المغرب يتطلع لتخليد بطولته بالبرونزية... وكرواتيا لتأكيد موقعها بين الكبار

«أسود الأطلس» يخوضون معركة المركز الثالث من أجل تاريخ جديد للعرب وأفريقيا

لاعبو المغرب عازمون على إنهاء المونديال القطري بالتتويج بالبرونزية (أ.ب)
لاعبو المغرب عازمون على إنهاء المونديال القطري بالتتويج بالبرونزية (أ.ب)
TT

المغرب يتطلع لتخليد بطولته بالبرونزية... وكرواتيا لتأكيد موقعها بين الكبار

لاعبو المغرب عازمون على إنهاء المونديال القطري بالتتويج بالبرونزية (أ.ب)
لاعبو المغرب عازمون على إنهاء المونديال القطري بالتتويج بالبرونزية (أ.ب)

يتطلع المنتخب المغربي لكرة القدم إلى تتويج حلمه الرائع في مونديال قطر 2022 بإحراز برونزية المركز الثالث ليكون بمثابة تخليد لمسيرته البطولية عندما يلاقي كرواتيا اليوم على استاد خليفة في الدوحة.
يسدل «أسود الأطلس» الستار على مشاركتهم السادسة بمبارزة منتخب كان أول خصم لهم في النسخة القطرية، ومنحهم تعادلهم السلبي معه زخماً معنوياً كبيراً قادهم إلى إطاحة منتخبات كبيرة ومن الطراز الرفيع في مقدمتها بلجيكا (2 - صفر) وإسبانيا بركلات الترجيح في ثمن النهائي ثم البرتغال في ربع النهائي، قبل أن يتوقف حلمهم أمام فرنسا الأربعاء في نصف النهائي الذي بلغه للمرة الأولى منتخب عربي وأفريقي.
ويسعى منتخب المغرب لأن يصبح أول فريق من خارج قارتي أوروبا وأميركا الجنوبية يحصد ميدالية في تاريخ كأس العالم، الذي انطلقت نسخته الأولى قبل 92 عاماً.
وصعد منتخبا الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الجنوبية للدور قبل النهائي في نسختي 1930 و2002 على الترتيب، لكن المنتخب الأميركي لم يخض مباراة تحديد المركز الثالث، فيما اكتفى الكوري بالحصول على المركز الرابع، عقب خسارته 2 - 3 أمام نظيره التركي.
ومثلما افتتح المنتخب المغربي مسيرته الخيالية في النسخة الحالية التي تجرى للمرة الأولى في الوطن العربي، بملاقاة كرواتيا، فإنه سيختتم مشواره بمواجهة المنافس ذاته. والتقى المنتخبان بالجولة الافتتاحية للمجموعة السادسة في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على ملعب (البيت)، وانتهت بالتعادل السلبي، لكن صراع اليوم لا بد فيه من فائز.
وتعد هذه هي النسخة السابعة في تاريخ البطولة والثانية على التوالي التي يلتقي خلالها منتخبان مرتين في نسخة واحدة بكأس العالم، بعيداً عن تلك اللقاءات الأخرى التي تكررت بسبب انتهائها بالتعادل حسب النظام القديم قبل اعتماد الوقت الإضافي وركلات الترجيح.

لاعبو كرواتيا يريدون إثبات جدارتهم بموقع متميز بين أبطال العالم بعد مسيرة رائعة (أ.ف.ب)

وشهدت النسخة الماضية في روسيا عام 2018، مواجهة مكررة بين نفس المنتخبين، وذلك حينما التقى منتخبا بلجيكا وإنجلترا في دور المجموعات، ثم في لقاء تحديد المركز الثالث، ليتطابق هذا السيناريو مع المغرب وكرواتيا في المونديال القطري.
وبمزيج من الشعور بالفخر والحزن لعدم الوصول للنهائي يأمل منتخب المغرب في تتويج تاريخي بميدالية برونزية ستضعه في مصاف كبار فرق العالم.
تحدث وليد الركراكي مدرب المغرب بمرارة في المؤتمر الصحافي عقب الخسارة أمام فرنسا في نصف النهائي، خصوصاً أن الظروف لم تخدم رجاله بسبب الإصابات الكثيرة التي ضربتهم طيلة البطولة وبلغ مداها أقصاه في اللقاء الأخير. لكنه بدا فخوراً بلاعبيه وبالمجهود الذي بذلوه والذي «يوازي ويعادل الفوز باللقب العالمي».
وأقر وليد الركراكي بأن خوض مباراة تحديد المركز الثالث هي «أسوأ مباراة يمكن أن نلعبها» لأن الطموح كان التواجد في النهائي.
وكما الحال دائماً، يواجه المدربون صعوبة في تحفيز لاعبيهم من أجل خوض مباراة تعتبر بمثابة «جائزة ترضية»، لكن الركراكي سيحاول «تجميل» المركز الثالث لتحفيز لاعبيه، وقال على هامش الاستعداد لمواجهة كرواتيا: «أعتقد أنها أسوأ مباراة يمكن أن نلعبها. لكن ما زلنا متحمسين لخوضها رغم شعور الخيبة. بطبيعة الحال كنا نفضل أن نكون في النهائي لكن هناك المركز الثالث الذي يتوجب علينا اللعب من أجله. نريد أن ننهي (البطولة) على منصة التتويج».
وأضاف: «الأمر سيكون صعباً بسبب الإرهاق وهناك أيضاً العائق الذهني الذي يتوجب علينا تجاوزه. نعلم أن كرواتيا تريد أيضاً أن تنهي (البطولة) ثالثة».
ولدى سؤاله إذا كانت هناك أي مباراة مركز ثالث في تاريخ كأس العالم عالقة في ذهنه، أجاب الركراكي: «بكل صراحة هذا اللقاء التصنيفي يزعجني بعض الشيء. دائماً ما يكون الأمر معقداً، إن كان بالنسبة لنا أو كرواتيا، بعد خيبة خسارة نصف النهائي أنت مضطر بعد يومين لخوض مباراة... إنها مباراة حمقاء إن كنا في المركز الثالث أو الرابع... كنت سأقول الأمر ذاته عن المركز الثاني لو كنا في المباراة النهائية لأننا نريد أن نكون الفائزين».
ورغم أنهم كانوا يفضلون بالتأكيد خوض النهائي، كما حال الكرواتيين، لن يكون لاعبو المغرب «بحاجة إلى تحفيز» للقتال في معركة البرونزية، وأكد الركراكي: «لأننا في كأس العالم ونحن نمثل المغرب. كل مباراة مهمة حتى الودية بالنسبة لمشجعينا».
وكان الركراكي قد أشاد بإنجاز منتخب بلاده ودوره الكبير على نتائج المنتخبات الأفريقية في العرس العالمي مستقبلاً، مؤكداً أنه سيعود مرة أخرى بنفس الروح والحماس والقوة. وأوضح: «كما قلت سابقاً هي مراحل يجب أن تمر بها كرة القدم الأفريقية. يجب أن نكون منتظمين في التواجد في هذه المسابقة العالمية لكي نتمكن من وضع المغرب على خريطة كرة القدم العالمية، وحتى نكون في مستوى البرازيل وفرنسا وإنجلترا يجب أن نظهر دائماً في كأس العالم، يجب ألا ننتظر 20 عاماً للعودة إليها».
وتابع: «الآن يجب أن يكون الدور الأول بالنسبة لمنتخب مثل المغرب دون عقد، ولكن هي مرحلة وأتمنى أن يحرر هذا المشوار العديد من المنتخبات الأفريقية نفسياً ويؤكد للاعبين الشباب الأفارقة أنه بإمكاننا مقارعة منتخبات مثل البرازيل وفرنسا وإنجلترا وأن نتطور في عالم كرة القدم، لكن هناك عمل كبير ينتظرنا ويجب ألا نفرط في الثقة لأنها مجرد مسابقة ويجب أن نكون منتظمين لنؤكد أن ما حققناه ليس صدفة».
وأكد الركراكي أن رومان سايس (قائد الفريق) لن يشارك أمام كرواتيا، بعد أن خاطر به في الدور نصف النهائي، وهو القرار الذي جاء بنتائج عكسية عندما خرج بعد 20 دقيقة فقط، وأوضح: «فقدنا قائدنا سايس خلال المباراة، كانت مجازفة ولكن لا بد منها. كنا نريد خوض معركة كان سيتولى قيادة الكتيبة خلالها. لدينا لاعبان مصابان آخران لكننا سنرى كيف ستسير الأمور، لقد دفعنا لاعبينا حقاً إلى أقصى حدودهم، لكنهم ما زالوا يريدون الخروج واللعب مرة أخرى في مباراة المركز الثالث».
في المقابل لا يختلف طموح كرواتيا عن منافسها المغرب، فكلاهما كانا في مجموعة واحدة هي السادسة، وعانيا لتسلق الأدوار حتى بلوغ نصف النهائي.
تخطت كرواتيا، وصيفة 2018، دورين بركلات الترجيح عندما تغلبت على اليابان في ثمن النهائي والبرازيل التي كانت أبرز المرشحين للقب في ربع النهائي، قبل أن تسقط أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة.
وتكتسي مباراة اليوم أهمية كبيرة بالنسبة للقائد لوكا مودريتش حيث ستكون الأخيرة له بألوان منتخب بلاده على الأرجح في المونديال.
في سن الـ37، يمكن لمودريتش أن يحلم بخوض غمار كأس أوروبا عام 2024، لكن تبدو الأمور أكثر تعقيداً بالنسبة لمونديال 2026.
كان مودريتش يُمنّي النفس بأن يكرر أقله مشوار 2018 حين وصلت كرواتيا إلى النهائي، لكن الحلم انتهى الثلاثاء بقساوة على يد ليونيل ميسي ورفاقه.
وعلق مودريتش قائلاً: «خضنا كأس عالم جيدة جداً واللعب للمنتخب الوطني لم يكن في يوم ما عقاباً»، مبدياً تصميمه على مغادرة قطر بميدالية المركز الثالث: «هناك برونزية على المحك، بالتالي علينا أن نكون جاهزين لأنها ستكون نتيجة جيدة إذا حققناها».
وعلق زلاتكو داليتش، المدير الفني لمنتخب كرواتيا على ما يتردد من فكرة اعتزال مودريتش اللعب الدولي قائلاً: «إذا حدث هذا سيكون مؤسفاً لجميع مشجعي كرة القدم، آمل أن يبقى في المنتخب الوطني بالطبع، هو من يتخذ القرار، لدينا مباراة وسنتحدث بعد ذلك».

غفارديول مدافع كرواتيا مرشح لجائزة أفضل لاعب شاب   -  المغربي بونو مرشح لجائزة أفضل حارس بالبطولة (أ.ف.ب)

وأضاف داليتش: «إذا قال لوكا وداعاً للمنتخب، فسيكون ذلك مؤسفاً لجميع المشجعين في جميع أنحاء العالم. لقد أظهر الكثير من كرة القدم الجيدة، لكنه أثبت أيضاً أنه محترف كبير. عندما يفوز وعندما يخسر، يتصرف كمحترف حقيقي. إنه أمر صعب عليه، وسيتخذ قراره بنفسه».
وتابع: «سيكون الأمر صعباً بالنسبة لي أيضاً، إذا قرر غير ذلك، العالم كله يحترم مودريتش. سيكون من الجيد أن يستمر».
وكان مودريتش قد فاز بجائزة (الكرة الذهبية) كأفضل لاعب في العالم، بعد مونديال روسيا 2018، قبل أن يقدم نجم ريال مدريد الإسباني ظهوراً رائعاً آخر، بقيادة بلاده لقبل النهائي بمونديال قطر.
ورفض مودريتش التكهن بأي شيء فيما يتعلق بمستقبله بعد الخسارة أمام الأرجنتين الثلاثاء، لكن داليتش يأمل أن يظل قائده متاحاً للعب الدولي بعد مباراة الميدالية البرونزية ومعلقاً: ««لقد أصيب بخيبة أمل كبيرة في مباراة نصف النهائي، كانت الخسارة صعبة؛ لذا ينبغي التعويض في مباراة المركز الثالث».
وأكد داليتش، الذي يتولى تدريب كرواتيا منذ عام 2017 على أن مواجهة المغرب هذه المرة ستكون مغايرة تماماً للقاء الأول بمرحلة المجموعات، وقال: «منافسنا كان مفاجأة المونديال، فقد أطاح بالعديد من المنتخبات الكبرى، ويجب علينا الحذر واحترام قدراته، نتطلع للبرونزية لنؤكد أننا في المسار الصحيح منذ سنوات».
وأضاف: «أخبرت اللاعبين عقب مباراة نصف النهائي بأن عليهم أن يظلوا مرفوعي الرأس، وأن يفخروا ببذل قصارى جهدهم والاستعداد لمعركة المركز الثالث. لا يستحق اللاعبون أي لوم، أهنئهم على كل شيء قدموه في كأس العالم. الآن يجب أن ننهض وننفض الغبار عن أنفسنا ونحاول الفوز بالميدالية البرونزية».
وأشار المهاجم أندري كراماريتش أن مباراة المركز الثالث ستكون «بمثابة حياة أو موت» لأن «الفوز بميدالية يجعلك بطلاً خالداً».
وتابع كراماريتش لاعب هوفنهايم الألماني: «ثمانية لاعبين في صفوفنا من الذين تواجدوا في روسيا، نفهم متعة الفوز بميدالية في كأس العالم... إنه شيء يبقى معك لبقية حياتك».
وقارن أفضل هداف لكرواتيا في قطر (هدفان) المباراة المرتقبة اليوم مع تلك التي فازت بها بلاده على هولندا (2 - 1) في مونديال 1998 لتحصد البرونزية في أول مشاركة لها في نهائيات كأس العالم كبلد مستقل، قائلاً: «إنها مواجهة تاريخية ويجب أن نركز عليها. لدينا الفرصة لتكرار ذلك ولنُخبر أطفالنا به يوماً ما».
وأشار إلى أن المغرب الذي بات أول بلد أفريقي وعربي يبلغ نصف النهائي سيكون في نفس الوضع الذي كانت عليه كرواتيا في عام 1998، وبالتالي سيقاتلون بضراوة من أجل هذه الميدالية.
أما زميله المدافع يوشكو غفارديول فقال: «نحن الآن نكافح من أجل الميدالية البرونزية وعلينا التركيز على ذلك».
عند سؤاله عن احتمال فوزه بجائزة أفضل لاعب تحت 21 عاماً في البطولة، بعد الفرنسي كيليان مبابي في عام 2018، أجاب المدافع البالغ 20 عاماً: «سيكون ذلك رائعاً بالطبع، لكن المهم بالنسبة لكرواتيا الفوز بالميدالية البرونزية».
يذكر أن فيفا أسند إدارة المباراة إلى الحكم القطري عبد الرحمن الجاسم، الذي يعاونه الثنائي طالب المري وسعود أحمد، فيما سيكون البرازيلي رافاييل كلاوس حكماً رابعاً.


مقالات ذات صلة

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

رياضة عالمية جماهير المنتخب الإنجليزي (رويترز).

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

أكد أحد اتحادات المشجعين أن الأسعار الباهظة تقف وراء عدم بيع جميع تذاكر مباريات نصف نهائي ونهائي كأس العالم المخصصة لإنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية منتخب البرازيل سيقيم في نيوجيرسي خلال المونديال (رويترز)

معسكرات المنتخبات في المونديال: البرازيل تختار نيوجيرسي... والأرجنتين في كانساس سيتي

أكبر نسخة لكأس العالم في التاريخ تفرض تحديات لوجستية كبيرة على المنتخبات المشاركة، وفي مقدمتها اختيار مقر الإقامة خلال البطولة.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي (رويترز)

ألتيدور: المونديال سيثبت خطأ المشككين في شعبية الكرة بأميركا

يعتقد جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي لكرة القدم أن كأس العالم هذا الصيف ستخرس المشككين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف»

اتحاد كونكاكاف يحدد عدد مقاعد منتخباته في مونديال 2030

أكد اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف» تخصيص 6 مقاعد للتأهل المباشر إلى نهائيات كأس العالم 2030، إضافة إلى مقعد سابع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عمدة مدينة مكسيكو يتعهد بتقديم ترحيب حار لجميع جماهير كأس العالم 2026 (رويترز)

المكسيك: تفشي الحصبة في ولاية خاليسكو المشاركة في استضافة كأس العالم 2026

أصدرت ولاية خاليسكو المكسيكية، الخميس، تنبيهاً صحياً وقررت فرض ارتداء الكمامات في المدارس، على خلفية تفشي مرض الحصبة في مدينة جوادالاخارا، عاصمة الولاية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.