«فضاء»... جسر تواصل لذاكرة المسرحين اللبناني والعربي

لينا أبيض تتبرع للمؤسسة بأرشيفها كاملاً

علية الخالدي تشرح أهداف «فضاء»... (الشرق الأوسط)
علية الخالدي تشرح أهداف «فضاء»... (الشرق الأوسط)
TT

«فضاء»... جسر تواصل لذاكرة المسرحين اللبناني والعربي

علية الخالدي تشرح أهداف «فضاء»... (الشرق الأوسط)
علية الخالدي تشرح أهداف «فضاء»... (الشرق الأوسط)

ماذا تعرفون عن مسرحكم؟ هو السؤال الذي لم تستطع الرد عليه علية الخالدي عندما كانت طالبة ماجستير. وتقول: «راح جميع الطلاب المنحدرين من دول مختلفة يجيبون عن هذا السؤال مستعرضين تاريخ خشبة المسرح في بلادهم... كان بينهم يونانيون ويابانيون وأوروبيون، فشعرت بالخجل. فبالكاد كنت أعرف القليل عن بريخت وشكسبير. ولكن للأسف لا أعلم أي شيء عن تاريخ المسرح اللبناني».
ومنذ ذلك اليوم أكملت الخالدي دراستها ونالت الدكتوراه في المسرح اللبناني لتتعرف إليه من كثب. وكانت أصعب مهامها في رحلتها الدراسية هذه هي إيجاد معلومات موثقة عنه. اشترت الكتب الواحد تلو الآخر للاطلاع على تاريخ هذا الفن، فجمعت في مكتبتها الخاصة نحو 300 كتاب، توثق مراحل مختلفة للمسرح اللبناني. وهو ما دفع بها بعد حين للتفكير في إطلاق «فضاء» بوصفها مؤسسة لفنون المسرح العربي. وهي جمعية تعنى بأرشفة جميع الوثائق والكتب والنصوص والمواد المسرحية المتعلقة بالمسرحين في لبنان والعالم العربي.

فايق حميصي وعايدة صبرا خلال الإعلان عن «فضاء»... (الشرق الأوسط)

من المعروف أن المسؤولين عن الأرشيف هم الأوصياء على الأدلة التي تبنى على ركيزتها الحقيقة. ولذلك أخذت الدكتورة علية وقتها لتطلق جمعيتها هذه بعد عمل استمر نحو 10 سنوات. وفي «قاعة نهى الراضي» في «مسرح المدينة» عقدت الخالدي مؤتمراً صحافياً أعلنت خلاله عن ولادة «فضاء». وأحاط بالخالدي مسرحيون لبنانيون عريقون؛ أمثال فايق حميصي، وعايدة صبرا، وفاديا تنير. وبعدها تعرف المدعوون على الأعضاء السبعة المؤسسين للجمعية؛ بينهم المخرجة لينا أبيض، والكاتبة ديمة متى، والممثلان فيروز أبو الحسن، وعبد الرحيم العوجي... وغيرهما. وبالتالي أُعلن عن أسماء الهيئة الاستشارية للجمعية؛ وبينهم بطرس روحانا، وبول مطر، وعبده وازن، وروجيه عساف... وغيرهم.
أما الهدف الرئيسي لهذه الجمعية؛ فهو جمع كل المواد والمعلومات المتعلقة بمسرحي لبنان والعالم العربي. وكذلك تنظيم نقاشات وورشات عمل للوصول إلى مواد بحثية مؤرشفة ومرقمة بمهنية عالية.
وخلال المؤتمر؛ فاجأت المخرجة لينا أبيض الحضور بإعلانها التبرع بكامل أرشيفها المسرحي إلى الجمعية. وأوضحت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنها رأت في هذه الخطوة خير مصير لأرشيفها الطويل. وتابعت: «أعرف تماماً أن أولادي لن يهتموا بأرشيفي من بعدي. فهم يعيشون خارج لبنان، كما أن منازلهم الصغيرة لن تستطيع استيعابه». وكانت فكرة التبرع لـ«فضاء» قد راودت أبيض إثر فقدانها صديقتها الممثلة رينيه الديك... «لقد كان منزلها صغيراً، ولكنه بمثابة متحف لجميع أعمالها وكل الأزياء والأدوات التي استعانت بها. وبعد رحيلها ضاع هذا الأرشيف القيم، فلا يوجد من يهتم به. هذا الأمر أثر في كثيراً، ولذلك قررت التبرع بأرشيفي إلى (فضاء)».
لينا أبيض مرّت هي أيضاً بالحرج نفسه: «عندما كنت في جامعة السوربون أحضر لشهادتي العليا (إم أي) في باريس رأيت كيف الأفريقي والهندي والأوروبي يعمل على مسرحه؛ إلا أنا، لم أجد شيئاً عن المسرح اللبناني. فبقي الأمر حرقة في قلبي؛ لأنني استبدلت أطروحتي؛ حول المسرح الفرنسي بدل اللبناني». وعن أهمية هذه المبادرة تقول: «أعدّها من أهم المبادرات في مجال الثقافة بحيث تحيي تاريخ مسرحنا العريق».

عايدة صبرا وفاديا تنير في اسكتش فكاهي (الشرق الأوسط)

وأشارت دكتورة علية الخالدي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فضاء» ستعمل خلال السنوات الثلاث الأولى على تأريخ المسرح اللبناني وتوثيقه. ومن ثمّ ستتفرغ للمسرح العربي بحيث تستعين باختصاصيين من المسارح السورية والمصرية والتونسية... وغيرها. ويتحول هؤلاء إلى مراجع تؤلف شبكة تواصل واسعة من شأنها أن تسهم في حفظ ذاكرة المسرح العربي. وعن طبيعة ما تحمله بدايات توثيق المسرح اللبناني، تقول: «سنبدأ من العصور الوسطى بالدمى المتحركة والحكواتي والطقوس الدرامية التي كانت منتشرة في تلك الحقبة مثل (خيال الظل) و(التعزية). فجميعها كانت فنوناً تمارس في المسرح اللبناني قبل أن يدخله مارون النقاش في عام 1847 من بابه الواسع مع المسرح الحديث. لا حدود معينة لما نقوم به، ولكننا سنحاول الوقوف على الأولين الذين أسسوا لفن المسرح قبل مارون النقاش (أبو المسرح في لبنان والعالم العربي). وسنواصل أبحاثنا حتى الوصول إلى مسرح الرحابنة وروميو لحود وما إلى هنالك من أسماء حفرت بذاكرة لبنان والعرب في مجال المسرح ككل».
ورأت عايدة صبرا أن من شأن هذه الجمعية أن تحفز الجيل الجديد على الاطلاع على تاريخ مسرحه وتنمي شغفه بهذا الفن. وعما إذا كان بإمكاننا أن نبني الشغف؛ تجيب لـ«الشرق الأوسط»: «طبعاً في إمكاننا عندما نقدم جميع المعلومات المتعلقة برواد المسرح اللبناني. فيتعرف هذا الجيل على المصاعب والجهد الذي بذله عمالقة مسرحنا. نمرر له بهذه الطريقة الطاقة التي يحتاجها في ظل فقدانه لها اليوم. فعندما توجد الخلفية الغنية من تاريخ وذاكرة، يصبح عنده الأصول للانطلاق إلى الأمام. فتؤلف أرضيه ثابتة له في هذا المجال. وهو الدور الذي ستلعبه (فضاء)».
بالنسبة إلى الممثل الإيمائي المسرحي المشهور فايق حميصي، فرأى «أننا في لبنان نعاني من نقص بذاكرة المسرح؛ لأنها تضمحل وتختفي بعد رحيل رواده ومؤسسيه». ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «الحضارة هي بالفن وليست بالسياسة، والدليل على ذلك هو أننا إذا سألنا أحدهم عمن كان يحكم بريطانيا أيام شكسبير، فهو لن يستطيع الإجابة. ففن شكسبير هو الذي أثّر في الذاكرة الجماعية وليست الحقبة السياسية التي رافقته».
ويشبّه حميصي مسار المسرح أو الفن بشكل عام بـ«البصمات التي نتركها على الرمل. يبدأ بها المؤسسون ويلحق بهم الباقون. فتكون من خلال هذه الدعسات ذاكرة تزودنا بطرف الخيط الذي معه نستطيع أن نبدأ». ومن ناحيته، استطاع أن يؤلف مرجعاً علمياً خاصاً بفن الإيماء في العالم العربي. وأجرى أبحاثاً ودراسات دقيقة كي يستطيع تحديد هوية مؤسس هذا الفن. واكتشف أنه كان أول من نشره في العالم العربي انطلاقاً من لبنان. «إننا بحاجة إلى مرجع علمي مثل (فضاء) يؤمن لنا هذا المسار، ولكنه يحتاج إلى تمويل ونظام دولي كي ينمو باستمرار. ولكننا في لبنان مضطرون إلى أن نمشي بالمشروع أفراداً. كما أن في بلدان عربية كثيرة شخصنوا هذا النوع من المسارات تبعاً لأنظمة سياسية معينة. ولكننا في لبنان ومع (فضاء) لن نفصّل ونخيّط المعلومات على سجيتنا. فـ(فضاء) ستكون المرجع العلمي المطلوب والموثوق به، بهمة أشخاص محترفين، يدركون أهمية ما يقومون به للبنان والعالم العربي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي بالكامل، بعد يوم واحد من الإعلان عن تأجيل إكمال خطة حصر السلاح إلى يونيو (حزيران) 2027.

وأظهرت صورة وزعها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، مساء الأربعاء، الزيدي بمفرده خلال اللقاء الذي حضره ترمب وافقه مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ووزيرة الخزانة سكوت بيسنت.

وقال مكتب الزيدي، إنه بحث مع ترمب، الجهود التي يبذلها العراق والولايات المتحدة الأميركية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ولم تقدم الحكومة أي تفسير بشأن غياب الوفد العراقي الذي كان يضم وزراء الخارجية والمالية والكهرباء ومسؤولين آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عدم ارتياح أميركي

ربط معلقون عراقيون حضور الزيدي الاجتماع بمفرده إلى شكوك أميركية باحتمالات تسريب النقاشات بين الرئيسين من خلال أعضاء في الوفد لديهم تمثيل سياسي في تحالف «الإطار التنسيقي» المقرب من إيران.

وقال سياسي عراقي مقرب من قيادة «ائتلاف إدارة الدولة»، إن طريقة عقد اللقاء «تعبير عن عدم ارتياح أميركي خصوصاً من ترمب بشأن ما تبدو عليه خطوات متعثرة لحصر السلاح بيد الدولة حتى الآن».

وحسب تصريحات رسمية، فإن 30 سبتمبر (أيلول) الحالي لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل سيكون منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو من العام المقبل.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يزور نيويورك هذه الأيام، تمكن من إقناع الأميركيين بالحصول على مهلة إضافية لحصر السلاح، لا سيما بعد ما تبنى الموعد الجديد المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.

وقال صلاح العرباوي، وهو سياسي عراقي مستقل، إن «الوقت لا يزال مبكراً للحكم ما إذا كان الجدول الزمني الذي سيتم الإعلان عنه نهاية الشهر سيرجح كفة أي من أطراف الصراع السياسي على سلاح الفصائل».

ودعا العرباوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القوى السياسية العراقية إلى «التعامل مع ملف السلاح بعقلانية وهدوء»، مفترضاً أن «الزيدي تمكن على الأقل حتى الآن من إعادة ضبط خطة حصر السلاح بعدما تعثرت خلال الأسابيع الماضية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

«هندسة العلاقات»

مع ذلك، يرى الخبراء أن النقاشات الأخيرة حول تعديل خطة حصر السلاح يمكن أن تتحول إلى فرصة لتحسين العلاقات العراقية الأميركية. وقال الباحث عباس عبود إن العلاقة العراقية - الأميركية تشهد إعادة هندسة من خلال المهمة التي يقوم بها مبعوث الرئيس الأميركي للعراق توم باراك عبر تبني الملفين العراقي والسوري.

وأوضح عبود في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العلاقات العراقية مع حلفاء واشنطن في المنطقة أصبحت تمر من خلال البيت الأبيض على أساس فك الارتباط العراقي مع إيران».

وكان وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذيراً مباشراً إلى بغداد، مشدداً على ضرورة «نزع سلاح الميليشيات لتفادي بلقنة العراق»، بالتزامن مع ضغوط متنامية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد روبيو دعم الولايات المتحدة لحكومة علي فالح الزيدي في مساعيها من أجل ترسيخ سلطة الدولة، مشدداً على ضرورة تفكيك الفصائل المسلحة.

وحذر روبيو من أن استمرار تعدد مراكز القوة قد يقود إلى تفتيت الدولة العراقية وإضعاف مؤسساتها.

وتتزامن تصريحات الوزير الأميركي مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ومع إعادة بغداد ترتيب الجدول الزمني لعملية حصر السلاح.

وكان الزيدي عرض خطة تقضي ببدء مرحلة تمتد 90 يوماً تتوقف خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، على أن تستكمل عملية نقل السلاح إلى الدولة بحلول 30 يونيو 2027.


عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
TT

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني، الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير، مجدداً مطالبته المجتمع الدولي بحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وتنفيذ حل الدولتين.

وكان الرئيس الفلسطيني يلقي خطاباً مسجلاً بالفيديو أمام زعماء العالم المجتمعين تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الـ81 بسبب رفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعطاءه تأشيرة دخول إلى نيويورك للعام الثاني على التوالي. وقال إن الفلسطينيين «لن يبقوا ينتظرون»، مؤكداً رفضهم أن تحدد إسرائيل مستقبلهم، وأنه «لا أمن دائماً يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر، وحرمانه من حقوقه المشروعة».

وأضاف عباس أن المشروع الوطني الفلسطيني يقوم على «حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطياً»، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، مع عودة اللاجئين وفقاً للقرار الأممي رقم 194».

وأكد عباس أن الفلسطينيين يسعون إلى مسار سياسي ينهي الاحتلال، وقال: «لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، نريد عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام». ووصف الوضع في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بأنه جزء من مسار واحد يهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم قسراً. وأكد أن الخطر «لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه».

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

وتحدث عن غزة، حيث يواجه الفلسطينيون «القتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير»، مشيراً إلى الدمار الذي طال أحياء ومدناً ومخيمات ومؤسسات تعليمية وصحية ودينية. واتهم إسرائيل بتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، بموازاة تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتصعيد اعتداءات المستوطنين، إضافة إلى هدم المنازل والاقتحامات والحواجز.

لا تسمحوا بنكبة أخرى

وناشد عباس المجتمع الدولي: «لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948». كما دعا إلى عدم السماح بحرق منازل الفلسطينيين أو بقاء الأطفال تحت الخوف والتهديد. وتساءل: «ماذا ينتظر المجتمع الدولي ليقوم بحماية الشعب الفلسطيني، وبقائه على أرضه، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية؟».

كما دعا عباس إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محذراً من تحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم من دون أفق سياسي وزمني واضح، مشدداً على أن الهدف يجب أن يكون إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ «دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».

كما حذر الرئيس عباس من تنفيذ المخطط الاستيطاني في المنطقة المسماة «إي 1»؛ لأنه يهدد التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

ودعا مجلس الأمن إلى التدخل وتنفيذ القرار 2334 الذي يطالب بوقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وإذ كشف عن أن الحكومة الإسرائيلية تحتجز «أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني»، طالب بالإفراج الفوري عنها وتحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود المالية والاقتصادية، وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي.

«أنجزنا الإصلاح... ونريد دولة»

وفي المقابل، قال عباس إن السلطة الفلسطينية أوفت بالتزاماتها المتعلقة بالإصلاح. وأضاف: «أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني»، مشيراً إلى تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون، وإنشاء نظام وطني موحد للحماية الاجتماعية، ومواصلة إصلاح التعليم وتطوير المناهج بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسكو».

كما أشار إلى خطوات في مجال التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب، قائلاً إن الفلسطينيين أجروا انتخابات محلية وانتخابات للاتحاد العام لطلبة فلسطين، وأنهم يتجهون إلى الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني والانتخابات الرئاسية.

وأكد عباس أن الفلسطينيين يريدون دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون. وقال: «نريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل». وأكد أن رؤية الفلسطينيين للسلام تقوم على بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، بما يفتح الطريق أمام التعاون والاندماج الإقليمي. وقال إن «رؤيتنا للسلام واضحة: شعبٌ فلسطيني باق على أرضه، يقرر مستقبله بنفسه، ودولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل». كما دعا إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن 160 دولة اعترفت بها، ومطالباً الدول التي لم تعترف بها بعدُ بالقيام بذلك.


بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني (116.25 مليون دولار) مخصصة للإغاثة الإنسانية والتعافي المبكر في قطاع غزة.

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمَّر يُستخدم كمأوى بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، أن هذا التمويل من شأنه أن يسهم في توفير الرعاية الصحية والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والنظافة العامة وإدارة النفايات ودعم الحماية للسكان في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.