المقاتلون الأجانب في صف النظام السوري.. من هم؟

أكثر من أربعين ألف من منظمات متطرفة يقاتلون إلى جانب جيش الأسد

المقاتلون الأجانب في صف النظام السوري.. من هم؟
TT

المقاتلون الأجانب في صف النظام السوري.. من هم؟

المقاتلون الأجانب في صف النظام السوري.. من هم؟

كثر الكلام وكثرت التكهنات والتحليلات حول المقاتلين الشيعة الذين يقاتلون إلى جانب الجيش النظامي السوري. وبات من المعلوم أن العراقيين يشكلون عماد القوات المقاتلة الشيعية في سوريا، حيث تبقى مشاركة حزب الله اللبناني نوعية حتى الساعة. فمن هم هؤلاء؟ ما دوافعهم ومناطق وجودهم؟ وما تأثيرهم على مجريات المعارك في سوريا؟
في الوقت الراهن، يقاتل إلى جانب جيش بشار الأسد، بحسب الخبراء الغربيين، ما يزيد على أربعين ألف شيعي، استنفرهم ملالي إيران من كل مكان، شيعة باكستانيون وأفغان، حوثيون وبحرينيون، حزب الله اللبناني، كما يسمي نفسه، وأشتات شيعية من العراق، ونخبة من عساكر الحرس الثوري، التقوا جميعا على هدف معلن واحد، قتال أهل السنة في سوريا، إما بحملهم على الاستسلام، أو إجبارهم على الرحيل. في الظاهر، جاءوا لحماية «المراقد المقدسة»، واستنقاذها ممن يسمونهم «جماعات تكفيرية»، وفي الباطن يضمرون انتقاما تاريخيا، ليس له أول وليس له آخر، وأبعد من ذلك تحقيق المشروع الإيراني للهيمنة على الهلال الخصيب برمته، ومد الهيمنة الفارسية إلى عمق الوطن العربي، وإعلان قم عاصمة للمسلمين.

لم يكن وجود عناصر ومدربين من حزب الله ومن الحرس الثوري الإيراني على الأراضي السورية سرًّا على أحد، لكن هذا الوجود وبعلم الجميع أيضا لم يكن وجودا عسكريا في شكل كتائب وفصائل مسلحة رغم الضجيج الذي أثير حول هذا الموضوع، وبات المقاتلون الشيعة، وخصوصا العراقيين منهم، في طليعة القوات المقاتلة إلى جانب النظام السوري على جبهات أساسية من دمشق إلى حلب مرورا بالقلمون، ذلك انه بعد أن دخل حزب الله بقوة على خط المواجهة في القصير وريفها وفي حمص, تحولت الفرق العسكرية الشيعية من قوة دفاعية إلى قوة هجومية ضاربة تقاتل في طليعة القوات السورية النظامية. ويجب التنويه بأنه ليس لهذه المجموعات المقاتلة مشروع سياسي، بل هي ملتزمة التزاما كاملا بتوجه النظام السوري, ولا توجد نزاعات فيما بينها.
يشير الإسلامي المصري ياسر السري مدير «المرصد الإسلامي»، وهو هيئة حقوقية في لندن تهتم بأخبار الإسلاميين حول العالم، إلى تقدير خبراء أمنيين بأن عدد المقاتلين الشيعة الذين يقاتلون إلى جانب نظام بشار بسوريا يبلغ نحو 40 ألف مقاتل.
وقال السري لـ«الشرق الأوسط»: «الشيعة يجيشون وينفقون بسعة من أجل إبقاء نظام بشار؛ لأنهم يعلمون أنه بذهاب بشار سينتهي حلم إقامة كيانهم المزعوم واسترجاع أمجاد دولة آل ساسان، لذا بشار حليف مثالي، وولاؤه للشيعة الإيرانيين، فضلا عن كرهه الشديد لأهل السنة، والعمل الدؤوب على وقف المد السني في سوريا».
ويضيف: «هذه الأمور وغيرها جعلت من بقاء الأسد أمرا حتميا، وإلا ضاع حلم الشيعة من جانب، واضطربت حسابات الغرب من جانب آخر، سيما فيما يخص أمن إسرائيل ومصالح الغرب». ويوضح السري: «في حقيقة الأمر حتى الآن سقط العراق وسوريا ولبنان في يد إيران، واليمن - لا قدر الله - إذا لم يتدارك اليمنيون أمرهم في طريقه للحاق بها». ويقول السري: «إيران تستخدم ذراعها (حزب الله) لتحقيق أجندتها في المنطقة العربية، بما للحزب من ارتباط آيديولوجي بالدولة الأم لجميع الشيعة؛ إيران». ويضيف: «اليوم بات المقاتلون الشيعة، وخصوصا العراقيين منهم، في طليعة القوات المقاتلة إلى جانب النظام السوري على جبهات أساسية من دمشق إلى حلب مرورا بالقلمون. ودخل حزب الله بقوة على خط المواجهة في القصير وريفها وفي حمص». ويوضح السري: «في آخر تلك التطورات للمشروع الإيراني في المنطقة تدخل طهران في الشأن السوري ودعم نظام بشار، بالإضافة إلى دعم الحوثيين في اليمن، وإثارة القلاقل في البحرين بدعم المعارضة الشيعية». ويضيف: «أستطيع القول إن الحرب في سوريا صارت حربا مصيرية، فإما أن ينتهي وجود بشار وتعود سوريا إلى السوريين، وإما أن يقضى على الثوار لتعود سوريا من جديد إلى طور آخر من أطوار الاستبداد، لكنه سيكون هذه المرة استبدادا دمويا، لن يرحم سنيا، أو حرا طالب يوما ما برحيل بشار».
من جهة أخرى, أفادت تقديرات بأن المقاتلين الشيعة في سوريا يتوزعون على عدة فرق مقاتلة جاءت على النحو التالي:

* لواء أبو الفضل العباس
مع حلول شتاء 2012 ظهر لواء «أبو الفضل العباس» على الساحة السورية وفي منطقة السيدة زينب المتاخمة للعاصمة دمشق بشكل فرقة عسكرية عالية التنظيم والتدريب متمتعة بتسليح حديث ونوعي على مستوى الأفراد، ما يجعلها شديدة الفعالية في حرب المدن والشوارع، فضلا عن ذلك يتمتع اللواء بهيكلية وقيادة عسكرية واضحة وعلى تنسيق تام مع ماكينة الجيش السوري، وغالبية المقاتلين في صفوف اللواء هم من العراقيين وينتمون إلى فصائل مقاتلة شيعية في بلادهم، كعصائب أهل الحق وجيش المهدي.

* مقاتلو حزب الله ببنادق إيرانية
منذ أبريل (نيسان) 2013 ظهرت بعض الصور لمقاتلين إسلاميين شيعة في سوريا. وفي الوقت نفسه، بدأت مجموعة لواء أبو الفضل العباس في الظهور لأول مرة بشكل علني, وبدأ اسمها يتردد على الألسنة. وظل المقاتلون الشيعة في سوريا يظهرون على استحياء وفي مناسبات قليلة في تلك الفترة. غير أنه ومع حلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ظهرت الكثير من الصور لمقاتلين شيعة يحملون بأيديهم بنادق يدوية بعيدة المدى مضادة للآليات.
من المرجح أن تكون تلك الأسلحة هي بندقية HS.50 عيار 50 ملم (12.7×99 ملم) اليدوية التي تنتجها شركة شتاير النمساوية. وتقول صحيفة «تلغراف» البريطانية إن شحنة تحمل 800 بندقية من هذا النوع وصلت إلى إيران في عام 2007. لكن مدونة «براون موزيس» تقول إن الأمر الأكثر احتمالا هو أن تلك الشحنة كانت في حقيقة الأمر نسخا إيرانية من البندقية HS.50 النمساوية جرى إرسالها إلى سوريا. ومنذ شتاء 2012 لم تتوقف مواقع التواصل الاجتماعي الموالية لإيران عن الإشادة بالنسخة الإيرانية من تلك البندقية، غير أنه يجري دائما إخفاء الأرقام التسلسلية للبنادق، وهو ما يجعل من الصعب تأكيد ذلك الطرح.
وسببت صفقة بيع بنادق شتاير الأصلية قلقا كبيرا في أوساط العسكريين وصانعي القرار في بريطانيا والولايات المتحدة بسبب الخوف من تزويد «المجموعات الخاصة»، التي شكلتها إيران في العراق، بتلك النوعية من البنادق. وتشمل تلك المجموعات عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله اللتين تقومان بإرسال مقاتليهما في الوقت الحالي للاشتراك في الحرب الدائرة رحاها في سوريا.
وقوبلت بنادق القنص المضادة للآليات من ذلك العيار بترحيب شديد في الأوساط العسكرية الغربية. حيث بدأ الجيش الأميركي وعدد آخر من الجيوش الغربية في استخدام البندقية M107 نصف الآلية عيار 50 ملم. وفي أكتوبر 2012، استخدمت واحدة من تلك البنادق في قنص أحد أعضاء حركة طالبان في أفغانستان من مسافة 2.475 متر.
ويجري في الوقت الحاضر استخدام هذا النوع من البنادق في سوريا من قبل مقاتلي المعارضة والقوات الموالية للأسد على حد سواء. ورغم ذلك، ربما تشير التجهيزات الجديدة للمجموعات ذات التنظيم العالي، التي يقودها المقاتلون الشيعة الأجانب، إلى حدوث نقلة نوعية في التدريبات والتكتيكات المستخدمة على الأرض.
وتضم المجموعات، التي تستخدم تلك البنادق في سوريا، جميع التنظيمات المدعومة من إيران. ويأتي حزب الله في مقدمة تلك المجموعات، حيث يظهر مقاتلوه في الكثير من الصور وهم يحملون البنادق بأيديهم. كما نشرت حركة حزب الله النجباء التي يوجد مقرها في العراق (وهي جبهة مشكلة من كتائب حزب الله وتنظيم عصائب أهل الحق) وكذلك الميليشيات المقاتلة في سوريا، مثل لواء عمار بن ياسر ولواء الحمد، الكثير من الصور على الإنترنت تظهر أعضاءها وبحوزتهم تلك البنادق. كما نشرت أيضا المجموعات التابعة لمنظمة بدر العراقية، مثل قوة الشهيد محمد باقر الصدر وكتائب سيد الشهداء، صورا لمقاتليها يحملون البندقية HS.50. كما ظهرت صور أخرى لمقاتلين شيعة من تنظيمات أخرى لا تعرف هويتها وبحوزتهم تلك البنادق.
لكن مقاطع الفيديو التي تظهر استخدام الميليشيات الإسلامية الشيعية للبنادق من نوعية HS.50 خلال القتال في سوريا قليلة ونادرة للغاية، وعادة ما يجري نشر صور ثابتة فقط.
وكان أول فيديو جرى نشره على صفحات «فيسبوك» وموقع «يوتيوب» يظهر فيه استخدام قوة الشهيد محمد باقر الصدر، التابعة لمنظمة بدر، للبنادق من نوعية HS.50 في سوريا. كما نشرت قوة الشهيد محمد باقر الصدر الكثير من الصور عالية الجودة التي تصور مقاتليها أثناء استخدامهم لنوعية البنادق المضادة للآليات. وكانت قوة الشهيد محمد باقر الصدر قد ضمنت مشاهد - مدتها نحو دقيقة – تظهر استخدام مقاتليها للبنادق في فيلم عن أنشطة المجموعة في سوريا.
ونظرا للتدابير الأمنية عالية المستوى التي تلجأ إليها تلك المجموعات الشيعية المقاتلة، فإنه لا يجري في الغالب عرض أي معلومات عن حالات الفشل أو حتى النجاح في استخدام البندقية. كما أن صفحات الإعلام الاجتماعي، التي تديرها الجماعات الشيعية المسلحة المدعومة من إيران، لا توفر أي تفاصيل عن العمليات التي يجري خلالها استخدام البنادق في القتال في سوريا. ونادرا ما تقوم صفحات الميليشيات الإسلامية الشيعية بوصف تلك النوعية من البنادق أو الحديث عنها. ورغم ذلك، أصبحت البنادق إحدى السمات المميزة للصور التي جرى التقاطها للجنود الذي لقوا حتفهم. ورغم أن نشر الصور والفيديوهات يأتي لأغراض دعائية، فإنه ينبغي أن تؤخذ تلك القدرات العسكرية على محمل الجد من قبل جميع القوى العسكرية على المستويين الإقليمي والعالمي. وكان القناصة، الذين جرى تسليحهم وتدريبهم في إيران، قد أظهروا كفاءة قتالية عالية أثناء استخدامهم البنادق ذات العيار الأقل خلال حرب العراق (2003). ويشير استخدام بنادق القنص ذات العيار الأقل (وخاصة البنادق من نوع SVD) إلى تركيز المقاتلين على تكتيكات القنص.

* طليعة الخراساني تختبر قدراتها القتالية في سوريا
في أواخر شهر سبتمبر (أيلول)، أعلنت سرايا طليعة الخراساني عن وجودها للعالم عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». ويبدو أن المجموعة تستمد اسمها من أبي مسلم الخراساني، وهو قائد عسكري في القرن الثامن الميلادي ساعد في الإطاحة بحكم أسرة بني أمية السنية خلال حقبة الخلافة الإسلامية الأولى. وتزعم سرايا طليعة الخراساني أنها تتخذ من مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، مقرا لها. وحسب البيانات التي صدرت عن السرايا، يبدو أن نطاق عملياتها العسكرية ينحصر في المناطق الريفية الواقعة خارج العاصمة السورية دمشق.
وأعلن عن وجود سرايا طليعة الخراساني رسميا في الرابع والعشرين من سبتمبر 2013 على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلا أنه من الممكن أن يكون قد جرى حصر الدخول على الصفحة الرسمية للسرايا، ثم أنشئت صفحات أخرى بديلة لها، ومن ثم جرى إخفاء الإعلان المبدئي عن وجود السرايا. أما صفحة «فيسبوك» البديلة التي أعلنت رسميا عن تشكيل السرايا، فيعود تاريخ إنشائها إلى الثامن من أكتوبر 2013، وتحتوي الصفحتان على عدد من الصور النادرة التي تروج لنفس الرسائل العامة. وكما هو الحال بالنسبة للميليشيات الشيعية الأخرى، تزعم سرايا طليعة الخراساني أنها تدافع عن ضريح السيدة زينب، وتقوم أيضا بالترويج للأفكار الموالية لإيران التي تشمل الشيعة جميعا. وتغلب فكرة تمجيد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وكذلك هوية السرايا الشيعية، على الصور التي تقوم السرايا بنشرها على صفحات التواصل الاجتماعي.
وجرى نشر غالبية صور السرايا في شهر أكتوبر، حتى إن بعض الأيام كانت تشهد تحميل ثمانية صور على صفحتي «فيسبوك» التابعتين للسرايا. كما نشرت سرايا طليعة الخراساني عددا كبيرا من الصور تظهر مقاتليها أثناء القتال في سوريا، وصورة أخرى لبعض أعضائها الجرحى، بالإضافة إلى مجموعة من الفيديوهات التي تصور مقاتلي السرايا أثناء المعارك. أهم ما يميز الدعاية الخاصة بالسرايا أن مقاتليها يظهرون في الصور وهم يحملون الراية الخاصة بالمجموعة، وهو الشيء نفسه الذي تقوم به قوة الشهيد باقر الصدر، المجموعة الوحيدة التابعة لمنظمة بدر التي تشارك في الحرب في سوريا. وفي الوقت الذي بذلت فيه التنظيمات الإسلامية الشيعية، التي تقاتل في سوريا، مجهودا ضئيلا لإخفاء علاقتها بإيران، اتخذت السرايا خطوة مناقضة لذلك عندما قامت بوضع شعار الحرس الثوري الإيراني على الراية الخاصة بها. كما لا يدع اتجاه المجموعة لتمجيد المرشد الأعلى الإيراني في الكثير من مشاركتها على صفحات التواصل الاجتماعي مجالا للشك حول الزعيم الديني الشيعي أو الآيديولوجية التي أقسمت السرايا على الولاء لها، وعلى عكس الميليشيات الشيعية الأخرى المقاتلة في سوريا، مثل لواء عمار بن ياسر ولواء الإمام الحسن المجتبى ولواء أبو فضل العباس، لم تقل سرايا طليعة الخراساني ما هي التنظيمات الشيعية العراقية - إن وجدت - التي أرسلت أعضاءها للقتال ضمن صفوف المجموعة.
ورغم أنه جرى الكشف عن هوية قادة المجموعة، فإنه لا تتوفر معلومات دقيقة عن عدد مقاتلي سرايا طليعة الخراساني. وتقول تقارير إن السرايا تقاتل في دمشق حول ضريح السيدة زينب وفي المنطقة الريفية المسماة {الغوطة}، الواقعة قرب العاصمة دمشق. وانتشرت الفيديوهات التي تصور اشتباكات مقاتلي السرايا، انتشار النار في الهشيم بين كل من مناصري مقاتلي المعارضة السوريين وكذلك مناصري الميليشيات الشيعية. وربما يعود السبب في ذلك إلى أن هذه الفيديوهات تبدو طبيعية نوعا ما، كما أنها أطول كثيرا من الفيديوهات الأخرى.
وتبدو المعلومات المتوافرة عن أعداد مقاتلي سرايا طليعة الخراساني, المشتركين في القتال, قليلة جدا. غير أنه بالنظر إلى الصور الخاصة بالمجموعة، يتضح أن السرايا تضم أكثر من عشر مقاتلين. وتستخدم المجموعة الأسلحة التي تتوفر للميليشيات الشيعية الأخرى. وتضم تلك الأسلحة بنادق من نوع كلاشنيكوف ودراغونوف وآر بي جي 7s ومدفع بي كاي إم الرشاش. كما جرى توثيق استخدام المجموعة لمدافع الهاون الخفيفة في اشتباكات في المناطق الريفية خارج دمشق.
وبالإضافة إلى الأسلحة الصغيرة التي تستخدمها المجموعة بجانب الأسلحة المذكورة، يبدو الزي الذي ترتديه سرايا طليعة الخراساني مشابها للزي العسكري للجيش الأميركي.

* نظام الأسد يجند «القاعدة»
يقول برايان فيشمان الأكاديمي والصحافي وخبير في مكافحة الإرهاب المتخصص في شؤون «القاعدة»، مسؤول مكافحة التطرف بمؤسسة «أميركا الجديدة» والأستاذ في أكاديمية «ويست بوينت» العسكرية، إن اتهام وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو النظام السوري وجماعة القاعدة في العراق والشام بتكوين شراكة من خلف الستار، ربما يبدو هذا الاتهام للوهلة الأولى مضحكا لأن الجهاديين لم ينتقدوا الأسد والطائفة العلوية فقط، بل إن لـ«القاعدة» سجلا طويلا من الخطاب المعادي للأسد، بيد أن الوقائع على الأرض تشير إلى وجود تاريخ طويل للجهاديين في عقد صفقات مع فصائل مختلفة يعدونهم أعداء استراتيجيين.
ورغم أن الاتهامات بالتحالف غير مدعومة بأدلة موثقة، وهو ما يجعل من الصعوبة الوصول إلى حقائق مؤكدة، فإن نظام الأسد استفاد من وجود الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في سوريا بصورة لا تخطئها العين.
ويقول فيشمان لـ«الشرق الأوسط» إن استغلال الأسد «القاعدة» لشق صف المعارضة السورية يمكن التأكد منه في وثائق سنجار (مخبأ «القاعدة» لملفات أعضاء «القاعدة» في العراق التي نشرت عام 2007)، التي أشارت إلى أن نظام الأسد قام بتسهيل انتقال مقاتلي «القاعدة» الأجانب إلى العراق خلال ذروة التمرد العراقي. ويؤكد عدد كبير من المنشقين السوريين أن نظام الأسد قدم الدعم لعمليات «القاعدة»، بما في ذلك تلك التي قام بها أبو غدية، أحد أشهر مهربي الأفراد.
ويوضح الخبير الأميركي أنه مع تزايد حدة التمرد ضده دعم الأسد، الذي كان يأمل تصوير نفسه محاربا ضد انتفاضة جهادية في المنطقة، بشكل عملي تشكيل «جبهة النصرة» و«داعش» وتيسير قيامهما ببعض العمليات المهمة في دمشق لإظهار مدى خطر الجهاديين. علاوة على ذلك ربما يكون الأسد قد أطلق سراح بعض الجهاديين البارزين من سجونه، كان من بينهم أبو مصعب السوري في بداية عام 2012 كي يساعد على نمو المجموعات الجهادية أو تحذير الغرب من خطرهم.
ويقول: «كل هذا التعاون آتى ثماره اليوم، فداعش تشن حربا ضد معارضي الأسد وتركز على إقامة إمارة في شمال سوريا عوضا عن الإطاحة بالأسد، في المقابل لم يقصف الأسد المنطقة التي تسيطر عليها داعش». فيما يلخص التحالف الوطني السوري ذلك بالقول إن داعش ترتبط ارتباطا وثيقا بالنظام الإرهابي وتخدم مصالح آل الأسد، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فمقتل السوريين على يد هذه المجموعة يؤكد الشكوك حول النوايا وراء إنشائها، وأهدافها، وهو ما تؤكده طبيعة الأعمال الإرهابية المعادية للثورة السورية.



سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع

صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
TT

سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع

صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)

دشّن الإعلان عن التوصل إلى «مذكرة تفاهم» بين دمشق وموسكو تعيد تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلةً جديدة في علاقات البلدين، تفتح على توسيع التعاون في مجالات مختلفة، وإزالة واحدة من العقبات الرئيسية الموروثة من حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد. وفي وقت تعوّل فيه موسكو على استكمال وتسريع مسار تطبيع واسع للعلاقات، يمنح الطرفين الروسي والسوري القدرة على إعادة بنائها، ويضع آليات تتجاوز صعوبات الماضي القريب وتلبي مصالح الطرفين، فإن التحدي الأبرز الذي يواجهه الطرفان، يتمثل في الضغوط الغربية المتواصلة على دمشق لتقليص العلاقات مع روسيا إلى أدنى حد ممكن.

حملت تعليقات الطرفين الروسي والسوري، بعد الإعلان عن توقيع «مذكرة التفاهم» بينهما، تطابقاً في تقييم الوضع على صعيد العلاقات الثنائية، وقناعة بأن من شأن هذه الخطوة الحاسمة إطلاق مرحلة جديدة في علاقات البلدين.

ولكن بينما وصفت وزارة الخارجية السورية التوصل إلى «مذكرة التفاهم» بأنه خطوة «تحسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، وترسم ‏ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات بين البلدين». قالت موسكو في تعليقها إن التطوّر يمنح العلاقات آفاقاً واسعة تلبي مصالح البلدين.

عملية إعادة تنظيم

بموجب التفاهم، ستبدأ فوراً عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، ‏على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ‏ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية.

أما بالنسبة للقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، فأفادت المذكرة بأن «الطرفين اتفقا على إعادة ‏صياغة وظيفتها، بحيث تتحوّل من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ ‏المصالح المتبادلة»‏.

وحدّدت «مذكرة التفاهم» سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية ‌‏التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ. ويعد التطور، الخطوة الأبرز منذ بدء المفاوضات قبل نحو عام ونصف عام، ويفتح، كما قال خبراء من الجانبين، «الباب ‏أمام مرحلة مختلفة نوعياً في العلاقات السورية - الروسية».‏

أسئلة حول المستقبل

ووفقاً لخبراء، فإن الإعلان عن توقيع «مذكرة التفاهم» يعكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات، وإيجاد آليات براغماتية لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين».

لكن كان لافتاً أن المذكرة في بنودها المعلنة لم تحدّد تفاصيل عن طبيعة الوجود الروسي على الأراضي السورية مستقبلاً، سواءً لجهة عديد القوات الروسية المتفق عليه وطبيعة مهامهم وعتادهم والأسلحة التي يمكن أن تبقى في «حميميم» و«طرطوس» مستقبلاً، كما لم تحدد سقفاً زمنياً للتفاهم الجديد. وهذا أمر أثار الكثير من النقاش والتباين في التحليلات بين طرفين رأى أحدهما أن المذكرة تقلّص إلى أدنى درجة النفوذ الروسي في سوريا، وتنهي عملياً حقبة كاملة من «المكاسب» التي حصلت عليها موسكو بسبب تدخلها العسكري في هذا البلد في 2015. في حين يصرّ الموقف الرسمي في البلدين - ومعه فريق واسع من المحللين - على أن التطور «يعيد تنظيم هذا الوجود على أسس جديدة» تأخذ في الاعتبار توافقات موسكو ودمشق على إعادة هيكلة العلاقات بشكل يحفظ مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة ويلبي أهداف ومصالح البلدين.

إلغاء الاتفاقيات السابقة

ولكن الثابت، وفقاً لأكثر من خبير، أن توقيع المذكرة «يلغي عملياً الاتفاقات السابقة» التي كانت تنظم وجوداً طويل الأمد، وصفه مسؤولون روس بأنه «إلى الأبد». وهو أيضاً يشطب كل الصلاحيات الواسعة المجحفة التي كان الأسد منحها لموسكو، كالإفادة من المناطق والمنشآت المدنية في محيط القاعدتين، والحصانة الواسعة التي كان يتمتع بها الجنود والضباط الروس على الأرض السورية. بما يعني أن المذكرة لا تعيد فقط تنظيم الوجود الروسي، بل تضع أيضاً هيكلية جديدة له تقوم على إنهاء فكرة «القواعد الروسية»، وتحوّلها إلى مراكز عمل مشتركة تخدم أهداف وتطلعات الطرفين.

توقيع «مذكرة التفاهم» يعكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات

وإيجاد آليات براغماتية لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين»

ماذا تبقى لموسكو؟

في الواقع، لقاعدة حميميم وميناء طرطوس أهمية استراتيجية خاصة في الساحل السوري؛ إذ يمثل مطار حميميم منشأة جوية رئيسة، بينما يرتبط ميناء طرطوس بالموقع البحري الذي شكّل أحد أبرز أوجه الحضور الروسي في سوريا طوال السنوات الماضية.

وفي حين أن الوجود الروسي الجوي في قاعدة «حميميم» لم تكن له أهمية استراتيجية بالنسبة إلى موسكو إلا في إطار الأهداف العملياتية إبان الحرب السورية، فإن الإطلالة الروسية على البحر المتوسط في قاعدة طرطوس البحرية اكتسبت أهمية استراتيجية كبرى كون الوجود الروسي فيها شكل «حلقة لوجستية» مهمة للغاية لخدمة السفن والأساطيل الروسية التي تتحرّك في المياه الدافئة، ولضمان سلاسل الإمداد والصيانة للسفن التي تنقل المعدات والموارد إلى القارة الأفريقية.

وحقاً، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال غير مرة في السابق إن بلاده مستعدة لسحب فوري لقواتها في سوريا «عندما تدعو الضرورة لذلك». وبالفعل، بدأت موسكو سحباً تدريجياً لقواتها منذ خريف عام 2016 عندما أعلنت «انتهاء الجزء النشط من العمليات العسكرية في سوريا». لكن الانسحاب الأوسع جاء مع اندلاع الحرب الأوكرانية؛ إذ نقلت موسكو معدات ثقيلة ووحدات قتالية إلى مناطق أخرى، وعاد جزء كبير منها إلى ساحة المواجهة مع أوكرانيا.

وفي وقت لاحق، عندما أدت التطورات إلى إطاحة نظام الأسد، عمدت موسكو إلى نقل الجزء الأكبر المتبقي في حميميم إلى مطار القامشلي، الذي حوّلته موسكو بالتفاهم مع تركيا والولايات المتحدة إلى قاعدة جوية ضخمة، قبل أن تنسحب منه في مطلع العام استجابة لطلب من القيادة السورية الجديدة.

والحال أن القوات الروسية، التي كانت تنتشر في 114 قاعدة ونقطة ارتكاز على الأرض السورية عشية إطاحة نظام الأسد، قلّصت هذا الوجود إلى أدنى درجة ممكنة، ولم تعد تحتفظ بقوات إلا في القاعدتين الأكبر في حميميم وطرطوس.

وبعد المذكرة الحالية، يرى خبراء أن موسكو ستواصل تقليص حضورها في القاعدة الجوية، التي ستتحول فعلاً إلى مركز تدريب مشترك لم يتضح بعد ما إذا كان الطرفان سيتقاسمان الإدارة والسيطرة فيه.

قاعدة طرطوس

في المقابل، فإن الحاجة للمحافظة على الوجود الروسي في طرطوس، كونها نقطة ارتكاز لوجستية حيوية لحركة السفن الروسية، لم تتراجع. بل ستزداد أهمية بسبب اتساع نطاق الضغوط الغربية على موسكو وعلى تحرّكات الأساطيل الروسية. وتنطلق موسكو، في حال فتح الطرفان جولات مفاوضات جديدة لتحديد الوضع النهائي للوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، من إمكانية العودة إلى اتفاقية مبرمة في عام 1972 تنظم وجوداً محدوداً لروسيا في إطار مركز فني لخدمة وصيانة السفن وإمدادها بالوقود والمستلزمات الأخرى.

انفتاح على تعاون أوسع

في كل الأحوال، رأى خبراء أن من شأن إبرام المذكرة حالياً إزالة عائق رئيس أمام تطوير التعاون في مجالات عدة. وبحسب المستشار المقرّب من الخارجية الروسي، رامي الشاعر، فإن توقيع المذكرة شكّل استجابة عملية لإعلانات الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع حول وضع «آلية براغماتية» لإعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة، وبما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.

ورأى الشاعر أن أهمية المذكرة تكمن في كونها تطلق مرحلة جديدة للتفاهم في مجالات عدة. وأشار إلى أن روسيا ساهمت في الماضي في بناء أهم مرافق البنية التحتية، وبخاصة في مجالي الطاقة والزراعة، بالإضافة إلى تجهيز الكوادر في جميع المجالات، فضلاً عن المساهمة في بناء الجيش السوري وتزويده بكل ما يلزم. وزاد أن المذكرة الجديدة تضع أساساً لتطوير التعاون في كل هذه المجالات على أرضية جديدة.

بدوره، رأى رئيس مجلس الأعمال الروسي - السوري لؤي يوسف في توقيع هذه المذكرة «طيّاً لصفحة الماضي، وتحويلاً للعلاقة الثنائية إلى إطار قائم على المصالح المشتركة، وإعادة هيكلة براغماتية للعلاقات الروسية - السورية».

وأردف: «لا كما يروّج البعض من أنَّها انسحاب روسي من سوريا. فكل طرف يسعى للحفاظ على مكاسبه الأساسية ضمن مظلة جديدة».

وتابع أن العلاقة بين موسكو ودمشق تشهد تطوراً مستمراً بعد سقوط نظام الأسد، و«تتعدد المؤشرات على ذلك، ومنها تركيز الرئيسين الشرع وبوتين على تفعيل وتوسيع الدور الاستراتيجي للشركات الروسية وقطاع الأعمال في إعادة الإعمار. وهذا ما نعمل عليه في مجلس الأعمال الروسي - السوري، حيث نخطط لتنظيم منتدى الأعمال الروسي - السوري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة الطرف السوري، وبحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون».

تعيين سفير مخضرم

وأشاد الشاعر بتعيين سفير جديد لروسيا في دمشق له خبرة واسعة في الشأن السوري وشؤون المنطقة، وعدَّها خطوة لتنظيم آفاق أوسع للعلاقة والتعاون. وكان بوتين أصدر قبل أيام، مرسوماً يقضي بتعيين الدبلوماسي دميتري دوغادكين سفيراً فوق العادة ومفوضاً للاتحاد الروسي لدى الجمهورية العربية السورية خلفاً للسفير السابق ألكسندر يفيموف.

ويُعدّ دوغادكين دبلوماسياً مخضرماً عمل لسنوات طويلة في المنطقة، وتنقل خلال العقدين الماضيين في مناصب عدة بين مصر وسوريا وسلطنة عمان وقطر، كما تسلم بين عامي 2013 و2017 منصب مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الروسية، ما منحه خبرة واسعة في شؤون المنطقة واطلاعاً وثيقاً على ملفات العلاقة الروسية العربية عموماً، والعلاقات الروسية السورية على وجه الخصوص.

ويعود دوغاكين، الذي يتقن العربية، إلى سوريا سفيراً، بعدما كان قد عمل في هذا البلد مستشاراً أول ونائباً للسفير الروسي بين عامي 2009 و2013، ما يعني أنه عاصر التطورات العاصفة التي شهدتها البلاد، وتحوّل الحراك الشعبي الذي اندلع في 2011 ضد نظام بشار الأسد إلى مواجهة عسكرية طاحنة، دفعت لاحقاً إلى تدخل روسيا عسكرياً بشكل مباشر في 2015.

ضغوط غربية

في المقابل، يواجه السفير الروسي الجديد لدى سوريا ملفات معقدة وتحديات كبرى. وكان أحدث تطور على هذا الصعيد، الإشارة الأميركية التي تلقتها دمشق بضرورة وقف مشتريات النفط الروسي أو تقليصها إلى أدنى درجة ممكنة. وعمدت موسكو خلال السنة الأخيرة إلى تنشيط صادراتها من النفط والوقود إلى سوريا في إطار تفاهمات مع الحكومة السورية لمساعدتها على تجاوز الصعوبات الاقتصادية والمعيشية. وخلال الأشهر الست الأولى من هذه السنة نشطت موسكو صادراتها بشكل قوي.

وقفزت شحنات النفط الروسي إلى سوريا 75 في المائة لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً هذه السنة، وهي نسبة ضئيلة من إجمالي صادرات روسيا النفطية اليومية للعالم، لكنها جعلت موسكو المورّد الرئيس للنفط الخام إلى سوريا. ووفقاً لمصادر محلية فإن هذه الشحنات غطت ما يزيد على ثلث حاجة سوريا من النفط.

كذلك، كان مصدر سوري قد أعلن أن «سوريا تعتمد حالياً على النفط الروسي بدافع الضرورة لا التفضيل». ورد مسؤولون سوريون على الضغوط المتواصلة من جانب واشنطن بالإشارة إلى أنه على الولايات المتحدة رفع تصنيف الدول الراعية للإرهاب، لتتمكن سوريا من تنويع مصادرها في مشتريات النفط. وأبلغ مسؤول سوري في قطاع الطاقة «رويترز» أن دمشق تسعى بالفعل إلى إيجاد مورّدين جدد، وأنه من المتوقع حدوث «تغيير جذري» خلال الفترة القريبة المقبلة.

ولكن، قبل بروز هذا الملف، كانت دمشق تعرضت لضغوط مباشرة لدفعها إلى إبطاء مسار تطبيع العلاقات مع موسكو. ومع أن اللهجة الغربية تراجعت جزئياً في السنة الأخيرة، ظل هذا المطلب مطروحاً على طاولة المباحثات السورية - الأوروبية، والسورية - الغربية عموماً.

رؤية روسية

في مواجهة الضغوط الغربية، تنطلق موسكو من حاجة الطرفين إلى وضع ترتيبات جديدة للعلاقة تلبي مصالحهما. وكانت روسيا أعلنت استعدادها للمساعدة في إعادة تأهيل جزء مهم من البنى التحتية، وخصوصاً تلك التي أسهمت موسكو في السابق بشكل نشط في تشييدها، ويدور الكلام عن شبكة إمدادات الكهرباء وقطاعات عديدة أخرى ما زالت الشركات الروسية تنشط فيها. أيضاً عمدت موسكو إلى دعم دمشق بالمحروقات ومواد أخرى حيوية، وأبدت استعدادها للعمل بشكل غير مباشر على تعويض دمشق من خلال تلميح إلى احتمال إعفائها من الديون الروسية وتنشيط تعاون اقتصادي واستثماري في قطاعات عدة.

وناقش الطرفان الروسي والسوري تطوير التعاون العسكري في سياق حاجة دمشق إلى إعادة تأهيل جيشها.

بدورها، أكدت دمشق رغبتها بإعادة بناء العلاقة مع موسكو على أسس جديدة. ووضعت دمشق العلاقة مع موسكو في إطار الحاجة إلى تنويع العلاقات والإفادة من الانفتاح على كل الأطراف الدولية والإقليمية، لكنها طالبت مراراً بتحرك روسي يدعم مبدأ «العدالة الانتقالية». وبالتالي رغم الانفتاح على العلاقة المتجددة مع موسكو يبقى ملف وجود الرئيس المخلوع ورموز قيادته تحت الحماية الروسية عنصر توتر يعرقل بناء الثقة الكاملة بين الطرفين.

وفي هذا الإطار، فإن الضغوط الغربية المتواصلة على دمشق، تسعى - بين أهداف عدة - إلى عرقلة بناء علاقات متجددة بين موسكو ودمشق. وسارت واشنطن أخيراً خطوات عملية في هذا المجال، ويوم 8 يوليو (تموز)، أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس بنيّته شطب سوريا من «قائمة الدول الراعية للإرهاب»، وهو بحاجة لتبرير هذا القرار خلال 45 يوماً. ومع أن هذا القرار لا يرتبط مباشرةً بروسيا، أوضحت واشنطن أخيراً رغبتها في إضعاف علاقات روسيا مع سوريا. وكلف الكونغرس وزارة الحرب (البنتاغون) بدراسة الخيارات المتاحة لتقليص النفوذ الروسي، وضمان انسحاب قواتها من القاعدة البحرية في طرطوس والقاعدة الجوية في حميميم.


عبد القادر جامع... «رجل الملفات الشائكة» على رأس مجلس الشعب الصومالي

ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي

تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
TT

عبد القادر جامع... «رجل الملفات الشائكة» على رأس مجلس الشعب الصومالي

ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي

تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره

صعود استثنائي كتبه الصومالي «الأربعيني» عبد القادر محمد نور جامع، في وقت مبكر من شبابه، بين أروقة الدبلوماسية والأمن والسلطة في الصومال، وصولاً للتربع على كرسي المنصب الثاني من حيث القوة والنفوذ في هيكل الدولة رئيساً لمجلس الشعب (البرلمان). وهو اليوم يتولّى المنصب في مرحلة مفصلية وسط خلافات سياسية حادة، وترقُّب انتخابات رئاسية وتشريعية في منتصف عام 2027.

يوم 10 أغسطس (آب) 2026، كتب عبد القادر محمد نور جامع، المولود يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1985 في مدينة بيدوا الصومالية، مرحلة جديدة في حياته السياسية مع فوزه برئاسة مجلس الشعب، لتنضم هذه المرحلة لسجل حافل بالمناصب والعلاقات المتينة مع القصر الرئاسي ورئيس البلاد حسن شيخ محمود.

في ذلك اليوم، كان جامع وزيراً للموانئ والنقل البحري، واستطاع حصد 142 صوتاً خلال جلسة انتخابية عقدت في مقر البرلمان بالعاصمة مقديشو، عقب شهرين من شغور مقعد رئاسة البرلمان إثر انتخاب رئيسه السابق، الشيخ عدن محمد نور مدوبي، رئيساً لولاية جنوب غربي الصومال في شهر يونيو (حزيران) من عام 2026.

وفي حينه حصد منافسه النائب عبد القادر عمر معلم، أحد أبرز وجوه الموالاة بالبلاد 30 صوتاً فقط، وسط غياب نواب مؤيدين للمعارضة التي ما عادت تعترف بشرعية البرلمان بعد إقرار الدستور في مارس (آذار) الماضي، ومن ثم تمديد فترتي البرلمان والرئاسة سنة حتى منتصف 2027.

اللغة التي قدم بها جامع نفسه بعد الانتخاب توحي بأنه «رجل دولة» يقدّم نفسه لمرحلة تبدو -بحسب مراقبين- مفصلية، مع ارتفاع «لاءات» المعارضة في وجه رئيس البلاد والحكومة الفيدرالية، وتمسّكها برفض الاعتراف به وبالمؤسسة التشريعية. ووفق المراقبين حاول الرجل الابتعاد عن الضغوط السياسية التي قد تستغل «قربه» من الرئيس حسن شيخ محمود.

إنها تقديرات يلخّصها خطاب فوزه، إذ وعد جامع بالتخلي عن مناصبه الحكومية والسياسية، حفاظاً على الحياد الذي يقتضيه منصب رئيس المجلس، وكذلك تعهّد بالتواصل مع النواب المعارضين الذين تغيبوا عن جلسة الانتخابات بسبب الخلافات السياسية.

أيضاً أكد رئيس البرلمان الجديد استعداده للعمل مع نائبي رئيس المجلس واللجان البرلمانية «لأداء عمل البرلمان بشكل كامل». ودعا، بعد أن غدا «الرجل الثاني» في هرم السلطة، إلى الوحدة، والمساواة، مؤكداً أن قيادته «ستسعى إلى تمثيل جميع الصوماليين، ودعم حقوقهم الاجتماعية والسياسية»، وأنه سيعمل على تعزيز التعاون مع مجلس الشيوخ، والمجالس التشريعية للولايات الفيدرالية الصومالية.

سجلّ حافل مع أروقة السلطة

خلف حضور جامع وفوزه الكبير سجل حافل، يشمل دراسته العلوم السياسية في جامعة أنقرة بتركيا بفضل منحة دراسية، وتخرجه عام 2016. وخلال هذه الفترة شغل جامع منصب السكرتير الأول في السفارة الصومالية بأنقرة بين عامي 2012 و2016، وقبل ذلك تولى منصب السكرتير الثاني في السفارة بين 2009 و2012، قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية.

أكثر من هذا، شغل جامع منصب نائب مدير وكالة المخابرات والأمن الوطني، والقائم بأعمال المدير بعد استقالة المدير السابق حسن عثمان حسين يوم 13 أكتوبر 2018 وحتى 22 أغسطس 2018. وشغل منصب وزير العدل في الحكومة الفيدرالية الصومالية ما بين 24 أكتوبر 2020 و26 ديسمبر (كانون الأول) 2021. ثم تولّى حقيبة وزارة الدفاع في الفترة ما بين ديسمبر 2021، وحتى مارس من عام 2025، قبل أن يصبح وزيراً للموانئ والنقل البحري، حتى انتخابه الرجل الثاني بالدولة الصومالية.

رئيس مجلس الشعب

من جهة ثانية، تشير تقارير إعلامية محلية تنسب لسيرة جامع الذاتية أنه كان رئيساً للأمن في القصر الرئاسي الصومالي، وإدارة الملفات الشائكة بالدولة. وإبان توليه حقيبة وزارة الدفاع، شارك جامع في توقيع إطار للتعاون الدفاعي والاقتصادي بين الصومال وتركيا عام 2024، بهدف تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين البلدين.

مرحلة مفصلية

ردود الفعل التي لاحقت انتخاب عبد القادر محمد نور جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره، في ظل خلافات سياسية في الصومال جاوزت العامين بشأن الدستور، والعملية الانتخابية، والعلاقات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بطبيعة الحال، هنأ جامع على انتخابه رئيساً جديداً لمجلس الشعب الفيدرالي الصومالي. وأعرب محمود عن تمنياته لرئيس المجلس الجديد بالتوفيق في أداء مسؤولياته الدستورية، مؤكداً أهمية اضطلاع مجلس الشعب بدوره في سنّ القوانين، وتمثيل الشعب، وتعزيز المساءلة داخل مؤسسات الدولة. ومن ثم دعاه إلى قيادة المجلس وفقاً للدستور، وإعطاء الأولوية للوحدة، والتشاور، والمصلحة العامة، مشدداً على أهمية الدور الذي يضطلع به البرلمان في عملية بناء الدولة الصومالية.

ومن جانبه، أعرب رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، أيضاً، عن تمنياته لرئيس البرلمان الجديد بالتوفيق في أداء مهامه، «بما يعزز دور البرلمان، ويطور عمله التشريعي والرقابي»، مثمناً أهمية التعاون والتنسيق بين مؤسسات الدولة، ولا سيما الحكومة والبرلمان، بما يساهم في تسريع تنفيذ الخطط والبرامج الوطنية، وخدمة الشعب الصومالي. والخميس، تلقى جامع برقية تهنئة من رئيس البرلمان الأفريقي، فاتح بوطبيق، بمناسبة انتخابه رئيساً للمجلس، متمنياً له التوفيق في مهامه القيادية، وتعزيز دور المؤسسة التشريعية، بحسب «وكالة الأنباء الصومالية الرسمية».

في المقابل، أعلن «مجلس المستقبل الصومالي» المعارض، في بيان، بعد إعلان نتائج انتخابات رئيس البرلمان الفيدرالي، رفضه وإدانته ما وصفه بـ«الانتخاب المزعوم» لرئيس مجلس الشعب الصومالي المنتهية ولايته. واعتبر المجلس، في بيان، أن الولاية الدستورية للبرلمان الفيدرالي الصومالي انتهت يوم 14 أبريل (نيسان) 2026، وبالتالي، ما عاد البرلمان يتمتع بالشرعية الدستورية والسياسية التي تخوله انتخاب رئيس جديد للمجلس، كما أنه لا يملك صلاحية تمديد ولايته.

تحذير من المستقبل

أيضاً اعتبر «المجلس» أن «الطريقة التي استغل بها الرئيس المنتهية ولايته الانتخاب المزعوم، تجسّد مثالاً واضحاً على الخطة التي يسعى -بحسب البيان- إلى اتباعها لإدارة الانتخابات المقبلة للبرلمان الفيدرالي، ورئاسة الجمهورية، من خلال السيطرة على العملية الانتخابية، وإقصاء المنافسين الأقوياء، وتحديد نتائج الانتخابات مسبقاً». هذا، ويتمسك النواب الرافضون المشاركة في جلسات البرلمان بموقفهم حول «انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل الماضي». ويؤكدون أن مدة ولاية البرلمان محددة بأربع سنوات بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012، ولذا فهم غير معترفين بالدستور الجديد الذي سمح بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام وذلك لمنتصف 2027.وسط هذا الجدل، تتّجه الأنظار إلى جامع ليس باعتباره ممثلاً لصعود استثنائي في عالم السلطة فقط... بل لمتابعة إدارته للأزمة السياسية باعتباره الرجل الثاني بالدولة، والذي تضعه المعارضة بجوار الرجل الأول رئيس البلاد في خانة «رفض الاعتراف».


مجلس الشعب الصومالي... ركيزة حاسمة في فترة عصيبة

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)
عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)
TT

مجلس الشعب الصومالي... ركيزة حاسمة في فترة عصيبة

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)
عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

مع تصاعد الخلافات بين الحكومة والمعارضة في الصومال، بات «مجلس الشعب» ركيزة أساسية في المشهد السياسي وصنع القرار بالبلاد، بالتزامن مع انتخاب عبد القادر محمد نور جامع رئيساً جديداً له يوم 10 أغسطس (آب).

محمود علي كلني، الباحث في الشؤون الأفريقية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن تاريخ البرلمان الصومالي مرّ بعدة فترات عصيبة؛ إذ تعود جذوره إلى مرحلة الاستقلال عام 1960، عندما قامت الجمهورية الصومالية على نظام برلماني ومجلس تشريعي عُرف باسم «الجمعية الوطنية». واستمر هذا الوضع خلال عقد الستينات إلى أن أطاح انقلاب عسكري عام 1969 بالنظام المدني، وعندها دخلت البلاد مرحلة مختلفة أصبحت فيها المؤسسة التشريعية خاضعة بصورة أكبر للنظام السياسي القائم.

ثم بعد انهيار الدولة المركزية عام 1991، دخل الصومال مرحلة طويلة من الفراغ المؤسسي والحرب الأهلية، قبل أن تبدأ عملية إعادة بناء الدولة عبر مؤتمرات المصالحة الوطنية. وفي عام 2004، أُنشئ النظام الفيدرالي الانتقالي، ثم جاءت نقطة التحوّل الأساسية، وفق كلني، عام 2012 مع اعتماد الدستور الفيدرالي المؤقت، الذي أعاد تأسيس البرلمان ضمن نظام اتحادي «ثنائي الغرف» يضم «مجلس الشعب» و«مجلس الشيوخ».

اليوم، يتكوّن «مجلس الشعب» الصومالي من 275 نائباً منتخبين بشكل غير مباشر، ويتولّى إلى جانب سنّ التشريعات، مهام الرقابة على الحكومة والمشاركة في عمليات صنع القرار السياسي في البلاد، في حين يتألف «مجلس الشيوخ» الصومالي من 54 عضواً ينتخبون بشكل غير مباشر من قبل مجالس الولايات لمدة 4 سنوات.

بين أبرز مهام البرلمان إقرار الدستور الكامل للبلاد في مارس (آذار) الماضي دون توافق شامل؛ إذ ترفضه المعارضة لعدة أسباب بينها «الحد من صلاحيات الولايات وتعظيم سلطة رئيس البلاد وتمديد فترة البرلمان والرئاسة عاما لتنتهي في منتصف 2027».

وبسبب هذا الموقف فقد البرلمان عملياً اعتراف المعارضة التي يطالب ممثلوها بإجراء انتخابات فورية، في حين تتمسك السلطة بإجراء انتخابات مباشرة من دون الالتزام بالنظام القبلي، الذي تميل إليه المعارضة باعتباره غير ممثل لإرادة جميع المواطنين.

أربعة قتلى من أفراد تنظيم "حركة الشباب" إثر هجوم شنته الحركة في العاصمة الصومالية مقديشو (آ ف ب)

أيضاً واجه البرلمان تحديات أمنية جسيمة في عام 2014، حين شهد هجومين بسيارتين مفخختين في مايو (أيار) ويوليو (تموز)، من جانب انتحاريين في «حركة الشباب» الإرهابية التابعة لتنظيم «القاعدة». وتسبّب الهجوم الأول بمقتل وإصابة 10 على الأقل بينهم نواب وعناصر أمن، وأسفر الحادث لاحقاً عن استقالة وزير الأمن القومي عبد الكريم حسين جوليد.

وعلى الرغم من تراجع الهجمات الإرهابية من «حركة الشباب» ضد مؤسسات الدولة في الآونة الأخيرة، تبقى الخلافات السياسية الهمّ الأكبر عند البرلمان في ظل رفض المعارضة الاعتراف به.

وباعتقاد الباحث محمود علي كلني، فإن البرلمان «نجح في السنوات الأخيرة في أن يصبح لاعباً يستحيل تجاوزه، وركيزة حاسمة في صناعة القرار السياسي، وامتلك أدوات دستورية وتشريعية ورقابية مهمة». غير أنه يستدرك فيقول: «مع هذا، فإنه لم ينجح بعد في ترسيخ نفسه بصورة كاملة كمؤسسة مستقلة عن منطق التوازنات السياسية الضيقة».

ويضيف كلني: «بناءً عليه، مع دخول الصومال مرحلة جديدة من إعادة تعريف النظام الدستوري والانتخابي، ستتحدد أهمية البرلمان؛ ليس بعدد القوانين التي يصدرها، بل بمدى قدرته على بناء توافق سياسي قابل للحياة حيال قواعد تداول السلطة في مرحلة عصيبة بتاريخ البلاد». وبالتالي، إذا ما نجح البرلمان في ذلك، فإنه قد يتحول من ساحة للصراع على الدولة إلى مؤسسة لصناعة الدولة. أما إذا أخفق، فقد يجد الصوماليون أنفسهم أمام دورة جديدة من الأزمات السياسية، يكون البرلمان فيها ليس جزءاً من الحل، بل أحد أهم ميادين الصراع على مستقبل البلاد، كما يرى كلني.

وأخيراً يخلص الباحث والخبير إلى أن القول إن «مستقبل البرلمان الصومالي لن يُحسم داخل قاعة البرلمان وحدها، بل في قدرته على تحقيق المعادلة الأصعب عبر الانتقال من منطق تقاسم السلطة إلى منطق التمثيل السياسي، ومن شرعية التوافق بين النخب إلى شرعية الإرادة الشعبية، من دون أن يؤدي هذا الانتقال إلى تفكيك التوازن الهشّ الذي أبقى الدولة الصومالية موحّدة طوال مرحلة ما بعد الحرب».