مصادر ليبية: المتطرفون يشترطون إبعاد حفتر للقبول باتفاق الصخيرات

مستشار بالجيش قال لـ {الشرق الأوسط} إن المسودة تعيد «الميليشيات» للحكم

مصادر ليبية: المتطرفون يشترطون إبعاد حفتر للقبول باتفاق الصخيرات
TT

مصادر ليبية: المتطرفون يشترطون إبعاد حفتر للقبول باتفاق الصخيرات

مصادر ليبية: المتطرفون يشترطون إبعاد حفتر للقبول باتفاق الصخيرات

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر ليبية في البرلمان والجيش، أمس، أن المتطرفين الذين يتمركزون في طرابلس ومصراتة، اشترطوا على المبعوث الدولي إلى ليبيا، برناردينو ليون، إبعاد الفريق أول خليفة حفتر عن قيادة الجيش، لاستكمال باقي إجراءات التوقيع والتنفيذ لمسودة الاتفاق بين الأطراف المتنازعة، التي جرى التوصل إليها في بلدة الصخيرات المغربية يوم السبت الماضي.
يأتي هذا رغم ترحيب الحكومة الليبية برئاسة عبد الله الثني وأطراف غربية بالتوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق.
وبينما كشف مسؤول في البرلمان الذي يعقد جلساته في مدينة طبرق في شرق البلاد، أن الجيش نفسه يعاني من نقص حاد في السلاح والعتاد في حربه ضد المتطرفين، قال المستشار في الجيش الليبي، صلاح الدين عبد الكريم، لـ«الشرق الأوسط» إن مسودة الصخيرات تعيد «الميليشيات الإرهابية» لحكم البلاد بعد أن أسقط الشعب ممثليها في انتخابات البرلمان الصيف الماضي.
ووجه عبد الكريم، وهو مستشار مقرب من حفتر، انتقادات شديدة اللهجة للمبعوث الأممي، قائلا إنه يسعى على ما يبدو لتكرار تجربة الحاكم الأميركي للعراق في 2003 بول بريمر، داخل ليبيا. ولم يتسن الحصول على تعليق من ليون الذي أعلن أمس أن ما جرى إنجازه «تقدم مهم»، لكنه قال أيضا إنه ما زال هناك عمل كبير لا بد من القيام به حتى ينعم الليبيون بالأمن والاستقرار.
وهيمن على حكم البلاد عقب سقوط نظام معمر القذافي في خريف 2011 قيادات من جماعة الإخوان المسلمين ومن «الجماعة الليبية المقاتلة» الموالية لتنظيم القاعدة، وجماعات متطرفة أخرى، واستعانت بالميليشيات المسلحة، بدلا من الجيش والشرطة، في تأمين المقار الحكومية والمباني الرسمية التابعة للدولة، بالإضافة إلى مراقبة الحدود والموانئ. واتهم القادة العسكريون وقتها المتطرفين بالعمل على إضعاف عناصر الجيش والشرطة واستهدافهما، مما أدى إلى مقتل نحو 700 ضابط وجندي خلال عام واحد فقط.
وتحظى محاولات ليون لإنقاذ ليبيا من الفوضى باهتمام عربي ودولي كبير، لكن توجد شكوك بشأن قدرة الاتفاق على إلزام أطراف النزاع باقتسام السلطة والرضوخ للحل السياسي، مع ملاحظة أن الشخصيات الرئيسة والفاعلة، وهم قادة الجيش الذي يرأسه حفتر، وجيش القبائل الذي يقوده ضباط سابقون، والميليشيات التي يديرها المتطرفون، لم تشارك في المفاوضات التي انطلقت منذ تسعة أشهر من مدينة غدامس الليبية، قبل أن تنتقل إلى جنيف، والجزائر، وأخيرا إلى الصخيرات.
ودخل البرلمان الليبي الذي اضطر لعقد جلساته في طبرق هربا من الميليشيات المسلحة في طرابلس وبنغازي، في إجازة قصيرة بمناسبة عيد الفطر منذ هذا الأسبوع، لكن بدا من تعليقات النواب وهم يغادرون المبنى المحصن بالحواجز والسيارات العسكرية، أنهم لا يعولون كثيرا على قدرة مسودة الصخيرات على إنهاء حالة الفوضى في البلاد، بسبب تصلب القادة الفاعلين على الأرض بما لديهم من قوات.
وفي كلمات قصيرة لـ«الشرق الأوسط»، وهو يغادر المبنى، حذر النائب عن مدينة بنغازي إبراهيم عميش، الذي يرأس لجنة العدل والمصالحة الوطنية في البرلمان، من المصاعب التي تواجهها بلاده، مع بروز تهديدات «داعش» وتوسعها في المناطق النفطية، بينما أثنى بعض النواب على التنازلات التي قدمها الفريق المعتدل القادم من مصراتة والمحسوب على «فجر ليبيا»، في مفاوضات الصخيرات. وقال أحد هؤلاء النواب إن المشكلة تكمن في اشتراط المتشددين من «فجر ليبيا» إبعاد حفتر عن قيادة الجيش.. «هذه قضية معقدة».
ومن بين المواد المثيرة للجدل في وثيقة الصخيرات، منحها رئاسة مجلس الوزراء، الذي يتكون من رئيس الوزراء ونائبيه، سلطة القيام بمهام القائد الأعلى للجيش وإعلان حالة الطوارئ والحرب والسلم، واستحداث مواد أخرى لمجلس أعلى للدولة بصفته سلطة استشارية مشترطا أن يتكون هذا المجلس من 120 عضوا؛ بينهم 90 عضوا من أعضاء المؤتمر الوطني (البرلمان السابق).
وقال المستشار عبد الكريم إن «البرلمان السابق انتهت ولايته وأسقطه الليبيون في انتخابات شهد العالم بنزاهتها، ولا يوجد أي معنى لإعادته إلى العمل مرة أخرى تحت أي مسمى، لأن هذا يأتي ضد رغبة الليبيين». وتابع أن «الشعب التف حول الجيش بعد أن ذاق الأمرين على أيدي الميليشيات المسلحة وما قامت به من فوضى في عموم البلاد.. ما يجري اليوم على يد ليون هو إعادة لحكم المتطرفين».
لكن الحكومة المؤقتة برئاسة الثني أصدرت أمس بيانا رحبت فيه بالتوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق السياسي في الصخيرات، قائلة إن هذه خطوة على بداية الطريق الصحيح لخروج ليبيا من أزمتها، ودعت جميع الأطراف لتغليب مصلحة الوطن، والاستمرار وصولا لاتفاق شامل يؤسس لحكومة وفاق وطني تقود الليبيين في معركتهم ضد الإرهاب. كما رحب بالاتفاق عدد من سفراء الدول الغربية. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إن الاتفاق يضع حلا سلميا للأزمة الليبية.
وحضر مراسم التوقيع، شهودا، ممثلون عن عدة مجالس محلية وأحزاب سياسية، بينما لم يشارك فيه ممثلو المؤتمر الوطني المنتهية ولايته. واكتفى المؤتمر بإرسال رسالة إلى ليون أكد فيها على استمراره في الالتزام بمبدأ الحوار أساسا للحل في ليبيا، وأنه مستعد للحضور في الجولة المقبلة من أجل تقديم تعديلات يرى «المؤتمر» أنها جوهرية ولازمة لإنجاح الحوار.
ووفقا لمصادر في برلمان طبرق، تكمن تحفظات «مصراتة» و«فجر ليبيا» (جهات رئيسية يعتمد عليها المؤتمر الوطني) في عدة نقاط من السهل التوصل فيها إلى حلول وسط، لاحقا، مثل صلاحيات المجلس الأعلى للدولة، وكيفية دمج عناصر الميليشيات في المؤسسات الرسمية وفي الجيش والشرطة، لكن توجد بنود أخرى يمكن أن تؤدي إلى خلافات «أو حتى إلى استعار الاقتتال بين الفرقاء الليبيين»، ومن أهمها مستقبل الفريق أول حفتر الذي نصبه البرلمان قائدا للجيش قبل نحو ثلاثة أشهر، ويخوض قتالا، منذ الصيف الماضي، ضد من يسميهم «إرهابيين» بمن فيهم قوات «فجر ليبيا».
وكشف مصدر من قيادات مصراتة يقيم في القاهرة وهو على علاقة بالمفاوضات الحالية، عن أن وسطاء من البرلمان تحدثوا مع المشاركين في حوار الصخيرات من المحسوبين على «مصراتة» و«فجر ليبيا»، بخصوص «عدم وجود منطق وراء اشتراط إزاحة حفتر عن قيادة الجيش». وأضاف أن الجانب المصراتي أعرب عن مخاوفه من عدم وجود ضمانات تحول دون عسكرة نظام الحكم في حال استمر حفتر في موقعه. وما زال الجدل دائرا حول هذه القضية.
ويقول قادة في رئاسة أركان الجيش التي تتخذ من قاعدة في جنوب طبرق مقرا لها، إن القوات المسلحة متمسكة بـ«حفتر».
من جانبه، شدد المستشار عبد الكريم على أن مسودة الصخيرات الأخيرة والتعديلات التي جرت عليها تهدف إلى «إعادة الإخوان والإرهابيين و(الجماعة الليبية المقاتلة) و(أنصار الشريعة)، للشراكة في السلطة، مما يؤدي إلى العودة لنقطة الصفر.. أي لا جيش ولا شرطة، بل ميليشيات مسلحة».
وأعلن ليون أنه سيعقد اجتماعا آخر مع كل الأطراف قبل التوقيع النهائي على الاتفاق، قائلا إن الباب ما زال مفتوحا لكل من لم يستطع الحضور في اجتماع الصخيرات الأخير، ودعا لإنجاح كل المساعي من أجل الوصول إلى تشكيل حكومة توافق يدعمها المجتمع الدولي لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended