محمد حسين لـ«الشرق الأوسط»: البحرين ستحافظ على لقب كأس الخليج... حللنا عقدتها في الدوحة

النجم الدولي السابق قال إن «تفاصيل بسيطة» أبعدت الأحمر 49 عاماً... «وأتأسف للميمني»

محمد حسين قائد منتخب البحرين في صراع هوائي مع مهاجم السعودية نايف هزازي في إحدى المباريات الخليجية (أرشيفية)
محمد حسين قائد منتخب البحرين في صراع هوائي مع مهاجم السعودية نايف هزازي في إحدى المباريات الخليجية (أرشيفية)
TT

محمد حسين لـ«الشرق الأوسط»: البحرين ستحافظ على لقب كأس الخليج... حللنا عقدتها في الدوحة

محمد حسين قائد منتخب البحرين في صراع هوائي مع مهاجم السعودية نايف هزازي في إحدى المباريات الخليجية (أرشيفية)
محمد حسين قائد منتخب البحرين في صراع هوائي مع مهاجم السعودية نايف هزازي في إحدى المباريات الخليجية (أرشيفية)

أكد محمد حسين نجم المنتخب البحريني الدولي السابق، أن منتخب بلاده قادر على المحافظة على لقب كأس الخليج العربي لكرة القدم، حينما يخوض منافسات النسخة المقبلة من مباريات «خليجي 25» المقررة مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل، وذلك بعد أن نجح في كسر عنادها لأكثر من 49 عاماً، مبيناً أن الاستقرار الفني سيكون له دور كبير في جعل الأحمر قادراً على الحفاظ على اللقب.
وبين حسين أنه شارك في 6 بطولات خليجية تقريباً، وكان الحظ يقف عائقاً في كثير من النسخ لتحقيق اللقب حتى تحقق أخيراً، ليكون المنتخب البحريني هو الأخير من بين جميع المنتخبات التي تحرز اللقب عدا المنتخب اليمني الذي انضم للبطولة قبل نسخ قليلة وشارك وما زال بعيداً عن تحقيق المنجز.
وشدد على أن الفرحة التي تحققت للبحرين بعد إحراز النسخة الماضية، تركزت حول تحقيق الأمنية التي انتظرها الشيخ الراحل عيسى بن راشد قبل رحيله، حيث كان الجميع يهنئه على المستوى الشخصي بكون تحقيق هذه البطولة كانت أمنية الراحل الكبير رحمه الله.
وأشار في حواره الخاص لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لديه كثيراً من الذكريات في هذه البطولة، لكن التي لا ينساها هي تعرضه للطرد في مباراة منتخب عمان في «خليجي 19» عام 2009، حينما «ضرب» اللاعب العماني بدر الميمني، مؤكداً أنه تأثر كثيراً من تلك اللقطة والتصرف من جانبه، معبراً عن الأسف لما حصل منه حينها في تلك الذكرى التي أكد أنها سيئة.

الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة رحمه الله كان سنداً للكرة البحرينية طوال خمسة عقود (أرشيفية)

> كيف ترى بطولة كأس الخليج المقبلة في البصرة؟ وهل المنتخب البحريني قادر على الحفاظ على اللقب؟
- بكل تأكيد ستكون بطولة الخليج المقبلة في البصرة ذات طابع مختلف جداً، خصوصاً أنها تعود مجدداً للأراضي العراقية بعد غياب طويل نتيجة الظروف التي مر بها العراق الشقيق، وهذه البطولة قد تكون قوية من كل النواحي وتنافسية، خصوصاً بعد أن باتت جميع المنتخبات المشاركة قد نجحت في حصد اللقب عدا المنتخب اليمني، ولذا أرى أن المنافسة ستكون قوية بين المنتخبات والإثارة ستحضر بكل تأكيد في ظل تطور المنتخبات جميعها وسعي كل منتخب للحصاد الجديد.
أما ما يتعلق بالمنتخب البحريني فأعتقد أن الاستقرار الفني بوجود المدرب البرتغالي هيليو سوزا والاستقرار بشكل كبير على الأسماء سيكون له أثر كبير في أن يكون للمنتخب قدرة في أن يكرر ما حصل في النسخة الماضية ويتوج للمرة الثانية ببطولة الخليج، حيث إن دور لاعبي الخبرة سيكون كبيراً في المشاركة المقبلة، ولذا أرى أن الأحمر قادر على المحافظة على اللقب.
> ظل المنتخب البحريني يبحث طويلاً عن اللقب الخليجي حتى تمكن في النسخة الماضية من الفوز باللقب، ماذا كان ينقصكم للتتويج باللقب؟
- لعبت نحو 6 نسخ في بطولات كأس الخليج، وفي كل نسخة يكون الطموح كبيراً والهدف أكبر بأن نتوج باللقب، ولكن في نقاط بسيطة تفقدنا الأمل، لم نكن أقل من غيرنا من المنتخبات على الأقل التي لا تطبق الاحتراف كحال الكرة البحرينية وكنا منتخباً لديه من الخبرة والتجارب ولكن الحظ كان يعاندنا، والأهم اليوم أن المنتخب البحريني كسر هذه القاعدة ونجح في التتويج للمرة الأولى.
بكل تأكيد هذا الفوز باللقب كانت له تداعيات إيجابية كبيرة لصالح الكرة البحرينية، ولكن أرى أن الفوز الأكبر من تحقيق ذلك اللقب تحقيق أمنية الراحل الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة الذي ظل طويلاً يحفز المنتخبات البحرينية من أجل تحقيق اللقب، وهذا الدعم منذ النسخة الأولى التي أقيمت في المنامة.
الكل سعيد أن الراحل دخل في قلبه الفرح واحتفل مع المنتخب بعد تحقيق اللقب الخليحي للمرة الأولى بعد انتظار طويل. وهذا أكبر مصدر للفخر للجيل الحالي من اللاعبين أنهم نجحوا في كسر حاجز البطولات وتحقيق لقب خليجي سجل في سجل الإنجازات الأهم لصالح كرة القدم البحريني.
> على ذكر الراحل الشيخ عيسى بن راشد، ما الذي تتذكره من مواقف مع المنتخب البحريني حينما كنت لاعباً؟ ما الدور الذي يقوم به الراحل خصوصاً في بطولات الخليج؟
- لم يكن دور الشيخ عيسى بن راشد يقتصر على كونه مسؤولاً ويوجه ويحفز، بل إن دوره كأب للجميع، كان يخفف الضغوطات علينا ويستذكر مواقف مضحكة من أجل أن يدخل الراحة في نفسياتنا ويبعد الضغوط عنا قبل المباريات الحاسمة خصوصاً.
الشيخ عيسى بن راشد رحمه الله رجل لا يمكن أن يتكرر في الرياضة الخليجية بشكل عام، فهو فاكهة الرياضة، وفي البحرين مثّل دور الأب لجميع الرياضيين، وبكل تأكيد ستفقد النسخة المقبلة هذا الرجل الذي كان قريباً ومحبوباً من الجميع؛ سواء البحرينيين أو غيرهم، وهذا ما أكدته اللقاءات الإعلامية والتسابق من أجل الحصول على تصاريح خاصة منه في أثناء منافسات البطولة.
> هل كان الاحتراف في البحرين من أهم عوائق التطور والتأخر في تحقيق كأس الخليج؟
لم يكن ذلك وحده، فأنا كلاعب بحريني احترفت في كثير من الأندية؛ أبرزها النصر والأهلي والنجمة، حينما كان يلعب في الدوري الممتاز السعودي وأعني الأخير النجمة، والحال نفسها لكثير من الأسماء التي احترفت، سواء في السعودية أو غيرها من دول الخليج أو خارجها واكتسبت بكل تأكيد خبرات.

فرحة لاعبي البحرين بانتصاراتهم في «خليجي 24» (أرشيفية)

المنتخب البحريني تطور في عدة مناسبات وكنا قريبين من التأهل مرتين إلى نهائيات كأس العالم «2006 وكذلك نهائيات كأس العالم 2010»، ولكن في ملحق هذين المونديالين خرجنا في الثلث الأخير من كل مباراة وفقدنا الحلم، وهذا يعني أننا كنا نملك من الخبرة والتجربة والقدرة على كسب بطولة الخليج بكونه فنياً أقل من التصفيات المؤهلة للمونديال، ولكن بشكل عام بطولات الخليج تتحكم فيها أمور كثيرة؛ منها الجانب النفسي الذي قد يكون له الأثر الأول.
> هل كان المنتخب البحريني مهيئاً في كسب اللقب أكثر من مرة؟
- نعم كنا مهيئين أكثر من نسخة ولكن لم نوفق، والحمد لله أن العقدة انحلت أخيراً، وبتنا اليوم نطمح في أن يتكرر المنجز مجدداً ويتحقق اللقب الخليجي للمرة الثانية على التوالي.
> هناك من يعتقد أن دورة كأس الخليج أدت دورها ولم يعد استمرارها مفيداً، هل توافق هذا الرأي؟
- بكل تأكيد أعارض هذا الرأي، بطولة كأس الخليج قبل أن تكون منافسة هي لقاء بين الأشقاء وتنافس شريف بين اللاعبين داخل أرض الملعب ولقاء الجماهير من كل الدول الشقيقة على أرض واحدة، وهذه البطولة لها أهمية؛ ليس على مستوى الشعوب فحسب، بل حتى حكومات المنطقة تحرص عليها، ولذا أرى أن المطالبة بإيقافها غير منصفة أبداً.
صحيح أن هناك بطولات لها أهمية أكبر بكونها معتمدة من الفيفا، ولكن هذا لا يقلل من قيمة بطولات الخليج وما قدمته من فضل للكرة الخليجية.
> أخيراً، هل لك أن توجز لنا جانباً من أهم ذكرياتك في المشاركات الخليجية التي وجدت فيها لاعباً؟
- ذكريات كثيرة؛ من بينها أنني تعرضت للإغماء في إحدى البطولات، ولكن الأكثر تأثيراً في نفسي حينما «احتككت» بعنف مع لاعب المنتخب العماني بدر الميمني، وطردت حينها خلال إحدى مباريات «خليجي 19»، وما زلت آسفاً على ذلك التصرف الذي ما زال خالداً في ذهني رغم أنه سلبي للأسف.


مقالات ذات صلة

تعادل العراق وعُمان يشعل الجدل… ماذا حدث بين أيمن حسين وحسن عبد الكريم؟

رياضة عربية أيمن حسين قائد منتخب العراق يبدو مستاءً خلال مباراة العراق وعُمان (المنتخب العراقي)

تعادل العراق وعُمان يشعل الجدل… ماذا حدث بين أيمن حسين وحسن عبد الكريم؟

لم يكن تعادل المنتخب العراقي أمام نظيره العُماني بنتيجة 1 - 1 في مستهل مشواره ببطولة كأس الخليج العربي (خليجي 27) الحدث الوحيد الذي شغل الشارع الرياضي العراقي.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة سعودية فرحة سعودية بهدف الفوز (تصوير: محمد المانع)

كيف تجاوز الأخضر البداية الصعبة في «خليجي 27»؟

تجاوز المنتخب السعودي، البداية الصعبة في بطولة كأس الخليج الـ27،  بفوزه على نظيره الكويتي بهدف عكسي 1-0 الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عربية الحقان خلال المواجهة (المنتخب الكويتي)

الحقان عن آمال الكويت في اللقب الخليجي: اللي يتكلم يتكلم!

قال يوسف الحقان لاعب المنتخب الكويتي أن الأزرق قادر على التعويض خلال المباراتين المقبلتين في كأس الخليج.

عبد الله الثميري (جدة )
رياضة عربية من المواجهة التي جمعت السعودية والكويت في افتتاح كأس الخليج بجدة (تصوير: علي خمج)

الأخضر... فوز سادس على الكويت «خليجيا»

رفع المنتخب السعودي عدد انتصاراته على نظيره الكويتي في تاريخ مواجهاتهما ببطولة كأس الخليج إلى 6 انتصارات.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعبو الكويت بعد تلقي شباكهم هدف المباراة الوحيد (تصوير: محمد المانع)

سوزا: بكل بساطة... السعودية أقوى من الكويت

اعترف البرتغالي هيليو سوزا، المدير الفني لمنتخب الكويت، بصعوبة المواجهة أمام المنتخب السعودي، والتي انتهت بفوز الأخضر بهدف دون وحيد.

روان الخميسي (جدة )

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.