الرياض وبيشكك لتعظيم التعاون في مسارات الاقتصاد الأخضر

علييف لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع لتنسيق ثنائي شامل في مجالات الطاقة المتجددة والمناخ والتكنولوجيا

نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)
نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وبيشكك لتعظيم التعاون في مسارات الاقتصاد الأخضر

نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)
نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)

بينما تتجه الرياض وبيشكك لتعظيم شراكتهما الشاملة، كشف النائب الأول لرئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف، عن مساعٍ قرغيزية سعودية لتعظيم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري في مجالات البنى التحية والطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح وتكنولوجيا الإنتاج الزراعي والاقتصاد الأخضر والمناخ.
وقال النائب الأول لرئيس وزراء قيرغيزستان في حوار مع «الشرق الأوسط» في الرياض: «أثق تماماً أن العلاقات السعودية القيرغيزية ستتطور وتستمر في القوة والتعاون ونتطلع إلى مستقبل أفضل» مرجحاً أن يتضاعف عدد السياح القادمين إلى بلاده العام المقبل إلى 8 آلاف سائح سعودي. وكشف حول أجندة زيارته الأخيرة للسعودية أن اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين يدعم التعاون وآفاقه في المستقبل، خصوصاً الفرص الاستثمارية والاقتصادية والتجارية والمشاريع التي يمكن تنفيذها بالتعاون مع الشركاء في المملكة.

- تحت التنفيذ
وأضاف «أن الاقتصاد القرغيزي بحاجة للاستثمارات؛ لذا ركزت الموضوعات الأساسية التي تباحثناها حول التعاون في عدة مجالات شملت الطاقة واستدامة الطاقة والاقتصاد الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، خصوصاً أن قرغيزستان ثرية باحتياطات موارد الطاقة الكهرومائية، فبلادنا تستغل 10 في المائة فقط من هذه الطاقة، ونريد تفعيلها من خلال جذب الاستثمارات السعودية للبلاد».
وتابع: «في مجال الزراعة لدينا إمكانات ضخمة للإنتاج الزراعي، إذ إن الأرض خصبة، وهناك وفرة في المياه العذبة ومياه الري بكميات كبيرة في مناطق الجبال، وتحدثنا أيضاً عن هذه الفرص الاستثمارية، بجانب مجال السياحة وسبل تطوير المجال، والتعاون في القطاع خصوصاً أن البلاد تتمتع بإمكانات سياحية كبيرة في ظل توافر الإمكانات التكنولوجية الممكنة للاستثمار في القطاع، وقطاع التكنولوجيا الحديثة وتبادل الخبرات».
ووفق النائب الأول لرئيس الوزراء القرغيزي، شملت المباحثات الثنائية، سبل تطوير التعاون في المجالات الاجتماعية والتعليم والعلوم والصحة والثقافة كعقد مواسم ثقافية في البلدين، بجانب التعاون في مجال البنية التحتية وتطويرها في تنفيذ المشاريع البنى التحتية، حيث يوجد تعاون في هذا الصدد مع الصندوق السعودي للتنمية، مشيراً إلى مساعٍ جارية حالياً لتنفيذ مشاريع في قيرغيزستان مثل بناء الطرق، وبرنامج الإسكان.
وزاد قاسم علييف: «سبق أن اتفقنا على ترتيب زيارة عمل سعودية إلى قيرغيزستان برئاسة وكيل وزارة الاستثمار السعودية والشركات السعودية الكبيرة في الفترة من 27 إلى 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، لاستكشاف الفرص عن قرب وترجمة التعاون الاقتصادي الثنائي على أرض الواقع».

- استكشاف الفرص
ويستطرد: «في محضر اللجنة الحكومية المشتركة في الرياض وضعنا الطاقة وبقية المجالات محل اهتمام البلدين لتعزيز التعاون في مختلف المجالات والفرص المتاحة واستكشاف الفرص الجديدة، وتوصلنا إلى توجيه فريق عمل إلى شركات كبيرة بقيرغيزستان لدراسة الفرص الاستثمارية المتاحة في جميع المجالات مثل الطاقة والمعادن والسياحة والزراعة في البلاد خلال اليومين المقبلين».
وحول انعكاسات إطلاق نظام الإعفاء من التأشيرة لمدة 60 يوماً للسعوديين على السياحة بين البلدين وخطة تطوير النظام لزيادة مدته، قال قاسم علييف: «هذا النظام يعمل منذ عام 2012، لمدة 10 أعوام فالمواطن السعودي لا يحتاج تأشيرة للدخول إلى قيرغيزستان، ويمكنه التواجد لمدة شهرين في البلاد».
وأضاف: «لما رأينا زيادة في عدد السعوديين الراغبين في السفر إلى بلادنا وجدنا إتاحة شهرين للزيارات المتعلقة بالاستمتاع بأجواء الإجازات السنوية، أما فيما يتعلق برجال الأعمال السعوديين وجدنا هناك حاجة لاستثناء لمن يرغب منهم لزيارة البلاد... لذلك نفكر حالياً في زيادة مدة تأشيرة الزيارة حتى يكون حافزاً لهم لإطلاق أعمالهم واستثماراتهم في البلاد».

- السياح السعوديون
وتوقع قاسم علييف، زيادة السياح السعوديين لبلاده خلال العام الحالي، مرجحاً أن يتضاعف عددهم إلى 8 آلاف سائح في ظل تزايد عدد السياح من دول خليجية وعربية أخرى فضلاً عن القادمين من دول أخرى من العالم، مشيراً إلى أنه قبل جائحة كرونا بلغ عدد السياح السعوديين 7 آلاف سائح، أما خلال الجائحة فكان العدد أقل بكثير لصعوبة الوضع، ولكن بدأ عدد السعوديين الزائرين للبلاد يزيد منذ عام 2021 حتى بلغ 4 آلاف.
ووفقاً للبيانات الرسمية للجمهورية القيرغيزية، فإن عدد القادمين من السعودية المندرجين ضمن تصنيف منظمة السياحة العالمية، بلغ 5340 سائحاً خلال الـ9 أشهر لعام 2022، بينما في عام 2021 بلغ عدد المواطنين السعوديين 3399 شخصاً، وفي عام 2020 كان عدد المواطنين السعوديين صفراً خلال فترة الوباء.
وأوضح قاسم علييف، أن مجموع السعوديين القادمين لبلاده خلال الـ5 أعوام الأخيرة، بلغ عددهم 30.6 ألف سائح، فيما بلغ عدد المواطنين السعوديين 6771 مواطناً في عام 2019، وكان العدد 9994 سائحاً في عام 2018.
وعلى الصعيد القرغيزي الخليجي، أوضح النائب الأول لرئيس الوزراء القرغيزي، أن عدد السياح من دول الخليج لبلاده لمدة 9 أشهر من عام 2022 بلغ 12.1 ألف سائح خليجي، منهم 595 بحرينياً، و2076 كويتياً و5340 سعودياً وً4146 إماراتياً.
- ازدهار اقتصادي
على الصعيد القرغيزي، قال قاسم علييف: «خلال الـ8 أشهر الماضية خلال عام 2022، نلاحظ نمواً اقتصادياً في البلاد بلغ 7 في المائة، خصوصاً أن لدينا نمواً في مجال الصناعة وهو مجال حيوي مهم ويدر دخلاً كبيراً للبلاد، وينمو القطاع الزراعي بشكل جيد، وكذلك قطاع الخدمات، فيما تعد قطاعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح قطاعات واعدة».
وأضاف قاسم علييف: «نركز حالياً على الطاقة لاحتياطاتنا الضخمة في موارد الطاقة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية، فخلال الـ30 عاماً نستخدم من حجم الطاقة الكهرومائية ما يكفينا؛ ولذلك لم يكن هناك اهتمام بتطوير هذا القطاع، ولكن حالياً أصبحت هناك حاجة لزيادة إنتاجنا من الطاقة الكهرومائية، نسبة لزيادة نمو الاقتصاد ولذلك بدأنا نطور حالياً القطاع».
وتابع: «لدينا حالياً شركاء من كوريا الجنوبية وتركيا للاستثمار في الطاقة الكهرومائية، لأنها أرخص أنواع الكهرباء، وهناك شركات أجنبية للاستثمار في محطات الطاقة الكهرومائية، بجانب الشركات المحلية والقطاع الخاص المحلي الذين يستثمرون في محطات كهرومائية صغيرة الحجم، وتركز الحكومة على بناء المحطات الشمسية وطاقة الرياح، حيث ننتج في السنة 15 مليار كيلواط في الساعة، ولذلك نجذب الاستثمار الأجنبي في القطاع».

- منجم «كومتور»
على صعيد الفوائد التي جنتها قيرغيزستان من عودة ملكية منجم ذهب كومتور إلى البلاد، ومدى التزام الطرفين القرغيزي والكندي بهذا الصدد، شدد قاسم علييف، على أن ملكية المنجم آلت هذا العام إلى البلاد بنسبة 100 في المائة لبلاده، مبيناً أن المفاوضات مع الشركة الكندية بشأنها كانت ناجحة. وقال قاسم علييف: «اتفقنا على حل الصفقة بشكل سلمي، حيث إنه قبل أن تؤول ملكية منجم شركة كومتور إلى البلاد، كانت الشركة الكندية تزود الخزينة بـ10 مليارات دولار سوم، ففي العام الماضي أعطتنا 125 مليون دولار، أما في هذا العام خلال 10 شهور أمدت خزينتنا بما يعادل 300 مليون دولار بزيادة 4 أضعاف، حيث إن الشركة، قبل أن يؤول المنجم إلى البلاد، كانت تعطينا 70 مليون دولار فقط خلال الأعوام الماضية».

- الأزمة الأوكرانية
وحول تأثيرات الأزمة الروسية الأوكرانية على الاستقرار والاقتصاد والغذاء على مستوى العالم وفي أوروبا وعلى الجانب القرغيزي بشكل خاص، أكد قاسم علييف أن الأزمة، أثرت على جميع اقتصادات دول العالم بما في ذلك الاقتصاد القرغيزي، فيما ارتفعت الأسعار في كل المنتجات والسلع، فكان تأثيرها سلبياً على الاقتصاد العام، بينما تراجعت إيرادات الاتحاد الجمركي بالنسبة للاقتصاد عموماً.
ووفق النائب الأول لرئيس وزراء قيرغيزستان، فإن المؤشرات تشير إلى أن ميزانية الدولة كانت 300 مليار (سوم) مشيراً إلى أنه بعد حدوث هذه الأزمة تراجعت إيرادات الخزينة القرغيزية 1 في المائة، بما يقدر بقيمة 3.5 مليار (سوم) وتعادل 41.5 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.


هدنة التجارة تمنح ترمب وشي وقتاً إضافياً لتسوية الخلافات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
TT

هدنة التجارة تمنح ترمب وشي وقتاً إضافياً لتسوية الخلافات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

دخلت الولايات المتحدة والصين جولة جديدة من إدارة التوتر الاقتصادي بينهما، مع وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في أول زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ نحو ثلاثة أعوام، وسط اتفاق على تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني)، لكن من دون مؤشرات قوية حتى الآن إلى تسوية أوسع للخلافات التي تشمل الرسوم الجمركية والرقائق والمعادن النادرة والذكاء الاصطناعي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الجانبين توصلا إلى اتفاق لتمديد الهدنة التي كان مقرراً أن تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، مانحين المفاوضين شهرين إضافيين للعمل على تفاهمات أوسع. وجاء الإعلان بينما استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شخصياً لدى وصوله إلى قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند.

وقال شي، في بيان مكتوب أصدرته السفارة الصينية، إن «الصين والولايات المتحدة يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين»، من دون الإشارة مباشرة إلى اتفاق تجاري.

وتحمل الزيارة أهمية اقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي، بعدما هزت حرب الرسوم الجمركية في 2025 الأسواق العالمية ودفعت الرسوم المتبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم إلى مستويات تجاوزت 100 في المائة على بعض السلع. ومن شأن تمديد الهدنة أن يقلص، ولو مؤقتاً، خطر العودة إلى التصعيد.

هدنة بدلاً من اتفاق شامل

تبدو التوقعات محدودة بشأن قدرة القمة على إنتاج اتفاق تجاري واسع. فالقضايا الأكثر حساسية لا تزال من دون حلول، وفي مقدمتها القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة، والضوابط الصينية على المعادن الأرضية النادرة، إضافةً إلى تدفقات السلع الزراعية والتكنولوجيا.

وقد تسفر محادثات الخميس عن خفض الرسوم في قطاعات محددة أو تفاهمات بشأن مكافحة تهريب المخدرات، إلى جانب فتح قنوات جديدة للنقاش حول الذكاء الاصطناعي. لكنّ هذه النتائج، إذا تحققت، ستندرج في إطار إدارة المنافسة أكثر من إنهائها.

وتسعى الدولتان، رغم خلافاتهما، إلى إظهار قدر من الاستقرار بين أكبر قاعدة صناعية في العالم وأكبر سوق استهلاكية. وتحتاج الشركات على الجانبين إلى رؤية أوضح بشأن الرسوم وسلاسل الإمداد والاستثمارات، بعدما أصبحت القرارات التجارية مرتبطة بصورة متزايدة بنتائج اللقاءات السياسية رفيعة المستوى.

وتدخل الصين المحادثات في ظل قوة صادراتها، لكنها تواجه في الداخل ضعفاً في إنفاق الأسر واستمرار أزمة سوق العقارات. أما الولايات المتحدة فتواجه ارتفاعاً في أسعار الطاقة بعد أشهر من الحرب مع إيران، مما يزيد حساسية أي إجراءات تجارية يمكن أن ترفع تكاليف السلع للمستهلكين.

«بوينغ» تختبر حدود الانفراج

يمثل ملف الطائرات أحد أوضح الأمثلة على صعوبة تحويل التهدئة السياسية إلى صفقات تجارية كبيرة. فقد تراجعت الآمال في إعلان الصين التزاماً جديداً واسعاً بشراء طائرات «بوينغ» خلال القمة.

وبدلاً من السعي للحصول على طلبية جديدة لمئات الطائرات، تركز الشركة الأميركية حالياً على استكمال اتفاق أوَّلي أُبرم في مايو (أيار) لبيع الصين 200 طائرة، حسب مصادر مطلعة.

كانت المناقشات قبل قمة مايو تشمل احتمال شراء ما يصل إلى 500 طائرة، لكن الاتفاق النهائي جاء أصغر من المتوقع. ووصف الرئيس التنفيذي لـ«بوينغ» كيلي أورتبرغ آنذاك طلبية الـ200 طائرة بأنها «دفعة أولية»، معتبراً أن المكسب الأساسي يتمثل في إعادة فتح السوق الصينية أمام الشركة.

كانت «بوينغ» قد حُرمت فعلياً من طلبيات صينية كبيرة منذ 2017، بينما عززت منافستها الأوروبية «إيرباص» حصتها في واحدة من أهم أسواق الطيران العالمية. وتقدر الشركتان أن الصين ستحتاج إلى نحو 9 آلاف طائرة جديدة بحلول 2045، أكثر من أي منطقة أخرى.

وتملك «إيرباص» ميزة إضافية تتمثل في وجود خط تجميع نهائي في تيانجين، إلى جانب استفادتها خلال السنوات الماضية من علاقات تجارية صينية - أوروبية أقل توتراً نسبياً من العلاقات بين بكين وواشنطن.

ورغم تراجع الآمال في صفقة جديدة، لا تزال هناك فرصة لإحراز تقدم في تنفيذ اتفاق مايو. وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن نحو 140 طلبية أصبحت في «وضع جيد»، بينما يجري استكمال عشر طلبيات أخرى. وقد يتم الإعلان عن بعض التفاصيل خلال القمة إذا أنجزت العقود.

وكان ضمان الحصول على قطع الغيار والمحركات من القضايا التي أثارت قلق الجانب الصيني، خصوصاً بعد تهديدات أميركية سابقة بتقييد الإمدادات. وقالت وزارة التجارة الصينية في مايو إن واشنطن قدمت ضمانات بشأن توريد أجزاء المحركات والمكونات المرتبطة باتفاق الطائرات.

التكنولوجيا في قلب المنافسة

لكن الطائرات لم تعد القضية التجارية الأهم بين البلدين. فقد انتقل مركز الثقل بصورة واضحة إلى أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة.

وتتمسك واشنطن بضوابط تصدير الرقائق المتقدمة والتكنولوجيا المرتبطة بها، فيما تستخدم بكين موقعها المهيمن في بعض سلاسل توريد المعادن النادرة ورقةً مهمة في المفاوضات. ويجعل ذلك أي هدنة تجارية مرتبطة بصورة مباشرة بأمن سلاسل الإمداد العالمية، وليس فقط بمستويات الرسوم الجمركية.

ومن المنتظر أيضاً أن يناقش الجانبان مخاطر الذكاء الاصطناعي وإمكان إنشاء قنوات للحوار بشأنها، رغم احتدام المنافسة بين الشركات الأميركية والصينية على النماذج والرقائق ومراكز البيانات.

ويعكس حضور متوقع لرؤساء شركات مثل «أبل» و«إنفيديا» و«أوبن إيه آي» في مأدبة الدولة، الخميس، الأهمية المتزايدة للتكنولوجيا في العلاقة الاقتصادية بين البلدين. فهذه الشركات تعتمد بدرجات متفاوتة على السوق الصينية أو سلاسل التوريد الآسيوية، بينما أصبحت في الوقت نفسه جزءاً من المنافسة الاستراتيجية بين القوتين.

شهران إضافيان للأسواق والشركات

لا يلغي تمديد الهدنة الخلافات، لكنه يمنح الشركات والمستثمرين فترة إضافية من الاستقرار النسبي. وبالنسبة إلى المصدرين الأميركيين، خصوصاً في الزراعة والطيران، يمثل استمرار الوصول إلى السوق الصينية أولوية، بينما تحتاج بكين إلى تجنب قيود إضافية على التكنولوجيا الأميركية، والحفاظ على أسواق التصدير في وقت يعاني فيه الطلب المحلي من الضعف.

وفي المقابل، يصعب توقع عودة العلاقة الاقتصادية إلى النموذج الذي سبق حرب الرسوم. فالسياسة التجارية أصبحت مرتبطة بالأمن القومي والتكنولوجيا وتايوان والعلاقات الصينية مع إيران، مما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل أكثر تعقيداً.

ومن هنا تبدو قمة واشنطن أقرب إلى محاولة لوضع حواجز تمنع المنافسة من التحول إلى مواجهة اقتصادية جديدة. وتمديد الهدنة حتى يناير يمنح الطرفين وقتاً، لكنه يؤجل أيضاً القرارات الأصعب بشأن الرقائق والمعادن والرسوم والمشتريات الصينية.

وبالنسبة إلى الأسواق العالمية، قد يكون استمرار الحوار في حد ذاته عاملاً مهدئاً بعد اضطرابات 2025. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي مع اقتراب الموعد الجديد لانتهاء الهدنة: إما تحويل التفاهم السياسي إلى ترتيبات تجارية أكثر استدامة، وإما عودة الشركات والأسواق مرة أخرى إلى مواجهة خطر التصعيد بين أكبر اقتصادين في العالم.


رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: ضغوط التضخم لا تزال تميل نحو الارتفاع

رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك (رويترز)
رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: ضغوط التضخم لا تزال تميل نحو الارتفاع

رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك (رويترز)
رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الخميس، إن ضغوط التضخم لا تزال مرتفعة، وإن استمرارها لفترة أطول سيزيد من صعوبة إعادة ضغوط الأسعار إلى المستوى المستهدَف.

وأكدت هاماك في تصريحات، خلال افتتاح مؤتمر في البنك: «تشير الظروف الحالية في الولايات المتحدة إلى أن الناتج ينمو بوتيرة قوية، وأن سوق العمل لا تزال قريبة من تعريفي لمستوى التوظيف الكامل، إلا أن التضخم لا يزال مرتفعاً».

وأضافت أن «توقعات التضخم لا تزال محفوفة بقدر كبير من عدم اليقين، مع ميل المخاطر نحو الارتفاع»، مشيرة إلى أنه «كلما استمر التضخم المرتفع لفترة أطول، زادت التحديات والتكلفة المرتبطة بخفضه مرة أخرى».