التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق حل الأزمة الليبية في غياب برلمان طرابلس

الناطق باسم مجلس النواب الليبي: اتفاق الصخيرات هزيمة سياسية للتداول السلمي للسلطة

المبعوث الأممي إلى ليبيا برنادينو ليون يتسلم وثائق من مصطفى أبو ناقور مندوب الحكومة الليبية المعترف بها دوليا في الصخيرات بالمغرب (أ.ب)
المبعوث الأممي إلى ليبيا برنادينو ليون يتسلم وثائق من مصطفى أبو ناقور مندوب الحكومة الليبية المعترف بها دوليا في الصخيرات بالمغرب (أ.ب)
TT

التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق حل الأزمة الليبية في غياب برلمان طرابلس

المبعوث الأممي إلى ليبيا برنادينو ليون يتسلم وثائق من مصطفى أبو ناقور مندوب الحكومة الليبية المعترف بها دوليا في الصخيرات بالمغرب (أ.ب)
المبعوث الأممي إلى ليبيا برنادينو ليون يتسلم وثائق من مصطفى أبو ناقور مندوب الحكومة الليبية المعترف بها دوليا في الصخيرات بالمغرب (أ.ب)

جرى الليلة الماضية في منتجع الصخيرات، الواقع في ضواحي العاصمة المغربية الرباط، التوقيع بالأحرف الأولى على مشروع الاتفاق السياسي لحل الأزمة الليبية، وذلك في غياب وفد المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته (برلمان طرابلس). وقد جرى التوقيع في حضور الوسيط الدولي في الأزمة الليبية برناردينو ليون، ووزير خارجية المغرب صلاح الدين مزوار، ورشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى في البرلمان)، ومحمد الشيخ بيد الله رئيس مجلس المستشارين(الغرفة الثانية).
وعلمت «الشرق الأوسط» أن التوقيع النهائي على الاتفاق لن يجري إلا بعد عيد الفطر المبارك.
وكان ليون قد عقد أول من أمس لقاءات مع ممثلين عن المجالس البلدية لمصراته وسبها وزليتن وطرابلس، والمركز ومسلاته، للتشاور حول السبل الكفيلة لدعم الحوار السياسي الليبي، وسط غياب وفد برلمان طرابلس.
وذكر بيان نشرته الليلة قبل الماضية البعثة الأممية في ليبيا على موقعها الرسمي أن المشاركين في هذا اللقاء عبروا عن «قناعتهم بأهمية توفير ضمانات واضحة لأطراف الحوار حول بعض البنود المتضمنة في الاتفاق».
وكان برلمان طرابلس قد أعلن الثلاثاء عن رفضه لمسودة الاتفاق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة التي تهدف إلى إنهاء النزاع الحالي، مؤكدا رغم ذلك استعداده للمشاركة في جلسات جديدة للحوار الذي يحتضنه منتجع الصخيرات جنوب العاصمة المغربية الرباط.
وأوضح البيان أنه رغم النقاط الخلافية «فإن المجال يبقى مفتوحا لمعالجة ذلك من خلال ملاحق الاتفاق التي ستعد جزءا لا يتجزأ من الاتفاق، وسيجري التفاوض حولها بين الأطراف المشاركة بالآلية ذاتها التي جرى اتباعها للتفاوض على بنود الاتفاق».
وتجدر الإشارة إلى أنه بجانب الحوار السياسي الرئيس، الذي تقوده الأمم المتحدة في المغرب بين برلماني طبرق المعترف به دوليا وطرابلس المنتهية ولايته، هناك مسارات حوار موازية بين الأحزاب في الجزائر، والقبائل في مصر، والبلديات في جنيف، والمجموعات المسلحة داخل ليبيا.
وأكد البيان على «تكامل عمل المسارات وتوافقها، وأن جميع المشاركين في المسارات الأخرى سيجري دعوتهم عقب إجازة عيد الفطر للمشاركة في اجتماع مشترك لكل المسارات للتأكيد على أن الحوار قد أنهى شوطا مهما من أعماله، بإنجاز وثيقة الاتفاق السياسي الليبي، تمهيدا لبدء المرحلة التالية من الحوار».
ويرى ليون أن «قبول أحد الأطراف للاتفاق مع تقديم تحفظات محددة، أمر متعارف عليه ويحفظ للأطراف حقها في الاستمرار في التفاوض حول تلك التحفظات حتى التوقيع النهائي وإقرار الاتفاق».
وبخصوص عدم الملاحقة القضائية لأي فرد لمجرد أنه قاتل خصومه في النزاع بهدف تسهيل المصالحة الوطنية، قال ليون إنه أمر يبقى «بيد الجهات ذات الصلة بعدم الملاحقة القضائية، بشرط ألا ينطبق ذلك على الجرائم التي ارتكبت بالمخالفة للقانون الدولي». وتطرق الوسيط الدولي لتطبيق القرارات الخاصة بشأن حل التشكيلات المسلحة، وقال إن الاتفاق السياسي ينص على أن يجري الحل «بعد دمج وإعادة تأهيل منتسبي التشكيلات المسلحة في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وتوفير فرص عمل لهم للعيش الكريم وفق خطة وجدول زمني واضح».
ويعد هذا الأمر بالنسبة لليون «أحد أولويات حكومة الوفاق الوطني التي ستساهم بشكل إيجابي في تنفيذ الشق المتعلق بالترتيبات الأمنية بالاتفاق». وأكد ليون على استعداد المجتمع الدولي لتقديم «جميع أشكال الدعم لضمان تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي بجميع أجزائه، لا سيما دعم كل المؤسسات المنبثقة عن الاتفاق والعمل مع حكومة الوفاق الوطني في سعيها لاستصدار قرار من مجلس الأمن يؤيد الاتفاق ويدعم تنفيذه».
وشكلت تركيبة مجلس الدولة أهم النقاط الخلافية بين وفدي برلمان طبرق وبرلمان طرابلس، وفي هذا الصدد أوضح ليون أنه «سيجري معالجته تفصيلا بأحد ملاحق الاتفاق، داعيا كل الأطراف إلى تقديم مقترحاتهم حول هذا الشأن مع مراعاة مبادئ التوافق والتوازن وعدالة التمثيل».
وعلى الجانب الليبي، جرى أمس تبادل رسائل عاجلة بين المبعوث الأممي ليون ومكتب نوري أبو سهمين رئيس البرلمان السابق، في وقت اتهم فيه فرج بوهاشم، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق مقرا له، بعض أعضاء وفد الحوار من مجلس النواب بأنهم انحرفوا انحرافا كبيرا عن الثوابت التي أقرها المجلس، وقال إن نظرتهم تغيرت من نظره شاملة لليبيا إلى نظرة خاصة بهم وبمصالحهم الشخصية، وماذا سيحققون من أرباح ومصالح لهم فقط من هذا الحوار.
وطالب بوهاشم مجلس النواب بتحمل مسؤولياته وحسم موقفه من مسألة التوقيع على المسودة، خاصة أن المجلس قد صوت بالأغلبية على قرار تنص إحدى مواده على عدم تخويل الوفد بالتوقيع. وأضاف بوهاشم بنبرة حاسمة «يعلم المجلس قبل غيره أن هذه المسودة هزيمة سياسية وهزيمة للديمقراطية والتداول السلمي للسلطة».
في المقابل، أعلن عضو مجلس النواب والمشارك في حوار الصخيرات أبو بكر بعيرة أن ممثلين عن مصر والمغرب سيحضرون توقيع المسودة، مضيفا أنه «يجب على الدول الغائبة ألا تخسر ليبيا»، كما تحدث عن نوع من سوء التنسيق من جانب الدول العربية في الحضور لحوار الصخيرات.
وكانت جلسات الحوار السياسي الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد استؤنفت في مدينة الصخيرات المغربية، أول من أمس، في ظل غياب ممثلين للمؤتمر الوطني المنتهية ولايته لاعتراضهم على المسودة الأخيرة المقدمة من البعثة الأممية لتسوية الصراع الليبي.
إلى ذلك، أعلن تحالف القوى الوطنية أنه قد باشر التواصل مع حكومات وسفراء كل من أميركا وبريطانيا والنرويج وإيطاليا والجزائر، وكتلة الديمقراطيين داخل البرلمان الأوروبي، لإطلاعهم على ما يحدث في بنغازي وكذلك لمحاولة التنسيق في توفير المواد الطبية والإغاثية اللازمة. ودعا كل القوى الليبية الوطنية الحية لمد يد المساعدة والمؤازرة لأهالي وشباب بنغازي والقوات العسكرية الذين يخوضون معا معركة وطنية عادلة ضد قوى الإرهاب والتطرف، التي هي معركة كل الليبيين.
من جهة أخرى، طالب مئات المتظاهرين في مدينة بنغازي بحظر جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة لمساندتهم ودعمهم للإرهاب. واستنكر المتظاهرون من أهالي مدينة بنغازي صمت مجلس النواب والحكومة المؤقتة والمجتمع الدولي تجاه ما يقوم به الإرهابيون من قصف لأحياء المدينة أدى إلى مقتل العشرات من المدنيين.
وطالب الأهالي، في بيان لهم أثناء خروجهم مساء الجمعة في مظاهرة تحت شعار «جمعة حماية الوطن بتحالف الجيش والشعب» بساحة الكرامة بالكيش، القيادة العامة للجيش الليبي بتقديم الدعم للجيش وشباب المناطق المساندة له في كل محاور القتال ببنغازي بالذخائر لجميع أنواع الأسلحة.
ودان الأهالي أداء مجلس النواب والحكومة وعدم تحملهم المسؤولية تجاه ما يحدث في بنغازي، إضافة إلى استمرار الحظر الدولي على تسليح الجيش الليبي، وعدم مساندته ودعمه، مطالبين المجلس بإصدار قرار بتشكيل مجلس أعلى مستقل للقوات المسلحة الليبية لتنظيم المؤسسة العسكرية وحمايتها.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.