانية من ضحايا الحرب أصبحوا أرقاماً تحت ترابها كما تظهر الصورة الملتقطة في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)... وفي الإطار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأخذ «سيلفي» في دونيتسك بعد تحريرها من الجيش الروسي (رويترز)

ما كاد العام 2022 يطوي نحو 50 يوماً من أيامه، حتى جذب أنظار العالم قاطبة إلى الحدود الروسية - الأوكرانية ليشاهد فصلاً تاريخياً من فصول الصراعات العالمية، تمثل بدخول جنود روس بآلياتهم إلى مدن أوكرانية بينما راح سكانها يفرّون إلى مناطق آمنة داخل بلادهم ودول الجوار. فتلك الحرب شكّلت أهم حدث على الإطلاق خلال 2022 الذي يصنفه بأنه «عام الزلزال» الذي ضرب بقوة النظام العالمي، وحدد خطاً فاصلاً بين مرحلتين تاريخيتين.
فالعالم بعد 2022 «لن يعود أبداً إلى هيكله ونظمه التي كانت قائمة قبل اندلاع حرب تحرير دونباس»، كما يوجز لـ«الشرق الأوسط» أحد كبار المحللين في نادي «فالداي». لكن هذا الاستخلاص، لا يعني أن المعركة قد شارفت على نهاياتها، و«الحرب ما زالت في بداياتها»، كما يؤكد المحلل.
من المنظار الروسي، يجمع الخبراء في موسكو على صعوبة وضع تقييم شامل لمجريات العام المنقضي، أو محاولة استقراء السيناريوهات المحتملة لتطور الوضع على الصعيد الداخلي، وفي محيطَي روسيا الإقليمي والدولي خلال 2023 المقبل.
تذهب التحليلات الروسية أبعد من حسابات الربح والخسارة الآنية خلال العام 2022. ومع الإقرار بأن الكرملين ربما لم يكن يتوقع أن يطول أمد الحرب، وأن تبقى آفاقها مفتوحة على احتمالات عدة، لكن المزاج العام لدى النخب الروسية يكاد يجمع في نهاية عام مليء بالأحداث والهزات والنكسات والإنجازات على أن موسكو تسير نحو تحقيق «كل أهدافها» مهما كانت درجة الصعوبات والتحديات «المصيرية» التي تواجهها الدولة الروسية للمرة الأولى منذ قيامها مجدداً بعد تفكك الاتحاد السوفياتي.
- معركة مفتوحة
في لقاء مع قادة بعض المناطق الانفصالية في الجنوب الأوكراني، حدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حجم الصعوبات التي تواجه بلاده مع اقتراب العام على نهايته.
أقرّ بوتين بأن الوضع في المناطق الأربع التي ضمتها روسيا ما زال «صعباً أو معقداً للغاية». وطالب بعمل نشط لتحسين الظروف المعيشية للمدنيين الذين باتوا يخضعون لسلطة الدولة الروسية. كانت تلك إشارة نادرة من الرئيس الذي دأب منذ بداية العام على استحضار ماضي بلاده في مواجهة «التحديات المصرية» وتأكيد أن حرب دونباس تشكل امتداداً تاريخياً لفتوحات أسلافه من القياصرة الذين بنوا مجد البلاد.
ولا شك أن النكسات الميدانية التي تعرضت لها موسكو، في النصف الثاني من العام، واضطرارها إلى التخلي عن مواقع استراتيجية، بينها خاركيف ثم خيرسون، ومواجهتها هجوماً مضاداً شرساً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، دفع الكرملين إلى إعادة ترتيب أولوياته، ومراجعة حساباته. لم يكن مشهد مواطني خيرسون وهم يخرجون من منازلهم لاستقبال القوات الأوكرانية «المحررة» مريحاً للكرملين، الذي رفع منذ البداية لواء «الدفاع عن أهالي المنطقة» وجاء إليهم بصفته منقذاً وليس كقوة احتلال.

بوتين خلال زيارة لمصنع أسلحة قبل أيام (أ.ف.ب)

مع نهاية العام، بات واضحاً أن المعركة مفتوحة على كل الاحتمالات. والحصيلة الروسية محدودة للغاية؛ إذ أقر رئيس إقليم دونيتسك دينيس بوشيلين أن نصف أراضي الإقليم ما زالت تحت سيطرة الجيش الأوكراني بعد مرور عشرة أشهر على الحرب. وفي زاباروجيا، التي اعتبر ضمها إلى روسيا الاتحادية بين الإنجازات الكبرى أيضاً للكرملين، ما زالت المعارك الدائرة تثير قلقاً متزايداً، وتبرز إشارات إلى احتمال تخلي القوات الروسية عن أجزاء منها.
يقول خبراء، إن الأولوية الروسية تتجه إلى تحصين مناطق دونباس، بهذا المعنى؛ فإن الأنظار تتجه إلى دونيتسك ولوغانسك، بينما ما زال مصير خيرسون وزاباروجيا «الروسيتين» معلقاً.
في هذا التحليل، تبدو نتائج الحملة العسكرية متواضعة مع حلول نهاية العام، وهو أمر عزز تحليلات ذهبت نحو سيناريو توسيع نطاق المعركة مع انقضاء فصل الشتاء الحالي، أي مع حلول فبراير (شباط) أو مارس (آذار).
وحملت الرسائل التي وجهها الرئيسان الروسي والبيلاروسي في مينسك قبل أيام من انقضاء العام إشارات واضحة في هذا الشأن. كان المحللون الأوكرانيون يأملون في الحصول على إجابة عن سؤال حول إمكانية قيام الاتحاد الروسي بهجوم جديد من الاتجاه البيلاروسي.
نتائج زيارة بوتين إلى بيلاروسيا كانت واضحة، في تكثيف التعاون في المجالين الاقتصادي والعسكري، وفضلاً عن تلويح بوتين بمساعدة بيلاروسيا على التحول إلى قوة نووية إقليمية، تمثلت النتيجة الأساسية في الشروع بإنشاء نظام دفاعي جوي مشترك، عبر نشر منظومات «إس – 400» المضاد للطائرات ونظام إسكندر التشغيلي والتكتيكي الصاروخي على أراضي بيلاروسيا. وكذلك الاتفاق على بدء تدريب الطيارين البيلاروسيين على استخدام «الذخيرة ذات الرؤوس الحربية الخاصة». دفع ذلك إلى ترجيح أن تكون واحدة من خيارات الكرملين في العام الجديد فتح معركة جديدة من الشمال الأوكراني واستهداف العاصمة كييف مجدداً، في حال فشلت جهود موسكو في حمل الغرب على وقف تدفق السلاح والمساعدات إلى الأوكرانيين.
قبل وقت قصير، أشار محللو المعهد الأميركي لدراسة الحرب إلى هذا السيناريو، وفسروا زيارة مينسك على أنها محاولة لخلق ظروف لمرحلة جديدة من العملية العسكرية. ولكن كما أكدوا على هذه الخلفية، جادل محللو كييف حول التوقيت المحتمل لهجوم روسي لاحق. واستند الخبير العسكري الأوكراني فلاديسلاف سيليزنيف إلى تأكيدات القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني عن احتمال وقوع هجمات روسية في اتجاه كييف في فبراير. ومع ذلك؛ لكي يكون مثل هذا الهجوم فعالاً، يحتاج الجانب الروسي إلى ما يصل إلى 50000 جندي مدربين جيداً، ومجهزين أيضاً بالمعدات والذخيرة اللازمة. ويتيح لهم ذلك فرصة العمل ليس لمدة ثلاثة أيام، كما كان مقرراً في بداية العملية الخاصة، ولكن لمدة ثلاثة إلى أربعة أسابيع على الأقل من الأعمال الهجومية الفعلية.
- حصاد الداخل الروسي
في مقابل التوقعات المتعلقة بالوضع الميداني، يبدو رهان الكرملين داخلياً، قائماً على فشل الحرب الاقتصادية الغربية، ورزم العقوبات المتتالية على إحداث هزة كبرى داخل المجتمع الروسي. أو بعبارة أخرى فشل مخطط «تقويض روسيا» كما يردد الخبراء. في هذا الإطار، أظهر الاقتصاد الروسي رغم صعوبة الوضع وتفاقم المشكلات قدرات مهمة على التكيف بسرعة مع الواقع الجديد، وسد الثغرات الناشئة. كما نجحت موسكو في إيجاد بدائل قد تكون مكلفة اقتصادياً، لكنها ذات جدوى مهمة، في إطار مواصلة ضخ الأموال اللازمة في خزينة الدولة. وهذا ما كشفت عنه سريعاً خطط تحويل صادرات النفط والغاز إلى الشرق بأسعار أقل من أسعار السوق.
عموماً، أظهرت روسيا خلال 2022 ورغم كل الضغوط الخارجية قدرة عالية على التكيف سريعاً لمواجهة الهزات الداخلية العنيفة.
وقد يكمن العنصر اللافت في هذا الشأن، في نتائج الدراسة التي أجراها صندوق تنمية المجتمع المدني، المقرب من الكرملين والتي أورد فيها حصاد العام على الصعيد الداخلي. النتائج تبدو مريحة جدا بالنسبة إلى الكرملين.
أظهر التقرير، أن النتيجة الأولى الأساسية هي تعزيز الإجماع العام للمجتمع الروسي، ونجاح العمل المناهض للعقوبات من قِبل الحكومة الروسية ومقاومة الإجهاد للنظام السياسي.
بهذا المعنى حدد الصندوق 10 نتائج سياسية للعالم في روسيا، كلها تتمحور حول تكريس تماسك المجتمع على «أساس القيم المشتركة والتاريخ المشترك والحاجة إلى خلق مستقبل مشترك». ويقول التقرير «اتضح أن القيم المشتركة كانت عاملاً أساسياً في تحديد الحالة المزاجية العامة والوضع في البلاد». ويوضح، أن «المجتمع الروسي أظهر، رغم كل الصعوبات، قدرة على التوحد في مواجهة الخطر الخارجي».
طبعاً، لا يأخذ التقرير هنا في الاعتبار موضوع فرار عشرات الألوف من الروس إلى خارج البلاد، وهو محق في ذلك؛ لأن هذا الوضع لم يؤثر إجمالاً على الوضع الداخلي، ولم يشهد المجتمع الروسي حالات مثل انتقال التذمر من الحرب إلى حال تمرد عام على النظام. كما أظهرت النخب الروسية تماسكاً ولم تقع انشقاقات كبرى يمكن أن تؤثر على الأداء السياسي والاقتصادي العام.
- صعوبات في المحيط الإقليمي
مع ذلك، تتمثل واحدة من أبرز المشكلات الجدية التي أظهرتها مجريات العام المنقضي، في انحسار نفوذ روسيا على الصعيد الإقليمي.
وعلى الرغم من المساعي الروسي الحثيثة خلال 2022 لحشد قدرات الشركاء في الفضاء السوفياتي السابق، كانت نتائج هذا الجهد متواضعة. (تم عقد قمتين لرابطة الدول المستقلة، وقمتين لمنظمة الأمن الجماعي وقمة منظمة شانغهاي)، وبدا أن الحاجة الروسية إلى توظيف هذه الهياكل في المواجهة القائمة قوبلت ببروز التناقضات في الأولويات مجددا بين أطرافها.
وكان لافتاً أن موسكو لم تحصل على دعم مباشر وواضح من أي من شركائها (باستثناء بيلاروسيا) رغم كل محاولات التحشيد القائمة على ضرورات مواجهة «التحديات المشتركة المعاصرة».
وأوضح خبراء، أنه بالإضافة إلى تباين الأهداف والمواقف، فإن المشكلة الأساسية التي واجهت خطط تعزيز تحالفات الكرملين في الفضاء السوفياتي السابق، تكمن بأن المنظمات الإقليمية التي قادتها موسكو وعلى رأسها منظمة الأمن الجماعي التي أولاها الكرملين أهمية خاصة لم يسبق أن لعبت أدواراً مفصلية قوية. وكمثال قال ديمتري أورلوف، مدير المركز التحليلي لاستراتيجية الشرق والغرب، أن تلك المنظمة «لا تزال غير نشطة بما يكفي». وفقاً للخبير، فإن السابقة الأولى والوحيدة لاستخدام قوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي حدثت في كازاخستان في يناير (كانون الثاني) 2022، عندما أرسل قاسم جومارت توكاييف إلى المنظمة طلباً للمساعدة على خلفية التجمعات المناهضة للحكومة وأعمال الشغب.
عموماً، شكلت محاولات تنشيط المنظمات الإقليمية اختباراً جدياً للكرملين لتحديد قدرات الشركاء والحلفاء على تبني مواقف واضحة إلى جانبه. وفي هذا الإطار، فقد تباينت مواقف البلدان «الحليفة» ليس فقط حيال الحرب على أوكرانيا، بل وعموماً تجاه الأزمة الروسي مع الغرب. ويكفي أنه منذ ضم القرم عام 2014 لم تتمكن الدول المجاورة لروسيا في تبني موقف موحد. ولم يقم أي بلد بالاعتراف بشرعية ضم أجزاء جديدة إلى روسيا، كذلك لم يظهر أي طرف تضامناً في سياسة موسكو لدعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا.
وبرزت مشكلة أخرى أظهرتها مجريات العام 2022 تتمثل في تباين التقييمات في كل بلد للأخطار الخارجية، ومع الاتفاق على أن أفغانستان مثلاً تمثل مصدر تهديد في آسيا الوسطى، لكن المشكلات الأخرى في المحيط الروسي لا تثير اهتماماً كافياً لدى جمهوريات آسيا الوسطى، وبالعكس من ذلك تزداد خشية بعض البلدان مثل كازاخستان من توظيف شعارات حماية الأقليات الناطقة بالروسية لتعزيز مسار التدخل الروسي في شؤون هذه البلدان.
وهنا بالطبع لا يغيب دور وتأثير الأطراف الخارجية في حمل بلدان المحيط الروسي على التنكر لسياسات الكرملين، وهو أمر برز من خلال مواقف كازاخستان الحليف المهم في السابق الذي انتقد بقوة قرارات الضم لأجزاء من أوكرانيا، وتعامل ببرود لافت مع اقتراح روسي لإنشاء مركز إقليمي لتصدير الغاز يكون مشتركاً مع روسيا وأوزبكستان.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص  سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

خاص مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار ببلاده

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.