سعود الفيصل.. رجل السلام والمهام الجسام

سلطان بن سلمان: كان جامعة في العلم والرؤية والإدراك والروية والحنكة * توفيق الربيعة لـ {الشرق الأوسط} : لديه نظرة ثاقبة في الأمور الصعبة

الأمير الراحل سعود الفيصل في صورة تعود الى عام 2002، مع الرؤساء السابقين الاميركي جورج بوش والافغاني حميد كرزاي ورئيس الوزراء الياباني السابق جوينتشيرو كويزومي (غيتي)
الأمير الراحل سعود الفيصل في صورة تعود الى عام 2002، مع الرؤساء السابقين الاميركي جورج بوش والافغاني حميد كرزاي ورئيس الوزراء الياباني السابق جوينتشيرو كويزومي (غيتي)
TT

سعود الفيصل.. رجل السلام والمهام الجسام

الأمير الراحل سعود الفيصل في صورة تعود الى عام 2002، مع الرؤساء السابقين الاميركي جورج بوش والافغاني حميد كرزاي ورئيس الوزراء الياباني السابق جوينتشيرو كويزومي (غيتي)
الأمير الراحل سعود الفيصل في صورة تعود الى عام 2002، مع الرؤساء السابقين الاميركي جورج بوش والافغاني حميد كرزاي ورئيس الوزراء الياباني السابق جوينتشيرو كويزومي (غيتي)

سعود الفيصل رقم صعب في التاريخ الحديث، عاصر 4 ملوك، وقاد الأزمات بحنكة والعالم لن ينساه، الكل عرفه بأنه الرجل الفذ في حياته وتصرفاته التي أجبرت العالم على أن يتحدث بما يريد وبحكمة بالغة طوال أربعة عقود قضاها لخدمة الدين والوطن، متحملاً خلال تلك الفترة الأمراض والتعب والألم، في الوقت الذي ضج به العالم بأسره، وهو يستقبل خبر وفاته.
واعتبر الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، أن وفاة الأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز خسارة جسيمة لرجل عاش نبيلاً ومات نبيلاً مدافعًا عن قضايا وطنه وأمته في جميع المحافل الدولية، ضاربًا بذلك أروع وأصدق الأمثلة في التفاني في خدمة وطنه بصبر وتحمل وجدارة، وشجاعة، واصفًا الفيصل بـ«رسول السلام» وخير ممثل لهذه الدولة الراسخة، وهو امتداد لوالده الملك فيصل في حكمته وبعد نظره وعمق فهمه للأمور السياسية، ما جعله يتولى هذا المنصب السياسي بكفاءة واقتدار أذهلت العالم أجمع.
وقال الأمير سلطان بن سلمان: «خسارة عميد الدبلوماسية العربية لا تخص المملكة والأمتين العربية والإسلامية فحسب، بل فقد العالم أجمع الأمير سعود الفيصل رجل السلام، فمواقفه التي يعرفها العالم والتي تنبع دائمًا من إيمانه بتحقيق السلم وعمله الدؤوب تحت ملوك وقيادات المملكة عبر السنين».
وأضاف: «نستطيع أن نصف الأمير النبيل سعود الفيصل برجل السلام ورجل المهام الجسام ورجل الإنجازات الحاسمة وجميع الملفات التي تولاها تشهد له بذلك، سواء كانت هذه القضايا على مستوى الوطن أو العالم بأسره، فكل قيادات العالم ودبلوماسيوه يعرفون جيدًا هذا الرجل والأدوار الجسام التي قام بها لصالح تحقيق السلم والأمن في العالم». وعن علاقته الشخصية بالأمير سعود الفيصل قال: «سعدت وتشرفت بعلاقة شخصية وصداقة امتدت سنوات طويلة مع الأمير الراحل، تعلمت منه الكثير من الدروس والمواقف والتجارب، فهو جامعة في العلم والرؤية والإدراك والروية والحنكة وسداد القول، وهذه التجربة التي حظيت بها تمثل لي رصيدًا شخصيًا أعتقد أنه من مكاسبي في هذه الحياة».
وأضاف الأمير سلطان بن سلمان: «عملت مع الأمير الراحل عن قرب من خلال مهامي المتعددة في الدولة، وفي أمور ذات اهتمامات مشتركة أخرى وكان ذلك بالنسبة لي نبراسًا ونموذجًا إداريا متفردًا، وقد وجدت فيه الرجل الواقعي والمنهجي والمركز على العمل، ووجدت فيه تجرده عن المصالح أو المطامع الشخصية أو التوجهات الذاتية في أي عمل يقوم به، كما وجدت فيه الصديق والرفيق، وأحمد الله أن يسر لي أن عشت سنوات طويلة بالقرب منه واقتربت من حياته الخاصة في داخل المملكة وخارجها ووجدت أنه حتى في هذه الأوقات كان الوطن همه الأول، وكان الاعتزاز بالوطن ومصالحه العليا هو شغله وهمه الأساسي في أي مكان يرتحل عنه، بل وحتى هو على فراش المرض في مراحل سابقة».
وقال الأمير سلطان بن سلمان: «وإن كنا اليوم نعزي أنفسنا جميعًا ونشعر بهذه الغصة لفقد الرجل والصديق، فنحمد الله الكريم أن أن اختاره في هذه العشر الأواخر المباركة وهو مطمئن في بيته وبين أهله وبصحة جيدة، حيث قضى ليلته الأخيرة بين أهله وأصدقائه، وكان مبتهجا ومرتاحًا ومسرورًا، وتوفي وهو على سريره دون معاناة، فقد تحمل طوال حياته الكثير من العناء والتعب ما أثر على صحته وأرهق جسده، وكنت أراه وهو يخفي وجعه وتعبه ويتحمل آلامه ويضغط على نفسه ليل نهار لمواصلة خدمته لوطنه ومتابعة القضايا والملفات المعقدة والحرجة في كثير من الأوقات، وكان يتعامل معها بمنتهى الدقة، فبحكمته ورؤيته استطاع أن يدافع وينافح عن قضايا وطنه وأمته العربية والإسلامية في مختلف المحافل والمناسبات الدولية».
ومن جهة أخرى، وصفه الدكتور عبد العزيز خوجه السفير والوزير السابق عبر اتصال هاتفي أجرته «الشرق الأوسط» وهو يسترجع ذكرياته مع الراحل سعود الفيصل بـ«الشخصية العالمية الفذة» وصاحب الكلمات الموزونة والحكيمة في أي موقع أو قضية كانت، حيث كان حريصا على حسن اختيار كلماته حتى في غضبه، خاصة في ما يتعلق بالقضايا الحساسة والمصيرية.
وقال الدكتور خوجه: «عندما عملت تحت رئاسته سفيرا لدى تركيا والمغرب وروسيا ولبنان، تعلمت منه الكثير، خاصة في ما يتعلق بإدارة الأزمات والقضايا الشائكة، حيث كان يتمتع بالعلم والذكاء والهدوء والحنكة والتروي، ولم يكن يتخذ قرارا إلا بعد دراسته من جميع الزوايا والجوانب التي تصب في الصالح العام.
وأضاف خوجة: «التاريخ لن ينسى الراحل سعود الفيصل في الكثير من الأزمات التي قاد إدارتها بكل اقتدار وحنكة، وذلك كما فعل في أزمات لبنان وأفغانستان، ومواقفه في القضية الفلسطينية، وغيرها من القضايا الأخرى التي أثبتت الأيام أنه كان رجلا فريدا وعميدا للدبلوماسية العالمية وليس العربية أو السعودية فحسب».
وعن ثقافات الأمير الراحل، قال الدكتور عبد العزيز خوجه: «كان الفيصل شخصية متعددة الثقافات ورجلا مطلعا من الدرجة الأولى، إلا أن البعض من الأشخاص يظن أن ثقافته غربية، ولكن كان يحب الأدب والشعر العربي، فكان يحفظ الكثير من الشعر العربي والجاهلي، وأشعار المتنبي وامرئ القيس، إلى جانب حفظه لأشعار شكسبير على المستوى الأجنبي».
وأضاف: «تعلمت منه الكثير إبان عملي سفيرا لدى أربع دول سابقة وعبر مواقف عدة مع سعود الفيصل التي لا تعد ولا تحصى، وكثير من الأزمات كان يعالجها بحنكة وروية، ودائما أتوصل بقيادته إلى حلول عدة، ورحيله خسارة كبيرة وفقد كبير، وهو يكابد 4 عقود عاصر خلالها أباه الملك فيصل قبل توليه وزارة الخارجية، ومن ثم الملك خالد وفهد وعبد الله وسلمان، في وقت سخر فيه عمره لخدمة دينه ووطنه على حد سواء، وفي مواقف جسدت الحنكة والمعرفة طيلة السنوات التي عاشها في الوزارة والتي جعلته على إلمام بما يدور في العالم، وبصورة كاملة، حينما كان يعطينا التوجيه والرأي كسفراء لبلاده في جميع أصقاع المعمورة».
«كانت الفاجعة كبيرة وكلماتنا لا تستطيع التعبير عنها».. بهذه العبارة وصفت الأميرة سميرة بنت عبد الله الفيصل رحيل الدبلوماسي الأول في العالم العربي الأمير سعود الفيصل الذي أمضى أربعة عقود على عرش وزارة الخارجية يدافع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية، وقالت: «رحل بعد أن جاهد الصراع الذي يشهده العالم العربي منذ أكثر من 30 سنة، كان يعمل بصمت، قوي وقت القوة، صاحب قرارات يشهد لها التاريخ». وأضافت: «كان متواضعا جدا، وأذكر موقفا على ذلك، كنت أنتظر سيارتي في موقف السيارات الخاصة بأحد المستشفيات، حيث جاء إلى المستشفى بسيارته الخاصة بمفرده بلا حراس، وهذا إن دل فإنه يدل على تواضعه حتى في حياته الخاصة».
إلى جانبها، قال لـ«الشرق الأوسط» وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعة: «عرفت الأمير سعود بأخلاقه العالية، كان يحترم الجميع وكان في الاجتماعات يحب أن يسمع أكثر مما يتكلم، وعلى الرغم من أن لديه نظرة ثاقبة في الأمور الصعبة فإنه كان يحب أن يعطي الآخرين فرصة للحديث عن وجهة نظرهم قبل أن يتحدث». ويضيف الربيعة: «كان (رحمه الله) سريع البديهة لو اضطر للرد سريعا، باختصار كان رجلاً حكيمًا حليمًا يسمع ويفكر ويستشير قبل أن يتخذ القرار. أسأل الله له الرحمة والمغفرة وأن يتقبل صالح أعماله في هذا الشهر الفضيل».



عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، أرمان إساجالييف نائب وزير خارجية كازاخستان

واستعرض الجانبان خلال الاستقبال العلاقات الثنائية السعودية وكازاخستان، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.