المفاوضون على مشارف «اتفاق تاريخي» حول النووي الإيراني

الجمهوريون في الكونغرس الأميركي يستبعدون المصادقة على اي اتفاق

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتمشى في شرفة فندق «قصر الكوبورغ» أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتمشى في شرفة فندق «قصر الكوبورغ» أمس (رويترز)
TT

المفاوضون على مشارف «اتفاق تاريخي» حول النووي الإيراني

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتمشى في شرفة فندق «قصر الكوبورغ» أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتمشى في شرفة فندق «قصر الكوبورغ» أمس (رويترز)

أكد دبلوماسيون أمس إنه بعد أكثر من أسبوعين من المفاوضات الماراثونية يبدو أن إيران والقوى العالمية الكبرى تقترب من «اتفاق نووي تاريخي» سيخفف العقوبات المفروضة على طهران مقابل الحد من أنشطة برنامجها النووي. لكن مسؤولين إيرانيين وغربيين توقعوا أنه من غير المرجح إتمام الاتفاق أمس الأحد، مؤكدين أن الأرجح إنجاز الاتفاق بحلول اليوم.
وأطل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من شرفة «الكوبورغ» في ساعة متأخرة من مساء أمس الأحد، مؤكدا للصحافيين أن المفاوضات سوف تنتهي اليوم الاثنين، مضيفا: «لا تمديد». وعندما حاول الصحافيون استفساره حول تفاصيل الاتفاق، هز مجموعة أوراق كان ممسكا بها، في إشارة إلى أنه «مشغول»، ومن ثم اختفى، فيما ظلت عدساتهم تلاحقه.
وأكد مصدر إيراني مطّلع لـ«الشرق الأوسط» ضرورة التحلي بـ«التفاؤل الحذر» بسبب قضايا وصفها بـ«اللوجستية» وقضايا «تتعلق بالقيود الزمنية» لا تزال عالقة، ذلك بالإضافة إلى الاتفاق حول مسودة قرار أممي يجب أن ترفع لمجلس الأمن في حال تم التوصل لاتفاق.
بدوره، قال علي رضا مير يوسفي، المتحدث باسم الوفد الإيراني، في حسابه على موقع «تويتر»: «نحن نعمل جاهدين.. لكن ببساطة وبالمنطق.. من المستحيل الوصول لاتفاق الليلة (ليلة أمس)». وأضاف: «إنها وثيقة من 100 صفحة على أي حال».
من جانبه، حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري من بقاء بعض الصعوبات في اليوم السادس عشر من المفاوضات التي تجري على مستوى وزاري بين إيران وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين بالإضافة إلى ألمانيا (5+1). وأبلغ كيري الصحافيين في العاصمة النمساوية: «أعتقد أننا بصدد اتخاذ قرارات حقيقية.. لذا سأقول إنني ما زلت متفائلا، لأنه ما زال لدينا بعض الأشياء الصعبة لننجزها»، في إشارة إلى بعض القضايا العالقة.
من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس إنه يأمل في أن تكون المحادثات النووية بين القوى العالمية وإيران قد دخلت مراحلها الأخيرة. وأضاف في تصريحات للصحافيين بعد عودته من اجتماع طارئ للحكومة في باريس عن الأزمة اليونانية: «أتمنى أن نكون دخلنا أخيرا المرحلة الأخيرة من هذه المفاوضات الماراثونية».
وقال عدة دبلوماسيين على اطلاع بمجريات المحادثات، إنه «يمكن التوصل إلى اتفاق ينهي أكثر من عام ونصف العام من المفاوضات اليوم (أمس) الأحد». ومن المتوقع أن ينضم للمحادثات كل من وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والصيني وانغ يي.
ورغم أجواء التفاؤل في العاصمة النمساوية، فإن مسؤولين أميركيين وإيرانيين بددوا الآمال بأن الاتفاق بات وشيكا. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية: «لم نصدر مطلقا تكهنات حول توقيت أي شيء خلال هذه المفاوضات، ولن نقوم بذلك الآن بالتأكيد، خصوصا حين لا تزال هناك مسائل أساسية عالقة».
من جانبه، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، في تصريحات لفضائية «الميادين» اللبنانية بثت أمس، عن انتهاء المفاوضات التقنية حول برنامج إيران النووي، وأنه «تتم حاليًا (أي أمس) مراجعة النصوص للتأكد من مطابقتها المفاوضات الشفهية»، كاشفا عن دخول بلاده نادي الدول المستفيدة من التكنولوجيا النووية تجاريًا.
وقال صالحي إنه سيتم تشكيل فريق دولي بإدارة الصين لإعادة تصميم مفاعل «آراك»، وإن أي دولة راغبة يمكنها الانضمام إليه. كما أضاف أن «إيران قبلت ببعض القيود من دون أن تؤثر على سير برنامجها النووي السلمي، بل إنه سيتطور بشكل أسرع»، مؤكدًا أنه تم أخذ موضوعات محطات الطاقة وإنتاج الوقود بعين الاعتبار في الاتفاق.
ومنذ خمسة عشر يوما تسعى مجموعة «5+1» إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق مع إيران يضمن الطابع السلمي لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران. وكان يفترض أن تنتهي المفاوضات في 30 يونيو (حزيران) الماضي، لكنها أرجئت عدة مرات وتم تحديد مهلة نهائية تنتهي اليوم الاثنين.
ومع اقتراب انتهاء المهلة، تسارعت وتيرة الاجتماعات على المستوى الوزاري حتى منتصف ليل السبت. وتوجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إلى فيينا للانضمام إلى المفاوضات، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس على موقع «تويتر». لكن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند غادر فيينا أمس على أن يعود صباح اليوم. وقد عقد اجتماع مساء السبت الماضي لمجموعة «5+1»، ثم لقاء بين ظريف وكيري ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فاجتماع أخير لمجموعة «5+1» قبيل منتصف الليل. والهدف من كل هذه الجهود هو التوصل إلى إقفال ملف يسمم العلاقات الدولية منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة.
ويتهم الغربيون إيران بالعمل على برنامج نووي عسكري بغطاء مدني منذ عام 2003، وهو ما تنفيه طهران على الدوام بشدة. ومنذ 2006، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة حزمات عدة من العقوبات على طهران تخنق اقتصاد البلاد التي يقطنها نحو 77 مليون نسمة.
وفي عام 2013 بدأ الطرفان مفاوضات جدية للخروج من هذه الأزمة.
وتفاهم الطرفان، في أبريل (نيسان) الماضي، على الخطوط العريضة لنص تخفض طهران بموجبه عدد أجهزة الطرد المركزي أو مخزون اليورانيوم المخصب.
ومنذ ذلك الحين، واصل خبراء من الجانبين محادثات لتحديد الأطر العملية للاتفاق النهائي الذي كان مقررا التوصل إليه في مهلة أقصاها 30 يونيو الماضي، لكن المهلة مددت ثلاث مرات إلى اليوم.
وتتعثر المفاوضات حتى الآن برفع القيود عن الأسلحة كما تطالب طهران مدعومة من موسكو. لكن الغربيين يعدون هذا المطلب حساسا بسبب ضلوع إيران في نزاعات عدة خاصة في سوريا والعراق واليمن.
وهناك نقطة خلاف أخرى تتعلق بوتيرة رفع العقوبات؛ ففيما يرغب الإيرانيون في رفعها على الفور دفعة واحدة، يريد الغربيون أن يكون رفعها تدريجيا مع إمكانية العودة إليها في حال انتهاك الاتفاق.
وتطالب مجموعة «5+1» أيضا بأن يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول مواقع عسكرية «إن اقتضت الضرورة» وهو ما يرفضه بعض المسؤولين العسكريين الإيرانيين. ويختلف كذلك الجانبان على مدة البنود المفروضة على إيران. والسبت الماضي، بدا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي أكثر تشددا؛ إذ دعا في كلمة له أمام طلاب في طهران إلى الاستمرار في التصدي للولايات المتحدة التي عدّها «أفضل مثل على الغطرسة».
وبدوره، ألقى زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي، أمس، ظلالا من الشك بشأن قدرة الإدارة الاميركية على نيل موافقة الكونغرس على أي اتفاق يجري التفاوض بشأنه مع إيران. وقال السناتور ميتش مكونيل في مقابلة مع برنامج «فوكس نيوز صنداي»: «أعتقد أنها ستكون–إذا ما تمت–عملية صعبة للغاية في الكونغرس، ونحن نعرف بالفعل أنه (الاتفاق) سيترك إيران دولة على أعتاب امتلاك قدرة نووية».
وانتقد كثير من الجمهوريين في الكونغرس الأميركي، وبينهم مكونيل، المفاوضات، وقالوا إن على الولايات المتحدة تغليظ العقوبات الاقتصادية على إيران لمنعها من تطوير سلاح نووي، رغم أن طهران تؤكد أن برنامجها النووي. وقال مكونيل إنه إذا وافق مجلسا الشيوخ والنواب، وفي كليهما الأغلبية للجمهوريين، على مشروع قانون يرفض اتفاقا نوويا مع إيران تقدم به أوباما، فسيكون بمقدور الرئيس استخدام حق النقض أو «الفيتو»، حينها سيحتاج المعارضون لتصويت بأغلبية كبيرة لا تقل عن الثلثين في الكونغرس لتجاوز حق «الفيتو». وقال مكونيل: «سيكون أوباما مطالبا بالحصول على 34 صوتا على الأقل (من أصل 100) لكي يصمد حق اعتراضه»، مضيفا أنه يتمنى أن يقاوم الديمقراطيون «ضغطا قويا» لعدم إضعاف أوباما.



إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».