بوتين يطالب بكشف «الخونة والجواسيس»... وزيلينسكي يتفقد قواته في بخموت

موسكو ترفض «محكمة دولية» لجرائم الحرب... وتتهم الغرب بـ«التغاضي» عن انتهاكات كييف

الرئيس الأوكراني خلال تفقده مدينة بخموت أمس (أ.ب)
الرئيس الأوكراني خلال تفقده مدينة بخموت أمس (أ.ب)
TT

بوتين يطالب بكشف «الخونة والجواسيس»... وزيلينسكي يتفقد قواته في بخموت

الرئيس الأوكراني خلال تفقده مدينة بخموت أمس (أ.ب)
الرئيس الأوكراني خلال تفقده مدينة بخموت أمس (أ.ب)

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«شجاعة المدافعين عن الوطن في لحظة صعبة»، وقال خلال مراسم توزيع جوائز على عسكريين، الثلاثاء، إن «روسيا معجبة بمرونة وشجاعة الأشخاص الذين وقفوا للدفاع عن وطنهم وأداء واجبهم العسكري».
وقال الرئيس الروسي «نحن فخورون بكل واحد منكم، ونعجب بمرونة وشجاعة الأشخاص الذين يدافعون، في لحظة صعبة، عن الوطن». وزاد، أن روسيا «واجهت في السابق اختبارات صعبة أكثر من مرة، ودافعت عن سيادتها. واليوم، تواجه مرة أخرى التحدي نفسه».
في السياق، دعا بوتين أجهزة مكافحة التجسس لتكثيف نشاطها في مواجهة نشاطات التجسس للأجهزة الغربية و«عملائها» في الداخل الروسي، وأمر بإبداء «أقصى درجات اليقظة للكشف عن الجواسيس والخونة بسرعة». ووجّه بوتين رسالة إلى كوادر أجهزة أمن الدولة لمناسبة العيد السنوي المخصص لهم، والذي صادف الثلاثاء، شدد فيها على ضرورة «إبداء أقصى قدر من التركيز واليقظة وحشد القوة من جانب أجهزة مكافحة التجسس، بما فيها الأجهزة العسكرية». وزاد، أنه «يجب التصدي بقوة لأنشطة الاستخبارات الأجنبية والكشف عن الخونة والجواسيس والمخربين في أسرع وقت».
وشدد الرئيس الروسي على أهمية تعزيز جهود جهاز الأمن الفيدرالي لحماية حدود روسيا. وقال «حدود البلاد أهم خط لضمان أمن الدولة، ويجب حمايتها بشكل مستمر، وقطع دابر أي محاولات لخرقها بسرعة وفعالية، باستخدام كافة الطاقات والوسائل المتوافرة، بما فيها قوات الرد السريع والمهام الخاصة».

- محكمة خاصة بجرائم الحرب
على صعيد آخر، رفضت الخارجية الروسية تحركات أوروبية لتأسيس محكمة دولية خاصة بجرائم الحرب في أوكرانيا، وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، إن الاتحاد الأوروبي «يحاول إخفاء تورطه بجرائم الحرب الأوكرانية من خلال الشروع في إنشاء محكمة خاصة». وأشار فيرشينين في حديث لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية إلى أن موسكو «لا تتفاجأ من حديث الوفود المعادية لروسيا في الأمم المتحدة، بما في ذلك من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حول إنشاء محكمة دولية بشأن أوكرانيا».
وزاد المسؤول الروسي «هذه الدول في حماستها المعادية لروسيا جاهزة لارتكاب انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة (...) وبهذه الصورة يحاول الاتحاد الأوروبي المشارك في تخصيص المليارات وإمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، إخفاء تورطه في جرائم الحرب الجماعية التي ترتكبها القوات الأوكرانية».
ورأى الدبلوماسي الروسي، أن هذه «المبادرة السخيفة لن تكون لها أي شرعية قانونية، وإنشاء مثل هذه المحكمة من دون مشاركة بلادنا وموافقتها هراء قانوني». ورغم ذلك، أقر فيرشينين بشكل غير مباشر باحتمال أن تنجح البلدان الغربية في تأسيس المحكمة. وزاد «إذا وصل الأمر إلى ذلك، لن نعترف أبداً بأحكام هذه المحكمة».
وشدد نائب وزير الخارجية الروسي على أن قرار البرلمان الأوروبي بشأن الاعتراف بروسيا «دولة راعية للإرهاب» ليس له قوة قانونية أيضاً، مشيراً إلى أن هذا القرار «يظهر مستوى لا سابقة له لعداء النواب الأوروبيين تجاه روسيا». واتهم البرلمان الأوروبي بـ«مواصلة صياغة نصوص معادية لروسيا، بدل القيام بحل القضايا الواقعية لسكان الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أي القيام بواجباته المباشرة. يبدو أن تشويه سمعة روسيا أصبح هدفاً رئيسياً بالنسبة للبرلمان الأوروبي وهو جاهز لاستخدام كل الأساليب الممكنة لتحقيق ذلك».
وكانت المفوضية الأوروبية اقترحت في نهاية الشهر الماضي إنشاء محكمة دولية خاصة حول أوكرانيا تحت رعاية الأمم المتحدة. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن المفوضية «جاهزة للعمل مع الشركاء الدوليين» لتحريك هذه المبادرة. لكن المبادرة لم تلق حماسة عند بعض الأطراف الدولية، وأعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، كريم خان، في وقت لاحق، أن خطط الاتحاد الأوروبي لإنشاء محكمة خاصة «تقوّض التحقيق المماثل الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية».
من جهته، قال مندوب روسيا الدائم لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف، غينادي غاتيلوف، إن إنشاء آلية تحت إشراف الأمم المتحدة يتطلب موافقة من مجلس الأمن الدولي. وأشار الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إلى أن روسيا ترفض رفضاً قاطعاً اتهامات كييف بارتكاب جرائم حرب. ووصفت وزارة الخارجية الروسية فكرة إنشاء محكمة دولية بشأن أوكرانيا بأنها «عصابة»، مضيفة، أنه لن تكون لها ولاية قضائية على روسيا.
في السياق ذاته، شدد فيرشينين، على أن موسكو «غير راضية عن طريقة تعامل مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مع حادثة إعدام أسرى الحرب الروس على أيدي قوات أوكرانية في لوغانسك».
وكان مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قال في وقت سابق، إنه يجب إجراء تحقيق دقيق في ملابسات إطلاق الجنود الأوكرانيين النار على أسرى الحرب الروس في دونيتسك، وتقديم الجناة إلى العدالة.
لكن فيرشينين أكد عدم رضا بلاده عن هذا الموقف، وقال، إن البيان الذي أصدره المفوض الأممي «لم يعبّر عن مدى استيائنا، والتقييم الذي قدمه المفوض للفظائع التي ارتكبتها قوات كييف بحق أسرى الحرب الروس غير كافٍ. موقفه من هذه القضية هزيل ولا يستند إلى أي مبادئ».
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت الشهر الماضي، أن قوات أوكرانية أعدمت أكثر من 10 أسرى حرب من الجنود الروس. وشددت الوزارة على أن «مقاطع الفيديو المنشورة لهذه المذبحة الجماعية بحق الأسرى الروس العزل، يؤكد طبيعة نظام كييف الوحشية بقيادة (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي ومن يدافعون عنه ويدعمونه».

- زيلينسكي في بخموت
في غضون ذلك، زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء بخموت، المدينة التي تحاول القوات الروسية السيطرة عليها منذ أشهر وتشكل راهناً النقطة الأكثر سخونة عند خط الجبهة في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مكتبه الإعلامي. واكتفى المكتب الإعلامي للرئاسة بالقول، إن زيلينسكي «التقى عسكريين وتحدث إليهم وقلّد جنودنا أوسمة»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وعلق نائب رئيس الوزراء الأوكراني ميخايلو فيدوروف عبر «تليغرام»: «زيلينسكي في بخموت. الرئيس الأكثر شجاعة للأمة الأكثر شجاعة». ومنذ الصيف، يحاول الروس السيطرة على بخموت التي كان عدد سكانها قبل الغزو أواخر فبراير (شباط) نحو سبعين ألف نسمة.
ميدانياً، أعلنت سلطات دونيتسك الموالية لموسكو، أن «القوات الأوكرانية قصفت أراضي الجمهورية 52 مرة خلال اليوم الماضي». ولفت بيان عسكري تضمن إيجاز مجريات الساعات الـ24 الماضية أن القوات الأوكرانية شنت هجوماً مضاداً قوياً في اليوم الماضي في مسعى لتقليل أهمية التقدم الذي أحرزته القوات الروسية في دونيتسك خلال الأيام الماضية، وتعرضت مدينة دونيتسك، وفقاً للبيان، إلى وابل من الهجمات المدفعية والصاروخية «استخدم فيها العدو الأنظمة الصاروخية والمدفعية». وزاد، أن الهجمات جرت على محاور عدة، وفضلاً عن مدينة دونيتسك تعرضت بلدات خارتسيزسك وياسينوفاتايا وغورلوفكا إلى عمليات قصف مركز.
وفي لوغانسك المجاورة، أعلن مسؤول عسكري انفصالي، أن القوات الأوكرانية نقلت وحدات إضافية من المنطقة إلى مدينة سوليدار في دونيتسك، في إشارة إلى استعدادات أوكرانية لتكثيف الهجوم في المنطقة. وقال أندريه ماروتشكو، المسؤول في القوات الانفصالية، إن «نجاحات قواتنا في اتجاه التجمع السكني سوليدار أجبرت القيادة الأوكرانية على نقل وحدات ومعدات إضافية إلى هذه المنطقة واستخدام احتياطاتها». وتابع، أن «تحرير التجمع السكني ياكوفليفكا الواقع شمال شرقي سوليدار أثار قلقاً جدياً لدى القيادة العسكرية الأوكرانية». ووفقاً له فقد تم إرسال التعزيزات الأوكرانية «من أجل وقف تقدم قواتنا ومنع وقوع القوات الأوكرانية في حصار. كما تمت إعادة توجيه جزء من الوحدات الهجومية الأوكرانية المشاركة في الأعمال القتالية بمدينة سيفيرسك لتنفيذ ضربة على جناح وحداتنا المتقدمة».
وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت قبل أيام فرض سيطرتها على قرية ياكوفليفكا في دونيتسك. كما أشارت البيانات الروسية إلى أن «المعارك من أجل السيطرة على مدينة سوليدار لا تزال مستمرة».


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.