«الدانتيل»... النسيج المُبتَغى عبر العصور

معرض يستكشف «خيوط القوة» الأوروبية وتطورها وتقنياتها

وسادة من الدانتيل والبكرات (دا بينغ لو)
وسادة من الدانتيل والبكرات (دا بينغ لو)
TT

«الدانتيل»... النسيج المُبتَغى عبر العصور

وسادة من الدانتيل والبكرات (دا بينغ لو)
وسادة من الدانتيل والبكرات (دا بينغ لو)

أنت تجهل ما لا تعرفه؛ إلى أن تقع المفاجأة، فتعرف! من لا يحب لوحة الفنان الهولندي يوهانس فيرمير (1669 - 1670)؛ «صانعة الدانتيل»، مع ضوئها الخافت، وهالة البهجة المخملية الناعمة من حولها؛ إن لم تكن تأكيداً مزيداً على براءتها؟ لكن من يعلم بالضبط؛ إلامَ تشير هذه الفتاة في اللوحة المصورة؟
ينحني رأسها المضفر بإحكام إلى وسادة صغيرة؛ فنرى يديها تحملان قطعاً من الخشب، لكنها ليست من صنع يديها. أغلبنا يعرف، كما يبدو أنه مقصد فيرمير على الأرجح، أن عكوفها على العمل يعكس اهتمامنا باللوحة الغامضة التي تشغلها.

شريط دانتيل على شكل بكرة مثبت على طوق (دا بينغ لو)

كُشف عن عملها خلال وقت مبكر في معرض بعنوان: «خيوط القوة: الدانتيل من متحف سانت غالن للنسيج»، وهو معرض جذاب في «مركز بارد للدراسات العليا» يستكشف الدانتيل الأوروبي، الذي هو على غرار كل الدانتيل، عبارة عن نسيج لا ينطوي على الحياكة، ويتميز ببنية «مُثقّبة» من التطريز المُخرم. في صالات العرض وفهرسها النموذجي، يفحص معرض «خيوط القوة» تطور هذا النسيج وتقنياته، وأوجه اللامساواة الاقتصادية بشأنه، ودوره رمزاً للمكانة بين النخب العلمانية والكنسية، فضلاً عن جماله الأخاذ. ويترافق مع صور لوجهاء القوم يرتدون أَردية الدانتيل، منذ أوائل القرن الـ16 فصاعداً، بدءاً من العينات، والحدود، والياقات، انتقالاً إلى ثياب البلاط الملكي؛ الإسباني والفرنسي، حتى كتائب عارضات بيوت الأزياء العالمية من القرن الـ21. وتتصدر هذه الأخيرة مجموعة متناغمة من دانتيل الصوف الأصفر، من تصميم إيزابيل توليدو، الذي ارتدته ميشيل أوباما في حفل التنصيب الرئاسي عام 2009.
يبدأ العرض بإعادة إحياء لوحة فيرمير، بالقرب من «وسادة حقيقية مزخرفة بالدانتيل» من أواخر القرن الـ19 مع قطعة من الدانتيل قيد العمل وشريط فيديو قيد الاستخدام. لا بد لك من النظر أعلى كتف «صانعة الدانتيل»، إنها تصنع الدانتيل المكوكي؛ أحد أغلى السلع في أوائل عصر أوروبا الحديثة.
ينحدر الدانتيل المكوكي من التضفير (التجديل)، الذي كان مستخدماً في تقليم الملابس، ويستلزم استخدام العديد من خيوط الكتان، وكل منها متصل في طرفي الخليط بمكوك خشبي (يحتوي المزيج نحو 28 خيطاً) مع متابعة التصميم على الورق المرقق. في مقطع الفيديو، تتحرك يد المرأة بخفة، وتلتقط العصي الصغيرة، وتتقاطع الخيوط، وتلويها (تلفها)، وتثنيها، ومن ثَم تضعها بالأسفل لتلتقط غيرها. من المذهل للغاية متابعة هذه الحرفة الرائعة.
وتظهر التقنية التأسيسية الثانية لنظم الدانتيل؛ دانتيل الإبرة، الذي ينحدر من التطريز، ولا يتطلب سوى خيط واحد وإبرة واحدة. واستناداً إلى هذه الأساليب، وتنويعاتها المتعددة، وأحياناً تركيباتها المعقدة، يقدم هذا المعرض تاريخاً موجزاً عن الدانتيل الأوروبي.
تأتي نماذج الدانتيل الـ150، التي تشكل جوهر المعرض، من مقتنيات «متحف سانت غالن للنسيج»، التي جمعها ليوبولد إيكل عام 1878، رائد صناعة المنسوجات في سانت غالن (1838 - 1922). وقد اختارت جميع المحتويات، كل من: إيما كورماك؛ القيّمة المساعدة، وميشيل ماجر؛ الأستاذة الفخرية في تاريخ المنسوجات والموضة لدى «مركز بارد للدراسات العليا»، رفقة إيلونا كيوس؛ قيّمة «متحف سانت غالن». كما تعاونت السيدتان كورماك وماجر في تحرير كتالوغ/ تاريخ استثنائي، مكتوب بوضوح؛ وأيضاً بتخصص.
في بداية الأمر؛ صُنع الدانتيل على أيدي نساء الطبقة الأرستقراطية بأنفسهن. لكن مع توسع الطلب، سرعان ما تحولت الحرفة الراقية إلى صناعة منزلية، تنتجها نساء ذوات مهارات عالية يتقاضين أجوراً هزيلة. واللاتي، على النقيض من العديد من العمال الذكور، لم ينلن حماية نقابية من تلف الإبصار بسبب العمل المتواصل، على سبيل المثال. وبحلول منتصف القرن الـ19، حلت الماكينات والعمليات الكيميائية محلهن إلى حد بعيد.
انتشرت صناعة الدانتيل، خلال القرن الـ17، بوتيرة سريعة من بلد إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى في عموم أوروبا. وبالمصادفة؛ يمكنك تلمس وصولها إلى إنجلترا في المعرض الباهظ الذي نظمه «متحف متروبوليتان للفنون» تحت عنوان: «تيودورز: الفن والمجد في عصر النهضة الإنجليزي». لا تحمل صور الملك هنري الثامن من النصف الأول من القرن الكثير من الدانتيل. لكن هناك كثير منه في صور كريمته إليزابيث الأولى. وكان من أبرزها طوق الدانتيل المتموج العريض المزين للعنق الذي ساعدت على انتشاره، وكذلك أطواق الفراشات الواسعة التي انتشرت خلفها مثل أهداب السحالي. على مدار المعرض الأول، حرر الدانتيل نفسه من الأنماط الهندسية التي تعكس شبكة المنسوجات، وتبنى أنماطاً منحنية أكثر قوة وأقل قابلية للتنبؤ، مستوحاة من أشكال النباتات والزهور. صارت هذه الزخارف أكثر انتشاراً مع ظهور الكتب المطبوعة للدراسات النباتية، أو الأعشاب، والتي تُعرض 3 منها من 1556 و1598 و1625، في هذا المعرض. من الملاحظ بصفة خاصة وجود اثنين من أغطية الكؤوس المقدسة بمقاس نحو 7 بوصات مربعة تحمل زخارف نباتية بارزة للغاية من حيث الحجم.


فساتين من الدانتيل من إنتاج «ديور» و«إيف سان لوران» و«برادا» و«مارك بوهان»... (دا بينغ لو)

ويتتبع المعرض مراحل الدانتيل لدى الثقافة الكنسية العليا، والدولة، والموضة، والتنويع، وربما الإفراط. فاللوحة المصنوعة من خيوط الإبرة الذهبية، البالغ عرضها 12 قدماً (ربما كانت واجهة المذبح الكنسي)، تحتوي مشاهد دينية مصغرة تتجرأ عليها الأنماط الطبيعية كما لو كانت ناجمة عن اتساع رقعة الأدغال. يزيد الدانتيل تعقيداً وصقلاً، كما يتضح من القفازات، والأربطة (أطواق الرجال)، والعباءات القصيرة (شالات قصيرة لتغطية أكتاف النساء). قطعة من الحدود الفرنسية العريضة من أواخر القرن الـ17 تتحول إلى فن معماري مثير ومُلهم، وعلى وجه التحديد الكوات نصف المقببة في الغرفة الفاخرة، التي تحولت إلى زخرفة «تخريمية» مذهلة. لكن أحياناً لا يكون التصميم واضحاً، كما في الياقة؛ إذ يكون نمط الدانتيل صغيراً، ويتحرك في كل اتجاه، كما لو كان مبنياً على خربشات طفل صغير بارع للغاية.
ومع نهايته؛ يتحرك المعرض من القرن الـ19 إلى الـ21؛ ابتداءً من دانتيل «شانتيلي» الرقيق للغاية، وهو دانتيل مكوكي مصنوع من خيوط حريرية دقيقة جداً، نشأ في بلدة فرنسية تحمل الاسم نفسه. كان شائعاً جداً، ومُبهراً، لا سيما باللون الأسود، كما يتضح من شال مثلثي مهيب مع الزخرفة التي أطلقت نسيجاً من التافتا الحريرية الصفراء من فرنسا أواخر خمسينات القرن الـ19.
توجد الفساتين في صالة المعرض النهائية، مع فساتين الكوكتيل، والسترات التي تحتوي كميات رائعة من الدانتيل، من إنتاج «ديور»، و«إيف سان لوران»، و«برادا»، و«مارك بوهان». بعد فستان ميشيل أوباما، ظهرت أقوى الانطباعات من خلال السترة البنطالية البيضاء من دار «أكريس ريدي - تو - وير» لعام 2018. إنه يقلل الدانتيل إلى أصوله، بتصاميم الشبكة المفتوحة؛ شيء مثل أعمال الفنان سول ليويت التي يمكن ارتداؤها. يدعوكم المعرض إلى التأمل في جمال وبراعة الدانتيل، والمهارة الفائقة في صنعه، ولكن أيضاً في الإقلال من قيمة العمل والاستخدام المفرط للدخل الفائض الذي يبدو ضرورياً لنهوض وسقوط أي حضارة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)
السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)
TT

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)
السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

أكدت السعودية، الاثنين، موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، مُجدِّدةً إدانتها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة إثر هجمات «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر.

جاء تأكيد السعودية خلال مشاركة بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف في الحوار التفاعلي بشأن الإحاطة الشفوية للمفوض السامي عن حالة حقوق الإنسان بمدينة الفاشر وما حولها.

وطالبت السعودية بضرورة توقف «قوات الدعم السريع» فوراً عن انتهاكاتها، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية إلى مستحقيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما أورده «إعلان جدة» حول «الالتزام بحماية المدنيين في السودان» الموقّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجدّد المندوب الدائم السفير عبد المحسن بن خثيله، في بيان ألقاه، إدانة السعودية واستنكارها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي ارتُكبت خلال الهجمات الإجرامية لـ«قوات الدعم السريع» على الفاشر، كذلك التي طالت المنشآت الصحية والقوافل الإغاثية والأعيان المدنية، وأدّت لمقتل عشرات النازحين والمدنيين العزّل، بينهم نساء وأطفال.


بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
TT

بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)

أشارت دراسة حديثة لبيانات رادار خاصة بكوكب الزهرة حصلت عليها مركبة الفضاء ماجلان التابعة لإدارة الطيران والفضاء (ناسا) في تسعينات القرن الماضي إلى وجود تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية. وهذه أول ظاهرة تحت السطح تُكتشف على الكوكب المجاور للأرض.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال الباحثون إن بيانات الرادار تتوافق مع سمة جيولوجية تسمى أنبوب الحمم البركانية الموجود في بعض المواقع البركانية ‌على الأرض. وتوجد أنابيب ‌الحمم البركانية أيضاً على ‌القمر ⁠ويُعتقد أنها موجودة ‌على المريخ.

وتغطي سطح الزهرة سحب سامة كثيفة تجعل من الصعب سبر أغواره، لكن الرادار يمكنه اختراق السحب.

وافترض العلماء وجود أنابيب الحمم البركانية على كوكب الزهرة بالنظر إلى تاريخه البركاني.

وقال لورينتسو بروتسوني عالم الرادار والكواكب في جامعة ترينتو بإيطاليا والمعد الرئيسي للدراسة ⁠المنشورة اليوم في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» العلمية: «يمثل الانتقال من ‌النظرية إلى الملاحظة المباشرة خطوة كبيرة إلى الأمام، ويفتح الباب أمام اتجاهات جديدة للبحث، ويوفر معلومات مهمة للمهام المستقبلية التي تهدف إلى استكشاف الكوكب».

وحلل الباحثون البيانات التي تسنى الحصول عليها بواسطة رادار الفتحة التركيبية، وهو جهاز استشعار عن بعد تابع للمركبة ماجلان، بين عامي 1990 و1992 في مواقع تحمل علامات انهيارات سطحية موضعية تشير إلى وجود ⁠أنابيب حمم بركانية تحتها. واستخدموا منهج تحليل بيانات مطورة حديثاً تهدف إلى تحديد التجاويف تحت السطح مثل أنابيب الحمم البركانية.

ولم يحظ كوكب الزهرة باهتمام علمي كبير مقارنة بالمريخ، لكنّ هناك بعثتين مهمتين على وشك الانطلاق، وهما «إنفجن» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية و«فيريتا» التابعة لناسا.

وستحمل كلتا المركبتين الفضائيتين أنظمة رادار متطورة قادرة على التقاط صور عالية الدقة. وستحمل «إنفجن» راداراً مدارياً قادراً على اختراق السطح ‌وعلى استكشاف باطن كوكب الزهرة إلى عمق عدة مئات من الأمتار.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.