مقتل 9 بهجوم لـ«داعش» على الشرطة العراقية غرب كركوك

بعد أيام من حادث مماثل شمال بغداد راح ضحيته ضابط وجنديان

جثامين أفراد الشرطة الاتحادية العراقية الذين قُتلوا في هجوم «داعش» أمس (أ.ف.ب)
جثامين أفراد الشرطة الاتحادية العراقية الذين قُتلوا في هجوم «داعش» أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 بهجوم لـ«داعش» على الشرطة العراقية غرب كركوك

جثامين أفراد الشرطة الاتحادية العراقية الذين قُتلوا في هجوم «داعش» أمس (أ.ف.ب)
جثامين أفراد الشرطة الاتحادية العراقية الذين قُتلوا في هجوم «داعش» أمس (أ.ف.ب)

قتل تسعة من عناصر من الشرطة الاتحادية العراقية، أمس (الأحد)، في هجوم استهدف آلية تقلهم في المنطقة الواقعة بين قريتي صفرة والشلالات التابعتين لقضاء الحويجة، غرب محافظة كركوك، في شمال العراق، ونُسب الهجوم إلى تنظيم «داعش». ويُعدّ هذا من بين الهجمات الأكثر دموية التي شنّها التنظيم في الأشهر الأخيرة داخل العراق، ما يعكس قدرته المتواصلة على إلحاق الضرر، كما يأتي بعد أربعة أيام من هجوم مماثل شمال بغداد أدى إلى مصرع ضابط كبير في الجيش واثنين من الجنود. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول في بيان: «في عمل إرهابي جبان، استُشهد ضابط برتبة رائد وعدد من المنتسبين بانفجار عبوة ناسفة في دورية تابعة لقوات الشرطة الاتحادية - اللواء الآلي الثاني، بقرية علي السلطان بناحية الرياض في كركوك».
وأفاد مصدر أمني في كركوك بأن «عناصر من تنظيم (داعش) ضربت بعبوة ناسفة ناقلة تابعة للفوج الأول في اللواء الثاني ضمن الفرقة الآلية التابعة للشرطة الاتحادية». وأضاف أن الهجوم رافقه اعتداء «مباشر بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة» في قرية شلال المطر التي تبعد 65 كلم عن مركز محافظة كركوك، قائلاً: «قتلنا أحد عناصرهم المهاجمة، ونعمل على البحث عن العناصر الأخرى». وارتفعت حصيلة القتلى من 7 إلى 9 بعد وفاة جريحين من الشرطة، وفق المصادر.
وبعيد الهجوم، أصدر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بياناً طلب فيه «ملاحقة العناصر الإرهابية التي أقدمت على هذا العمل الإرهابي الجبان»، موعزاً للقوات الأمنية «بالانتباه وتفتيش الطرق بشكل دقيق وعدم إعطاء فرصة للعناصر الإرهابية». وقُتِل، الأربعاء، ضابط عراقي وجنديان بانفجار عبوة ناسفة استهدفت آليتهم خلال عبورها على طريق في منطقة الطارمية الزراعية الواقعة على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال بغداد.
وبينما لم يُشِر المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة إلى ضلوع عناصر «داعش» في الحادث، قالت مصادر أمنية لشبكة «رووداو» الكردية إن «رتلاً تابعاً للواء الثاني - الفرقة الخامسة شرطة اتحادية كان عائداً إلى مقر اللواء، بعد عملية تمشيط لمحيط مواقع الشرطة الاتحادية، عندما انفجرت عبوة ناسفة مزروعة على الرتل، وبعد التفجير ترجل عدد كبير من عناصر الشرطة من عرباتهم لمساعدة شرطيَّين أُصيباً في التفجير، وعندها تعرضوا لهجوم من مسلحي (داعش) الذين يُقدَّر عددهم بما بين 8 و10 مسلحين، وقُتل من المهاجمين اثنان خلال المواجهة».
بدوره، أكد محافظ كركوك، راكان الجبوري، أن حادث قرية الصفرة لن يمر من دون القصاص العاجل من العناصر الإرهابية. وقال المحافظ في بيان: «إننا على ثقة مطلقة بالقوات الأمنية التي ستعمل على محاسبة المتورطين بهذا الحادث الإرهابي الغاشم، ولن يمر من دون أن يكون القصاص من العناصر الإرهابية عاجلاً».
وأشار الجبوري إلى «ضرورة تعزيز القطعات العسكرية وانتشارها في المناطق الرخوة والخالية وتعزيز الجهد الاستخباري ومسك جميع مناطق وحدود محافظة كركوك»، ودعا «مواطني المحافظة بجميع مكوناتهم لدعم وإسناد القوات الأمنية والتضامن مع أسر الشهداء الأبطال وتوحيد الجهود كافة لدعم الأبطال وهم يحفظون الأرض والعرض ويحققون النصر والاستقرار».
ويرى محللون عسكريون أن تنظيم «داعش» يسعى من خلال الهجمات التي يشنها بين وقت وآخر إلى إثبات وجوده الفعال داخل العراق، رغم حديث الجهات الأمنية المتكرر عن تراجع نفوذه وقوته في مناطق شمال وغرب البلاد، ما يطرح الحاجة إلى جهود استثنائية للقضاء عليه بشكل كامل.
وفي عام 2017، أعلن العراق «الانتصار» على تنظيم «داعش»، لكن عناصر التنظيم لا يزالون ينشطون في مناطق ريفية ونائية في البلاد. وتستغل عناصر التنظيم طبيعة هذه المنطقة المليئة بالبساتين وأشجار النخيل، للاختباء وشنّ هجمات متفرقة غالباً ما تستهدف القوات الأمنية. من جانبها، تشنّ القوات الأمنية العراقية عمليات بشكل متواصل ضدّ هذه الخلايا، وتعلن من وقت لآخر مقتل عشرات منهم بضربات جوية أو مداهمات برية. وسيطر تنظيم «داعش» في عام 2014 على مناطق شاسعة من العراق وسوريا، لكنه هُزم في البلدين على التوالي في عامي 2017 و2019.
وأشار تقرير صادر عن مجلس الأمن الدولي في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى أن التنظيم «حافظ على قدرته على شنّ الهجمات بمعدل ثابت في العراق، بما في ذلك تنفيذ عمليات كرّ وفر ونصب الكمائن وزرع القنابل على جنبات الطرق».
ولا تزال الحدود بين سوريا والعراق «تشكّل منطقة ضعف رئيسية» يستغلها التنظيم، الذي له «ما بين 6 آلاف و10 آلاف مقاتل منتشرين في جميع أنحاء البلدين، يتركز معظمهم في المناطق الريفية، ويُقدّر أن معظمهم مواطنون سوريون وعراقيون»، وفق النسخة الأخيرة من التقرير الصادرة في يوليو (تموز) 2022. وزاد التنظيم «إلى حدّ كبير استخدام المنظومات الجوية غير المأهولة في العام الماضي»، وفق التقرير الذي قدّر أن التنظيم لا يزال يحتفظ بنحو «25 مليون دولار من الاحتياطات المالية» التي قد تصل إلى 50 مليون دولار، معظمها في العراق.
وأشار التقرير في المقابل إلى أن نفقات التنظيم «تتجاوز إيراداته الحالية»، موضحاً أن مصادر إيراداته تشمل «أعمال الابتزاز، والاختطاف طلباً للفدية، والزكاة، والتبرعات المباشرة، والدخل المتحصل من التجارة، والاستثمارات». ويشرح التقرير أن «مصادر الدخل المتنوعة هذه» ساعدت «في إقامة نظام مالي يتيح للجماعة التكيف وتلبية احتياجاتها في ظروف متغيرة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.


«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة استضافتها القاهرة مع حركة «حماس» بعد لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق، وسط تمسك إسرائيل بنزع السلاح، وتمسك الفصائل الفلسطينية بانسحاب كامل لقوات الاحتلال.

ذلك الحديث عن الضمانات يأتي في خضم مناقشات بشأن إطار ملادينوف، القائم على نزع السلاح مقابل الإعمار، دون الحديث عن موعد الانسحاب الإسرائيلي، اعتبره خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يجعل المفاوضات أمام «عقدة التزام» من الطرفين، لن يكون حلّها سهلاً إلا بضغوط أميركية ومقاربات من الوسطاء.

والتقى وفد من حركة «حماس» الوسطاء من مصر وتركيا وقطر، لبحث تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وفق بيان للحركة، الخميس.

وقال مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

وكشف 3 مصادر، وهم مسؤولان مصريان وآخر فلسطيني، لـ«رويترز»، أن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، وفق المنصوص عليه في خطة نزع السلاح، التي وضعها «مجلس السلام».

وجاءت اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة، وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

يقف الفلسطينيون النازحون في طوابير لتلقي الطعام الذي يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن الضمانات التي تطالب بها «حماس» عليها توافق، وهي انسحاب إسرائيل وتشكيل قوات الاستقرار بالقطاع، لكن العقدة في إسرائيل التي تريد انسحاباً شكلياً، وتتمسك بتسليم السلاح كذريعة لتهديد الاتفاق، وليس لضمان نجاحه.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن الضمانات حقّ فلسطيني واجب على إسرائيل الالتزام به، بينما ما تطرحه إسرائيل ليس ضمانات، بل ذرائع لإفشال الاتفاق، وسيكون الرهان منصباً على تحرك الوسطاء للوصول لمقاربات أو تفاهمات.

تلك التباينات جعلت مصدراً منفصلاً مقرباً من «مجلس السلام»، وفق ما ذكرته «رويترز» الخميس، يتوقع أن ردّ «حماس» يعني أن المحادثات بشأن نزع سلاح الحركة لن تُفضي على الأرجح إلى تقدم فوري، مؤكداً أن الحركة ستجتمع مع الوسطاء مجدداً الأسبوع المقبل.

وذكر المصدر، في حديث لـ«رويترز»، أن الولايات المتحدة قد تمضي قدماً في جهود إعادة الإعمار دون نزع سلاح «حماس»، ولكن في المناطق الخاضعة تماماً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، مستبعداً أن ترفض «حماس» الخطة.

وكان ملادينوف كتب، في منشور على منصة «إكس»، الخميس، قائلاً: إن «المجتمع الدولي يؤيد الخطة، حان الوقت للاتفاق على إطار تنفيذها... من أجل مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».

ويؤكد السفير رخا أحمد حسن أهمية أن يكون هناك ضغط أميركي على إسرائيل وليس مقاربة فقط من الوسطاء خاصة، والانسحاب أولوية قصوى لنجاح باقي تفاهمات الاتفاق، مشيراً إلى أن مصر والوسطاء حريصون على تنفيذ الاتفاق، وسيحاولون مواصلة تحقيق ذلك، بينما إسرائيل ستفكر في تعطيل كل شيء تحت أي ذريعة.

ويتوقع الرقب أن يدفع الوسطاء بمقاربة جديدة، من أجل دفع خطة تنفيذ الاتفاق، مع التمسك بالانسحاب الإسرائيلي باعتباره مفتاح الحل.


تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)
ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)
TT

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)
ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات، في موازاة تثبيت معادلة «العزل الميداني» للبلدات الحدودية، وفي مقدّمتها مدينة بنت جبيل، التي تتصدر المشهد بوصفها هدفاً رئيسياً في المرحلة الراهنة.

وفي هذا السياق، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان الأطراف الشمالية لبلدة عين إبل، القريبة من بنت جبيل، طالباً منهم التوجه إلى داخل البلدة، في خطوة تعكس محاولة إعادة توزيع السكان ضمن نطاقات محددة.

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تطويق بنت جبيل... استراتيجية بديلة للاقتحام

تتجه الأنظار إلى بنت جبيل، حيث يبرز نمط عملياتي مختلف في التحرك الإسرائيلي. ويوضح العميد المتقاعد سعيد قزح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ إسرائيل «تعتمد تكتيك التطويق الكامل للمدينة بدل التوغل المباشر داخلها». ويشير إلى أنّ «القوات الإسرائيلية تعمل على إحكام الطوق عبر عدة محاور متزامنة: من جهة عيترون وعيناثا شرقاً وجنوباً، ومن محور عيتا الشعب، حيث وصلت التحركات إلى تخوم حداثا شمالاً، مع ترجيح التقدم عبر محور عين إبل غرباً، ما يعني عملياً عزل بنت جبيل من الجهات الأربع».

ويضيف قزح أنّ «إخلاء مستشفى صلاح غندور في منطقة (صفّ الهوى)، التي تُعدّ عقدة مواصلات حيوية تربط بنت جبيل بمحيطها، يشير إلى نية إسرائيل التقدم نحو هذه النقطة الاستراتيجية، بهدف التحكم بخطوط الإمداد والحركة».

امرأة تتفقد منزلاً مدمراً أصيب جراء غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)

من هنا، يرى أنّ الجيش الإسرائيلي يتجنب تقليدياً خوض معارك داخل المناطق المبنية بسبب تكلفتها المرتفعة، مرجحاً اللجوء إلى سياسة الأرض المحروقة عبر التدمير المكثف قبل أي اقتحام. ويؤكد أنّ «بنت جبيل، بما تحتويه من دفاعات محضّرة، قد تتحول إلى ساحة استنزاف مكلفة، ما يجعل خيار الاقتحام المباشر مؤجلاً لصالح العزل والتطويق».

ويخلص إلى أنّ السيناريو الأرجح في المدى القريب «يتمثل في استمرار فرض الطوق وقطع خطوط الإمداد، مع اندلاع اشتباكات على الأطراف، من دون عملية اقتحام واسعة في الوقت الراهن، إلا إذا تبدلت الظروف الميدانية».

إنذارات تمتد إلى الضاحية والبقاع

بالتوازي مع الجبهة الجنوبية، وسّعت إسرائيل دائرة الضغط لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث جدّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنذاراته صباحاً، داعياً سكان أحياء حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح، إلى الإخلاء الفوري.

وفي البقاع الغربي، نفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده باستهداف الجسر الذي يربط سحمر بمشغرة فوق نهر الليطاني. وكان أدرعي قد أعلن مسبقاً نية استهداف الجسرين، داعياً السكان إلى التوجه شمال نهر الزهراني. ولاحقاً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية مصلين أثناء خروجهم من مسجد في سحمر، ما أدى إلى سقوط قتيلين و11 جريحاً، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهدافات لتشمل التجمعات المدنية.

مبنى منهار في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

غارات على الضاحية والجنوب وتحركات برية

ميدانياً، سجّلت غارات على الضاحية الجنوبية بعد هدوء يومين، فيما تواصلت الغارات الجوية والقصف المدفعي على نطاق واسع في الجنوب، حيث استُهدف منزل بين كفرا وصربين قرب مركز لـ«الهيئة الصحية الإسلامية»، ما أدى إلى احتراق سيارة إسعاف من دون وقوع إصابات، كما طالت الغارات بلدات صريفا وبرعشيت وجويا وبرج قلاويه ودبعال والرمادية والبستان ويحمر الشقيف والشعيتية، مع تسجيل سقوط ضحايا وجرحى، بينهم سوريون. كما استهدفت غارات بلدتي دبين وصريفا في قضاء صور، فيما تعرضت أطراف حاريص وكفرا لقصف مدفعي متقطع.

وسُجّل تحليق مكثف للطيران المسيّر في أجواء الهرمل والبقاع الشمالي وبيروت وجبل لبنان والضاحية الجنوبية، في إطار تغطية استطلاعية شاملة للمسرح العملياتي.

وفجراً، مشّطت مروحيات «أباتشي» الساحل الممتد من البياضة إلى المنصوري بالأسلحة الرشاشة، وأطلقت صواريخ بالتزامن مع اشتباكات ميدانية، حيث أفيد عن هجوم نفذه عناصر «حزب الله» على قوة إسرائيلية كانت تتقدم في منطقة البياضة باتجاه الطريق الساحلي. كما تعرضت بنت جبيل وحانين وكونين والطيري لغارات بعد منتصف الليل، فيما استُهدف شرق برعشيت بقصف مدفعي.

وفي موازاة ذلك، فجّرت القوات الإسرائيلية ما تبقى من منازل في عيتا الشعب، وسط دوي انفجارات سُمع حتى مدينة صور.

وفي سياق متصل، أفاد «الوكالة الوطنية للإعلام» بإصابة 3 جنود من الوحدة الإندونيسية بجروح داخل مقرهم في العديسة، جراء سقوط قذيفة، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد مصدرها.

تبادل ناري وتصعيد صاروخي

في المقابل، أعلن «حزب الله» إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وفي سلسلة بيانات، أعلن الحزب استهداف مستوطنة كريات شمونة مرات عدة، إضافة إلى قصف تجمعات للجنود في ثكنة هونين، وبنى تحتية عسكرية في صفد، ومستوطنة المطلة وكفريوفال، فضلاً عن تجمعات في المالكية وديشون وموقع هضبة العجل. كما أعلن تفجير عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية في منطقة دير حنّا في بلدة البياضة، ما أدى إلى وقوع إصابات استدعت تدخّل مروحية للإخلاء، قبل استهداف المنطقة لاحقاً بالقذائف المدفعية.