وزارة الداخلية المغربية تبدأ غدًا المشاورات الأخيرة مع الأحزاب بشأن تحديد الدوائر الانتخابية

ابن كيران: حزبي سيخوض معركة شريفة وخصومي يمارسون المكر والخداع

عبد الإله ابن كيران ( رويترز)
عبد الإله ابن كيران ( رويترز)
TT

وزارة الداخلية المغربية تبدأ غدًا المشاورات الأخيرة مع الأحزاب بشأن تحديد الدوائر الانتخابية

عبد الإله ابن كيران ( رويترز)
عبد الإله ابن كيران ( رويترز)

علمت «الشرق الأوسط» أن محمد حصاد وزير الداخلية المغربي سيواصل مشاوراته مع قادة الأحزاب السياسية غدًا (الثلاثاء) لوضع اللمسات الأخيرة على خريطة التقطيع الانتخابي الجديد التي أنجزتها وزارة الداخلية استعدادا للانتخابات البلدية المقبلة المزمع إجراؤها في الرابع من سبتمبر (أيلول) المقبل.
وكشفت مصادر من الغالبية الحكومية لـ«الشرق الأوسط» أن المشاورات ستشمل 300 بلدية مسّها تغيير في تقطيعها الانتخابي، فيما لم تطرأ أي تعديلات على حدود ومقاعد 1200 بلدية.
وأضافت المصادر ذاتها أن وزير الداخلية أبدى استعداده التام للتفاعل الإيجابي مع ملاحظات الأحزاب السياسية في ما يتعلق بالنظر في حدود الدوائر الانتخابية والمقاعد المخصصة للدوائر التي لديهم بشأنها ملاحظات.
وفي ارتباط بذلك، أصدر وزير الداخلية مراسيم وقرارات تحدد التقطيع الترابي وعدد المقاعد المخصصة لانتخاب أعضاء مجالس البلديات والأقاليم والمحافظات التي لم تشهد أي تعديلات.
وحدد وزير الداخلية عدد مجالس الأقاليم في 76 إقليما تتألف من 1365 مقعدا سيتنافس عليها مرشحو الأحزاب السياسية خلال الانتخابات المقبلة. وأصدر وزير الداخلية بالموازاة مع ذلك خريطة مفصلة لعدد البلديات وعدد المستشارين المحليين الواجب انتخابهم في مجلس كل بلدية.
في سياق منفصل، كشف عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ومتزعم التحالف الحكومي، أن حزبه لن يرشح «تجار الانتخابات والأشخاص الذين لا رصيد لهم»، مشيرا إلى أنه «إذا اقتضى الأمر أن أكون الأخير فإني مستعد لذلك».
وأضاف ابن كيران الذي كان يتحدث مساء أول من أمس في اجتماع لأطر حزبه خصص لتقديم الخطوط العريضة لبرنامج الحزب: «لن أقول إنني سأحصل على المرتبة الأولى، لأني سأرشح من يشرف الحزب».
وشدد ابن كيران على ضرورة أن يخوض حزبه ومرشحيه للانتخابات البلدية المقبلة «معركة شريفة، لأن أساس الدولة شريف، ولا يمكنها أن تسير في اتجاه آخر غيره»، واصفا خصومه بأنهم يمارسون المكر والخداع، و«الإشهارات المضادة التي لا نعرف لها سبيلا، لكن الزمان كشاف».
وأعلن رئيس الحكومة المغربية أنه لا يضيره الانهزام في الانتخابات من طرف «أحزاب خير منا»، مضيفا: «آنذاك سنسلم بالديمقراطية ونهنئ الحزب الفائز، لكن ما نراه لا يبشر بالخير ولا بد من الصمود حتى آخر رمق. وأرجو أن يكون الذين يسمعوننا يفهموننا».
وأكد ابن كيران أن حزبه يخدم البلاد في كل المجالات بالحكومة، وأن هناك «شهادة كونية ووطنية تعترف بذلك»، مخاطبا معارضيه: «أصبحتم أضحوكة الزمان، لأنكم تكذبون وليس لكم الشجاعة للقول ماذا ستقومون به في المستقبل».
واستغل ابن كيران لقاء حزبه للرد على المثقف المصري السيد القمني، الذي انتقد خلال استضافته قبل أسبوعين من قبل حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، أساس البيعة التي تربط ملوك المغرب بالشعب، منذ أزيد من 12 قرنا، واصفا إياه «بالبهلوان القادم من مصر، والذي يعتقد من جاء به أنه مفكر ويظن أنه سيهدم أسس هذه الدولة القائمة على البيعة».
وأضاف ابن كيران أن: «علاقتنا بجلالة الملك ليست للانتفاع المادي، بل هي قناعات لله، وغير قابلة لأن نتراجع عنها».
في غضون ذلك، كشف حزب العدالة والتنمية عن المسودة الأولية من البرنامج الانتخابي الوطني للحزب الذي سيخوض به الانتخابات البلدية المقبلة بعد المصادقة عليه من طرف المجلس الوطني للحزب. ويتوزع البرنامج الانتخابي، الذي تكلف بتقديم خطوطه العريضة إدريس الأزمي الوزير المنتدب في الميزانية ورئيس منتدى التنمية لأطر حزب العدالة والتنمية، على أربعة محاور. ويتعلق أولها بالجماعة الترابية (البلديات) كمؤسسة وتعزيز تعاونها مع محيطها وتنمية شراكاتها، وثانيا، سبل تعبئة الموارد البشرية والمالية لتنفيذ مخططاتها التنموية. أما المحور الثالث، فيتعلق بتعزيز سياسات وخدمات القرب.
فيما يخص الجانب الرابع مناحي تطوير الجانب التنموي وتعزيز وتنمية الجاذبية والتنافسية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.