محمد فاضل: قيمة مسلسل «الضاحك الباكي» ستُدرك لاحقاً

قال لـ«الشرق الأوسط» إن دراما السير الذاتية تتطلب ميزانيات أكبر

فردوس عبد الحميد في لقطة من «الضاحك الباكي» (الشرق الأوسط)
فردوس عبد الحميد في لقطة من «الضاحك الباكي» (الشرق الأوسط)
TT

محمد فاضل: قيمة مسلسل «الضاحك الباكي» ستُدرك لاحقاً

فردوس عبد الحميد في لقطة من «الضاحك الباكي» (الشرق الأوسط)
فردوس عبد الحميد في لقطة من «الضاحك الباكي» (الشرق الأوسط)

أكد المخرج المصري محمد فاضل، أن «مسلسل (الضاحك الباكي) الذي تناول مشوار حياة الفنان الراحل نجيب الريحاني، سوف تُدرك قيمته في وقت لاحق». وأضاف فاضل لـ«الشرق الأوسط»، أن «دراما السير الذاتية تتطلب ميزانيات أكبر».
وشهد مسلسل «الضاحك الباكي» الذي انتهى عرضه قبل أيام، عودة المخرج محمد فاضل بعد فترة غياب عن الأعمال الدرامية؛ فهو صاحب تاريخ طويل من الأعمال المتميزة، منذ قدم مسلسل «القاهرة والناس» في سبعينات القرن الماضي، وكان وراء تقديم عدد كبير من النجوم، من بينهم، نور الشريف، ويحيي الفخراني، وليلى علوي، وآثار الحكيم، وفاروق الفيشاوي، وغيرهم. ومن بين أعماله «أبنائي الأعزاء شكراً»، و«أحلام الفتى الطائر»، و«سكة الهلالي»، ومن أفلامه «ناصر 56»، و«حب في الزنزانة».
وتعرّض مسلسل «الضاحك الباكي» لانتقادات. وقال فاضل «رغم أنني أؤمن تماماً بأن الإجماع على أي عمل يعد أمراً مستحيلاً، لكن بالنسبة لهذا المسلسل، فقد بدا واضحاً أن الأمر كان (مدبراً)، بدليل أن الهجوم صاحب الحلقات الأولى فقط، ثم خف تماماً وصارت الكتابات عنه تتسم بـ(الإيجابية)». وينفي فاضل أن يكون الهجوم قد أثر عليه سلبياً، بقوله «لم يؤثر في شيء لأنني أدرك الجمهور الحقيقي الذي ألتقيه في (السوبر ماركت) و(محطات البنزين)، وهناك من كتبوا وأشادوا؛ لكن لم يهتم أحد بإبراز ذلك».

حول ملاحظاته الشخصية على المسلسل، يقول «أعتقد أنني بذلت أقصى ما يمكن؛ لكن لا أحد يبلغ الكمال، كما أن ما يدلل على إقبال الجمهور عليه، أن فواصل الإعلانات وصلت لـ27 دقيقة في الحلقة، ولو أن كلام (المنتقدين للعمل) أثر لكانت الإعلانات قلّت، لكنها زادت جداً في الواقع، رغم أنني لست سعيداً بذلك؛ لأنها تقطع السياق الدرامي للعمل».
عن الانتقادات التي وُجهت لإسناده دور والدة نجيب الريحاني للفنانة فردوس عبد الحميد وظهورها في مشاهد كأم لأطفال. أكد فاضل «الهجوم على فردوس يتكرر منذ الثمانينات، ولو التفت لذلك من وقتها، لم نكن لنفعل شيئاً، فردوس ممثلة كبيرة تملك التاريخ والخبرة وتشارك في أعمال عديدة لمخرجين غيري، أما المشهد الذي ظهرت فيه أماً لأطفال فهناك نماذج كثيرة في الدراما، فقد ظهرت أمينة رزق في فيلم (المولد) أماً لطفل عمره أربع سنوات، لكن وقتها لم يكن هناك تربص ولا تنمر، وفردوس ظهرت في ستة مشاهد أماً لأطفال في مسلسل يحوي أكثر من 500 مشهد».
يدافع فاضل عن عدم اهتمامه بالتطابق الشكلي في اختياراته لشخصيات أبطاله. ويضيف «لا أبحث عن الشكل؛ بل عن روح الشخصية، وهذا بدأ معي في فيلم (ناصر 56)؛ فالفنان أحمد زكي لم يكن يشبه الرئيس جمال عبد الناصر في الحقيقة، لكنه أقنعنا بذلك لأنه ممثل موهوب وبين يديه نص جيد لمحفوظ عبد الرحمن، وقد سجل الفيلم لحظة مهمة في حياة الشعب المصري، وعزز نجاحه فريق العمل كله».

ويشير فاضل إلى أنه «اختار الفنان عمرو عبد الجليل لشخصية نجيب الريحاني، وهو ممثل موهوب، كنت أول من قدمه في مسلسل (ما زال النيل يجري) وكان طالباً يدرس التمثيل، وقد حقق ما توقعته في تقمصه لشخصية الريحاني، وكذلك بقية الممثلين، فنحن لا نقدم عملاً تسجيلياً، وهل من يتحدثون عن التشابه الشكلي قد شاهدوا الريحاني وهو شاب، الجمهور عرف الريحاني عبر ستة أفلام فقط تعرض له من بين عشرة أفلام تمثل رصيده»، مضيفاً أن «السيرة لا تعني الشكل، نحن لا نقدم توثيقاً، وحتى في التسجيلي يمكنني أن أستخدم ما يعبّر عن وجهة نظري، وأثق في أن الجمهور سيدرك فيما بعد قيمة المسلسل الذي يحمل عمقاً كبيراً لم يسبق تناوله».
حول الانتقادات التي وُجهت للسيناريو. يقول فاضل «أرى أن السيناريو حاول الاستفادة من المذكرات ولم ينفذها بحذافيرها؛ لأننا نقدم رؤية بانورامية للحياة في مصر في ذلك الوقت، ومن ينتقدون لا يعلمون أن سعد زغلول شخصياً قابل الريحاني وكان يشجعه على أن يستمر، وهل أحد من (المنتقدين) يعلم أن طه حسين كتب عن الريحاني وكان يحضر عروضه المسرحية، فالمسلسل يقدم وقائع مختلفة وليس مجرد سيرة حياة».
عن أعمال السيرة الذاتية، ذكر فاضل «قدمت من قبل مسلسل (هدى شعراوي) وفيلم (ناصر 56)؛ لكن يجب أن يتوفر لهذه النوعية ظروف إنتاجية أفضل؛ لأن العمل التاريخي لا بد أن يحظى بميزانية ضعف المسلسل الاجتماعي، فهناك ملابس وديكورات وتفاصيل عديدة؛ لكي نحقق الدقة التاريخية».



كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي، المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد، بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي في المنطقة.

جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما، السبت، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بالتزامن مع تداعيات سلبية للحرب القائمة على الاقتصاد المصري، ترتب عليها زيادة أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تتراوح ما بين 14 و30 في المائة قبل أيام.

تبلغ قيمة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الأوروبي لمصر 4 مليارات يورو، ضمن حزمة تمويل استراتيجية شاملة، تهدف إلى دعم الاقتصاد الكلي والموازنة العامة. وتم اعتماد هذه الشريحة من قبل البرلمان الأوروبي في أبريل (نيسان) 2025 كجزء من شراكة أوسع بقيمة 7.4 مليار يورو لدعم مصر حتى عام 2027.

غير أن كايا كالاس أشارت خلال زيارة قامت بها إلى القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى دفعة جديدة من المساعدات المالية الأوروبية لدعم الاقتصاد المصري (في الطريق)، تبلغ قيمتها مليار دولار، وأنها تهدف إلى «دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز أجندة الإصلاح».

ولدى مصر والاتحاد الأوروبي ملفات تعاون مشترك عديدة، يعد أبرزها جهود مواجهة «الهجرة غير الشرعية»، وجهود توفير الطاقة ومكافحة الإرهاب والتحول الرقمي، ومجالات التنمية المستدامة والاستثمارات، إلى جانب النمو الملحوظ في التبادل التجاري، الذي سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وفقاً لآخر إحصاءات حكومية مصرية.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن اتصال عبد العاطي وكالاس تناول «سبل تطوير العلاقات الاستراتيجية المصرية - الأوروبية، وسبل خفض التصعيد العسكري في المنطقة»، وتطرق عبد العاطي إلى الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وسبل تعزيزها وتطويرها إلى آفاق أرحب. وشدد على أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري مع الاتحاد الأوروبي في مختلف القطاعات، مشيراً إلى «أهمية سرعة تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة لمصر مع التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري الحالي على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، وفي العالم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وارتفاع نفقات الشحن والتأمين البحري، وانعكاسات ذلك السلبية على الاقتصاد المصري».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن الدعم الأوروبي لمصر يأتي في إطار العلاقات الثنائية المتطورة، التي وصلت إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، وفي سياق الاتصالات المتواصلة بين الطرفين على المستوى الثنائي أو المتعدد الأطراف، مشيراً إلى أن القاهرة تنظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه شريكاً مهماً على المستوى الاقتصادي والاستثماري، وكذلك على المستوى السياسي في ظل التداعيات السلبية الكبيرة للحرب الإيرانية.

وأشار الشرقاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مطالبة مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية تعد منطقية للتغلب على الصعوبات الاقتصادية الراهنة، مشيراً إلى أن تأخير صرفها يرتبط «بإجراءات إدارية» من الجانب الأوروبي، دون أن يُرجع التأخير لـ«سبب سياسي».

ويعدّ الشرقاوي أن العلاقات الثنائية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والعديد من القادة الأوروبيين تساهم في تعزيز الدعم المالي الأوروبي لمصر، خاصة أن هناك قناعة أوروبية بأن الأزمات الاقتصادية الدولية الحادة في هذا التوقيت لديها انعكاس سلبي، وتؤثر على مشكلات مزمنة في منطقة شرق المتوسط، وفي مقدمتها «الهجرة غير الشرعية».

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) من عام 2025، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وقّع الاتحاد الأوروبي ومصر، خلال قمة ثنائية في بروكسل، مذكرة تفاهم بشأن تقديم برنامج مساعدات مالية كلية ثانٍ لمصر بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات يورو. كما وقّع الجانبان على برنامج الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في مصر، بمبلغ 75 مليون يورو.

وأعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الفرنسي، السبت، عن «التطلع إلى دعم فرنسا لسرعة تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي لمصر لدعم الموازنة المصرية، وذلك للتعامل مع التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري على الأوضاع الاقتصادية العالمية، وانعكاس ذلك على الاقتصاد المصري».


الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)

تسع سنوات من التحول الاقتصادي عاشتها السعودية في عهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إذ دخل الاقتصاد المحلي منذ إعلان رؤية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016، مرحلة تحول هي الكبرى منذ عقود.

هذا التحول لم يقتصر على إصلاحات مالية أو برامج تنويع محدودة، بل اتخذ مساراً هيكلياً واضح المعالم، إذ أظهرت المؤشرات الاقتصادية طوال الفترة الماضية أن السعودية تنتقل تدريجياً من اقتصاد يعتمد على النفط وعائداته إلى اقتصاد متنوع ومتسارع تقوده العديد من القطاعات.

ويرى مختصون أن محصلة هذه التحولات انعكس مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل ارتفاعاً من نحو 2.6 تريليون ريال في عام 2016 إلى ما يقارب 4.7 تريليون ريال في السنوات الأخيرة وفقاً لآخر الأرقام المعلنة، وهو ما يعادل نحو 1.3 تريليون دولار، محققاً معدل نمو سنوي تراكمياً يقارب 8 في المائة.

تُمثِّل جودة الحياة أولوية وطنية استراتيجية في المملكة (واس)

ويُعد هذا الأداء من أعلى معدلات النمو التي سجلتها المملكة في تاريخها الاقتصادي الحديث، كما يضع الاقتصاد السعودي ضمن أبرز ثلاثة إلى أربعة اقتصادات كبرى عالمياً من حيث تسارع النمو خلال هذه الفترة، في ظل برامج التحول الاقتصادي التي أطلقتها رؤية السعودية 2030 لتعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج القطاع النفطي.

وهنا قال الدكتور فيصل الفاضل، عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي والخبير القانوني المتخصص في التشريعات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية شهدت منذ تولي الأمير محمد بن سلمان، تحولات اقتصادية عميقة في إطار رؤية السعودية 2030، تمثلت في تبني نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة يقوم على تقليل الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية قطاعات واعدة مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجيستية والصناعات المتقدمة، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية السوق السعودية للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف الفاضل أن المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة تعكس نجاح مسار التحول الاقتصادي في المملكة، حيث سجلت الأنشطة غير النفطية معدلات نمو متقدمة، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، كما شهدت المملكة زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسناً في مؤشرات التنافسية الاقتصادية، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للاستثمار والأعمال.

وأوضح أن هذا التحول لم يقتصر على البرامج التنموية والمشاريع الاستثمارية، بل ارتكز أيضاً على مسار إصلاحي تشريعي وتنظيمي واسع أعاد تشكيل البيئة النظامية للاقتصاد، من خلال تحديث عدد من الأنظمة الاقتصادية والتجارية، من أبرزها نظام الشركات ونظام الاستثمار ونظام الإفلاس، إلى جانب تطوير التشريعات المرتبطة بحوكمة الشركات وحماية المستثمرين وتنظيم المنافسة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية واليقين النظامي ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية.

القطاعات غير النفطية

بالعودة لانعكاس التحولات الاقتصادية يبرز التوسع في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، التي ارتفعت إلى 56 في المائة، إذ أظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية كانت المساهم الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2025.

وأنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع، وهو ما أشارت إليه تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، نتيجة ارتفاع جميع الأنشطة الاقتصادية.

سوق العمل

انخفاض معدل البطالة وارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

شهدت سوق العمل السعودية خلال السنوات الماضية تغيرات لافتة، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين، كما ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بشكل غير مسبوق، وذلك ضمن حزمة من الإصلاحات التشريعية، إذ تشير الأرقام إلى انضمام أكثر من 2.48 مليون سعودي إلى القطاع الخاص، ما يعكس نجاح سياسات توطين الوظائف.

وقد ساهمت برامج التحول الاقتصادي خلال السنوات الماضية في نمو الوظائف، فقد أُضيف إلى الاقتصاد نحو 800 ألف وظيفة جديدة خلال السنوات الأخيرة، فيما برزت الوظائف الهندسية التي سجلت نمواً لافتاً، كذلك شهد قطاع السياحة توسعاً كبيراً في فرص العمل مع إطلاق مشاريع سياحية وترفيهية كبرى، بالإضافة لقطاع الصناعات الدوائية والصيدلانية التي تضاعفت بها الوظائف.

نمو الاستثمار

وضع الأمير محمد بن سلمان، الاستثمار في صدارة محركات الاقتصاد الوطني، وذلك بهدف تحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية يكون فيها الاستثمار، المحلي والأجنبي، المحرك الرئيسي للنمو والتنويع الاقتصادي.

وفي هذا الإطار جرى تأسيس وزارة الاستثمار وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي جاءت كإطار وطني شامل، إذ يعد الاستثمار الكلي في الاقتصاد، أو ما يعرف اقتصادياً بتكوين رأس المال الثابت، من أهم المؤشرات التي تعكس قوة النشاط الاقتصادي في أي دولة، وفي هذا السياق، ارتفع حجم الاستثمار في المملكة من نحو 672 مليار ريال في عام 2017 إلى نحو 1.44 تريليون ريال بنهاية عام 2024، أي أكثر من ضعف مستواه خلال أقل من عقد، وهو ما يعكس اتساع النشاط الاستثماري في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

في هذا السياق شدد الفاضل على أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 كشريك فاعل في عملية التحول الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، من خلال توسيع الاستثمارات النوعية وتبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، في ظل منظومة تشريعية وتنظيمية متطورة تدعم سهولة ممارسة الأعمال وتحمي الحقوق الاستثمارية.

كما بين عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، أن التحول التنموي شمل كذلك تطوير القطاع غير الربحي وتعزيز دوره بوصفه شريكاً تنموياً مؤثراً، عبر تحديث الأنظمة واللوائح المنظمة للجمعيات والمؤسسات الأهلية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والاستدامة المالية، بما يدعم مستهدف رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5 في المائة.

صندوق الاستثمارات

برز صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم أدوات التحول الاقتصادي، بأصول تحت الإدارة تقدر بنحو 3.47 تريليون ريال، ليصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

ويقود الصندوق استثمارات ضخمة في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والصناعة والتقنية والترفيه، إضافة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية عملاقة تستهدف بناء قطاعات جديدة وتعزيز مكانة المملكة بوصفها مركزاً اقتصادياً عالمياً.