مبدعون مغاربة يرصدون إيجابيات النشر الإلكتروني

يرون أن عملية الكتابة معه صارت أكثر ديمقراطية

إدريس الملياني، طه عدنان، ياسين عدنان
إدريس الملياني، طه عدنان، ياسين عدنان
TT

مبدعون مغاربة يرصدون إيجابيات النشر الإلكتروني

إدريس الملياني، طه عدنان، ياسين عدنان
إدريس الملياني، طه عدنان، ياسين عدنان

لأن شبكة الإنترنت صارت اليوم عنوانا للزمن الإلكتروني، إلى درجة أنه يجري تسويقها، كما كتب الشاعر البحريني قاسم حداد، تحت عنوان «الطرق انتهت، فليبدأ السفر»، كـ«إشارة لمستقبل لا يمكن تفاديه»، فقد كان عاديا، ومنتظرا، أن تخفت أصوات عدد من المبدعين المغاربة، الذين أعلنوا، في وقت سابق، تخلفهم عن الركب الرقمي وممانعتهم في التعاطي مع الثقافة الإلكترونية، في الوقت الذي فضل فيه السواد الأعظم ركوب الموجة، إلى درجة أن ألصق ببعضهم لقب «شياطين الإنترنت». لذلك تبدو اليوم كل تلك الأسئلة الساخرة التي اختصر وغلف بها الشاعر إدريس الملياني، مثلا، وجهة نظره، بصدد ثورة التكنولوجيا، شيئا من الماضي، خاصة حين كتب في «سنديانة الشعر»: «قد تكون الكتابة الإلكترونية مفيدة، ولكن ما الذي يتغير في القصيدة؟ هل تخرج عن بنائها القديم عندما تدخل في الموقع الجديد؟ وهل هي من قبيل الكتابة الآلية، السيريالية، بالحلم واللاوعي وما إلى ذلك من اللاءات؟ وما الذي يضفيه الإنترنت على الشعر وما الذي يضيفه إلى الشاعر؟ وما الذي يميز شاعر الموقع والعنوان الإلكتروني عن آخر ليس له إلا صندوق البريد وعنوان البيت؟ وما الإنترنت؟ هل هو نهاية التاريخ؟ أم مجرد وسيط بسيط كالجريدة والكتاب؟».
على عكس الملياني، يبدو الوضع مختلفا، مع غالبية المبدعين المغاربة، في احتفائهم بـ«نعمة» الإنترنت، ومن ذلك أن يكتب الشاعر طه عدنان، في ديوانه «ولي فيها عناكب أخرى»، عن الجانب المشرق للتكنولوجيا والشبكة العنكبوتية، موجهًا للعنكبوت الإلكتروني تحية صباحية، قائلا: «صباح الخير أيها العنكبوت - صباح الرضا يا زقزقة الكهرباء - أنا جاهز فخذيني - إلى عالمي الذي من ضوء - فلدَي جيران طيبون - في هوتمايل - وأتراب ودودون - في ياهو - وعشيقة سرية - في كارامايل - لدي رفاق هنا وهناك - رفاق الدرب القديم - يغرقون بريدي - بالمقالات الغاضبة - والبيانات النارية - وفائض الإدانات - ورفيقات في عمر الزهور - أناضل إلى جانبهن - بشراسة سبرنيتية».
يتغنى طه عدنان بأفضال الشبكة العنكبوتية، إلى درجة يصير معها كل ما يوجد خارجها صقيعًا خانقًا. ولأنه صار مقتنعًا بحقيقة أنه لا حياة خارج الرحم الكهربائي، فإنه يرجو من «الإلكترونات الرحيمة» أن تضمه إلى ذبذباتها، مسلمًا بأنه صار أسيرها المساق برضاه، معلنًا أنه سيأتيها كاملا غيـر منقوص، بما يخفي وبما يعلن، وبما لم يخطر على باله بعد، بل سيأتيها بأحلامه وأوهامه، وبأسماء دخوله كلها وبكلمات السر، فقط، لأنه لم يعد قادرًا على العيش خارج مدينة الكهرباء، قبل أن يتابع، مستحضرًا ومتقمصًا إيقاع القصيدة العربية القديمة: «الويب - والواب - والنيتسكايب تعرفني - أنا أمير الغرقى - وشهيد المبحرين - ابنك البار أنا - أيها العنكبوت - فاحضنني برأفة قبطان - بيتك بيتي - فأجرني - من عتمة هذي البيوت - كل شيء هنا بات يضجرني - يضجرني ساعي البريد - ينبهني إلى أن صندوق بريدي - عششت فيه العناكب - تضجرني زيارات الأصدقاء - يطوقون بابي - دون سابق موعد».
لكن، ورغم احتفائه بالجانب المشرق من الشبكة العنكبوتية، فإن شاعرنا لا يخفي أن الإنترنت ضيعته وبددت دفئه الباقي، بعد أن لم يجنِ منها إلا الوحدة والقلق، إلى درجة أنه صار يحنّ إلى زمن الورقة والقلم؛ حيث نقرأ له: «يا رب، ما لي والتكنولوجيا؟ - كنتُ فيما مضى - أخطُ أشجاني - على صفحة بيضاء مثل هذي - ولم يطل قطُّ يدي العطب - واليوم، - ها زيتونة عمري تثكل أوراقها - في الطريق إلى غابة الثلج».
على مستوى إبداع وتسويق وتلقي نصوص المبدعين، في زمن العولمة وثورة التكنولوجيا، يتيح «الوسيط الإلكتروني»، بالنسبة للشاعر والقاص والإعلامي ياسين عدنان: «أن ينشر الشاعر قصيدته على شبكات التواصل الاجتماعي أو عبر منتديات الأدب والمواقع الشعرية لضمان مقروئية أقوى وانتشار أوسع»، قبل أن يستدرك: «استعمل الفضاء الإلكتروني لنشر قصائدي. لكن حينما يتعلق الأمر بالدواوين الشعرية فأنا أحترم خطة الناشر في التوزيع. لكن بالنسبة لقراءة الشعر، مثلا، أفضل قراءته في الدواوين والمجلات، وليس على الإنترنت. ونادرًا ما أواصل قراءة شعر على الكومبيوتر لأكثر من خمس دقائق».
أما الشاعر عبد الإله الصالحي، فيرى أن للنشر الإلكتروني «تأثيرات إيجابية بشكل عام على المنتَج الشعري كتابة وتلقيًا وانتشارًا»، غير أنه يشدد على أنه «يجب الإقرار بأن فضاء الإنترنت الرحب يعج أيضًا بالتافه والغث والأجوف»؛ قبل أن يعترف بحنينه إلى «ذلك الزمن الذي كنا نكد فيه كي نعثر على قصيدة في مجلة ما ونصبر شهورًا كي نحصل على نسخة من ديوان لشاعر مشرقي».
وفي نفس سياق المقارنة بين الأمس واليوم، على صعيد التجربة الإبداعية الشخصية، سيكتب طه عدنان أنه «إذا كان القرن الماضي قرن الآيديولوجيا بامتياز، فإن القرن الحالي يُعَدُّ قرن التكنولوجيا عمومًا والتكنولوجيا الرقمية بشكل خاص. وبالإضافة إلى التكنولوجيا كموضوع، فإن تطوّر وسائط الاتصال حوّل العالم إلى قرية شعرية صغيرة. إذ بنقرة سريعة على الزّر تعبُر قصيدتُك نحو جغرافيات نائية دون أن تبرح مكانك بل وقبل أن يرتدّ إليك طرفك».
لكن، هل ساهم الانتقال إلى زمن النشر الإلكتروني في الرفع من قيمة ما يكتب وينشر، أم في تمييع القيم الإبداعية وضياع المحددات الأساسية لمفهوم الشعر، مثلا، وطرق تلقيه؟ بالنسبة لياسين عدنان، يبقى المؤكد أن «عملية الكتابة صارت مع النشر الإلكتروني أكثر ديمقراطية، وهذا مهم جدا. لأن الولوج إلى عالم الكتابة والنشر صار متاحًا بشكل أفضل من السابق. طبعًا من المهم أن تتسع قاعدة الشغوفين بالكتابة. من المهم أن يتضاعف عدد الذين يتصورون أن الكتابة بشكل عام، وكتابة الشعر على وجه الخصوص، ضرورية وأساسية. بمعنى أنها تحقق لهم بعض التوازن أو تمنحهم بعض التميز أو قد تتيح لهم الحظوة والإشعاع. هذا مكسب أكيد. لأن الذين يؤمنون بالكتابة ويجربون حظهم معها يبقون أقلية محدودة جدا أمام الغالبية العظمى التي لا تقرأ ولا تكتب. لكن الجانب الديمقراطي في الموضوع، على أهميته، يفتح الشعر على بعض المزالق، خصوصا حينما يصرّ البعض على الشعر ويتماهى بسرعة مع لقب الشاعر وصورته. فيتمادى في الكتابة تعزيزا لهذه الصورة وترسيخا لهذا اللقب. هكذا ينخرط في الكتابة يوميا مواظبا على النشر الإلكتروني لاهثا وراء حضور كمي، غير مسنود لا بالقراءة ولا بالتأمل. بل حتى التنقيح في حدوده الدنيا صار خارج مدار هذا النوع من الكتابة. ولعل غياب مصافي النشر التي تؤمِّنها هيئة التحرير بالنسبة للمجلة ولجنة القراءة بالنسبة لدار النشر هو ما جعل النشر الإلكتروني يتجه بالتدريج باتجاه المزيد من الإسفاف والتسيب والفوضى. لهذا أتصوّر وضع الشعر الإلكتروني، وأقصد الشعر المنشور إلكترونيًّا، إيجابيا من الناحية السوسيو - ثقافية. لكنه يخلط الأوراق مع الأسف على المستويين الشعري والنقدي ويعمّق حالة الفوضى. وهي فوضى غير خلّاقة عمومًا، لكنّها ليست مضرّة تمامًا.. فللشعر ربّة تحميه».
من جهته، يشدد طه عدنان على أن «الأهمّ هو فعل الكتابة، بما هو فعل خلق ومبادرة وحرّية. أمّا القيمة الأدبية لما يُكتب وَيُتَداول إلكترونيا، فذلك شأنٌ آخر». فيما يرى الشاعر جلال حكماوي أن السند لا يهم، وأن «الواقع واقع رداءة شاملة لا على مستوى الورق أو العالم الافتراضي»، مشيرا إلى أنه «في الغرب، التكنولوجيات الحديثة تنافس الكتب، لكنها تنشر ثقافة نوعية»، وأنك «في الإنترنت، تجد أشخاصا يغزون الفضاء الافتراضي، لكن عندما تقرأ نصوصهم تصاب بالذهول. رداءة في اللغة، في التصور، وفي الرؤية».
ولا يعتقد الكاتب عبد الإله الصالحي أن النشر الإلكتروني مسؤول عن «تسطيح وتمييع القيم الشعرية»، مشيرا إلى أن «كتابة الشعر وتلقيه في تراجع على المستوى العالمي لأسباب كثيرة»، مشددا على أن «النشر الإلكتروني، وهذه ميزته الأساسية، ساهم في التقريب بين الشعراء وسرع من وتيرة التواصل»، من دون أن يرى له تأثيرا حاسما على المضمون.



بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.


3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».