10 مخاطر يواجهها العالم في 2023

جنود أوكرانيون يطلقون النيران المدفعية باتجاه المواقع الروسية (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون النيران المدفعية باتجاه المواقع الروسية (رويترز)
TT

10 مخاطر يواجهها العالم في 2023

جنود أوكرانيون يطلقون النيران المدفعية باتجاه المواقع الروسية (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون النيران المدفعية باتجاه المواقع الروسية (رويترز)

مع اقتراب نهاية عام 2022، رصدت مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية في تقرير أبرز 10 مخاطر عالمية متوقعة في عام 2023، ومنها ما يتعلق بحرب أوكرانيا والأمن الغذائي وإيران والصين.
وقالت المجلة، في مقدمة التقرير، إن هذا الرصد جاء بالاعتماد على سنوات خبرتها العديدة في توقع المخاطر، والاتجاهات العالمية في مجلس الاستخبارات الوطني الأميركي، حيث تم تكليفها تزويد قادة الولايات المتحدة بتحليلات ورؤى بعيدة المدى.
وأوضحت أنها حددت المخاطر العالمية الكبرى في عام 2023 من منظور الولايات المتحدة، ومن منظور عالمي، وفق التالي:

1- الأزمات المتعددة للحرب الأوكرانية
لا تزال نهاية الحرب في أوكرانيا، وكيف ومتى ستحدث لغزاً. ومع ذلك، توجد سلسلة من الأزمات المتعددة والمتتالية للحرب، والمتعلقة بالطاقة وانعدام الأمن الغذائي والتضخم والتباطؤ الاقتصادي.
ومع حلول فصل الشتاء، وتباطؤ الحرب، سيعمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بلا شك، على تكثيف استراتيجيته القائمة على الاستنزاف، بمهاجمة البنية التحتية للطاقة والمياه في أوكرانيا، ساعياً إلى جعل أوكرانيا تنهار كدولة فاعلة، قبل أن تجبره خسائره على قبول درجة معينة من الهزيمة.
وتولد الحرب مخاطر مترابطة متعددة، تشمل صراعاً متوقفاً ومستمراً. وسيحصل التصعيد إذا أرسلت الولايات المتحدة و«الناتو» أسلحة متقدمة إضافية إلى كييف رداً على قصف بوتين، ما قد يؤدي إلى استخدام روسيا الأسلحة النووية إذا حاولت كييف الاستيلاء على شبه جزيرة القرم.

2- الأمن الغذائي
يتزايد خطر انعدام الأمن الغذائي، وسلط برنامج الأغذية العالمي الضوء على «حلقة النار» من الجوع وسوء التغذية في أنحاء العالم جميعاً من أميركا الوسطى وهايتي، وشمال أفريقيا وغانا وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجنوب السودان والقرن الأفريقي وصولاً إلى سوريا واليمن وباكستان وأفغانستان.
وارتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد من 135 مليوناً إلى 345 مليوناً منذ عام 2019، وأسهمت في ذلك حرب أوكرانيا وتغير المناخ وارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة.
وتتزايد تكاليف الإغاثات بسبب التضخم، وبالتالي فإن المبلغ الإضافي الذي ينفقه برنامج الأغذية العالمي الآن على تكاليف التشغيل كان يطعم 4 ملايين شخص في السابق لمدة شهر واحد.

3- الاضطرابات... والمواجهة مع إيران
كما هي الحال مع حرب أوكرانيا، يمكن للانتفاضة الشعبية غير المسبوقة أن تسهم في أزمات متعددة، وهناك خطر بالفعل من اندلاع صراع أميركي أو إسرائيلي مع طهران، خصوصاً أن الاتفاق النووي الإيراني، الذي كان على وشك النجاح قبل بضعة أشهر فقط، مجمد الآن، إن لم يكن ميتاً.
وتعمل إيران على تسريع إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب المطلوب لصنع قنبلة نووية، ولا تفصلنا سوى أسابيع قليلة عن امتلاك ما يكفي لإنتاج قنبلة.

4- تفاقم أزمات الديون في الدول النامية
حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) من أن 54 دولة، منخفضة ومتوسطة الدخل، تعاني «مشاكل ديون حادة».
وتمثل هذه البلدان 18 في المائة من سكان العالم، وأكثر من 50 في المائة من الأشخاص فيها يعيشون في فقر مدقع، و28 من 50 دولة تعتبر من الأكثر عرضة للتأثر بالتغير المناخي (...) وهناك أزمات ديون طويلة الأمد مع عواقب اقتصادية وخيمة. وتحتل البلدان المنخفضة الدخل، مثل الصومال وزيمبابوي، صدارة قائمة البلدان المتعثرة اقتصادياً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

5- ارتفاع الديون العالمية
ارتفعت ديون الشركات غير المالية (88 تريليون دولار، نحو 98 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي)، وديون الحكومات والمجموعات الكبيرة والأسر المشتركة بلغت (290 تريليون دولار بحلول الربع الثالث من عام 2022)، وجميعها آخذة في الارتفاع خلال السنوات الأربع إلى الخمس الماضية، وفقاً للمعهد الدولي للتمويل.
وهناك أزمات متعددة أسهمت في ذلك، وتتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة، والركود في أوروبا والاقتصاد الصيني الضعيف، والحرب في أوكرانيا، ما يرجح أيضاً أن تؤدي كل تلك العوامل إلى أزمة مالية إقليمية أو حتى عالمية أخرى.

6- تراجع التعاون الدولي
يسهم المستوى المتدهور للتعاون الدولي في تزايد المخاطر العالمية، ما ينعكس سلباً على ملفات مثل تغير المناخ، وديون البلدان الأقل نمواً، وحطام الفضاء الخارجي، حيث تزيد المنافسة بين القوى الكبرى من صعوبة تحقيق التعاون بشأن المشكلات العالمية المشتركة.
والنظام التجاري العالمي في حالة تراجع شديد، كما حذرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونغو إيويالا أخيراً، وقد يؤدي انهيار النظام العالمي إلى زيادة مخاطر الفقر والقومية والصراع.
وعددت المجلة أيضاً في تقريرها مخاطر تتعلق باشتداد الحرب التكنولوجية الصينية - الأميركية، خصوصاً فيما يتعلق بصناعة المعالجات الرقمية، وبتعميق التوترات بين واشنطن وبكين، وخلافات قائمة حول تايوان، وقواعد ومعايير التكنولوجيا، والتجارة، وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى تفاقم آثار تغير المناخ، ومخاطر التهديدات من تجارب كوريا الشمالية الصاروخية وقدرات بيونغ يانغ النووية.

7- نظام مجزأ ومتعدد التقنية
تقدر مجموعة بوسطن الاستشارية أنه إذا حاولت القوى الكبرى تحقيق اكتفاء ذاتي واسع النطاق في أشباه الموصلات كما تريد إدارة بايدن، فقد يصل الاستثمار المسبق إلى تريليون دولار، وسترتفع الرقائق من 35 إلى 65 في المائة إضافية.
مع اشتداد الحرب التكنولوجية الصينية - الأميركية، لن تتمكن الصين من الوصول إلى عديد من المنتجات الأجنبية، وستحتاج إلى استبدال العناصر المصنوعة في الصين، ما يقوض الحافز للالتزام بالمعايير العالمية.
وجدت دراسة، أجراها معهد ماكينزي العالمي في فحص 81 تقنية قيد التطوير، أن الصين تستخدم حتى الآن معايير عالمية لأكثر من 90 في المائة منها.
في كثير من هذه الحالات، كانت بكين تعتمد على الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات بنسبة بين 20 و40 في المائة من المدخلات المطلوبة. ونظراً لأن أشباه الموصلات تلعب دوراً متزايداً في السلع الاستهلاكية جميعاً، وليس فقط الإلكترونيات أو المعدات التكنولوجية المتطورة، فمن المرجح أن تتفتت أسواق السلع الصناعية جميعاً مع زيادة التكاليف وخيارات أقل للمستهلكين.
على المدى الطويل، سيؤدي فصل الاقتصاد العالمي إلى كتلتين، غربية وصينية قائمة بذاتها، إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 5 في المائة على الأقل، وهو أسوأ من الضرر الناجم عن الأزمة المالية في 2007 - 2008، وفقاً لمنظمة التجارة العالمية.

8- تفاقم آثار التغير المناخي
انتهى اجتماع «كوب27» بإحباط أكثر من الإنجاز. ويعتقد معظم العلماء بأن العالم سيصل قريباً إلى هذه الزيادة البالغة 1.5 درجة مئوية، وبأننا نسير على الطريق لزيادة 2.2 درجة مئوية في نهاية المطاف ما لم تلتزم الدول بخفض إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 43 في المائة.

وبالتالي سينتج عن ذلك مناخ أكثر سخونة وفترات جفاف إضافية وفيضانات ممتدة، فضلاً عن التغيرات الخطيرة في أنماط هطول الأمطار التي من المقرر أن تعطل المحاصيل الزراعية.

9- التوترات الأميركية - الصينية إلى مزيد من التأزم
على الرغم من عقد قمة بايدن - شي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أطلق الزعيمان جهوداً لتحقيق الاستقرار في العلاقات، فإن الخلافات الأساسية لا تزال قائمة حول تايوان، وقواعد ومعايير التكنولوجيا، والتجارة، وحقوق الإنسان، وعدوان بكين في بحري الصين الجنوبي والشرقي.
لقد تم استئناف التجارة والحوارات العسكرية مبدئياً، لكن القومية المتقلبة من كلا الجانبين يمكن أن تعطل أي إنجازات جوهرية.

10- مأزق أكثر خطورة في شبه الجزيرة الكورية
اختبار بيونغ يانغ المستمر لمجموعة كاملة من الصواريخ الباليستية (86 اختباراً في عام 2022)؛ صواريخ كروز، صواريخ تكتيكية ذات قدرة نووية ومتحركة ومتوسطة المدى، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات هي جزء من أجندة كوريا الشمالية لإنشاء ترسانة من الضربة الثانية قابلة للنجاة، وتوفير مزيد من الخيارات للإكراه والهجوم المحتمل.
وتجري الاستعدادات لإجراء تجربة نووية سابعة منذ أشهر، كما حذرت حكومتا الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. قد يفسر التفاهم المحتمل حول المساعدة لضبط النفس بين بيونغ يانغ وبكين سبب عدم حدوث مثل هذا الاختبار.
ومع ذلك، إذا حدث اختبار سابع واستخدمت بكين حق النقض ضد عقوبات مجلس الأمن الدولي التي تهدف إلى معاقبة كوريا الشمالية، فمن المحتمل أن يتعمق الخلاف في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير الطماطم بانتظام؟

صحتك عصير الطماطم مكمل صحي طبيعي (بيكساباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير الطماطم بانتظام؟

قد يُساعد عصير الطماطم على خفض ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم (فرط ضغط الدم) عند تناوله بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول الحليب على التهاب البروستاتا؟

يرتبط الإفراط في تناول الحليب ومنتجات الألبان بزيادة خطر الإصابة ببعض مشكلات البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم طفل فلسطيني يصرخ بانتظار الحصول على الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة الجوع في مدينة غزة (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي: 318 مليون شخص في العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة

قال برنامج الأغذية العالمي إن 318 مليون شخص في أنحاء العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة أو أسوأ، محذراً من تفاقم انعدام الأمن الغذائي نتيجة النزاعات وتغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

نشر موقع البيت الأبيض هرماً غذائياً جديداً مقلوباً، يضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات فوق الحبوب الكاملة.

يسرا سلامة (القاهرة)
الاقتصاد عربات لبيع الطعام في إحدى الأسواق الشعبية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تختم 2025 على تراجع

انخفضت أسعار الغذاء العالمية للشهر الرابع على التوالي في ديسمبر

«الشرق الأوسط» (روما)

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.