تفاقم معاناة سكان الضالع.. نقص حاد في الغذاء والدواء ومخاوف من تفشي الأوبئة

«تنسيق الإغاثة اليمني» يطلق نداء لفك الحصار الحوثي المفروض على المدينة وتيسير وصول المساعدات

يمنيون يجلسون على متن حافلة محملة بممتلكاتهم من الأثاث والأدوات المنزلية يفرون من العنف والحصار الحوثي قرب ميناء عدن (غيتي)
يمنيون يجلسون على متن حافلة محملة بممتلكاتهم من الأثاث والأدوات المنزلية يفرون من العنف والحصار الحوثي قرب ميناء عدن (غيتي)
TT

تفاقم معاناة سكان الضالع.. نقص حاد في الغذاء والدواء ومخاوف من تفشي الأوبئة

يمنيون يجلسون على متن حافلة محملة بممتلكاتهم من الأثاث والأدوات المنزلية يفرون من العنف والحصار الحوثي قرب ميناء عدن (غيتي)
يمنيون يجلسون على متن حافلة محملة بممتلكاتهم من الأثاث والأدوات المنزلية يفرون من العنف والحصار الحوثي قرب ميناء عدن (غيتي)

انتقد سياسيون وإعلاميون وممثلو منظمات مجتمع مدني دور منظمات الإغاثة الدولية إزاء الحصار المفروض على الضالع جنوب اليمن والأوضاع الإنسانية الكارثية التي تعانيها المحافظة منذ أكثر من ثلاثة أشهر وكذا التقصير الإعلامي في نقل تلك المعاناة.
جاء ذلك في ندوة رمضانية نظمها مكتب التنسيق الإغاثي بمحافظة الضالع مساء أول من أمس بعنوان «الضالع معاناة طال أمدها وإغاثة طال انتظارها».
وفي الندوة تحدث أنيس محمد صالح المدير العام التنفيذي لمكتب التنسيق الإغاثي بمحافظة الضالع عن ضرورة إنشاء المكتب في ورقة قدمها بعنوان «مكتب التنسيق الإغاثي ضرورة فرضتها المعاناة» وتطرق إلى خطوات إنشاء المكتب ووضعه الحالي.
وانتقد بشدة غياب اللجنة الدولية الإغاثية العليا، وأوضح أنها لم تتجاوب حتى مع اتصال المكتب لنقل معاناة الناس إليها.
وقال: إن الضالع كانت في وضع حرب منذ عام 94 أو وضع طوارئ كما أطلقت عليه المنظمات الدولية.
وأضاف أن المشكلات التي تعانيها الضالع، قبل الحرب الأخيرة، من ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ الحوثي وصالح هي نفس الحرب، لكن زادت حدتها خصوصا منذ عام 2007 عندما عاشت حصارا غير معلن منذ العام 2010 ثم تمت محاصرتها بشكل علني عام 2011 عندما قطعت الكهرباء كليا لمدة ستين يوما ومنعت عنها مياه الشرب وكل أساسيات المعيشة، كما أن القتل والتدمير والتعسف والاعتقالات كان عنوان المرحلة الماضية وآخرها مجزرة سناح شمال مدينة الضالع قبل ثلاث سنوات.
وأردف «وكانت الضالع بحاجة إلى إغاثة منذ ذاك العهد، لذلك جاءت فكرة إنشاء المكتب كضرورة، رغم تأخرها لتهيئة الأجواء للمنظمات الداعمة».
إلى ذلك تحدث الباحث السياسي أحمد احرمل في ورقة قدمها بعنوان «استغاثة لم تجد من يسمعها» عن الوضع الإنساني القاتل الذي تعيشه الضالع ووصفه بالجريمة ضد الإنسانية، مشيرا إلى أن كل استغاثات الأهالي في الضالع لم تجد آذانا تسمعها خصوصا من المنظمات الدولية المسؤولة عن الأوضاع الإنسانية.
وأكد أن الجميع يسمع عن ادعاءات إغاثة الضالع في الإعلام، ولم يروا غراما واحدا من الطحين على أرض الواقع.
وانتقد دور منظمات الإغاثة الدولية، في تعاملها مع الأوضاع الإنسانية في الضالع والمحافظات المنكوبة، حيث إنها لا تمتلك قاعدة بيانات، تمكنها من تقييم الوضع، ووضع آلية رقابية وإشرافية لوصول موادها الإغاثية إلى مستحقيها.
وأشار إلى أن حجم المساعدات التي وصلت إلى الضالع لم تغط احتياجات الناس إلا بنسبة أقل من 1 في المائة، كما أن الأموال الخليجية المرصودة للإغاثة لم يتم الاستفادة منها نتيجة آلية خاطئة اتبعتها المنظمات الدولية، التي قامت بدور الوسيط بين الداعمين والمستفيدين، والتي تعاملت مع الموضوع على أساس تجاري بعيدا عن دورها الأساسي.
كما تطرق إلى معاناة الناس والموظفين جراء إغلاق البنوك ومكاتب البريد وشركات الصرافة الأمر الذي فاقم من حدة الوضع الإنساني.
وانتقد، وضاح الأحمدي، مدير الإعلام في مكتب التنسيق الإغاثي بمحافظة الضالع، دور وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية في تغطيتها لما يجري في الضالع، خصوصا الوضع الإنساني الكارثي، مستثنيًا الدور الذي يقوم به الإعلامي الجنوبي ماجد الشعيبي وقناة صوت الجنوب.
وقال الأحمدي في ورقة قدمها للندوة بعنوان «الضالع.. قتلها الحصار ودفنها الإعلام» بأن هناك 62788 أسرة نازحة وصلت إلى الضالع من محافظات مختلفة، وهناك 11275 أسرة نازحة من مركز المحافظة إلى مديريات أخرى، علاوة لـ4100 أسرة نازحة من خارج المحافظة، و47413 أسرة عالقة، فضلا عن أكثر من 215 شهيدا وما يقارب من 1000 جريح، ووفاة 80 شخصا من المرضى نتيجة لعدم توافر العلاج.
وأطلق ﻣﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﺍلإﻏﺎﺛﻲ ﺑﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻧﺪﺍﺀ ﺍﺳﺘﻐﺎﺛﺔ إلى أمين ﻋﺎﻡ ﺍلأﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﺎﻥ ﻛﻲ ﻣﻮﻥ، وإلى ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺓ ﻣﺎﺭﻏﺮﻳﺖ ﺗﺸﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، وبدر ﺑﺎﺳﻠﻤﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻹﻏﺎﺛﺔ الإنسانية في اليمن، وإلى ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﻠﺼﻠﻴﺐ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﺘﺮ ﻣﺎﻭﺭﻳﺮ ﺭﺋﻴﺲ الجمعية، وإلى ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻭ ﻣﺴﺆﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ والإقليمية.
وطالب مكتب التنسيق من هؤلاء ﺑﺴﺮﻋﺔ إﻏﺎﺛﺔ أهالي ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ورفع الحصار المطبق عليهم والتخفيف من معاناتهم جراء اشتداد الجوع والمرض اللذين يتهددان حياتهم والبحث ﻋﻦ آليات ﺗﻀﻤﻦ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍلإﻧﺴﺎﻧﻴﺔ إليهم ﺑﻌﺪ ﺗﻌﺬﺭ ﻭﺻﻮﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ ﺑعين ﺍلأﻋﺘﺒﺎﺭ إلى ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻲ ﻭﺍﻟﻄﺒﻲ ﺍﻟﻤﺘﺮﺩيين.
ﻭﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻧﺪﺍﺀ ﺍلإﻏﺎﺛﺔ «إن ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﺗﻌﻴﺶ ﻭﺿﻌﺎ إنسانيا ﻛﺎﺭﺛﻴﺎ ﻫﻮ ﺍلأﻭﻝ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻪ، ﻭﻟﻢ ﺗﺄﻟﻔﻪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ، إذ ﻳﺸﺘﻜﻲ الأهالي ﻣﻦ ﻧﻘﺺ ﺣﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍلأساسية ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ ﻭﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍلأﺩﻭﻳﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ أدوية ﺍلأﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻤﺰﻣﻨﺔ ﻛﺎﻟﺴﻜﺮ ﻭﺍﻟﻔﺸﻞ ﺍﻟﻜﻠﻮﻱ وأمراض ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍلأﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻣﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﻓﻲ 80 ﺷﺨﺼﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﺑﻬﺎ».
ﻭﺧﺎﺿﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﺣﺮﺑﺎ ﺩﻓﺎﻋﻴﺔ ﺷﺮﺳﺔ ﻣﻊ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎت ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ إجبارها ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ إلى ﺍﻟﻤﺪﺧﻞ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻟﻜﻦ ﺍلأﺧﻴﺮﺓ ﻭﺍﺻﻠﺖ ﺣﺼﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﺎ ﻧﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﻭﺿﻌﺎ إنسانيا ﻛﺎﺭﺛﻴﺎ.
ومما جاء في النداء الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «ﻧﺘﻘﺪﻡ إليكم ﺑﻄﻠﺐ الإغاثة ﺍﻟﻌﺎﺟﻠﺔ ﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﻨﻔﺘﻤﻮﻫﺎ ﻛﺄﻭﻝ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﻨﻜﻮﺑﺔ ﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﺤﺼﺎﺭ ﺍﻟﻤﻤﻴﺖ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺽ ﻋﻠﻰ ﺍلأﻫﺎﻟﻲ ﻭﺍلأﻃﻔﺎﻝ ﻣﻨﺬ ﺛﻼﺛﺔ أشهر ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺪ ﺟﻨﻮﺑﺎ ﻭﻣﻦ ﻗﻌﻄﺒﺔ ﺷﻤﺎلا».
وأضاف أن ﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﺍلأﻭﺿﺎﻉ ﺳﻮﺀا ﻫﻮ إﻏﻼﻕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ أبوابها ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺠﺰﻫﺎ ﻋﻦ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺤﺪ ﺍلأﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍلآﺧﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎت.
وأشار إلى أن ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ زادت ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻭﺗﻌﻘﻴﺪﺍ ﺑﺴﺒﺐ ﻧﻔﺎﺩ ﺍﻟﻤﺸﺘﻘﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ ﻭﻏﺎﺯ ﺍﻟﻄﺒﺦ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﻣﻨﺸآﺕ ﺍﻟﺘﺰﻭﺩ ﺑﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺸﺮﺏ ﻭﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻲ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﻴﻦ، ﻳﺮﺍﻓﻖ ﺫﻟﻚ ﺷﺢ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺍﻧﻌﺪﺍﻡ أماكن الإيواء ﻭﻣﺴﺘﻠﺰﻣﺎﺗﻬﺎ ﻧﺎﻫﻴﻜﻢ ﻋﻦ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍلأﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻔﺘﺎﻛﺔ ﻛﺎﻟﻤﻼﺭﻳﺎ ﻭﺍﻟﺘﻴﻔﻮﺪ ﻭﺍﻟﻜﻮﻟﻴﺮﺍ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺗﺮﺍﻛﻢ ﺍﻟﻘﻤﺎﻣﺎﺕ ﻭﺟﺜﺚ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺎﺗﺖ ﺗﻬﺪﺩ ﺑﻜﺎﺭﺛﺔ ﺑﻴﺌﻴﺔ ﻣﺤﺪﻗﺔ.
ولفت إلى أن ﻣﻮﺕ 80 ﻣﻮﺍﻃﻨﺎ ﻣﻦ أبناء ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻭﻣﺪﻳﺮﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺑﺔ ﻣﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻭﺍلأﺯﺍﺭﻕ ﻭﺍﻟﺸﻌﻴﺐ ﻭﺍﻟﺤﺼﻴﻦ ﻭﺟﺤﺎﻑ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻋﺪﻡ ﺗﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﻼﺯﻡ ﻳﻌﺪ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺑﺤﻖ الإنسانية وهو ما يستدعي ﺍﻟﻌﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﻭﺑﺼﻮﺭﺓ ﻋﺎﺟﻠﺔ لمن تبقي ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻤﻦ ﻳﺼﺎﺭﻋﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺑﺄﻧﻔﺎﺳﻬﻢ ﺍلأﺧﻴﺮﺓ.
وعبر ﻋﻦ ﻗﻠقه ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺗﺮﺩﻱ ﺍلأﻭﺿﺎﻉ الإنسانية، وناشد بسرعة ﺍﻟﺘﺤﺮﻙ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﻮﺕ آخر ﻳﺘﺮﺑﺺ ﺑﻬﻢ إلى ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﻭﺍﻟﺸﺘﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﺍلأﻣﺮﺍﺽ ﻭﺗﻌﺴﻔﺎﺕ ﻭﺗﻌﻨﺖ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎت ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ إزاء ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ الإغاثية ﺍﻟﺸﺤﻴﺤﺔ ﻣﻦ ﻓﺎﻋﻠﻲ ﺧﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻣﻨﻌﺖ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻟﺘﻀﻴﻒ إلى ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻤﺎ آخر ﻋﻠﻰ ﻫﻤﻬﻢ.
وطالب مكتب الإغاثة بإرسال ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ الإنسانية ﻟﻠﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺑﺔ ﻭﺑﺼﻮﺭﺓ ﺳﺮﻳﻌﺔ ﻭﻋﺎﺟﻠﺔ، وﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺻﻠﺖ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﺼﻞ ﻣﻦ ﻫﻴﻤﻨﺔ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻭﺿﻊ آلية ﺻﺮﻳﺤﺔ ﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ الإنسانية إلى ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻭﺗﻮﺯﻳﻌﻬﺎ ﺗﺤﺖ إشراف ﺍلأﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ. وﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻠﻦ ﻋﻦ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺑﺮﺯ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ الإنسانية ﻣﻦ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺰﻳﺖ ﺑﻌﺪﻥ إلى ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﺓ، والبحث ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﻤﺮ آﻣﻦ ﻣﻦ ﻋﺪﻥ إلى ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻹﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ، وإيجاد ﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻣﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻣﺠﻬﺰﺓ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﺍلأﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺍلأﺷﻌﺔ ﺍﻟﻤﻘﻄﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻃﻴﺴﻲ وأجهزة ﻛﺴﻮﺭ ﻭﺗﻬﺸﻢ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺍﻟﺴﻲ ﺍﺭﻡ ﻭﻏﺮﻑ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﻓﺎﺋﻘﺔ ﻭﻣﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ، ﻭﺗﻮﻓﻴﺮ ﻃﺎﻗﺔ ﻛﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ ﺑﺪﻳﻠﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﺷﺒﻜﺔ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ﻭﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﻛﻠﻴﺎ. وعلى صعيد آخر، عبر ﻣﺼﺪﺭ مسؤول ﺑﺸﺮﻛﺔ ﻣﺼﺎﻓﻲ ﻋﺪﻥ عن ﺍﺳﺘﻐﺮﺍﺑﻪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻟﻠﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﺗﺠﺎﻩ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﻭﻋﻤﺎﻟﻬﺎ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺻﺤﻔﻲ ﻟﻪ، إﻥ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻣﻤﺜﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﻟﻠﺸﺮﻛﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻗﺎﻣﺖ بإيقاف ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺻﺮﻑ ﺷﻴﻚ ﻣﺎﻟﻲ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﻤﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﻫﻲ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻟﻠﻤﺼﻔﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻘﺪﺭﺓ ﺑﻤﻠﻴﺎﺭ ﺭﻳﺎﻝ ﻳﻤﻨﻲ.
ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ أﻥ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ أﻭﻗﻒ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺻﺮﻑ ﺍﻟﺸﻴﻚ ﺑﻌﺪ إﺭﺳﺎﻟﻪ إﻟﻰ ﺍﻟﺒﻨﻚ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻱ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ، ﺑﻞ ﻭﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻟﻠﺸﺮﻛﺔ ﺑﺴﺤﺐ ﺍﻟﺸﻴﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻨﻚ. ﻣﻌﺘﺒﺮﺍ ﺫﻟﻚ ﺗﺼﺮﻑ ﻏﻴﺮ ﻣﺴؤوﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻬﻨﻲ ﻭﻳﻬﺪﻑ إﻟﻰ ﻋﺮﻗﻠﺔ ﻋﻤﻞ ﻭﻧﺸﺎﻁ ﺍﻟﻤﺼﻔﺎﺓ ﻭﺣﺮﻣﺎﻥ ﻣﻨﺘﺴﺒﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻘﻮﻗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺭأﺳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺎﺕ ﺍﻟﺸﻬﺮﻳﺔ.
ﻭﺗﺎﺑﻊ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ: «على اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ فإﻥ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﺗﺆﻛﺪ أﻧﻬﺎ ﺳﺘﻮﺍﺻﻞ ﻧﻬﺠﻬﺎ ﻭﺗﻌﺎﻣﻠﻬﺎ ﺑﺮﻭﺡ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، ﻭﺗﺪﻋﻮ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ إﻟﻰ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﺸﻴﻚ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻤﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﻭأﻥ ﻳﻮﻗﻒ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ بأﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻜﻴﻞ ﺑﻤﻜﻴﺎﻟﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻭﻗﺪ ﺗؤدﻱ إﻟﻰ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ».
ﻭأﻛﺪ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ أﻥ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻭﻣﻮﻇﻔﻲ ﻭﻋﻤﺎﻝ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺍﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻋﻦ أﻱ ﺗﺒﻌﺎﺕ ﺟﺮﺍﺀ ﺭﻓﺾ ﺻﺮﻑ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﺼﻔﺎﺓ ﻭﺇﻃﻼﻕ ﺷﻴﻜﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺗﺠﺪﺩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ إﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻃﻲ ﺍﻟﺠﺎﺩ ﻭﺍلإﻳﺠﺎﺑﻲ ﻣﻊ ﻣﻄﺎﻟﺒﻬﺎ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ.



الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.